رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

مقالات



جبران خليل جبران.. والجولان

24-4-2019 | 19:21
رامى المليجى

استيقظ نتنياهو ... ذات صباح ربيعي جميل.. كعادة الربيع في منتجع يافا الذي حولوه إلى tel aviv فصدقت تسميتهم للمكان بتل الربيع وفضحتهم التسمية لاستخدامهم حرف الـv الدخيل على لكنه أهل المنطقة كما هم دخلاء !
 
تذكر نتنياهو أنه انتهى من معاركه الداخلية الصغيرة بنشوة المنتصر، فعاد إلى معركته التي يعلم في قرارة نفسه أنها خاسرة لو حاربها كما يحارب الرجال، فيلجأ إلى أساليب الكيد والاستفزاز.
 
يوقظ زوجته وابنه ليصطحباه في رحلة إلى الأرض الغناء، كما يفعل المهاجر عندما يحاول أن يظهر اندامجه في موطنه الجديد، مع فارق أن المهاجر "بفطرة إنسانية" يحاول جاهدا أن يظهر الود لأصحاب الأرض الأصليين، فيما لايتوقف هو وقومه "بخسة" عن التنكيل والقتل والتهجير لمضيفيهم.
 
يصل إلى أجمل بقاع سوريا وبلاد الشام.. هضبة الجولان ... فيتعجب ويسحر لجمالها.. فيفتح مذكراته ليحاول أن يكتب شيئا عنها لعل كلامه ينقل بعد مرور السنين فيتحقق حلمه وحلم قومه بأن يصبح لهم في هذه المنطقة شيء يشبه "التاريخ".. فيلهمه المكان بأن يكتب:
 
"كان نيسان قد أنبت الأزهار والأعشاب فظهرت في بساتين المدينة كأنّها أسرار تعلنها الأرض للسماء. وكانت أشجار اللوز والتفاح قد اكتست بحلل بيضاء معطرة فبانت بين المنازل كأنّها حوريات بملابس ناصعة قد بعثت بهن الطبيعة عرائس وزوجات لأبناء الشعر والخيال.”
 
لم يصدق نتنياهو جمال ماكتبه فالتقط مع أسرته صور المحدث مع غنائمه التي جاءته على غير حق، وكتب على حسابه على تويتر تغريدات التغني بالأرض وبدولته المزعومة، و"بغير ذي الصفة" الذي سبا له بغير حق هذه العروس الجميلة. فوعده بأن يطلق اسم "ترامب" على إحدى القرى.
 
ليشوه التناغم في أسماء المنطقة المعجون من ثرى هذه الأرض وتاريخها، باسم مهاجر مثل "نتنياهو وشعبه" لاأصل له، هذا أن هذه الأرض دائما يسري عليها قوانين العرب سكانها الأصليين.. وقانون العرب يقول أن المريب دائما يكاد يقول خذوني
 
أعجب نتنياهو إلهام المكان، فكرر اللعبة مع حجر أخر من أحجار الجولان الذي أوحى له بكلام جديد كتبه :
" الربيع جميل في كل مكان ولكنه أكثر من جميل في سوريا . الربيع روح إله غير معروف تتطوف في الأرض مسرعة . وعندما تبلغ سوريا تسير ببطء ملتفة الى الوراء مستأنسة بأرواح الملوك والأنبياء الحائمة في الفضاء . "
 
تغير وجه نتنياهو واكفهر، وصرخ في الحجر الذي ذكر اسم سوريا أمامه، فركل الحجر ناهرا : من أين جئت بهذا الكلام.
فرد الحجر: هذه تتمة الجملة الأولى التي أعجبتك، هذا كلام جبران خليل جبران الذي نحفظه منذ عام 1912 عندما كان يسكن هذه الأرض، فأين كنت أنت وقتها؟
فضحك نتنياهو الذي تدرب منذ الصغر على الرد في هذه المواقف، ورفع صوته بلهجة المحاول أن يثبت وجهة نظره بعلو الصوت، قال له : أنظر في كل سوريا التي وصفها جبران، هل ترى اليوم جمالا كجمال الجولان، هل كانت هذه الحسناء الفاتنة ستبدي كل هذه الزينة والسحر لو بقيت لكم، نعم هذه الأرض وكل الأرض هنا ليست لنا لكننا وحدنا من يعرف قيمتها فتظهر له محاسنها وتكشف له عن مفاتنها.
 
وتبسم بنظرة المنتصر في مناظرة الواقع المرير التي غالبا مايجيد "نتنياهو وقومه" ليّه لصالحهم، وقبل أن يبالغ في لكنة النصر رد عليه حجر صغير : نعم صدقت !
فزاد نتنياهو نشوة بقوله ونصره، إلا أن الحجر الشاعر أشاح بوجه مجددا نحو السكان الأصليين الذي لايتقن إلا لغتهم ولايحفظ إلا كلماتهم، حزينا من التحرش الفج الذي يمارسه نتنياهو على مفاتن جسد الجولان العاري...فما وجد إلا كلام خليل مطران يخاطبهم به فقال:  
"ماكانت الحسناء ترفع سترها .. لو أن في هذي الجموع رجال"

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg