رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



صُنفت كرابع أقوى امرأة فى العالم.. زها حديد "معمارية" صنعت الخيال

12-4-2016 | 00:02
هبة عادل

- صنفت كرابع أقوى امرأة فى العالم عام 2010 وحازت على جائزة «برتيزكر» فى التصميم المعمارى 
 
- صممت جسرا على نهر التايمز وجسر أبو ظبى 
 
- من أهم أعمالها: مركز الفنون الحديثة بروما ومنصة التزحلق فى إنسبروك
 
الخيال والمثالية  يميزان تصميمات المهندسة زها حديد، التى يدعى البعض أنها غير قابلة للتنفيذ.. حيث إن أبنيتها تقوم على دعامات عجيبة ومائلة.. لأنها حققت الصعب، فقد استطاعت المعمارية زها حديد أن تحول اسمها إلى أحد مرادفات الإبداع المعمارى .. فلا تكاد تسمع اسمها إلا ويقفز إلى ذهنك صورة الإبداع غير المألوف ..فقد كانت تقول: إن أردت حياة سهلة، فلا تكن مهندسا معماريا.. 
 
تعود الشرارة الأولى التى جعلت زها حديد تهتم بالهندسة المعمارية، إلى طفولتها حين كان عمرها لا يتعدى السادسة، حيث اصطحبها والداها إلى معرض خاص بـ «فرانك لويد رايت» فى دار الأوبرا ببغداد، انبهرت حينها بالأشكال والأشياء التى شاهدتها، حيث كان والداها شغوفين بالمعمار.
ولدت زها محمد حديد فى بغداد فى 31 أكتوبر 1950. وهى ابنة السياسى والاقتصادى العراقى محمد حديد.. حيث أنهت دراستها الثانوية فى بغداد، تلقت الدراسة الابتدائية والثانوية فى مدرسة الراهبات الأهلية ثم فى مدرسة خاصة بسويسرا، قبل أن تنتقل إلى بيروت للالتحاق بالجامعة الأمريكية هناك، حيث حصلت على بكالوريوس فى الرياضيات. بعد ذلك درست فى الفترة ما بين 1972 و 1975 فن الهندسة المعمارية.. وبعد التخرج خطت خطواتها الأولى فى مكتب كولهاس، أستاذها السابق الذى وصفها بأنها «كوكب يدور فى مداره الخاص»، لم تظل فى مكتبه طويلا.. فقد عملت كمعيدة فى كلية العمارة 1987.. وفى عام  1994 عينت أستاذة فى منصب كينزو تاجيه، فى قسم التصميم (الدراسات العليا) بجامعة هارفارد ومنصب سوليفان فى جامعة شيكاغو  بمدرسة العمارة كأستاذ زائر.. كما قامت بإلقاء سلسة من المحاضرات فى أماكن كثيرة من العالم.. وهى أيضًا عضو شرف فى الأكاديمية الأمريكية للفنون والأدب والمعهد الأمريكى للعمارة.
وقد تأثرت زها حديد بأعمال المهندس المعمارى الكبير أوسكار نيمايير، خصوصا إحساسه بالمساحة، فضلا عن موهبته الفذة، فأعماله هى التى ألهمتها وشجعتها كثيرا على الإبداع.
حيث إن زها حديد تمتلك شخصية قوية وإرادة لا تقهرهما إلا قوة طموحها، والفضل فى هذا يعود إلى طبعها المتفائل.
ومن أحب أعمالها مركز دى فانو العلمى بوولفسبورج، لأنه كان أكثر المشاريع التى أنجزتها طموحا، مشروع جمع بين الكلاسيكى والتعقيد الهندسى وفى الوقت ذاته التصميم الجريء واعتماد المواد الأصلية.
 
زها حديد تصمم قطع الأثاث !
كما قال عنها أندرياس روبى أحد النقاد : «جميع تصميماتها فى حركة سائبة لا تحددها خطوط عمودية أو أفقية، أنها ليست عمارة المرأة؛ فهى فنانة مرهفة تقدم ما تشعر به من تأثير التطور التقنى والفنى فى جميع اتجاهاته فى عالم أصبح قرية صغيرة.. إن مشاريع زها حديد تشبه سفن الفضاء تسبح دون تأثير الجاذبية فى فضاء مترامى الأطراف، لا فيها جزء عال ولا منخفض، ولا وجه ولا ظهر، فهى مبان فى حركة إنسيابية فى الفضاء المحيط، ومن مرحلة الفكرة الأولية لمشاريع زها إلى مرحلة التنفيذ تقترب سفينة الفضاء إلى سطح الأرض، وفى استقرارها تعتبر أكبر عملية مناورة فى مجال العمارة».
كما وصفها باترك شوماخر، شريك أعمالها بأنها كانت: «صرخة فيما قدمته منذ عقدين من الزمن من أعمال فى الرسم أو فى العمارة».
فقد تميزت أعمال زها حديد باتجاه معمارى واضح فى جميع أعمالها، وهو الاتجاه المعروف باسم التفكيكية أو التهديمية، وهو اتجاه ينطوى على تعقيد عال وهندسة غير منتظمة، كما أنها كانت تستخدم الحديد فى تصاميمها، بحيث يتحمل درجات كبيرة من أحمال الشد والضغط تمكنها من تنفيذ تشكيلات حرة وجريئة.
فأول مشروع مهم لها كان جسرا على نهر التايمز فى جنوب بريطانيا (1976-1977). 
ومنزل أخيها (1981-1982) بلندن الذى يرمز فى طريقة رسمه إلى قنبلة فجّرتها «حركة المقاومة الإيرلندية».
 
من أهم أعمالها ..
مركز حيدر عليف فى باكو .. وحينما سألت حديد عن خصوصية هذا المبنى قالت: «هو آخر ما أنجزته، مما يجعله يختزل خبرة 30 سنة من الأبحاث كانت ثمرتها بناية مدنية ثقافية وملهمة فى الوقت ذاته. بناية تتفاعل مع المدينة وتمنح الناس مكانا يتواصلون فيه. 
 
الجسر الجناح
 هو جسر يقع فى مدينة سرقسطة فى منطقة أراغون فى إسبانيا، تم إنشاء هذا الجسر سنة 2008 من قبل المهندسة زها حديد فى إطار التحضير لإكسبو 2008 المختص.
 
قاعة عرض فى حديقة بألمانيا
تم تصميم المشروع  عام 1999 وهو عبارة عن قاعة عرض ومقهى، وهى تمتد عبر الممرات وتسمح بدخول أشعة الشمس وتوفر لمن بالداخل فرصة الاتصال بالخارج عبر الجدران الزجاجية. 
 
مركز الفنون الحديثة بروما
مركز العمارة والفن المعاصر بروما وهو أول متحف وطنى للفن المعاصر فى إيطاليا. هذه المؤسسة الجديدة أنشئت بقرار من البرلمان، وتصميم المبنى هو الخطوة الأولى فى خلق المؤسسة.
 
منصة التزحلق فى أنسبروك
فى ديسمبر عام 1999م فازت زها حديد بالمسابقة العالمية لمنصة التزحلق الجديدة فى جبل بيرجسل فى أنسبروك. وقد تم افتتاحه فى نهاية عام 2001.
 
مركز العلوم فى ولسبورج بألمانيا
فى شهر يناير من عام 2000 منحت هيئة تحكيم عالمية الجائزة الأولى لزها حديد فى مسابقة لتصميم مركز العلوم فى ولسبورج بألمانيا، على أرض مساحتها 1200 متر مربع.
 
محطة قطار ستراسبورج ألمانيا
قامت مدينة ستراسبورج بعمل خط مترو جديد يهدف إلى تشجيع الناس على ترك سياراتهم الخاصة خارج المدينة فى مواقف تم تصميمها لذلك، واستخدام المترو للوصول إلى المناطق المختلفة داخل المدينة. 
 
مشروع القبة الألفية لندن
القبة الألفية أرض كبيرة بنيت فى لندن، بمناسبة دخول الألفية الثالثة عام 2000م، وتحتوى القاعة على عدة مناطق عرض، وقد قامت بتصميم كل العناصر الخاصة بهذه المنطقة التى تشرح عمل العقل البشرى.
 
جسر أبوظبى فى الإمارات العربية المتحدة
فى السبعينيات تم بناء الجسر الثانى لربط الجزء الجنوبى من الجزيرة . وفى عام 1997 فازت زها حديد فى مسابقة تصميم هذا الجسر.
 
المسرح الكبير فى مدينة الرباط
تم تصميم  الكبير فى مدينة الرباط بتكلفة تقارب الـ 100 مليون يورو نحو 1.35 مليار درهم مغربى .. حيث يضم مسرحاً رئيسياً يتسع لـ 2050 شخص بجانب مسرح صغير يتسع لـ 520 شخصا، وكذلك مدرجاً خارجياً يتسع لـ7000شخص .. وتم تنفيذة فى 56 شهراً حسب العقد الموقع بين وكالة تهيئة نهر أبو رقراق ومكتب زها حديد الذى تقاضى 10 ملايين يورو مقابل التصميم ومتابعة البناء.
مركز الثقافة فى اليابان 
هو عبارة عن مركز للفنون والثقافة فى اليابان باسم مركز تشانغشا ميكيسهو العالمى للفنون والثقافة .. على مساحة 115000 ألف متر مربع وتصميمه مكون من تموجات فريدة منفصلة .. وهو مكون من مسرح ضخم ومتحف للفن المعاصر وقاعة للأحداث المختلفة .
 
محطة إطفاء الحريق بألمانيا
تعد هذه المحطة من الأعمال الأولى التى أنجزتها زها حديد، وأسهمت بشكل كبير فى تحقيق شهرتها العالمية. يعرض تصميم المحطة أسلوبها فى استخدام الإنشاءات المضلعة والمثلثة الشكل، والشق خلال الفراغ وخلق الإحساس بالحركة طوال الوقت. 
 
مركز روزنثال للفن المعاصر فى مدينة سينسيناتى بأمريكا
أُنشئ مركز الفنون الحديثة فى سينسيناتى عام 1939م، وهو واحد من أقدم المؤسسات التى تعنى بالفنون المرئية فى الولايات المتحدة. وفى عام 1997 فازت زها حديد فى مسابقة لتصميم المبنى الجديد للمركز فى وسط الحى التجارى بمدينة سينسيناتى فى ولاية أوهايو بأمريكا.
 
وقد أقامت زها حديد العديد من المعارض الدولية لأعمالها الفنية تشمل التصاميم المعمارية والرسومات واللوحات الفنية. 
أعمال زها حديد تتميز باتجاهها المعمارى المعروف باسم التفكيكية أو التهديمية، وهو اتجاه ينطوى على تعقيد عال وهندسة غير منتظمة، كما أنها تستخدم الحديد فى تصاميمها الذى يمكنها من تنفيذ تشكيلات حرة و جريئة.
فكثيرون لا يعرفون أن زها حديد تصمم أيضا قطع الأثاث، فهى ترى أن تصميم البنايات أو قطع الأثاث ينبعان من ذات الشىء، فمشروع « متحف غوغنهايم» بتايوان الذى أنجزته، تحول إلى نصب اسمه
« إيلاستيكا» بميامى ثم إلى طاولة لـ « فيترا»..حيث أرادتها زها أن تتعدى مجرد طاولة إلى منظر طبيعي.
فهى تعتبر أن الفن والهندسة والموضة كلها أشكال وجدت للاستعمال من أجل المستهلك، وبالتالى فإنها كلها تهتم بمنحه السعادة وتحسين كل جوانب حياته. وفكرتها هى البدء بأفكار تقليدية فى التصميم ثم حملها إلى مستوى جديد مطبوع بالعصرية والغرابة.
 
زها حديد فى سطور
 تمتلك ثروة تقدر ب 215 مليون دولار
 صنفت كرابع أقوى امرأة فى العالم عام 2010 بتصنيف مجلة التايمز
 حصلت على جائزة بريتزكر فى مجال التصميم المعمارى التى تعتبر فى نفس قيمة جائزة نوبل
أول امرأة عربية تحصل على هذه الجائزة الكبيرة
هى أصغر من فاز بهذه الجائزة سناً
حصلت على جائزة الدولة النمساوية للسياحة
 حصلت على وسام التقدير من المملكة البريطانية
 صنفت كأفضل شخصية فى بريطانيا عام 2012
 حصدت الميدالية الذهبية عام 2016 من المعهد الملكى البريطانى
الشرارة الأولى لاهتمامها بفن العمارة
 
 
من أهم ما قالته قبل وفاتها بأيام قليلة..
قالوا لى «لماذا تركت العراق .. أهو حقاًً لا يستحق مهنتك وتعبك؟ ولماذا لا تقدمين للعراق شيئاًً ؟"
من كل قلبى وأنا حزينة جداً لأنى هجرت العراق حيث إنى هجرت العراق لفترة طويلة .. لكن هل سأل أحدكم نفسه: هل هناك مجال فيه للإبداع؟ فى بلد يتركه شعبه لتأكل فيه الغربان ويعم فيه الفساد ..لا يوجد ما تقدمه لبلد أنهك من السرقة، نحن الآن مستعدون لجعل العراق مستقطبا للسياح وبلد العمارة الأول بالعالم، لكن هل سيفعل أبناؤه شيئاًً؟ الكل يعلم أن العراق باستطاعته النهوض من جديد .. بل العجب من الصمت الذى ينتشر بين الناس!
 (ترون البلد ينهب والشعوب صامته إذاً أنتم كذلك مستفيدون من الصمت؟ أنا عراقية ولم أستبدل جنسيتى والكل يعلم ذلك! نعم ليس باستطاعتى التحدث بالعربية لكنى أكتبها جيدا وعملى يحتم على أن أتكلم لغات العالم .. مع من أتكلم العربية؟ فلفترة طويلة لم أتكلم لغتى الأم ... للتوضيح بأنى لم أتاجر بالعراق كما يرى البعض بأنى استغنيت وتركت بلدى.. زها حديد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg