رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

ثقافة



د. يحيى يخلف الفائز بجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائى: مصر حاضنة الثقافة العربية

2-5-2019 | 19:20
حوار أجراته -حسناء الجريسى

محمود درويش شاعر مقاومة لكنه كان يكتب قصائد غزل

 متحف عرفات تم تجهيزه بمعايير عالمية ليحكى تاريخ فلسطين من بداية القرن حتى الآن
 
كان الرئيس الفلسطينى أبو مازن قد قلد الروائى «يحيى يخلف» وسام الثقافة والفنون والآداب منذ عامين، لكن لجائزة ملتقى الرواية فى دورتها السابعة التى تمنحها مصر لكاتب عربى من خلال ملتقى الرواية العربية، تأثيرا غير عادى وصدى نفسيا جيدا، وذلك لأنها من مصر، وثانيا لاقترانها هذا العام باسم الروائى السودانى الطيب صالح، لذلك قررت «الأهرام العربي» أن تجرى حوارا معه فور فوزه بالجائزة، فمحاورته أشبه برحلة فى قطار عبر ذاكرة  لا تنضب، فهو قامة أدبية لا يختلف عليها اثنان، فقد ولد من جرح النكبة وغرف من الأحداث السياسية التى مر بها ليسطر روايات تحكى تاريخ فلسطين، فكما قال عنه د. فيصل دراج هو ذاكرة فلسطين التى تجمع ما بين السرد والتوثيق، روايته الأولى «نجران تحت الصفر» تحكى ما يعيشه اليمن اليوم برغم أنها صدرت منذ عقود، وتعتبر روايته «راكب الريح» تحمل رؤية استشرافية للمستقبل، خمسون عاما قضاها د. يحيى يخلف فى محراب الكتابة، وهناك حكايات كثيرة جمعت بينه وبين الرئيس ياسر عرفات ومحمود درويش ومعين بسيسو، ونجيب محفوظ والشيخ إمام وحنا مينا وأدونيس، فهيا بنا نفتح خزينة أسراره.
 
< حصلت على العديد من الجوائز العربية كما قلدك الرئيس أبو مازن وسام الفنون والثقافة وها أنت اليوم تحصل من مصر على جائزة ملتقى الرواية فماذا تعنى لك الجوائز؟
الجوائز والتكريمات تعد حافزا مهما  للمبدع، من خلاله يتعرف العالم عليه بشكل أكبر، والعالم كله به نظام الجوائز، عندنا فى البلدان العربية الجوائز مستحدثة، وكان الشعراء يتكسبونها قديما من خلال مدح السلطان، اليوم اختلف الوضع كثيرا، وأصبح هناك عمل أدبى تتوافر فيه  الكثير من العناصر الفنية الرائعة، والتى تتنافس إلى المستوى العالمى وتحظى بجوائز وهذا يعتبر شيئا جيدا وإيجابيا جدا، لكن هناك بعض الجوائز التى يشوبها بعض العيوب لأن أعضاء لجنة التحكيم  ليسوا فى رأيى بالمستوى المطلوب، حصلت على العديد من الجوائز المختلفة من بلدى فلسطين، ومن مختلف الدول العربية، لكن جائزة ملتقى الرواية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لى،  كونها جائزة عربية تتوافر بلجان تحكيمها الأمانة والصدق وهى مصرية، ومصر حاضنة الثقافة العربية، تتلمذنا على يد مبدعيها وأدبائها ومفكريها، وأعتقد أن كل الأمور تكون مبشرة باستمرار فى المستقبل، وكنت سعيدا جدا بأن يقترن اسمى فى الجائزة باسم الطيب صالح الذى تحمل الدورة السابعة اسمه، وأيضا اسمى يقترن ببهاء طاهر الذى حصل على الجائزة فى الدورة الماضية.
 
< خرج الملتقى بالعديد من التوصيات ما رأيك فيها؟
جميعها مهمة جدا، لأنها اشتملت على تشجيع أدب الشباب واستحداث جائزة أخرى، مصاحبة لهذه الجائزة التقديرية، فضلا عن إصدار مجلة باسم الملتقى وكلها توصيات مهمة.
 
< فى ظل ما تشهده الساحة العربية من ازدهار، ومع ملتقى الرواية هل سيظل المجد للرواية العربية أم تحفر الرواية الرقمية لنفسها طريقا؟
أعتقد أن الرواية هى الرواية وسيظل المجد لها، صحيح أن الرواية تتأثر بعصر المعلومات لأن التطور التكنولوجى ييسر عمليات نشر الرواية، وأحيانا نجدها تباع «بى دى إف»، لكن فيما يتعلق بالشكل والمضمون، أعتقد أن التكنولوجيا لا تتدخل فى تقنيات الرواية، التكنولوجيا فقط تسهل نشر وتعميم المعرفة.
 
< بلغت فى عالم الكتابة ما يتخطى النصف قرن فماذا خلال هذه الرحلة من العمل الثقافى والسياسي؟
تلخيص مسيرة نصف قرن صعب جدا أن نعبر عنه بكلمات قليلة، من جيل  النكبة، جيل فقد الوطن والهوية، عملت فى منظمة التحرير انضممت إليها كمناضل لكن لم أترك الكتابة، فاشتغلت فى مجاميع قصصية وقتها كنت فى صفوف الفدائيين، إلى أن تأسست  حركة التحرير الفلسطينية، انضممت إليها كمناضل، كنت أكتب فى مجلات الأدب وأطلع على مجلات وظللنا نناضل فى صفوف المدنيين، إلى أن أسست هذه المنظمة إدارات ثقافية وإعلامية على امتداد هذه التجربة الطويلة، غرفت من ذاتى وكتبت عن كل المراحل، أصدرت حتى الآن ثلاث عشرة رواية وكلها تتحدث عن فلسطين والقضية الفلسطينية، وحكايات الإنسان والكثير من التفاصيل التى قد تصبح فى المستقبل مؤثرة فى حياة الشعب الفلسطينى.
 
< د. فيصل دراج كتب عنك مقالا يقول فيه: يحيى يخلف هو الذاكرة الفلسطينية التى تجمع ما بين السرد والتوثيق؟
د. فيصل كتب مقالا عن روايتى «راكب الريح» والتى فازت بجائزة كتارا وهى تتحدث عن يافا فى القرن الثامن عشر، وفيها يتم طرح الأسئلة على التاريخ وهو ما يجيب عن هذه الأسئلة، الرواية تؤكد أن الحكمة تبقى والغزاة يموتون، الأرض تبقى والإنسان يبقى، هذا ملخص الفكرة، وعنصر الفانتازى يظهر بشكل جلى فى الرواية وأعتقد أن أى رواية إذا لم يتوافر بها عنصر المتعة الفنية ليست رواية جيدة.
 
< روايتك الأخيرة «اليد الدافئة» هل هى امتداد لراكب الريح؟
ليست امتدادا لها هى تتحدث عن فلسطين الآن، تتكلم عن حنين الإنسان وأنينه وجمالياته وفيها فانتازيا، فيها حكايات تتحدث عن الحب الذى هو باعتباره أبرز ركائز الحياة الإنسانية، وبناء عليه تجدين فى الرواية قصصا وحكايات عديدة، تتحدث عن الحب الذى هو ركيزة الحياة الإنسانية.
 
< أين أدب المقاومة اليوم على خريطة الأدب الفلسطينى؟
أعتقد أن أدبنا منذ الثورة وحتى اليوم مازال أدب مقاومة، وحتى قبل الثورة الإرهاص الثقافى سبق الإرهاص السياسي، فى حماية الهوية وبلورتها، أما الأدب الذى ظهر عام 1948 وسماه غسان كنفانى أدب النكبة، ومازال أدبنا فيه الكثير من الصمود والمقاومة، أدب حماية الهوية، محمود درويش صحيح كان شاعر مقاومة، لكنه كان يكتب قصائد غزل، الحب أحد ركائز الحياة الإنسانية، حتى عندما يشعر المقاومون بالحب يعبرون عنه بالكتابة.
 
< ماذا عن متحف الرئيس الراحل ياسر عرفات الذى أنشئ فى فلسطين؟
 هذا المتحف أسسته مؤسسة تهتم بحماية تراث الرئيس عرفات وتهتم بالضريح أيضا، طبعا المتحف تم تجهيزه بمعايير عالمية ليحكى تاريخ فلسطين من بداية القرن حتى الآن، المؤسسة تصدر مجلة فصلية اسمها “أوراق فلسطينية” يقبل عليه العديد من الزوار وهذه المؤسسة تعنى بمتابعة شئون الضريح، كما تهتم بتنظيم برامج تربوية وتعليمية، هى جمعية فكرية لتخليد اسم أبو عمار.
 
< ماذا عن الجائزة التى تصدرها هذه المؤسسة وأنت أمين عام لها؟
كل دورة نختار لجنة تحكيم، ونعلن للصحف ومن يقع عليه الاختيار يمنح الجائزة.
 
< المعروف عن الرئيس الراحل ياسر عرفات حبه وتقديره للمثقفين لدرجة أنك قلت إن درويش ومعين بسيسو تدللا فى عهده فكيف كانت علاقته بك؟
ضحك قبل أن يقول: نعم درويش وبسيسو تدللا كثيرا، أما أنا فعملت مع الرئيس أبو عمار ومع أبو إياد، وكل القيادات السياسية، كنت أمين عام اتحاد الكتاب ووزيرا للثقافة وفى عام 1990 كنت المستشار الثقافى للرئيس، وكنت قريبا جدا من ياسر عرفات، فجيلنا  كان يعتبر جيل الكوادر التاريخية والثورية التى أسهمت بشكل كبير فى الحياة السياسية والثقافية الفلسطينية، مسيرة 50 عاما كنت بالحركة الوطنية منذ فترة طويلة، ياسر عرفات كان إنسانا يحب المثقفين، وكان قريبا جدا منهم، وكان بابه مفتوحا لكل مثقف منا، يهتم بنشاطاتنا ويدعمنا فى إقامة المهرجانات، كان يقول إن الثورة ليست بندقية ثائر  بل ريشة فنان، قلم أديب وإبرة تطريز، كان يعتبر أن الثورة لها بعد حضاري.
 
< ما حكاية القصيدة المشتركة التى كتبها ياسر عرفات مع محمود درويش؟
ضحك قبل أن يقول: هى مزحة كان محمود درويش يقرأ قصيدة “بيروت خيمتنا الأخيرة” للرئيس عرفات فقال له: يا محمود هذه الواو لازم تشيلها وتضع مكانه ثم، فقال له محمود درويش: أنت القائد العام لكنك هنا لست الشاعر العام، وبعد أسبوع كانت هناك  أمسية شعرية لمحمود درويش يحضرها كل السياسيين وقرأ نفس القصيدة، وكان الحضور يصفق  بحرارة لدرويش فإذا بنا نشاهد الرئيس يصعد للمنصة، خصوصا أنه جاء ولم يأخذ أحد باله منه، فقرر أن يلفت الأنظار بلفتة لطيفة صعد للمنصة وقال: “استنا يا محمود مش دى القصيدة التى كتبتها أنا وياك الأسبوع الماضي” ضحك  الناس وصفقوا، فكان جمال الإنسان بداخله.
 
< كيف كانت العلاقة بينك وبين درويش؟
كان درويش عضوا باللجنة تحضيرية لمؤتمر اتحاد الكتاب، والتى ضمت إليها غسان كنفانى وماجد أبو شرار وأنيس صايغ، وكنا نلتقى فى مكتب ماجد فى بعض الأمسيات الشعرية والثقافية، لكن العلاقة توطدت أكثر عندما أصدرت روايتى الأولى “نجران تحت الصفر”، حيث سأل على ودعانى لمكتبه ومن وقتها صرنا أصدقاء وتوطدت العلاقة بيننا، وكان لنا مع بعض قصص وحكايات لا تنسى، من بينها أننى كنت الوسيط - بتكليف من أبو عمار - لحل مسألة الخلافات المتكررة بين درويش وبسيسو.
 
< كان هناك علاقة بينك وبين نجيب محفوظ وحنا مينه والشيخ إمام ما طبيعة هذه العلاقة؟
كانت تجمع بينى وبين مثقفين كثر مصريين وعرب علاقات وطيدة، لدى صور مع نجيب محفوظ، أول مرة شاهدت فيها نجيب محفوظ فى مقهى ريش، عام 1977 عندما صدرت روايتى “نجران تحت الصفر” وكان مطلعا عليها، آخر مرة زرته أنا ومحمود درويش عام 2005 وكان معنا جمال الغيطانى والشاعر عبد الرحمن الأبنودى ويوسف القعيد، التقينا معه ودار حوار كبير بيننا نشر فى “أخبار الأدب”.
 
< كيف ترى “نجران تحت الصفر” اليوم فى ظل الأحداث التى يشهدها اليمن؟
التاريخ يعيد نفسه اليوم مرة كمأساة ومرة كمهزلة، طبيعة اليمن الجغرافية لا تمكن أى قوة من السيطرة على الوضع الأمني، طبعا الرواية تحكى حكاية شبيهة بهذه المرحلة، كتبتها  عام 1967 وهى تعبر عن تجربة عشتها عندما كنت أعمل مدرسا فى السعودية فى منتصف الستينيات، وكانت شهادة أدليت بها حول هموم واحدة من الحركات التحريرية العربية، عندما كان الصراع وقتها بين الملكيين والجمهوريين فى اليمن، ونجران هى بلدة تقع على الحدود اليمنية - السعودية، وشهرتها جاءت لتطرقها لموضوع كان مجهولا بالنسبة للقارئ العربى فى ذلك الوقت، وكانت هذه الرواية بداية لما يسمى بأدب الصحراء.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg