رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

المجلة



أندريه أزولاى مستشار ملك المغرب: أنا يهودى أمازيغى عربى.. وأفتخر!

12-12-2014 | 00:18
حوار - سوزى الجنيدى

يظل أندريه أزولاي حالة استثنائية في العالم العربي والإسلامي، فهو المغربي اليهودي الوحيد، الذي ينتمي إلى المربع الذهبي للحكم في المغرب منذ عشرين عاما وسيعود أزولاي إلى موطنه ومكتبه بالرباط كمستشار ملك المغرب محمد السادس، بعد ست سنوات من عمله كرئيس لمؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات، وفى حديثه لـ «الأهرام العربى» قبل مغادرته القاهرة أكد أنه لا يوجد ما يسمى صراع الحضارات بل صراع بين الجهلاء، مؤكدا أن تحدى حياته هو التقارب بين الشعوب وإقامة الدولة الفلسطينية ويحكى عن تجربته كيهودي أمازيغى عربى فى الحوار التالى. > كيف ترى دور مؤسسة آنا ليند بعد عشر سنوات من بدأ عملها بمشاركة 43 دولة؟ أرى أن هناك حاجة أساسية لتلك المؤسسة المهمة، فهناك أوضاع متراجعة فى كل مكان، كما أن هناك حاجة أكيدة للحوار بين الثقافات وإعطائه فرصة للوصول إلى إجابات لم يعد عالم السياسة يستطيع الإجابة عنها، فالثقافة أداة مهمة الآن خصوصا ونحن نواجه أوقاتاً صعبة لم يعد عالم السياسة وحده كافيا لحلها. > هل ترى أن الصدام بين الحضارات هو النتاج الحالى لتلك الظروف الصعبة التى يعيشها العالم؟ إننى لا أقبل بنظرية صدام الحضارات وهى فكرة غارقة فى البساطة وأرى أن هناك صداما بين الجهلاء وليس بين الحضارات، ونحن كدول متوسطية لدينا مبادئنا وإرثنا التى يجب التمسك بها، وقد حاولنا خلال رئاستى لمدة ست سنوات فى مؤسسة أنا ليند لوضع الأدوات لذلك ولصالح الشراكة المتوسطية الثقافية والاقتصادية، لكن أحيانا ما واجهنا معوقات، وأشعر بأن بعض ما يحدث يمثل عاراً مثل وفاة المئات، وهم يحاولون الوصول إلى الشاطئ الآخر من الجنوب إلى شمال ونحن لا نقبل ذلك، ويجب القول للطرفين أن الوقت حان لوضع أسس جديدة للعبة ونحتاج إلى مزيد من الشعور المشترك بالمسئولية وبالتجانس والملكية المشتركة، ولابد من إعطاء الفرصة لأولادنا وأحفادنا للتقارب والتجانس وهناك مستقبل لنا جميعا. > هل ترى نفسك نموذجا للتقارب بين الحضارات فأنت يهودي أمازيغى وتعمل مستشاراً لملك المغرب منذ سنوات ورئيس لمؤسسة آنا ليند؟ أنا عربى وأمازيغى ويهودى وأرى ذلك كميزة وأشعر أنى محظوظ جدا، وهو ما ساعدنى لتقليل المسافات بين ضفتى المتوسط وأعتبره تحدى حياتى الشخصى الذى حاولت إنجازه. إن المعركة من أجل الحوار بين الحضارات وتقارب الديانات هي معركة حياتي، التي بدأت منذ نصف قرن تقريبا، وربما لن يتأتى لي أن أحضر نهاية هذه المعركة لأرى الانتصار الذي سيتحقق فيها، لكن هذا الالتزام هو تحدي حياتي.أنا اليوم منخرط في هذه المعركة أكثر من السابق، إذ تراجع العالم للأسف وفقد بوصلة العقل. لم أتصور قطّ في حياتي أننا سنواجه نظريات صراع الحضارات وصدام الديانات. > بمناسبة الإشارة إلى التحديات، كيف ترى إمكانية الوصول إلى دولة فلسطينية فى إطار حل الدولتين؟ هو تحد كبير أن يصل الفلسطنيون إلى دولة بكل ما تعنى من معنى، وتعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، ووقتها ستكون كلمات الحرية والكرامة والعدالة قد تم إقرارها وإدراكها، ويجب أن ننكر مبدأ ومعاملة الكيل بمعيارين، وهناك علم واحد يجب رفعه هو علم العدالة، وأنا أناضل منذ خمسين عاما من أجل إقامة الدولة الفلسطينية. > لكن ألا ترى أن الوصول لتحقيق حل الدولتين أصبح صعبا الآن؟ برغم العديد من الفرص الضائعة التى لم تتم ولم يتم استغلالها فإننى لم أفقد الأمل بعد، لا يزال هناك أمل ولايزال هناك أيضا كفاح. > كيف ترى خطوات الرئيس الفلسطينى أبومازن للحصول على الاعتراف الدولى فى الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية? أؤيد رؤية وتحركات أبو مازن بشكل كامل، وأحترمه كثيرا أنا أعرفه منذ أكثر من أربعين عاما وأؤكد أن ما قاله لى منذ أربعين عاما لم يتغير، وهو شخص محترم جدا، أذكر أن أول لقاء لي مع مسئول في منظمة التحرير الفلسطينية كان سريا في شمال المغرب سنة 1973، وكان جلالة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله هو من رتبه وفي نفس السنة، في طليطلة، التقيت أبي مازن (محمود عباس) مع مسئولين آخرين، ونحن معا من قدماء المحاربين في جبهة السلام وكان هدفنا دولة فلسطينية كاملة السيادة، ناضجة لا دولة قاصرة، دولة تتمتع بكل مقومات السيادة الدولية.حينها أذكر أني قلت: كيهودي، مادامت فلسطين في هذا الوضع فإن ديانتي اليهودية ستكون في خطر. كيهودي في متخيلي لا يمكن أن أقبل أن الآخر، الذي هو الفلسطيني، لا يتمتع بنفس الكرامة التي أتمتع بها، وبنفس الحرية والعدل والواقع الاجتماعي والإنساني والثقافي الدولي الذي أتمتع به. قلت أيضا في ذلك الوقت إننا عندما نتكلم عن العدالة وعن الهوية وعن الكرامة وعن الحرية، لا يمكن أن نحقق كل ذلك بإيقاع سرعة مزدوج، ليست هناك كرامة لليهودي إذا لم تكن للفلسطيني كرامة أيضا وبنفس القوة. ليست هناك حرية ببعدين مختلفين، الحرية واحدة، هذه المعركة برغم أنها لم تنته ستبقى معركتي إلى حين مماتي، كل الحلول جُرّبت من الجانبين، وكل أشكال المواجهة من حرب أو إرهاب وكل أوجه القوة فشلت، إذن ينبغي أن نجرب الحل الذي لم يُجرب بعد دولة فلسطينية كاملة الحقوق إلى جانب دولة إسرائيل التي تقبل أن ترى مستقبل أطفالها مشتركا مع مستقبل أطفال فلسطين، ليس لي شك في أن الأمر سيتحقق يوما ما، ربما غدا وليس بعد خمسين سنة. > وكيف تصف شخصية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نيتانياهو؟ أنا لا أعرفه بشكل شخصى. > ما إمكانية استخدام العامل الثقافى فى الحرب على الإرهاب؟ إنها الفرصة الوحيدة، لأنها تتعامل مع أفكار الناس ولدينا حاليا تحد كبير أمامنا ولابد من استخدام وسائل عديدة. > كيف ترى دور الشباب فى المجتمعات العربية الحالية؟ دور غاية فى الأهمية ولدينا فى مؤسسة أناليند تواصل كبير مع مئات الآلاف من الشباب من كلا الجانبين. أندريه أزولاى.. فى سطور > > أندريه أزولاي «ولد يوم 17 أبريل 1941 بالصويرة في المغرب» سياسي يهودي مغربي من أصول أمازيغية يعمل مستشارا خاصا للملك محمد السادس، كما عمل مستشارا للملك الحسن الثاني، منذ عام 1990 وهو مصر في سبق له العمل في مصرف فرنسي كبير، ورجل أعمال، كما أنه يعتبر وجها لامعا من الطائفة اليهودية بالمغرب التي تعد، بالإضافة للطائفة اليهودية في إيران أكبر طائفة يهودية في البلدان العربية والإسلامية، هو صاحب مشروع تطوير مدينة الصويرة ورئيس جمعية الصويرة - موغادور والربيع الموسيقي للنسمات، وهو عضو في لجنة الحكماء لتحالف الحضارات ورئيس مؤسسة الثقافات الثلاث، ومسير في كل من الحوار المتوسطي، ومركز شمعون بيرس للسلام، كما يشغل منصب سفير النوايا الحسنة لإمارة موناكو. تم انتخابه في 2008 رئيساً لمؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات. ويعتبر أزولاى ومن النخب الاجتماعية والسياسية الرفيعة في المغرب، زار إسرائيل للحصول على شهادة الدكتوارة الفخرية من جامعة بن غوريون تقديراً له كيهودي جذوره مزروعة في المغرب، كرّس حياته من أجل تعزيز التعايش بين اليهود والعرب في شمال إفريقيا، وصف أزولاي نفسه في مقابلات صحفية كمقاتل في معركة السلام القائمة بين الفلسطينيين وإسرائيل قائلاً: إني أسعى دائماً لإيجاد طريقة تعطي الفلسطينيين فرصة للحصول على حريتهم، وكرامتهم وهويتهم وإقامة دولتهم من أجل جعل إسرائيل أكثر أمنا وأكثر قوة. وأضاف أزولاي الذي يقيم مكتبة داخل القصر الملكي المغربي في العاصمة الرباط: إن الأمن الإسرائيلي مرتبط بالوضع العام للفلسطينيين، إذ إنه لن يكون أمنا وأمانا لإسرائيل ما دامت القضية الفلسطينية لم تحل ولم تقم الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg