نحن والعالم



أكاديمي جزائري: إقرار الأمازيغية لغة رسمية خطوة إلى الوراء

7-2-2016 | 17:17
سهير عبد الحميد

حالة من الجدل لم تتوقف منذ أعلن الرئيس بوتفليقة عن التعديلات الدستورية، وحتى قيام البرلمان الجزائري بإقرارها صباح اليوم الأحد. وفي الوقت الذي رحب قطاع من المجتمع الجزائري بتلك التعديلات ورآها خطورة نحو إرساء المزيد من الديمقراطية، نظر إليها البعض بوصفها رغبة في إطفاء النار التي اندلعت بمنطقة القبائل عام 2001، حتى حين تلافيا لأى اضطرابات مع اقتراب تنظيم داعش من الحدود الجزائرية.

فارس لوينز الأستاذ المساعد بجامعة حسيبة بن بوعلي، نفي أى وجود للتنظيم  فى منطقة القبائل أو غيرها من  المناطق الأخرى بالجزائر، مؤكدا أن التنظيم إذا ما اتفرضنا وجوده فإنه لن يستطيع التجذر بالجزائر، لأن الأزمة الأمنية خلال التسعينيات  تركت أثرها في الجزائر بالشكل الذي جعل من المواطنين أكثر وعيا بمدى خطورة الحركات الإرهابية.

وقال لوينز: كما أن المجتمع الجزائري من واقع تجربتي البسيطة وزياراتي  لبعض الدول الإسلامية أظنه من بين  الشعوب الأكثر وعيا بمبادئ الإسلام والأكثر تعلقا به وهو ما سيكون عائقا أمام الحركات الإرهابية خصوصا بمنطقة القبائل التي يراها البعض مصدر تهديد للأمن. إلا أن الحقيقة لابد أن تقال إنه بالرغم من مظاهر الانفتاح التي تشهدها المنطقة إلا أنها كانت ولازالت من أكثر المناطق تعلقا بالدين الإسلامي ومبادئه. وما محاولات تشويه المنطقة إلا محاولات فردية يقوم بها بعض الأشخاص والتي تعبر عن حالات شاذة لا تمت صلة بالشخصية والهوية الأمازيغية. بالإضافة إلى أنه ليس كل من يتكلم لهجة من لهجات الأمازيغية يعتبر أمازيغي وليس كل من يتكلم لهجة عربية يعتبر عربي. ففي الجزائر اختلطت الانساب جراء التراكمات التاريخية التي مرت بها الجزائر من جهة و جراء بعض الأعمال السياسية السلبية من جهة أخرى

وأضاف: أما عن إقرار الأمازيغية كلغة رسمية فهو في الحقيقة قد أعاد القضية إلى نقطة الصفر، وذلك لعدة أسباب، فقد جاءت التعديلات لتؤكد إنشاء أكاديمية تعمل تحت سلطة رئاسة الجمهورية وفقا للشروط المنوطة بها، والقول بإنشاء أكاديمية يعيد القضية خطوات إلى الوراء لأن الأكاديمية موجودة أصلا منذ التسعينيات وكان الأجدى النص على تفعيل الأكاديمية.كما أن النص على عملها تحت رئاسة الجمهورية  يثير التساؤل، فهل تحتاج اللغة إلى سلطة أم ماذا وهل يعنى هذا  أن السلطة قد تعمل في المستقبل على القول بإن هذه اللغة لم تتوافق والشروط وبالتالي الإتيان بمادة أخرى مستقبلا ستلغي هذه الشروط

 
وقال: في هذا الصدد يستحضرني ما جاء به الأستاذ جيلبير غراغيوم وهو أستاذ سابق بالجزائر في كتابه "اللغة والسلطة والمجتمع في دول المغرب العربي" عندما قال إن القانون مصدر رئيسي لفرض أو إلغاء أي هوية... لكن لا ننسى ان التداول الشعبي للغة ما هو من سيفرض هذه الأخيرة "، مؤكدا أن إقرار تعميم اللغة الأمازيغية السنة المقبلة بجميع المدارس الجزائرية هو أكبر خطأ وأكبر خطوة لقتل هذه اللغة وهي في المهد، لأنه لم نحضر لها ولم نمهد لها الأرضية الصحيحة، وبالتالي هو اعتراف من أجل الإقرار بفشلها وعدم تقبل الشعب لها. وهي النية الفعلية لهذا الإقرار.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام