رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

مقالات



نوبة صحيان قبل فوات الأوان

15-5-2019 | 00:30
مهدى مصطفى

كاتب سيناريو واحد يقف وراء الفوضى العارمة فى المنطقة العربية منذ نهاية 2010 إلى الآن.  الشعارات المرفوعة واحدة، بنفس المعانى فى كل بلد عربى أصيب بالداء، والممثلون على خشبة المسرح أشباه متماثلون على خشبات المسارح، لا فرق بين أدوارهم إلا فى  اللهجات، واللافتات المرفوعة من نفس القماش، وبنفس الحبر، وخطوط الرسم، حتى اندفاع الجماهير فى الشوارع كأنهم شخص واحد يؤدى دورا بلا أجر، فى رواية كاتبها مجهول، ومخرجها  غامض.
 
يبدو أن كاتب السيناريو توصل إلى سر الخلطة، وتوصل إلى أن الشعوب العربية تتمتع بذاكرة السمك، فلم يهتم بتغيير الخلطة، فتشابهت مشاهد الفيلم، وتشابه الأبطال، وتشابهت الأدوات المستخدمة، حتى  إن القوى الإقليمية الكامنة على أطراف الحدود العربية تماهت مع الخلطة، وانقضت على  الشعوب، ونشرت أدواتها لتحظى بنصيب من الميراث.
 
انظروا إلى إيران، يقول أحد قادة حرسها الثوري، إن أمريكا لا تستطيع شن حرب علينا، ويبرر ذلك بأن إسرائيل فى مرمى صواريخ إيران، ولهذا لن تهاجم أمريكا إيران، وهذا الثورى الحرسى يكشف نفسه بهذا التصريح، فهو يعنى أن فائدة وجود إسرائيل لإيران مهمة للغاية، وأن كل ادعاءاته عن  يوم القدس وتحرير فلسطين، وكل الترهات هى خزعبلات من أجل سلامة  إيران الخومينية.
 
أما قاسم سليماني، قائد ما يسمى فيلق القدس فى الحرس الثوري، فصرح بأن هجوم ترامب على إيران لن يقع، وهو بهذا التصريح يكشف الدور الوظيفى لإيران فى المنطقة، ولعله لا يجافى الحقيقة فإيران تؤمن بأنها تبنى الإمبراطورية الثالثة فى التاريخ، وتؤمن بمقولة الخومينى حين جاء بطائرة فرنسية محمية إلى إيران قبل أربعين عاما وهو يقول بأنه آن الأوان لنحكم هذه المنطقة، وقد حكمها العرب قرونا، ثم الأتراك قرونا أخرى، وجاء الدور على بلاد فارس لتحكم للنهاية.
 
من هذا الإيمان ساعدت إيران أمريكا فى غزو العراق، وذلك موثق فى تصريحات هاشمى رفسنجاني، وساعدتها فى غزو أفغانستان، وبررت ذلك بأن هؤلاء الغزاة سوف يتكسرون، وسوف تحل هى نفسها مكانهم، وهذا ما حدث بالفعل، ثم ساعدتهم أخيرا بتبنيها للفوضى العارمة التى ضربت ولا تزال المنطقة العربية، وتنازلت عن العداء العقائدى مع تركيا العثمانية، وتقاسمت معها مسارح المنطقة العربية.
 
ولم يكن غريبا أن تهاجم جماعة المستعربين قرار الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار الحرس الثورى الإيرانية منظمة إرهابية، ولم يكن غريبا أيضا أن ترفض طهران تصريحات ترامب الداعية إلى اعتبار جماعة المستعربين جماعة إرهابية!
 
أما وقد تحركت الأساطيل الأمريكية إلى الخليج العربي، فإن شيئا ما سيقع، فالأساطيل حين تتحرك لا تعود إلى قواعدها دون عمل، وحدها قناة الجزيرة القطرية، وبعض مراكزها الإعلامية فى لندن، تقسم بأغلظ الأيمان بأن شيئا لن يحدث، وكذلك أبواق أردوغان، ولكن ليس فى كل مرة تسلم الجرة.
 
والجرة سقطت الآن، وتهشمت، واكتشفنا أنها تحوى سموما قاتلة، تم تصنيعها فى غرفة كاتب سيناريو الفوضى الغربي، وتعهدت طهران وأنقرة بتوصيلها إلى بيوتنا بالمجان، تحت شعارات براقة، خدعت المغفلين منا، ولا تزال.
 
أما وقد جاءت أساطيل ترامب، فهذا يعنى طورا جديدا فى المنطقة، وخريطة مختلفة، سواء وقعت حرب الأصدقاء القدامى أم لا، وإزاء هذه الحالة فإن العرب المصابين بداء كاتب السيناريو مطالبون الآن بنوبة صحيان قبل فوات الأوان.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg