رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

علوم واتصالات



مستشار وزير الاتصالات بمملكة ليسوتو جنوب إفريقيا: صنعت من الإحباط نجاحات كبيرة

2-5-2019 | 19:32
حوار أجرته - كريمة عبد الغنى

سافرت جنوب إفريقيا عام 2004 وكل ما أملكه 350 دولارا 

قرأت بالمصادفة مقالا عن الهيدروبونيك للزراعة بدون تربة وفى أجواء جنوب إفريقيا جاءت الانطلاقة 
 
هذه قصة نجاح لكل من يرغب فى امتطاء الصعاب وتحقيق أعلى معدلات الأداء، وتنطبق هذه المعانى على المواطن المصرى البسيط عمر عبد الله الذى تحدى صعاب الحياة، ووصل اليوم ليكون مستشار وزير الاتصالات فى مملكة ليسوتو، بعد أن كافح منذ نعومة أظافره دون أن يكون له مرشد أو دليل أو ناصح أمين، يدله على الطريق الصحيح. وحفر فى الصخر، وقبل أن يعمل فى كل المهن ومسح البلاط من أجل أن يدخر نفقات الدراسة لتحقيق حلمه بأن يناديه الناس فى شبابه بالأستاذ عمر، وحول كل عوامل الهدم والإحباط إلى منحة وحافز يدفعه للأمام  دون الاستسلام للحزن أو استخدامه شماعة لتعليق أسباب الفشل والتأخر عليها، حتى قسوة زوجات أبيه اعتبرها خير محفز للتقدم ولصالحه وليست ضده ، وقد أوضح عمر عبد الله فى حواره مع «الأهرام العربى»، أن العمل كان طوق النجاة ومصدر الحياة منذ أن وعى الدنيا، بالإضافة لتفاصيل أخرى فإلى الحوار.
 
< بداية حدثنا عن نشأتك؟
كنت أعيش بمفردى بغرفة فوق سطوح منزل أبى القديم دون رعاية أو إرشاد من أحد لدرجة أننى لم أكن أعرف كثيراً من بديهيات الحياة وأبسطها غسل الوجه قبل التوجه للمدرسة أو نظافة رداء المدرسة، الذى أذكر أن لامتنى عليه بشدة فى أحد الأيام الدراسية معلمتى، ونهرتنى يومها ووبختنى لعدم نظافة ملابسى وطالبتنى بالتنبيه على والدتى بضرورة الاهتمام بنظافتى ونظافة ملابسى، ووقتها انهرت باكيا، فاقتربت منى وربَّتت على كتفى، وسألتنى عن سر بكائى، فأبلغتها أن أمى متوفاة، وحينها أخذتنى من يدى وعلمتنى كثيرا من الأمور وأولها كيف أغسل وجهى كل صباح قبل التوجه لأى مكان، ومن وقتها شملتنى بعنايتها وعطفها، فنشأتى مررت بأوقات صعبة جدا لا أحب الحديث عنها، فمعاناتى لا يعرفها سوى جيراننا فى القرية فقط، فوالدى كان شخصا طيبا جدا وزيجاته العديدة ربما كانت لرغبته فى تكوين عزوة كبيرة أو لمفاهيم خاطئة أو لنقص الوعى الصحيح لديه، أما زوجاته فقسوتهن على ربما كانت خوفا على مصلحتي، وللاستمرار فى الحياة لم أجد سبيلا سوى العمل لتوفير احتياجاتى ونفقات الدراسة.
 
< وكيف قمت بتوفير هذه النفقات؟
فعملت فى حرفة العقادة والستائر وورق البردى، التى يمتهنها كل أفراد أسرتى، ولديهم ورش لها عملت معهم فيها، وحين بلغت سن الـ 16 عاما كانت لدى ورشتى الخاصة، وأدخر منها نفقات تعليمي، حتى تخرجت فى كلية الحقوق جامعة الزقازيق عام 2001، وبعد أن أنهيت الخدمة العسكرية، لم أمتهن المحاماة، بل استكملت العمل بالورشة، والذى كان مرتبطا بسوق السياحة فى مصر ومع أى حركة توتر تصيبه يؤثر على عملنا، وهذا ما جعلنى أفكر فى سبيل أخرى للعمل، وفى يوم التقيت مع صديق لم ألتق به من فترة سافر وعمل بجنوب إفريقيا، وحكى لى أنها مناطق واعدة زاخرة بالفرص الجيدة للعمل بعائد وفير، قررت خوض التجربة، كواحدة من التجارب التى سبق وخضتها من قبل، وبالفعل تيسرت لى السبل وساعدنى صديق مع أصدقائه فى سفارة جنوب إفريقيا فى استخراج التأشيرة دون معاناة.
 
< وهل كانت البدايات ميسرة للحياة والنجاح بجنوب إفريقيا؟
سافرت عام 2004 وكل ما أملكه 350 دولارا، ودون ترتيب مع أحد لتوفير فرصة عمل أو لمجرد ضيافتي، فبدايتى فى جنوب إفريقيا لم تكن بالأمر اليسير وكانت شديدة الصعوبة وقابلت أشخاصا جددا منهم مصريون رفضوا استضافتى أو مشاركتى العمل معهم، فى حين تلقيت دعم شخص فلسطينى مقيم بجنوب إفريقيا تعرفت إليه وأخذت رقم هاتفه فى مركب بالنيل فى القاهرة، وبعد وصولى لجنوب إفريقيا لم أجد مفرا من الاتصال به بعد أن تاهت بى السبل، فقام باستضافتى أسبوعا وعرفنى على العديد من المصريين بمدينة بلوم فونتين، وفى ذلك التوقيت التقيت بمواطن مصرى وعرض على العمل معه فى ديكور الستائر وكنت سعيدا لأننى وجدت عملا "وخصوصا أننى أتقن اللغة الإنجليزية والفرنسية، حيث حرصت على إعداد ذاتى برفدها بآليات العمل فى أى منشأة أو دولة بالخارج، وحصلت على دورات تعليمية فى هذه اللغات منذ فترة طويلة برغم أنها تعليم مجانى فإنى استفدت منها كثيرا"، لكن للأسف الشديد هذه السعادة لم تدم طويلا وتبخرت مع تهرب هذا الشخص منى وعدم الرد على اتصالى هاتفيا، مما وضعنى فى موقف لا أحسد عليه، خصوصا أننى أبلغت صديقى الفلسطينى بوجود فرصة عمل وسكن، وغادرت منزلة، وكان من غير الممكن على نفسى العودة لهذا الصديق وإبلاغه بالموقف الذى تعرضت له، وفضلت المبيت فى الشارع يومين، وهو الأمر الذى لفت انتباه مواطن بنغالى مسلم واقترب منى وسألنى عن سبب معيشتى بهذا الوضع فى الشارع فى ظل الجو قارص البرودة ليلا، وأخبرته بقصتي، فوجدته يعرض على النوم داخل المحل الخاص لحين عثورى على فرصة عمل تمكننى من تأجير مكان للسكن فيه، وعلم بوضعى رجل مصرى فأتى وأبلغنى أنه أولى باستضافتى فى منزله، وعرض على العمل معه ببيع السجاد والنجف والستائر، وبالفعل مكثت أعمل عنده 6 أشهر وبعدها تحسنت ظروفى واستأذنته للانتقال لمدينة أخرى وأبلغته أننى وجدت فيها فرصا أفضل لعملى بالتجارة فى المفروشات والأثاث المنزلي.
 
< وماذا عن مملكة ليسوتو؟
بعد تنقلى فى معظم مدن جنوب إفريقيا، ذهبت إلى مملكة ليسوتو للتنزه مع صديق، وليسوتو مملكة فى جنوب إفريقيا ذات طبيعة فائقة الجمال، وأعجبتنى هذه الطبيعة بما تذخر به من جبال وهواء نقي، وعلى الرغم من أنه بلد غير غنى ومتأخر عن جنوب إفريقيا، لكنه كان عكس جنوب إفريقيا هادىء وتعداده السكانى قليل لا توجد منافسة تجارية كجنوب إفريقيا، فوجدت فيه مجالا رحبا لتجارة المفروشات والستائر.
 
< كيف عرفت هذا المجال؟ ولماذا اتجهت للعمل فيه؟
بالمصادفة كنت أقرأ على الإنترنت فوجدت مقالا عن الهيدروبونيك، وتوسعت فى جمع المعلومات عنه وهو عبارة عن زراعة بدون تربة، حيث يمكن الزراعة بأسطح المنازل وفى مواسير المياه وبوضع محلول مغذ، وبالتدقيق فى هذه الأطروحة مع مقارنتها بظروف وأجواء جنوب إفريقيا، خصوصا أن مملكة ليسوتو صغيرة المساحة وقليلة تعداد السكان، بحيث يقدر عددهم بـ 2 مليون و 300 ألف، ولذا وجدت أن هذا المجال جيد لتطبيقه فى هذه المناطق، لأن الزراعة بدون تربة بجانب أنها أكثر صحية فهى تسهم فى خلق فرص عمل عديدة، وتوفير المياه لزيادة نسبة نمو النبات بهذه النوعية من الزراعة ولا تستغل مساحة من الأرض.
 
< كيف تمكنت من تطبيق وتعميم هذا المجال بجنوب إفريقيا؟
لم أبدأ هذا المجال فى مملكة ليسوتو لعدم توافر الإمكانات المادية لتنفيذه بها، لكننى نفذته أولا بجنوب إفريقيا، حيث إنها دولة غنية وتمتلك الأرض، ونظرا لتعدد مميزات الهيدروبونيك من سواء من حيث إمكانية زراعته فى أماكن صغيرة ونمو أسرع النمو بإنتاجية مضاعفة وصحية، وهى الفكرة التى نالت إعجاب صديق قديم ورجل أعمال فى جنوب إفريقيا واقتنع بجدواها وفائدتها، وشاركنى فى هذا المشروع، وساعدنى فى عرضها على محافظ فى إقليم فى جنوب إفريقيا.
 
< ماذا كان موقف المحافظ من فكرتكم؟
بهر كثيرا بالفكرة وقال لنا إن هذه الفكرة لابد أن تنفذ فى المدينة، لكننى حرصت قبل التوجه للمحافظ بتنفيذ المشروع عمليا فى منزلي، وهو ما أفادنى كثيرا، حيث طلب المحافظ فى لقائى معه رؤية هذه الفكرة واقعا وليس بالاطلاع على صور، ويريد مشاهد حقيقة، وبالفعل دعوته لزيارة حديقة منزلى لمشاهدة التطبيق العملى للمشروع، وهناك أعجب بشدة بمنظر الخضراوات وطلب منى تنفيذ هذا المشروع فى كلية الزراعة، وبعدها افتتح المشروع وكانت هذه البداية لتعميم المشروع بكل بلاد جنوب إفريقيا، وعندما رأى المحافظ نتائج وثمار هذا المشروع طلب منى تدريب المزارعين، مما خلق فرص عمل كثيرة، هذا إلى جانب أن المشروع تكلفته قليلة وعائدة مربح جدا ودورة رأس المال تعود خلال عام.
 
< وماذا عن مملكة ليسوتو؟
بدأ الجميع يتحدث عن فوائد هذه التقنية وثمارها المربحة، ووصلت هذه المعلومات لليسوتو من وسائل الإعلام، ونظرا لإقامتى الدائمة مع أسرتى "زوجتى وبناتى الثلاث" فى المملكة، فوجئت بأن الملك يطلب تنفيذه هذه النوعية من الزراعة فى ليسوتو.
 
< لماذا فضلت الإقامة فى ليسوتو عن جنوب إفريقيا؟
لأن ليسوتو بيئة جميلة وطبيعتها خلابة وجوها نقي، وعلى الرغم من أنها أقل تقدما من جنوب إفريقيا فإن طابعها الريفى وتقاليدها وأعرافها أقرب لطابعنا المصري.
 
< دعيت أخيرا لمؤتمر «مصر تستطيع» كواحد من علمائنا بالخارج فكيف حدث ذلك وانطباعك عن هذه الدعوة؟
كرمنى وزير الرى المصرى يوم 1/4 أثناء زيارته إلى جنوب إفريقيا، وهو من اقترح دعوتى على مؤسسة «مصر تستطيع» وهو أمر أسعدنى وشرفنى كثيرا.
 
< ما إحساسك عندما وصلت لهذا المكان والوضع وماذا تقول عندما تتذكر الماضي؟
الماضى وأحداثه لا أحب الحديث فيها لأننى رأيت فيه أشياء مؤلمة كثيرة، لكنها كانت دافعى للنجاح.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg