المجلة



القلــب لـه واحـــد.. واجهت نفسها بسؤال: هل أنا سعيدة؟ ثم طلبت الطلاق من عز الدين ذو الفقار

18-1-2015 | 17:26
ماهر زهدى

فجأة أصبحت الفتاة التى لم تغادر مرحلة المراهقة بعد، مسئولة عن مملكة صغيرة تدير شئونها وتدبر أمورها، فراحت تعكف على قراءة كل ما كتبه الكتاب والأدباء عن السعادة الزوجية، بل وقررت التضحية بدراستها الثانوية لتتفرغ للفن والحياة الزوجية، وأشرفت بنفسها على تأثيث «عش الزوجية» بمنطقة مصر الجديدة، لتكتمل سعادتها باستقبالها ثمرة هذا الحب مولودتها «نادية» وتمضى سفينة الحياة بالزوجين السعيدين، ويرزقان بابنتهما نادية، لتنضج الفتاة المراهقة إنسانيا، وفى الوقت نفسه فنياً، حتى أنها تقرر أن تؤسس شركة إنتاج، ولم يعارضها عز الدين، بل شجعها وأخرج لها أول فيلم تنتجه لحسابها «موعد مع الحياة» ليحقق نجاحاً فنياً وماديا فارقا فى وقته، كما يعتبره النقاد من الأحداث الفنية المهمة فى تاريخ السينما المصرية، لتصل من خلاله إلى قمة المجد ويطلق عليها النقاد لقب «سيدة الشاشة العربية». رغم حب عز الدين ذو الفقار لفاتن، فإنه كان عاشقاً للفن، يقضى معظم ساعات يومه فى الاستديو، فى تصوير بعض مشاهد من عمل له، وفى البيت كان يقضى جل وقته فى التفكير فى كيفية إخراج مشهد ما، أو كتابة بعض الجمل الحوارية، أو جزء من سيناريو، ما أشعر فاتن بأن لها "ضرة" لن تستطيع منافستها فى حب عز الدين ذو الفقار، فكان لابد أن تواجه نفسها بسؤال مهم: * هل أنا سعيدة؟ كانت هذه هى المرة الأولى التى تضع فاتن نفسها فى مواجهة سؤال من الصعوبة أن تحدد له إجابة واضحة، لكن كان لابد من إيجاد إجابة له، لتكتشف فاتن أن علاقتها بعز الدين علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن، انجذبت لأستاذ كبير يكبرها بأعوام عديدة، تزوجت التلميذة من الأستاذ مدفوعة بدوافع أخرى ربما ليس من بينها الحب، وضاعف من إحساسها بالحرمان من الحب، الفراغ الذى كانت تعانيه فى ظل غياب عز الدين، فبدأت حياتهما تعرف طريق الملل والخلاف والصدام المستمر، ولم يكن هناك بديل عن الطلاق بعد أن دب الفتور فى حياتهما، فى الوقت الذى كان فيه عز الدين عنيداً معتزاً بنفسه إلى درجة مثيرة، أدت إلى فشل استمرار حياتهما الزوجية. بعد فشل "بابا أمين" 1951 أول فيلم جمع بين فاتن حمامة ويوسف شاهين، حيث لم يحقق نجاحا جماهيريا وقت عرضه، رغم أهميته، وجدت يوسف شاهين يتصل بها بعد ثلاث سنوات، ليعرض عليها العمل معه مجددا، فبادرته على الفور: > قبل أى حاجة.. مين اللى هايشتغل معايا فى الفيلم. ـ زكى رستم وفريد شوقي.. لكن البطل ولد جديد. > مين دا؟ ـ آآآ.. ولد ما مثلش قبل كدا.. بس كويس أوي. > ماشى بس مين هو؟ ـ ما إنت أكيد هاتشوفيه بنفسك. > إنت بتهرب ليه من السؤال.. اسمه إيه؟ ـ اسمه يا ستى مشيل شلهوب. > هاهاهاهاها.. علشان كدا مش عايز تقول.. هو أجنبى ولا إيه يا جو؟! ـ لا لا دا إسكندراني.. بس أنا غيرت اسمه بقى "عمر الشريف. انتهت المحادثة.. ومرت فترة حتى كان اللقاء الأول بين فاتن وعمر الشريف فى بيتها، كان مترددا خائفا، كأنه سيخوض أهم امتحان فى حياته، سيقابل "سيدة الشاشة العربية" وأهم ممثلة موجودة على الساحة السينمائية، ماذا ستقول له وعن أى شيء ستسأله؟ وبماذا سيرد؟ أسئلة كثيرة، وارتباك وخوف وتردد، وتحضير لكلمات عديدة، لكن ما إن التقيا حتى ضاع كل شيء من رأسه، نظرت له فاتن ولم تنطق بكلمة واحدة، ظل عمر صامتا ينظر للأرض، ثم رفع رأسه فجأة فوقعت عيناه على "بورتريه" رسمه الفنان الكبير صلاح طاهر لفاتن، فتحدث عمر الشريف همسا: > الله.. بورتريه رائع رسمه فنان مبدع.. بس فعلا ما يساويش حاجة جنب الإبداع اللى عمله ربنا.. رسم وصور أجمل ملامح.. بأعظم ريشة فى الكون.. وجسد الإبداع كله فى أرق مخلوقة ممكن الإنسان يقابلها فى حياته. وقفت فاتن وقد تسمرت قدماها.. شعرت بأنها تلميذة صغيرة تستمع إلى أول عبارة إعجاب فى حياتها، أحست بأنه نفذ إلى قلبها.. ولن يخرج. فى كواليس تصوير فيلم "صراع فى الوادى" 1954، ولد الحب بين الوجه الجديد عمر الشريف، و"سيدة الشاشة العربية" وأكد ذلك أول قبلة تسمح بها لممثل أمام كاميرات السينما، ليتم الزواج بينهما فى العام التالى 1955، بعد أن أشهر إسلامه، وبعد عامين من الزواج رزقا بابنهما الوحيد "طارق" واشتركا معاً فى بطولة عدد كبير من الأفلام مثل "أيامنا الحلوة"، و"صراع فى الميناء"، و"لا أنام"، و"سيدة القصر" وغيرها، لتمضى الحياة بهما زوجين سعيدين، حتى إن فاتن باتت تشعر بأنها فى حلم جميل، لا تريده أن ينتهي، وكذلك عمر، لا يفترقان لحظة واحدة، غير الشائعات التى بدأت تطاردهما منذ انتهاء شهر العسل، زادت بشكل كبير، خاصة الفتيات اللاتى وقعن فى غرام الفتى الجديد، حتى إن بعض الشباب والشابات أنشأوا جمعية أطلقوا عليها "جمعية مقاطعة أفلام فاتن حمامة" وكلما زادت الشائعات زادت غيرة فاتن عليه، فضلا عن انتقال عمر الشريف للعمل فى هوليوود، فيما يشبه الهجرة، كل ذلك ساعد فى اتساع الهوة بينهما، حتى اكتشفت فاتن استحالة استمرار الحياة بينهما، فحدث الانفصال، لتستقر رحلتها مع الزواج عند محطتها الأخيرة، ليكون الاختيار هذه المرة قائما على الحسنيين، القلب والعقل، بزواجها من الدكتور محمد عبد الوهاب محمود، أحد أشهر أطباء مصر وأكثرهم نجاحاً وتميزاً، صاحب الإنجازات الطبية التى يشهد لها الجميع.. المحب للفن والموسيقى، العاشق للمسرح، رغم مشاغله العديدة، فجذبها بإنسانيته الشديدة، وأدبه الجم، واحترامة الزائد على الحد لها كإنسانة وفنانة، فوقع التفاهم بينهما منذ اليوم الأول، وهو اليوم نفسه الذى وضعا فيه دستور حياتهما معا، ليكون البند الأول فيه: "أن تكون حياتهما الخاصة ملكا لهما فقط".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg