رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 16 اغسطس 2018

المجلة



"الأهرام العربى" تكشف بـالمستندات لغز رسالة التهديد الأخيرة لـ "رضا هلال"

7-5-2013 | 18:32
محمد القزاز

برغم مرور ما يقارب السنوات العشر على اختفاء رضا هلال، نائب رئيس تحرير الأهرام، لا يزال اختفاؤه يشكل لغزا محيرا ومؤلما لأهله وزملائه وأصدقائه وكثير من المهتمين بأمره. عشر سنوات مضت ولا يزال التساؤل قائما، أين رضا هلال؟ لم ينفك أهله يبحثون عنه، دون كلل أو ملل، ما برح أصدقاؤه يتساءلون، لم يزل زملاؤه يلح عليهم السؤال: أين أختفى، وما أسباب اختفائه؟ هل هو حىٌ فيرجى أم ميت فيُنسى؟ كان أهم مشهد فى اختفاء رضا هو تلك الرسالة المسجلة على تليفونه المنزلى «الأنسر ماشين» التى تقول فى رسالة أولى «مساء الخير، ممكن لو سمحت تفتح الموبايل علشان عاوزة أتكلم معاك، شكرا» والثانية تقول «مساء الخير، ليه دا كله بقى، مبارك وعائلته وأنا معاهم، مكنش فيه داعى لكل ده، لا دا الطريقة ولا دا الأسلوب، عيد مبارك، كل سنة وأنت طيب، سلام باى باى. كانت هذه الرسالة لغزا، حيث ربط الجميع بينها وبين اختفاء رضا هلال، ولم يجرؤ أى من أجهزة الدولة فى عهد مبارك من الكشف عن صاحب الرسالة، وبعد الثورة ظل إخوته يلحون فى معرفة منْ صاحب الرسالة، حتى كشف خبراء الصوت باتحاد الإذاعة والتليفزيون أن الصوت مطابق لصوت زوجة حبيب العادلى، وزير الداخلية آنذاك، وبرغم نفى الزوجة فى التحقيقات أى صلة لها برضا أو بالرسالة، فإن شواهد عديدة تؤكد وجود علاقة ما، علما بأنها تزوجت العادلى فى عام 2000، أى أن الفرق بين الزواج والاختفاء هو ثلاث سنوات فقط، مما لا يُستبعد معه أن تكون هناك معرفة برضا هلال فى السنوات السابقة على الزواج. وتتحدث مصادر – رفضت ذكر اسمها - أن حبيب العادلى قام بتطليقها فترة ثم أعادها إلى عصمته، ولكن يبدو أن هناك من لا يريد فتح القضية مرة أخرى، حيث أمر قاضى التحقيق بتكليف المباحث بإجراء تحرياتها، مما يعنى غلق القضية. والغريب فى الأمر أن فى الرسالة ما نصه "عيد مبارك" علما بأن هذا الشهر ليس فيه أعياد سوى عيد وفاء النيل فى الـ 15 من نفس الشهر، كما أنه يوافق 13 من جمادى الآخر 1424، مما يشكل لغزا غير مفهوم من هذه العبارة. وبخلاف هذا السيناريو فإن هناك سيناريوهات عدة دارت حول اختفائه: الأول: أن رضا هلال كان دائم الحديث عن جمال مبارك، لم يُعرف كُنه هذا الحديث على وجه التحديد، مرة بأنه شاذ جنسيا، ومرة بأن جمال مريض بمرض يمنعه من الزواج، ومرة الحديث عن التوريث، وأيضا وصول معلومات لديه أن مبارك ونظامه متورطان فى قضايا إرهاب دولى، وقد حصل على هذه المعلومات قبل اختفائه بأيام. السيناريو الثانى: أن رضا هلال كان رجل السفارة الأمريكية الأول بمصر، وأن علاقاته بهم كانت متشعبة، وكان صديقا لديفيد وولش السفير الأمريكى بالقاهرة وقتها، كما أنه كان سببا فى أن يجرى ديك تشينى حوارا للأهرام قبيل الغزو الأمريكى على العراق، وأنه وصل إلى مرحلة “ الحرق” فتم التخلص منه. الثالث: أن رضا كان من مؤيدى التطبيع مع إسرائيل، وكانت له علاقات معهم، وأنهم السبب فى التخلص منه، حيث ذهب البعض إلى أن الطريقة التى تم الخطف بها هى من عمل الموساد. الرابع: أن رضا هلال رصد منظمة إيباك اليهودية ونشاطها فى المغرب. الخامس: أن من قام بالعملية هم الجماعات الإسلامية لأنه كان دائم الهجوم عليهم. السادس: أنه كان يهاجم الناصريين فى العديد من مقالاته، وأشهر مقال فى هذا الشأن كان بعنوان “ أرامل صدام” فى الأهرام أبريل 2003. كل هذه السيناريوهات ذُكرت على مدار السنوات العشر الماضية، ولكن يبقى السيناريوهان الأهم هما سيناريو المكالمة والأول، يؤكد ذلك تلك الرسالة التى جاءت إلى رضا قبيل اختفائه، وتحمل لغة تهديد واضحة. فى العموم، فإن كاتب هذا التحقيق استمع إلى شهادات عدة من المقربين من رضا والمهتمين بأمره، كلها تتعلق بهذه السيناريوهات، وقد قام بجمع هذه الشهادات خلال الفترة التى تلت الثورة، وتم الاحتفاظ بها حتى يظهر جديد فى الأمر. ابحث فى الأهرام قال اللواء صلاح سلامة رئيس جهاز مباحث أمن الدولة فى الفترة التى اختفى فيها رضا هلال- عبر اتصال هاتفى – لقد بحثنا خلال فترة اختفائه عن خيوط ترتبط بالولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل فتأكدنا من عدم وجود شبهة تخص أيا منهما، وفى اتصال آخر قال: “ أبحث فى الأهرام عمن وراء اختفائه، ولا يوجد عندى كلام آخر”!! لغز العمر بينما الدكتور عبدالمنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق وأحد الأصدقاء المقربين من رضا، قال: حين جاءنى الخبر كنت وقتها فى الولايات المتحدة الأمريكية واتصل بى زميلنا الدكتور مأمون فندى وأبلغنى الخبر، وظننت أن الأمر حالة بسيطة، ولكن حين عدت وجدت أن الأمر كبير، ولذا فأنا أطلق على اختفاء رضا بأنه “ لغز العمر” وسألته: ألم تتصل بأحد، قال سألت اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات العامة بصفته صديقا، فأجابنى بأنه لا يعلم شيئا، قلت للدكتور هذا الكلام وقت اختفائه، ألم تسأله بعد ذلك، أجاب: لا، لم أسأله. صراحة كلام الدكتور وقتها طرح تساؤلات عديدة: كيف لمفكر مثله وله علاقات عديدة لم يسأل أين اختفى رضا هلال، وتخيلت أنه يعلم شيئا لا يصح قوله. تساؤلاتى زادت حين أجريت حوارا مع الدكتور سعد الدين إبراهيم وحين سألته أن مبارك قال عن رضا هلال “لا أريد سعد الدين إبراهيم آخر”، قال : نعم سمعت ذلك، ولكن لم أتأكد منه، ولكن هناك حكاية أخرى وهو أنه بعد خروجى من السجن كنت فى النادى اليونانى ومعى الدكتور عبدالمنعم سعيد وزوجتى وكان هناك شخص يتحدث عرفت أنه رضا هلال، وذكر كلاما كثيرا عن جمال مبارك وهو أنه شاذ جنسيا، وحين حاولت الحديث طلبت زوجتى ألا أتحدث، وعرفت فيما بعد أن الدكتور عبدالمنعم هو من طلب منها ذلك، حيث كنت خارجا قريبا من السجن. على سالم، الكاتب المسرحى المعروف، وكان دائم اللقاء برضا فى مطعم فايف بيلز بالزمالك، قال لى : أظن أن رضا حين تم خطفه أنه “مات من الخضة” فانا أعرف رضا جيدا، وهو كان طيبا إلى أبعد الحدود وأظن أن المفاجأة لها دور، ثم قال : تأكد أن من قام بهذا الأمر هم مجموعة تابعة لمبارك والعادلى تقوم بتنفيذ هذا النوع من العمليات لا تُعرف من هى، ومن الصعب الوصول إليها. اختفاء رضا كان بعد لقائى ولعل ما يكشفه أمين المهدى الكاتب السياسى المعارض المعروف عن رضا هلال وعلاقته به يكشف بعضا من لغز الاختفاء، حيث يقول : قابلت رضا هلال فى مساء الأربعاء 6 أغسطس 2003، قبل اختفائه بخمسة أيام وتحديدا فى العاشرة إلا عشرا فى شارع سعد زغلول بالإسكندرية، عند باب ديليس الخلفى، وجدته كمن يبحث عنى، برغم أنه سأل عنى أصدقائى فى الإسكندرية ولكنه لم يصرح لى ، وصرحت له «بمعلومة مَرَضية وأخلاقية عن مرحلة لندن فى التوريث وهى موثقة» ، وكنت أقصد أجهزة أجنبية ( ثبت بعد ذلك صحته وأوردته صحيفة يديعوت أحرونوت)، ومفتاح هذه القضية (مرحلة الوريث فى لندن) مع محمد فرحات المدرس بالمعهد البريطانى، واتهم فى قضية شذوذ، ولا أعلم أين هو، وظنى أنه مات فى السجن، وموته يثبت القضية وأهميتها السياسية، وصرحت له بمعلومة أخرى عن مأساة 11 سبتمبر، وحذرته بشدة من تداول تلك المعلومات لأنها تضعه فى “دائرة الخطر مثلى”. وبعدها بيومين جلس فى كافتيريا الدور الرابع بالأهرام، مع أحد الأصدقاء والزملاء المقربين له، وقال: إن أمين المهدى قالى لى إن الوريث ( .....) وقال له معلومة فى رأيى أنها السبب الحقيقى لاختفاء رضا، وهى “أن مبارك ونظامه متورطان فى الإرهاب الدولى”. طوال الفترة من مساء الاثنين 11 أغسطس حتى مساء الأربعاء لم تنقطع الاتصالات من أشخاص يريدون لقائى، ومنهم من لا تسمح علاقتى به بهذه المودة، وكنت اعتذر لاستغراقى فى الكتابة، غير أن صديقا أخبرنى ظهيرة الأربعاء عن اختفائه، ومن الصعب وصف ما اعترانى من حزن موجع وتوتر، وكان هناك استدراج لى أيضا، ونشرت الشرق الأوسط والحياة الخبر فى الخميس والجمعة قبل أى صحيفة مصرية بما فيها جريدته الأهرام، وهكذا بدأت وتوالت ثقوب السيناريو، وكان أول خبر فى جريدته يستبعد الأسباب السياسية وأن الأمر له بُعد نسائى، وبعدها أخذت الأقلام والصحف الصفراء دورها فى التفسيرات بالانحراف الخلقى والنساء والتخابر، والبعض اتهموا إسرائيل وأمريكا ودولا عربية مثل ليبيا والعراق. ومن الاثنين 18 حتى الجمعة 22 اتصلت بى عدة جهات من المباحث الجنائية، وقلت لهم: كانت المقابلة والحديث بينى وبينه معلومة للجميع، بل إنه سأل عنى قبلها فى مكان أتردد عليه ولم يخبرنى، ولم أسئ الظن، حيث إن التفسير كان واضحا ذلك أن من وشى به وبى هو مصدرهم وكان صديقه وزميله فى الأهرام، وجرت عملية تلميعه وتعيينه رئيس تحرير لإحدى إصدارات الأهرام قبل الثورة. وأعدت لهم التفاصيل واعتقادى أنه قُتل اعتمادا على عناصر وقياسات متعددة، وأنهم سيعرفون الجانى ولكنه بعيد عن متناول أيديهم، وللإنصاف أقول: إنهم كانوا أكفأ ولم يتأخر الأمر، فبعد شهور قليلة نشرت إحدى الصحف القومية فيما يشبه البيان أنه كان مصابا بالاكتئاب وأنه اختفى إراديا، وردت وزارة الداخلية فورا على صفحات جريدة قومية أخرى أن ذلك غير صحيح، وأنه توجد أدلة قوية على نزوله من منزلة تحت الإكراه، وبالطبع كان تتبع المسئول الأول عن نشر البيان الأول يشير إلى الجانى، حيث إنه كان يهدف إلى إغلاق الملف، وهو نفسه من يعطى الأوامر بحذف أى موضوع عنه فى الصحف وقد تعرضت شخصيا لذلك، إنه رجل الأفعال القذرة جوبلز المصرى ثانية الذى لا يكتفى بتحسس مسدسه ولكنه يطلق الرصاص بالفعل، وما كان يُقال لإخوته من وجوده فى سجن برج العرب أو مستشفى الأمراض العقلية هو «ضحك وكذب»، ولعل قصص الاختفاء العديدة لرضا كان مقصودا منها توجيه الحادث إلى جهات أخرى، وهذا يدل أن وراء التغطية جهة كبيرة جدا. مجموعات الاغتيال يضيف المهدى - وظنى أن “مجموعات الاغتيال التى تشكلت فى مصر وقتلت رفعت المحجوب وانتهت إلى عدم وجود متهم، وفؤاد محيى الدين الذى مات بطريقة غامضة بعد شربه القهوة، هى من فعلت ذلك مع رضا، “فهو مات فى الثامنة والنصف مساء الاثنين فى مبنى بمدينة نصر”، فقد أتاح لى كشف ملفات أجهزة استازى فى ألمانيا الشرقية سابقا والسيكوريتاتا الرومانى (أساتذة جهاز الخفاء الأمنى المصرى) خبرة مهمة، منها أنه عند اتخاذ قرار تصفية شخص ما بعد دراسة تفاصيل ملفه، فإن السيناريو المعلن يصبح أقرب إلى الإقناع، ولكن صدور الأمر من خارج الجهاز يضع ولاءه محل اختبار ، عندها يتم التنفيذ بسرعة ثم يوضع السيناريو بعد أن يكون المكان والحدث والتوقيت تحددوا سلفا هنا يصبح السيناريو المعروض مرتبكا بالضرورة، وتصفية رضا جاءت من خارج ملفه، ولذا جاء السيناريو مفككا، فلم ينظروا إلى علاقات رضا أو نقاط ضعفه، هو جاء بعشوائية ونجح نجاحا كبيرا. والسؤال الذى يقلقنى دائما كلما جاء طيف رضا هو : كم هو عدد ضحايا التعذيب والاختفاء القسرى والأبرياء فى السجون والمقابر الجماعية والوشاة والقضاة الملوثين وزبانية الظلام ؟ وكم هو حجم بث الكراهية والتعصب والإرهاب وتكميم الأفواه واحتقار الشعب والعبث بروح الأمة والتآمر على الأمم الأخرى واحتكار الحكمة وقطع الأواصر الإنسانية بين المجتمع وباقى البشر ؟ كم من كل ذلك حتى يصبح بالإمكان التفرقة بين طغيان خطر وطغيان حميد ؟ أعلم أنه من الصعب أن يتحدث أحد فى قضية اختفاء رضا، لأننا فى جمهورية الخوف، فمن يتكلم سيعلم أنه وجوده فى الحياة مهدد . مكرم محمد أحمد، الكاتب الصحفى حين تحدثت معه عبر الهاتف طلب اللقاء، وقال إنه لم تكن له علاقة مباشرة برضا ولكن يريد التفكير معى من أجل الوصول لحل اللغز، وحين ذكرت سيناريوهات أمريكا وإسرائيل والجماعات الإسلامية استبعد كل ذلك، وقال: أمريكا إذا فعلت فهى تكشف ذلك ولو بعد حين، وإسرائيل من الممكن ولكن ما المصلحة، وإذا فعلت فإن خبر رضا سيكون فى (ماجور)، أما الجماعات الإسلامية: فاستبعد ذلك على الإطلاق وعلى استعداد للاتصال بهم الآن ومنهم ناجح إبراهيم للتأكيد على ذلك، أما ما قاله اللواء صلاح سلامة فهو «ما ينبغى البحث وراءه، وعليك التركيز على ذلك» أما خالد زغلول الزميل بالأهرام فذكر أن الشخص الذى كان ينتظره رضا فى المنزل هو أنا، وذكر: أن فى التحقيقات تم إثبات أن التليفون المحمول الخاص برضا تم إغلاقه، ولكن ظل حتى الثامنة مساء فى محيط جاردن سيتى. أعلى من قدرات البحث الجنائى العميد ياسر الفقى كان وقت اختفاء رضا هلال رئيس مباحث السيدة زينب، مكان سكن رضا، قال: منذ اختفاء رضا يوم الإثنين 11-8 -2003 ومعرفة الأمر يوم الأربعاء، حشدت الداخلية خيرة الضباط لهذه القضية، لم نترك أحد قال لرضا صباح الخير إلا وسألناه، كنا لا ننام، ولو استطعنا أن نأتى برضا (تركيب) لفعلنا حتى ننتهى من هذه القضية، فقد كنا فريق بحث من المباحث الجنائية والأمن العام وأمن الدولة، لم ننم، بحثنا فى كل مكان، عدا السفارة الأمريكية حيث قيل لنا، إن المخابرات هى من تقوم بذلك، والحقيقة التى توصلنا إليه أن هذه العملية أعلى من إمكانات البحث الجنائى، فهى إما تم تنفيذها بدقة شديدة أو بمصادفة فنجحت، فالبحث الجنائى دائما ما يعتمد على وجود عنف ما لحظة الاختطاف، لم نصل إلى ذلك تماما، ومع بحثنا لم نصل أيضا إلى من له مصلحة جنائية فى الخطف، فما حدث هو إمكانات عالية جدا جدا، حيث لم يستغرق الأمر سوى من دقيقة إلى دقيقة ونصف الدقيقة. ويشير الفقى إلى أن رضا هلال لم يصل إلى شقته، هو دخل العمارة، ولكنه لم يصل، واختفاء رضا تم فى دقيقتين، حيث رآه أحد السكان وهو فى انتظار الأسانسير، وكان آخر اتصال له وهو فى طريقه إلى مسكنه، أن اتصل بمطعم أبو شقرة وطلب وجبة لفرد ( فتة بالموزة) ولم يتأخر الطلب، حيث جاء بعد عشرين دقيقة من الاتصال، وما قيل عن وجود هاتف رضا فى محيط السفارة الأمريكية غير صحيح، حيث قمنا بمعرفة أماكن وجود تليفون رضا منذ وجوده فى الأهرام، حيث أشارت المعلومات التى حصلنا عليها من شركة الاتصالات المسمى (الأنتينا) وهى الشبكة التى تحدد وجود مكان التليفون، أن رضا تحرك من الأهرام فى حدود الثالثة والنصف مرورا بالكورنيش والسفارة الأمريكية، ثم استقر فى شارع قصر العينى وذلك حتى الثامنة مساء. ويضيف الفقى أن صورة رضا منتظرا الأسانسير وهو يضغط بإصبعه وفى يده الأخرى حقيبة أوراقه لا تفارقنى، فهذا المشهد أعتقد أنه كان آخر مشهد لرضا رأه فيه أحد الجيران حسبما أبلغنا. اللواء حامد عبدالله تسلم بعد الثورة جهاز الأمن الوطنى، حين تحدثت معه عن اختفاء رضا، قال من قام بهذا الأمر صعب الوصول إليه، ولو كان من الجهاز فإنه سيختفى بعدها عن الأنظار. قضية رضا هلال قضية كبيرة دفعتنى للذهاب إلى جهاز المخابرات العامة بعد إثارتها فى الأهرام بعد الثورة، وطلبوا كتابة الموضوع وأسئلتى وترك تليفونى، ولم يهتموا بالأمر على الإطلاق حتى الآن. تحدثت إلى الأستاذ إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام الأسبق فرد” أنا لا أعلم شيئا عن الأمر” سألته ولكن رضا هلال كان من المقربين لديكم، قال “ لا أعلم شيئا وقد سألت الرئيس مبارك والوزير عمر سليمان وحبيب العادلى فنفوا نفيا قاطعا أن يكون لديهم علم بالأمر”. ظهرت بعد الثورة قصص عن التنظيم السرى لأمن الدولة، وأنهم هم من قاموا باختطافه، كما ظهرت روايات أن رضا شوهد بسجن برج العرب بالإسكندرية، كما شوهد بمستشفى الأمراض العقلية، والظن أن الأفراد الذين قاموا بالاختطاف هم من يقومون بهذه المناورات لتشتيت الانتباه، وإضعاف الأمل لدى أخوته فى البحث عنهم.. قيل عن سيناريوهات اختفاء رضا هلال أنه ذهب إلى منتدى دافوس العالمى فى الأردن فى شهر يونيو 2003 ، إنه تحدث كثيرا هناك عن جمال مبارك، وأن الترتيب لخطفه بدأ منذ هذه اللحظة. جهة خارجية وراء الحادث الدكتور عبدالعاطى محمد، رئيس تحرير الأهرام العربى الأسبق، يرى أن وارء اختفاء رضا جهة مخابراتية أجنبية، ورضا كان لدى جموح سياسى وليس طموحا، وفى الفترة التى سبقت اختفاءه، لمع فيها نجم رضا هلال جدا، فقبل الغزو الأمريكى على العراق رتب حوارا صحفيا لـ «الأهرام» مع ديك تشينى، نائب الرئيس الأمريكى جورج بوش، وهو من أعد الحوار وكتبه، وقبل اختفائه بأسابيع ذهب إلى دافوس وهناك التقى وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم، وهو لم يخف ذلك حيث قال لى هذا الأمر علنا. ويتذكر عبدالعاطى أمرا آخر له دلالة، حيث قبل اختفاء رضا بأيام، أظهر رضا جواز سفر جديدا، وقال من يقدر على أخذ تأشيرة لأمريكا وأوروبا فى ثمان وأربعين ساعة، أنا فعلت ذلك، حيث كان رضا على علاقة وثيقة جدا بديفيد وولش، وكان يتحدث معه فى أى وقت أراد، وكانوا يلتقون كثيرا، كمان أن رضا كان يظهر كثيرا فى التليفزيون وأظن أنه كان يظهر على غير هوى النظام، لكن أتصور أنه كان تحت ضغط، فكثيرا ما كان يروى لى أنه احتد على صفوت الشريف، وعلى السياسة المصرية، حتى إن سامى متولى، مدير تحرير الأهرام وقتها، وفى أحد اجتماعات الديسك قال وكان موجودا إبراهيم نافع رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة، لابد أن يهدأ رضا، لا يصح ما يفعله، هناك شكاوى عديدة من أحاديثه. وفى يوم الأربعاء 13 أغسطس، كان رضا مسئولا فى هذا اليوم عن الديسك وكنت أنا مساعدا له فى هذا اليوم وفى الساعة الثانية عشرة ظهرا أبلغت الأستاذ سامى بعدم مجىء رضا، وهو بدوره قام بالاتصال أولا بمعارفه فى الأهرام، وحين لم يعثر عليه، اتصل بجهات عليا، لم تكن من بينها الداخلية، أظنها أكبر، لأنه كان يشعر بشىء ما، ووقتها جاءته الإجابة لا نعلم شيئا. حين سألت الدكتور عبدالعاطى عن علاقة رضا بأمريكا، وأيهما أقرب هو أم د.عبد المنعم سعيد، قال : يخيّل إلى ّ رضا، وأنه كان بينهما تنافس شديد فى هذه العلاقة، وكان فى بعض الأحيان يغضب من عبدالمنعم، ويروى لى ذلك، كما كان يشكو لى من أحد الأصدقاء فى الديسك وهو كان مقربا منه، وروى لى أنه يخشاه، ولكن حتى لو أن هذا الزميل هو من وشى به، فإن أجهزة عديدة فى الدولة كانت تراقبه. ويروى د. عبدالعاطى شيئا غريبا، اكتشفه هو، حيث كان حريصا على قراءة تقرير حالة الديمقراطية الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بمصر، فلم يجد فيه سوى سطرين أو أقل ( اختفاء صحفى مصرى فى ظروف غامضة) ما هو مكتوب أثار عبدالعاطى بشدة، كيف لصحفى كبير مثل رضا ويعرف ديك تشينى، نائب الرئيس الأمريكى وصديق مقرب لديفيد وولش السفير الأمريكى بالقاهرة، ويكون الكلام عنه بأمريكا بهذا الشكل. انتقاد رضا لأمريكا ورصده منظمة الإيباك فى رواية مختلفة عما هو شائع، يروى لى المهندس أيمن إبراهيم اليسارى القديم وأحد اللاجئين إلى هولندا بعد خروجه من السجن فى 2002، أن رضا كان أحد اليساريين المعروفين، وأنه فى شهر فبراير وتحديدا يوم أربعاء سنة 1999، وفى شارع غريب بمنطقة ميت عقبة، ضمن مجموعة يسارية تسمى ( الرفيق) حصل رضا على تقرير مهم جدا لوزارة الخزانة الأمريكية فى إحدى زياراته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان عن معدلات الاستثمار الحقيقية للولايات المتحدة من عام 1996 وحتى 1999، وكذلك معدلات الادخار وحجم العجز فى الموازنة، وكان اللافت للنظر أن حجم معدلات الاستثمار 23.3 وهى معدلات مرتفعة إذا ما قورنت بالمعدلات الخاصة عن حجم الادخار ف نفس الفترة وهى 16.8، كما أن اللافت للنظر فى التقرير أيضا أن حجم العجز فى الميزان التجارى بلغ 534 مليار دولار فى الفترة نفسها، وبصورة متراكمة وصل إلى 4016 مليار دولار، وهو كفيل بتدمير أمريكا ألف مرة، وقد زاد من طلاسم هذا اللغز أن تقرير رضا هلال كان يحتوى على معلومات غاية فى الأهمية، وهى تبين أن أمريكا تتوسع فى الإصدار النقدى بصورة مكثفة فى هذه الفترة. رواية أخرى يضيفها المهندس أيمن إبراهيم أن رضا كانت له علاقة مع حركة الوفاق الإسلامية العراقية، وهى حركة سنية مقرها سوريا، تعارض صدام علنا، لكن لها وضعية خاصة ومقربة من صدام سرا، وطلب رضا منهم أن يطلبوا أن يكون النفط مقابل الغذاء من خلال سلة عملات أو باليورو. أيضا كما يضيف أيمن أن رضا كان يرصد عناصر الإيباك اليهودية فى المغرب والخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، واستطاع أن يرصد اثنين مهمين من عناصر الحركة, وهما شاؤول موشيه، وعافيروكاتيا، ومنهم من كان يعمل فى الإذاعة العبرية وهو من أصل عراقى أو يمنى والثانى من أصل يونانى، وقد كتب كتاب ( المسيح والصهيونية) من خلال رصده ذلك. ويشير عبدالهادى إلى أن رضا حتى وقت دخولى السجن عام 1999 كان يساعدنا فى الكشف عن الصهيونية، ولم أعلم شيئا عنه بعدها، وحين اختفى تم التحقيق معى عن صلتى به، ورضا كان يلعب مع أنظمة وعلى أنظمة، وقد حدثت له تحولات عديدة فى شخصيته، ورأيى أن ما كان يمتلكه رضا من معلومات هو سبب تصفيته، ولن يتم الكشف عنه، فالنظام فى مصر يتبع حكمة القرود الثلاثة : ( لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم). علاقته بشفيق جبر كانت هناك علاقة صداقة تربط رضا هلال بشفيق جبر رجل الأعمال المعروف، وعضو مجلس إدارة منتدى دافوس الاقتصادى العالمى، وأن شفيق كانت له مجلة تصدر باللغة الإنجليزية رأس تحريرها رضا، يقال إنه السبب فى تقديمه إلى منتدى دافوس الدولى، من جهتى لم أستطع الوصول إليه، أبلغنى عبر سكرتيرته على الهاتف بأنه مريض، وأى حديث فى هذا الشأن سوف يتخد الإجراءات القانونية. الاختفاء القسرى فى تعريف منظمة العفو الدولية عن الاختفاء القسرى، قالت: ما برحت حالات الاختفاء القسرى تقع فى كثير من البلدان فى مختلف أنحاء العالم، وهى تشكل ملمحاً مستمراً من ملامح النصف الثانى من القرن العشرين، منذ ارتكابها على نطاق واسع فى مناطق أوروبا التى خضعت للحكم النازى فى عام 1941. ويحدث الإخفاء القسرى إذا ما قُبض على شخص أو احتُجز أو اختُطف على أيدى عناصر تابعة للدولة أو تعمل لحساب الدولة، ثم تنفى الدولة بعد ذلك أن الشخص محتجز لديها أو لا تفصح عن مكانه، مما يجعله خارج نطاق الحماية التى يوفرها القانون. وكثيراً ما يختفى أشخاص ولا يُطلق سراحهم على الإطلاق، ومن ثم يظل مصيرهم فى طى المجهول، وقد لا يعرف الأقارب والأصدقاء ما حدث لهؤلاء الأشخاص، إلا أن الأشخاص المختفين لا يتلاشون تماماً، فهناك بالتأكيد فى مكان ما من يعرف حقيقة ما حدث لهم، وهناك بالتالى من يتحمل المسئولية. ويُعد الإخفاء القسرى جريمةً بموجب القانون الدولى، إلا أن الجناة لا يُقدمون إلى ساحة العدالة فى كثير من الأحيان. وأشارت : ويُعتبر الإخفاء القسرى انتهاكاً قاسياً لحقوق الإنسان على وجه الخصوص، إذ لا يقتصر أثره على الشخص المختفى بل يمتد ليطال أفراد عائلته، الذين لا يدرون شيئاً عن مصيره، فيظلون فى انتظار أية أخبار عنه، وقد لا تأتى هذه الأخبار على الإطلاق، وقد يستمر انتظارهم سنوات وسنوات، ولا يعرف هؤلاء الأهل إن كان قريبهم المختفى سوف يعود يوماً، ومن ثم لا يمكنهم أن يتأكدوا من موته فينعونه ويواصلون حياتهم استناداً إلى هذه الحقيقة المرة. أبسط الحقوق حين تجلس إلى أحد أفراد أسرة رضا، لن تتمكن من وقف دموعك، يكاد قلبك يقتلع، فأسرته لم تفقد الأمل بعد عشر سنوات كاملة على وجوده حيا، أو حتى معرفة مصيره، الأمل هو أكبر وأهم شىء يتمسك به أخوته،فيقول أسامة هلال الأخ الأصغر لرضا: أبسط حقوق الأسرة أن تعرف أين ابنها؟ عشر سنوات مرت ولم نفقد الأمل، ذهبنا إلى أى مكان يتخيله بشر: المستشفيات، السجون، الأمراض العقلية، ولو نعلم أنه فى المقابر لفتشنا عنه. ويشعر أسامة بالذنب أنه مقصر فى حق أخيه، فأبى يأتينى فى المنام كأنه يوجه لى رسالة لوم، ونحن نريد أن نعرف أين رضا؟ فمن عاصروه ما زالوا أحياء، وأوراق القضية مبعثرة ما بين مكتب النائب العام والنيابة العامة والنيابة الجزئية، وفى كل مرة يكون الرد تُكلف المباحث بإجراء التحريات.ويطالب شقيقه أسامة بعودة قضية أخيه رضا مرة أخرى، وإسنادها إلى قاضى تحقيق ليجمع كل أوراق القضية المتناثرة هنا وهناك، ويستدعى كل الذين عاصروا واقعة الإخفاء، حيث تشعر أسرته بأن هناك تواطؤا متعمدا من أجل طمس حقيقة ما جرى لرضا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg