رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 15 نوفمبر 2018

مقالات



يا مالكًا عدلى!!

26-5-2016 | 18:47
وسام سعيد

ينتابنا الملل من الحديث عن الثورة التى لم تكتمل، وبقايا الفساد الذى يتعملق كل يوم ككرة الثلج، فقد صار هذا الحديث وحده مثارا للسخرية والتهكم من أولئك الذين امتلكوا وحدهم صكوك الوطنية، وفى جعبتهم تشكيلة فاخرة لاتهامات وتصنيفات جاهزة يخرجونها ويلقون بها فى وجه من تسول له نفسه ويعيب فى الذات الرئاسية، أو يجدف وينتقد وضعا قائما مهما كانت الدوافع الوطنية التى يستند عليها هذا الانتقاد.
 
لكن هذا الملل وحالة الإحباط المسيطرة تتبدد فورا، جراء قرارات وأحداث لا نملك حيالها إلا مصمصة الشفاه وكتم الغيظ، وابتلاع الأنين، لا سيما لو كانت مواقف وقرارات وأحكاما وإجراءات عقابية تنال من كل من حمل على عاتقه مهمة الدفاع عن الحق، ودفع الظلم بالطرق القانونية الشرعية عن كل من اعتقل ظلما أو التقطه «بوكس» الشرطة عشوائيا من آلاف الشباب وامتلأت بهم السجون دون وجه حق.
 
وقولا واحدا، فإن اعتقال المحامى الشاب «مالك عدلى» الذى يحق لوطننا أن يفخر بوجود أمثاله على أرضه، واتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم، وتأليب الشعب، وتكدير السلم العام، وإلى آخره من تهم «مطاطة .. لطاطة» ليس إلا حالة من حالات التخبط والانتكاس على مستوى الحريات السياسية، والتراجع عن مكتسبات ثورة يناير، والتردى عن كل ما تتشدق به الدولة من أننا نسير فى طريق بناء دولة ديمقراطية حديثة، بل إننا «حاليا» فى عام تمكين الشباب!
 
لماذا يعاقب مالك عدلى؟
هل يعاقب على وطنيته وحبه لتراب البلد الظاهر ـ لمن لا يرى ـ فى كل مناظراته ومواقفه الشجاعة دفاعا عن زملائه ممن ألقى بهم فى السجن، دون تهمة حقيقية مثبتة؟!
هل يعمل مالك عدلى فى الخفاء، ويخطط سرا لأعمال إرهابية تزعزع استقرار البلاد، وتنال من أبرياء آمنين؟
هل مالك عدلى جاسوساً؟!  هل يشكل خطرا داهما على مستقبل التنمية فى مصر؟!
لماذا تتوحش ثقافة «30 يونيو» لتلتهم وتبتلع الوطنيين الأحرار ممن كان لهم دور فى مجابهة نظام الإخوان ومحاولتهم لاختطاف مصر وهويتها، ولهم فى الاتحادية صولات وجولات ضد ميليشيات «حازم أبو إسماعيل» التى كانت تحاصر مؤسسات الدولة وتثير الذعر دفاعا عن رجال «المرشد» داخل القصر الرئاسي.
 
بل ويجد من أنصار «30 يونيو» ـ التى تحتكر الوطنية لنفسها دون غيرها ـ هجوما لا هوادة فيه كما لو كان عدوا للوطن، أو إرهابيا يتآمر ليل نهار ويخطط لإيقاف قطار النهوض والتنمية المنطلق بقوة نحو المستقبل!
 
لقد صار أنصار «30 يونيو» مجندين جاهزين للفظ وإقصاء كل من يبدى مجرد إبداء لشيء ما لا يسير على ما يرام، وكله بالوطنية وحب مصر، وتحت شعار مقدس وهو «تحيا مصر» الذى لاكته ألسنتهم حتى صار مستهلكا متكلفا يوضع فى غير موضعه! برغم كونى - كاتب هذه السطور - أحد من طافوا الميادين فى هذا اليوم اعتراضا على حكم المرشد.
 
لقد تزامن التنكيل بمالك عدلي، مع اجتماع لوفد من المفوضية السامية لحقوق الإنسان فى لقائه بعدد من المسئولين فى وزارة الخارجية المصرية والمجلس القومى لحقوق الإنسان (الحكومي)، ولم تصدر عن الوفد أية بيانات أو تصريحات رسمية حول الوضع الكارثى لحقوق الإنسان فى مصر، ولم يجتمع مع المنظمات الحقوقية المستقلة.
 
واليوم، نقابة المحامين فى إنجلترا أصدرت بيانًا أدانت فيه ما يتعرض له مالك وزملائه المحامين، ورشحته نقابة محامين باريس – إحدى أقدم نقابات المحامين فى العالم– لنيل جائزة المحامى المدافع عن حقوق الإنسان. وذلك فضلًا عن عدد من البرلمانيين المصريين والأحزاب السياسية والشخصيات العامة التى أدانت القبض على مالك، والإجراءات الانتقامية المتبعة معه.
 
مالك عدلى الآن، رهن الحبس الانفرادى بلا مبرر، وما يروى والعهدة على الراوى أنه محروم من الخروج من الزنزانة تمامًا، وأنه لم يسمح له بإدخال "سرير" للزنزانة على نفقته الخاصة حسبما تبيح لائحة السجون، كما مُنع عنه دواء الضغط الخاص به، الأمر الذى تسبب فى نقله لمستشفى السجن 4 مرات بسبب معاناته من ارتفاع شديد فى ضغط الدم، وتعرضه للقيء المتكرر وصعوبة فى التنفس.
 
فإلى كل مسئولى الدولة، هل من حل لإنقاذ هذا الشاب الذى لا يختلف عاقلان على حبه وإخلاصه لوطنه… أم يرى هؤلاء المسئولون أن مصيره لا بد أن يكون مثل مصير أى داعشى مجرم يرى فى العنف والتفجير والقتل حلا للظهور على خصومه، ويرى بتفكيره المريض المجتمع كافرا والدولة خصما أبديا يعلن عليه الحرب باسم الله؟
أخرجوا الشباب الذى تعج به السجون ظلما دون وجه حق …أخرجوا مستقبل مصر القابع خلف القضبان …
أخرجوا مالك عدلى يرحمكم الله … 
 

.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg