المجلة



نزار الشاعر (3).. مسوغات من يلقبونه بشاعر النهود!.. نزار قبانى فى قفص «الاتهام الجميل»

13-6-2016 | 00:34
دينا توفيق

«منذ مليون سنة قبل التاريخ إلى مليون سنة بعد التاريخ.. وأنا أتمرن على رياضة الحب.. وأدلك جسدى وقصائدى بزيت البنفسج.. وأقفز من عبارة إلى عبارة.. ومن استعارة إلى استعارة.. ومن شرفة نهدك الأيمن.. إلى شرفة نهدك الأيسر.. حتى أحتفظ بلياقتى الجسدية.. ولياقتى اللغوية»..
كانت تلك مسوغات اتهامه كشاعر للنهود!
البعض رأى أن القصيدة المسماة «المرأة وجسدها الموسوعى» دعوة صريحة للمرأة لتكشف عن جسدها، وأن تمارس الدعارة فى الشوارع العربية.. رأوها قصيدة فحش وابتذال..
لا بد فى الجنس من الخروج على النص..
وإلا تحولت أجساد النساء
إلى جرائد شعبية..
عناوينها متشابهة..
صفحاتها مكررة..
....
ولنقرأ ما اتهموه به ثانية:
وفى منتصف الليل.. لا أعرف كيف أتحرش بك..
فأكتب بيتاً من الشعر.. على سيراميك خاصرتك 
....
أريد أن أظل دائماً نحلة تلحس العسل عن أصابع قدميك..
....
بعد خمسين عاماً
من التحصيل الابتدائى، والمتوسط، والعالى
ما زلت أتعلم كيف أحب امرأة..
وكيف أعتنى بشمع يديها..
وفضة نهديها..
....
بعد خمسين عاماً.
لا زلت أعمل فى ورشة الحب
بحماس عظيم..
ولا زلت أضحك من جميع الذين تخرجوا
من جامعات الحب فى بلادنا
وهم لم يشاهدوا فخذ امرأة...
إلا على شاشة التليفزيون! 
....
بين ثقافة نهديك..
وثقافة أصابعى...
بين اشتعال القرنفل فى قميص نومك..
ومشاهد يوم القيامة على شراشفى..
أصبحت أتساءل:
هل المرأة أصلها قصيدة؟
أم القصيدة أصلها امرأة؟
....
من الذى كان فى البدء؟
أنوثتك، أم أنوثة الكلمات؟
هندسة صدرك..
أم هندسة الكاتدرائيات؟
موسيقى خصرك..
أم تفاعيل البحر الوافر؟
....
كيف أهرب
وقبلاتك تطرز مساحة جسدى..
وأظافرك مغروسة فى لحم دواوين شعرى..
....
يصرخ هؤلاء الكارهون ومنهم من يقول للمرأة: 
هل تقبلين أن تكونى قصيدة جسدية لأى شاعر يتحسس فيه كل جزء من أجزائه بحجة الإبداع؟
وأن يكون جسدك موضوع فى (فاترينة) الشعر الجسدى الفاضح؟
....
إنهم يعترضون قائلين..
هل نعذر أى شاعر يتناول المرأة شعرًا صريحًا فى العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة نقبل شعره بحجة ثقافته وتربيته ومعتقداته؟
وهم أيضاً يقولون:
هل كل شاعر يتناول جسد المرأة يكون محبًّا لهذا المخلوق؟ 
وكل من تغزل فى المرأة بمشاعر بدون فحش أو بذاءة ليس محبًّا للمرأة؟
....
ومما يتخذونه ضده هو أنه من قال :
لم يبق نهد أسود أو أبيض
إلا زرعت بأرضه راياتى
فصلت من جسد النساء عباءة
وبنيت أهراماً من الحلمات
....
فى قصيدة أَقرأُ جَسدَكِ.. وأَتَثقَّف يقول:
يوم توقف الحوار بين نهديك المغتسلين بالماء..
وبين القبائل المتقاتلة على الماء...
بدأت عصور الانحطاط..
....
وأنا الذى أنقذت نهدك من تسكعه..
لأجعله أميرا..
وأدرته.. لولا يداى.. أكان نهدك مستديرا؟
وأنا الذى حرضت حلمتك الجبانة كى تثورا
....
ويصف لنا نهد مايا فى صورة خصوصية جداً بقوله:
النهد.. مثل القائد العربى يأمرنى:
تقدم للأمام..
والفل الهندى فى الشفتين يهتف بى:
تقدم للأمام..
والأحمر العنبى فوق أصابع القدمين.. يصرخ بى:
تقدم للأمام..
مايا لها نهدان شيطانان همهما مخالفة الوصايا..
وماكرةٌ.. وطاهرةٌ..
وتحلو حين ترتكب الخطايا
....
ويقول فى القصيدة المتوحشة :
أحبينى..
كزلزال.. كموت غير منتظر..
وخلى نهدك المعجون..
بالكبريت والشرر..
يهاجمني.. كذئب جائع خطر
وينهشني.. ويضربنى..
كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..
أنا رجل بلا قدر
....
فنهدك.. بطة بيضاء..
لا تحيا بلا ماء..
....
هؤلاء يرون أنه أهان المرأة ونظر لها نظرة شهوانية شبقة بعيداً عن الحب والعشق الذى يدعيه.. وأنه خرج عن المألوف فى الغزل العربى، والذى كان دائماً ما يتغنى بجمال المرأة الخارجى مثل العيون والخصر والشعر وغيرها إلا أن نزار يصر من وجهة نظرهم على وصف المرأة عارية بكل تفاصيل جسدها ويحملون أبياته الاتهامات وينزعجون من نزار الذى يقول :
لم يبق نهد... أسود أو أبيض إلا زرعت بأرضه راياتي... لم تبق زاوية بجسم جميلة إلا ومرت فوقها عرباتى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg