رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



الصوت العربى فى الاتفاق النووى الإيرانى – الأمريكى ضرورة

15-5-2019 | 00:37
عادل أبوطالب

 
د. سالم حميد: مطالب الأمريكيين والأوروبيين من إيران لا تضمن وقف تحركاتها المشبوهة فى الأراضى العربية
 
سالم الجهورى: سلطنة عمان فاعلة فى هذا الدور بناء على طلب الأطراف.. والهدف إعادة التفاوض
 
دعا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب القيادة الإيرانية للاتصال به للتوصل إلى اتفاق نووى جديد، وهنا بات الصوت العربى والمشاركة فى أى اتفاق أمريكى - إيرانى، ضرورة تستدعيها الأوضاع الإقليمية التى جعلت من الاستقرار عنصرا أساسيا يرتبط بأى تطورات محتملة بين إيران والأطراف الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة  الأمريكية، وأصبح التصور العربى لا غنى عنه لهذا الأمر، لأنه من دونه سوف تبقى المنطقة فى مهب الريح. 
 
يقول د. سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث فى الإمارات العربية المتحدة: برغم سخونة التهديدات والتصريحات الغربية والإيرانية، فإن الطرفين يتبادلان كذلك رسائل الغزل السياسى غير المباشر، حتى إن ترامب تحدث قبل أيام عن استعداد أمريكى للحوار مجدداً مع إيران، وعقد اتفاق معها. لذلك يجب أن يكون الصوت العربى حاضراً. خصوصا أن سقف مطالب الأمريكان والأوروبيين من إيران، لا يتضمن ما يكفل وقف تطفلها وتحركاتها المشبوهة فى الأراضى العربية.
 
ويضيف هم يريدون من إيران فقط أن تخضع برنامجها النووى للمراقبة. لكنها تهدد وتعمل فى الخفاء وبوتيرة سريعة على تطوير أسلحة دمار وصواريخ بالستية، فى الوقت الذى توحى من خلال وسائل إعلامها بأنها سوف تظل تستمر بالتحرك عسكرياً بأيديولوجيا طائفية وتخريبية، تستهدف أمن المنطقة، وبالتالى على أى اتفاق جديد مع طهران أن يتضمن فى سياقه مطالب العرب التى لا تزال مطروحة على الطاولة، وفى مقدمتها استعادة سيادة الإمارات على جزرها الثلاث التى تحتلها إيران،  وأعتقد أن الاسم المناسب للاتفاق النووى السابق مع إيران هو اتفاق أوباما الفاشل. ليس لأنه تم فى عهده فقط، ولكن لأن أوباما منح إيران فرصة ذهبية لا تستحقها لترميم علاقتها المنهارة مع الغرب، وإنهاء العقوبات ضدها. وما حدث فى عهد أوباما هو أن الإدارة الأمريكية عملت على إنقاذ إيران معنوياً ومادياً، وتم تأجيل الإشكاليات المعلقة مع إيران فقط وليس حلها بشكل نهائي. ونحن فى الشرق الأوسط عموماً نواجه أيديولوجيا دولة دينية تحكم إيران بتعصب، وتجعلها من خلال دستورها ونظامها المتطرف تعمل على شرعنة التدخل فى شئون الآخرين. ونعتبر أن اتفاق عام 2015 مجرد تأجيل لإشكالات المجتمع الدولى مع إيران، وليس حلها أو إجبارها على تقديم ضمانات، تحثها بشكل إجبارى على الالتزام ببنود أى اتفاق آخر فى المستقبل.
 
ويؤكد د.حميد أن الاتفاق السابق والفاشل لم يسقط مطالب العرب فقط، لكنه منح إيران فرصة للتحايل والتملص واختبار مدى حدود ردة فعل الدول الغربية. ثم جاء انسحاب الولايات المتحدة فى عهد ترامب من الاتفاق النووى، بينما بقيت الدول الأوروبية، تأمل أن يستمر الاتفاق المشوه. ونحن نسمع هذه الأيام تصريحات، يطلقها مسئولون فى النظام الإيرانى بوقاحة، ويتحدثون عن استعدادهم للتحايل على العقوبات، والمضى فى تصدير النفط رغم الحظر. هم  يريدون مخالفة الاتفاق النووى الضعيف وأيضاً يريدون التحايل على العقوبات. وبالتالى نحن نرى أن اتفاق 2015  بين إيران والغرب كان صادماً، خصوصا أننا فى الخليج نواجه تهديدات إيرانية مدعومة بأيديولوجيا تصدير الثورة، واستهداف الأمن الإقليمى للخليج. والآن بعد اختراق إيران لقطر ووجودها فى جنوب الجزيرة العربية، من خلال الذراع الحوثى الذى يستهدف جنوب المملكة العربية السعودية بالصواريخ، تضاف هذه الساحات إلى جانب أخرى تستغلها إيران لمحاولة اختراق أمن المنطقة وإثارة القلاقل والحروب، وتهديد السلم الأهلى والعالمي، خصوصا أننا نتحدث عن منطقة تضخ نسبة كبيرة من النفط إلى السوق العالمية. وتهديد الملاحة فى البحر الأحمر، كان يجب أن يدق ناقوس الخطر فى الغرب، وليس فى منطقتنا فقط، لأن نسبة كبيرة من شحنات التجارة العالمية، تمر عبر البحر الأحمر.
 
ويقول رئيس مركز المزماة فى الإمارات العربية المتحدة: إذا كانت إيران استغلت رفع العقوبات عنها بشكل مؤقت، وحاولت التمدد فى أكثر من مكان، فماذا ننتظر إذا ما تم إنجاز اتفاق جديد بينها وبين الغرب؟ وهذا يستدعى التحرك الدبلوماسى عربياً وخليجياً بشكل موحد، وإن كانت منطقة الخليج مستهدفة إيرانياً أكثر من غيرها. وعلى الثقل العربى بشكل عام أن يكون حاضراً للضغط فى اتجاه مراعاة مصالح ومرتكزات الأمن القومى العربي. ونحن نعرف مدى براجماتية السياسة الغربية، فالأمريكان والأوروبيون لديهم أولويات يتحكم بها الطابع المهيمن على السياسة الدولية خلال العقد الحالى، والمتمثل بالانسحاب وعدم الاستعداد لفتح صراعات دولية كبرى. وتحت ضغط هاجس الانكماش الأمريكى نحو الداخل هناك مخاوف من أن يتم إنجاز اتفاق جديد يهمل المطالب العربية. لأن مصلحة الغرب تتحدد فقط بحماية التفوق الإسرائيلى وضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، بينما يتم إطلاق يدها لتعبث وتمول وتجند وتحرك ميليشيات هنا وهناك، وهذا ما لا يجب السكوت عنه. ولا ننسى أن دول الخليج الكبرى ممثلة بالسعودية والإمارات تتحملان مسئولية مواجهة الحوثيين الذين تستخدمهم إيران لزعزعة أمن اليمن والخليج. وهذا الملف يجب أن يكون حاضراً على هامش أى اتفاق بين الغرب وإيران.
 
على الجانب الآخر يؤكد الكاتب العمانى والباحث فى الشئون الدولية سالم بن حمد الجهورى، أن الاتفاق النووى الثانى سيرى النور مجددا دون تحديد وقت لذلك، لأن كل الأطراف حريصة على التهدئة، برغم ضجيج الاستعداد لحرب فى المنطقة، وتصاعد الخطوات المضادة بين طرفى النزاع فى تمترس  كل منهما على ضفتى الخليج .
 
ويضيف: لكن هذا الاتفاق الذى تدور بعض تسريباته ليس الآن، وإنما منذ انسحاب  الولايات المتحدة الأمريكية منه  فى النصف الأول من عام 2016 لتضع العالم أمام معضلة كبيرة، ليسارع الأوروبيون إلى تأكيد الاتفاق ومعارضة واشنطن فى هذا الموقف، بل استهجنت الخطوة الأمريكية، فى نسف الجهود التى بذلتها أطراف عدة فى تمهيد الطريق للوصول إلى هكذا اتفاق بعد فترة من الجولات يحفظ الأمن والسلم الدوليين، وليوجد مخرجا للطموح الإيرانى، من خلال آلية مراقبة للتطلعات النووية السلمية. والآن هناك بعض التلميحات للأطراف بأن حوارا ما يدور بينها حاليا، ويرجح مرة أخرى أن تكون سلطنة عمان فاعلة فى هذا الدور، بناء على طلب الأطراف ذاتها ويهدف إلى إعادة التفاوض على بعض بنودها فيها مجددا من أجل التوصل إلى اتفاق معدل، إلا أنه لن يلبى كل الطموح الأمريكى المطالب بإنهاء البرنامج النووى الإيرانى وإيقافه،  أو يضع قيودا صارمة عليه.
 
ويقول الجهورى: إن إعادة التفاوض على الاتفاق الجديد ليس مطلبا أمريكيا، بل إسرائيلياً فهى دولة لا تريد أحداً فى المنطقة، يملك أى تقنية نووية غيرها لتضمن تفوقها العسكرى، إلى جانب أنها لا تضمن الطموح الإيرانى فى استخدامه فى المسار السلمى، لكن على أى أساس يتم التفاوض، وماذا يمكن أن يضاف إليه للأطراف فى المنطقة التى وقفت ضد الطموح الإيرانى! 
هناك عدد من النقاط فى هذا الجانب، لعل أبرزها أن يكون لمجلس التعاون دور فى صياغة الاتفاق، خصوصا أنه يتوافق مع  ترأس سلطنة عمان الدورة الحالية لمجلس التعاون، وأن تتم مراعاة مصالح دول المجلس، التى أبرزها ضمان الملاحة فى الخليج وعدم التلويح بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب عدم التدخل الإيرانى فى دول المنطقة والخروج من العواصم العربية التى توجد فيها، إضافة إلى ضمان حفظ الأمن العربى فى المنطقة، والتعهد بعدم التلويح بالخيار العسكرى من طرفى الأزمة على شاطئ الخليج، ورفع العقوبات على الصادرات الإيرانية، وفتح الأسواق الإيرانية للسوق العالمى، ودمج الاقتصاد الإيرانى فى الاقتصاد الدولى، وهناك أيضا تحديد مراحل تخصيب اليورانيوم وتقنين استخدامه السلمى، والتعاون بين دول الخليج وإيران فى حفظ الأمن والسلم وحفظ الملاحة فى الخليج، وضمان استمرارية سلامة المرور فى المضيق كأحد شرايين التجارة العالمية. ومن النقاط فى هذا الجانب عدم السماح بتطوير الصواريخ البالستية الحاملة للرؤوس النووية، والاستمرار فى السماح باستخدام التخصيب فى المجالات السلمية كإنتاج الطاقة وفى المجالات المدنية الأخرى.
 
ومن هنا لا بد من وضع  دول المجلس رؤية مشتركة حول أى اتفاق قادم يضمن المصالح التى يمكن أن تعيد صياغة العلاقة بين الجانين، كما أنه من الضرورى أن يكون الثقل العربى وراء ذلك، خصوصا أيضا عبر جامعة الدول العربية.
 
وينتهى الجهورى إلى القول: "لأننا بين حالة اللا سلم واللا حرب، فإن إعادة توجيه البوصلة مرة أخرى  لكل الأطراف ضرورية جدا، حتى يضمن الجميع حقوقه فى العيش الكريم فى المنطقة! لذلك فإن وقوع الجميع فى بعض القصور فى الجولة الأولى  يترتب عليه أن يكونوا على مستوى صناعة الحدث والقدرة على تأمين المصالح المشتركة  لهم” .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg