رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مشوار حياة



محمود تيمور.. رائد القصة القصيرة في الأدب العربي

25-8-2016 | 14:01
عبد الرحيم رجب

مدحه عميد الأدب العربي طه حسين؛ فقال: "لا أكاد أصدق أن كاتبًا مصريًا وصل إلى الجماهير المثقفة وغير المثقفة مثلما وصلت إليها أنت!!، فلا تكاد تكتب، ولا يكاد الناس يسمعون بعض ما تكتب حتى يصل إلى قلوبهم!، كما يصل الفاتح إلى المدينة التي يقهرها فيستأثر بها الاستئثار كله!!".

هو رائد القصة القصيرة برغم من سبقه من كُتَّاب القصة وممن عاصروه؛ أنه الكاتب والروائي والمسرحي محمود تيمور؛ استطاع أن يرسي دعائم الكتابة القصصية، ويثبِّت أركانها، ويضع أسسها السليمة لبناء فنٍٍ جديد؛ فصرف جهده كله لتعليم جيلٍ من الكتاب أصول هذا الفن.

- مولده ونشأته..

 ولد محمود تيمور في 16 يونيو عام 1894، بقصر والده في منطقة درب سعادة بالقاهرة، بأحد أحياء مصر القديمة، ونشأ في أسرة عريقة على قدر كبير من العلم والثراء، فتأثّر الكاتب الكبير ببيئته المحيطة به فوالده أحمد تيمور باشا الأديب المعروف، والمهتم بالتراث العربي، أحد أقطاب الفكر والأدب المعدودين، وله العديد من المؤلفات القيمة، وله مكتبته الشهيرة والمعروفة بـ"التيمورية"، يلجأ إليها الأدباء من كل مكان حتى وقتنا هذا في دار الكتب المصرية، كما تأثر بعمته الشاعرة الرائدة "عائشة التيمورية"صاحبة ديوان "حلية الطراز"، وشقيقه محمد تيمور.

درس في المدرسة الناصرية الابتدائية ليلتحق بعدها بالإلهامية الثانوية، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة الزراعة العليا ولم يكمل دراسته فيها لأسباب صحيّة، فلزم الفراش ثلاثة أشهرٍ، قضى معظمها في القراءة والتأمل، سافر بعدها إلى سويسرا للاستشفاء، فطاقت نفسه إلى الأدب خلال هذه الفترة؛ فقرأ واطلع على الآداب الأوربية؛ فدرس الأدب الفرنسي والروسي، بالإضافة إلى سعة اطلاعه في الأدب العربي، واتسعت قراءاته شيئًا فشيئًا؛ لتشمل روائع الأدب العالمي لعدد من مشاهير الكتاب، مثل: "أنطون تشيكوف"، و"إيفان تورجنيف"، و"جي دي موباسان"، كما تأثر محمود تيمور بأخيه في اتجاهه نحو المذهب الواقعي في الكتابة القصصية، فظهر تأثره بهم في بواكير أقاصيصه، التي صوّر فيها الطبقات الشعبية في الريف والمدينة.

  • "ليست الصحافة إلا وليدة البيئة، وصورة العصر، ومرآة تنعكس على صفحتها بدوات المجتمع ونزواته".

 

- أسلوبه في الكتابة..

عُرِف أسلوبه في الكتابة بأنه أسلوب دقيق أنيق؛ لرجل يجيد اللغة ويحسن استخدامها، فاستمد محمود تيمور أحداث معظم قصصه ورواياته وشخصياتها من الواقع الذي يدور حوله، فكانت قصصه تستند إلى خياله الخلاق، ومع هذا الخيال؛ فإنّ أدبه اتصف بالواقعية، فهو يقوم على تصوير العادات والتقاليد والأماكن، مع عرضٍ دقيق للعواطف الإنسانية.

ومن أهم قصصه ورواياته:"عم متولي"، "الشيخ سيد العبيط"، "رجب أفندي"، "الأطلال"، "نداء المجهول"، "مكتوب على الجبين"، "قال الراوي"-مع مقدمة لطه حسين-، "عبلة"، "كليوباترا في خان الخليلي"، "خلف اللثام"، "ثائرون"، "دنيا جديدة"، "إلى اللقاء أيها الحب"، "المصابيح الزرق"، "بنت اليوم".

ومن مسرحياته:"عروس النيل"، "حواء الخالدة"، "اليوم خمر"، "كذب في كذب"، "صقر قريش".

وله في أدب الرحلة:"أبو الهول يطير"، "شمس وليل"، "جزيرة الحب".

وله العديد من الدراسات في اللغة والأدب؛ منها:"نشوء القصة وتطورها"، "طلائع المسرح العربي"، "ضبط الكتابة العربية"، "شفاء الروح"، "مشكلات اللغة العربية"، "معجم الحضارة"، "أدب وأدباء"، "القصة في الأدب العربي".

  • "من لا ذكريات له في ماضيه.. كان في حاضره تائه الفكر شريد الوجدان"

- مناصب وجوائز..

عمل محمود تيمور في بداية حياته بوزارة الخارجية المصرية لمدة قصيرة تفرّغ بعدها للكتابة والمحاضرات، كما كان عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجلس الأعلى لرعاية العلوم والآداب، وكان عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضوًا في المجمع العلمي العراقي، والمجري، ورابطة الأدباء، ونادي القصة.

وحظي محمود تيمور بتقدير الأدباء والنقاد، ونال اهتمام المحافل الأدبية ونوادي الأدب والجامعات المختلفة في مصر والوطن العربي وأوروبا وأمريكا، وتم تكريمه في أكثر من مناسبة، كما نال إنتاجه القصصي جائزة مجمع اللغة العربية في مصر، فنال عدة جوائز تقديرية وأوسمة؛ منها: جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1937، وجائزة الدولة التقديرية للآداب 1963، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ووسام النيل، ووسام الأرز اللبناني، وغيرها من الجوائز والأوسمة.

- وفاته..

توفي الكاتب الكبير في مثل هذا اليوم 25 أغسطس من عام 1973 في لوزان بسويسرا، ونقل جثمانه إلى القاهرة حيث دُفن بها.

فرحل عنا الأديب الواقعي الساحر بعد أن أثَّر في عددٍ كبير من الأدباء والروائيين الذين استفادوا كثيرًا من ريادته الأدبية وإبداعاته القصصية؛ فساروا على دربه، تاركًا وراءه إرثًا أثرى به المكتبة العربية والأدب العربي خلال سني عمره بأكثر من 70 كتابًا في القصة والرواية والمسرحية والدراسات اللغوية والأدبية وأدب الرحلات.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg