رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



هل يصبح بيل كلينتون مبعوثا للسلام بالشرق الأوسط؟

3-10-2016 | 19:19
إيمان عمر الفاروق

 

 
تشيلسى الإبنة مرشحة بقوة للقيام بمهام السيدة الأولى لرفع الحرج عن والدها
 
ما سـر غضب مسلمـى أمريكـا من بيل كلينتون؟
 
تكهنات باحتمال توليه منصب سفير للولايات المتحدة الأمريكية ببريطانيا
 
إنه المنصب الذى دون انتخاب سوى من الزوج، إنه الموقع الذى غدا منصبا دون نص دستورى ولكن بحكم العرف التاريخى، ظل منذ بدايته منصبا أنثويا، إنه منصب السيدة الأولى، الذى ربما يقوم بعملية تغيير لجلده الناعم؛ فإذا ما فازت المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون فى الانتخابات الرئاسية، سوف يعرف الجناح الشرقى للبيت الأبيض للمرة الأولى طريقه لأصحاب رابطات العنق، ليحتل بيل كلينتون بذلك صدارة القائمة الخاصة « بالسيد الأول» أو «الرجل الأول» أو «الجنتلمان» أو « آدم » اللقب الذى يحلو له أن يُطلق عليه. فهو الرئيس الثانى والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية والسيد الأول بلا منازع.
فأنظار الشعب الأمريكى ليست فقط مشدوهة ومعلقة بالمرشحة الديمقراطية للانتخابات الأمريكية هيلارى كلينتون بل إن زوجها بيل له نصيب وافر ربما أقل بقليل من الاهتمام الإعلامى بل العالمى، وصار أشبه «بمخلب قط « بيد خصومها للنيل منها وكسر شوكة حملتها الرئاسية، وذلك باستدعاء فضائحه وتداولها بوسائل الإعلام المناوئة لهيلارى بل الكشف عن فضائح أخرى، آخرها فضيحة كانت بطلتها أو ضحيتها تٌدعى جوانتا برودريك، التى أعلنت أخيرا عن استعدادها لمواجهة هيلارى شخصيا، لا سيما أن برودريك سبق أن صرحت بأنها قد تعرضت لتهديد مباشر من هيلارى لتصمت .
وتم تدشين حملات لدعم تولى بيل كلينتون منصب «السيدة الأولى»، الأمر الذى أضحى مثار سخرية البعض، وربما تُعد الصورة التى نشرتها مجلة «نيويورك» عام 2007 لبيل وهو يرتدى رداء أحمر اللون وبتسريحة شعر زوجة الرئيس جونسون خير مثال على ذلك . 
وإن كان الخبراء وقطاع كبير من الشعب الأمريكى يتعامل مع الأمر بجدية بالغة مثلما قال ماك برايد رئيس فريق العمل الخاص بلورا بوش –زوجة الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش – «إنه ليس منصبا يتسم بالجمود، لكن لا بد له من مواكبة التطورات الاجتماعية وأن يعكس ما يجرى بالمجتمع من تطورات ».
لكن بطبيعة الحال سيختلف الوضع جذريا عندما تغيب عنه صاحبات الكعب العالى بحسب تعبير أحد العاملين بالبيت الأبيض .
أما موقع «سى. بى. إس» نيوز فقد نشر تقريرا مهما عن طبيعة الدور الذى يمكن أن يقوم به بيل فى حال فوز هيلارى فى الانتخابات الرئاسية وتوليه هو منصب «السيدة الأولى» أو الجنتلمان كما يحلو له ولابنته تشيلسى أن يُطلقا عليه، وأشار التقرير أن المتحدث باسم البيت الأبيض رفض التعليق على الأمر . 
وبحسب تصريحات خاصة لرئيسة الفريق الخاص بهيلارى إبان ولاية زوجها بيل وتدعى «ميلانا فيرفير» لا يوجد توصيفا محددا لهذا المنصب والمهام المترتبة عليه، وبناء عليه يتبع كل من يُسند إليه بحكم الزواج بالطبع إلى العرف والموهبة والكاريزما الخاصة بكل فرد لما يصب فى النهاية لصالح الرئيس، لكننى لا أميل إلى تولى بيل هذا الموقع فهو أمر غير مستساغ .
ولدينا تجارب لدول أخرى تفيد بأن موقف الطرف الآخر عندما تتولى زوجته سُدة الحكم، يخضع لتعقيدات سيكولوجية الرجل، فعلى سبيل المثال لم يحضر زوج المستشارة الألمانية أجيلا ميركل مراسم توليها منصب المستشار فى سابقة كانت هى الأولى من نوعها عام 2005، وهو أستاذ كيمياء وفضل متابعة فاعليات الحفل عبر شاشات التلفاز. وكذلك زوج رئيسة الوزراء البريطانية الشهيرة مارجريت تاتشير الذى ظل بعيدا عن الأضواء مكتفيا بتقديم مشورته إليها فى الظل، وهو ذات الحال مع رئيسة الوزراء البريطانية الحالية تيريزا ماى الذى ينأى زوجها بنفسه بعيدا عن الظهور العام، برغم كونه ذات صيت ذائع فى مجال البنوك .
وإن كانت مؤلفة كتاب «السيدة الأولى: القوة والكبرياء»، كات أندريسون ترى أن هذا المنصب مر بتطورات عديدة، وبالتالى علينا أن نتقبل كل من يشغله رجلا كان أو امرأة .
 
مبعوث السلام
تكهن البعض بأن بيل سوف يمارس دورا أقرب ما يكون إلى رئيس الظل؛ فمن الحكمة ألا تترك هيلارى تلك الفرصة والخبرة تنساب كالماء من بين أناملها، رغم كونها وزيرة خارجية سابقة، لكن العمل الرئاسى شيء آخر، وهو ما دفع البعض لدعوتها صراحة لاستثمار تجربته بشكل مباشر، كأن يتم تعيينه مبعوثا خاصا للسلام بالشرق الأوسط مثلا وفق ما دعت إليه صحيفة « النيويورك تايمز» لتخفيف قدر من الثقل الخارجى عن كاهل هيلارى بما يُتيح لها فرصة أكبر للتركيز على قضايا خارجية أخرى أكثر إلحاحا بخلاف الساحة الداخلية .
مستندة إلى النجاحات التى حققتها إدارته فى جبهة الشرق الأوسط بجمع الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى فى قمة كامب ديفيد، كما أسهمت فى الاتفاقيات التى قادت إلى «إعلان المبادئ» فى سبتمبر 1993، واتفاقيات الحكم الذاتى الفلسطينى عام 1995 واتفاق واى ريفر عام 1998، كما ساعدت فى تنشيط عملية السلام بعد سنوات من الركود، وأسهمت فى قمة شرم الشيخ المناهضة للإرهاب .
حيث شهدت السنوات الثمان التى قضاها الرئيس الأمريكى بيل كلينتون فى البيت الأبيض أحداثا مهمة، منها توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وكان كلينتون يتابع شخصياً تطورات الموقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورعى مؤتمر واى ريفر عام 1998 ومؤتمر كامب ديفيد عام 2000.
وتمثل تلك الدعوات رجع صدى لتصريحات سابقة للسناتور الجمهورى جون ماكين، التى دعا فيها إلى إيفاد بيل كلينتون إلى الشرق الأوسط للتفاوض مع الفلسطينيين والإسرائيليين بوصفه يحظى بالمصداقية من الجانبين.
وجدير بالذكر أن منصب المبعوث الخاص للسلام بالشرق الأوسط، لم يكن هو الموقع السياسى الوحيد الذى جرى الحديث عن فرص إسناده إلى بيل فى حال فوز هيلارى، بل قد سبق أن ألمحت هى شخصيا فى تصريح لها بأنه أكثر ميلا إلى أن يشغل بيل منصبا فى المجال الاقتصادى، وذلك فى محاولة منها لربط حملاتها بالنجاحات الاقتصادية التى شهدتها إدارته . 
كذلك أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية إلى إمكان تعيينه سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية ببريطانيا، لا سيما فى ظل الظرف الحساس الذى تمر به المملكة المتحدة وهى تنأى بعيدا عن حظيرة الاتحاد الأوروبى.
بالطبع تظل كل تلك المناصب مجرد تكهنات أو ترشيحات، لكنها ليست تسريبات عن مصادر مطلعة داخل دهاليز السياسة الأمريكية .
 

.
 
تشيلسى.. طوق النجاة
بات من الواضح أن الأمر برمته مثيرا للجدل بدءا من طبيعة المهام، ومن الذى سيضطلع بها؟ وصولا إلى اللقب ذاته الذى سيطلق على بيل كلينتون، ومن الطريف أن تشيلسى الابنة الوحيدة لهيلارى وبيل قالت فى أحد اللقاءات التليفزيونية مازحة «ربما يميل والدى إلى لقب laddie وهى كلمة أيرلندية تعنى غلاما أو طفل صغير وذلك فى إشارة إلى حنينه لأصوله الأيرلندية!».
وسيرة تشيلسى تدفعنا دفعا للحديث عما تمثله من طوق نجاة لوالدها من مأزق السيدة الأولي، فقد أضحت بديلا محتملا ومرشحا بقوة لتولى تلك المهمة فى حال فوز هيلارى فى الانتخابات الرئاسية.
وتبلغ تشيلسى 36 عاما وهى متزوجة من شاب يعمل فى مجال الاستثمارات المعرفية، رزقت منه أخيرا بأخ لابنتيهما، وتشغل منصب نائب رئيس مؤسسة كلينتون الخيرية، التى تُركز على القضايا الصحية العالمية وغيرها من الأمور الإنسانية، وتُقيم تشيلسى فى مدينة نيويورك، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستنتقل إلى واشنطن إذا ما تولت بالفعل منصب السيدة الأولى لتُقيم بالجناح الشرقى للبيت الأبيض أم ستظل فى منزل زوجها؟ وإن كان البعض قد أشار أنه لا غضاضة من إقامتها فى «البيت الأبيض» أسوة بوالدة ميشيل أوباما ماريان روبينسون التى تُعد أول جدة تسكن البيت الأبيض، فالإشارات الوحيدة لوجود الجدة بالبيت الأبيض عبارة عن زيارات من حين إلى آخر.
وجدير بالذكر أن تولى الابنة مهام السيدة الأولى لا يُعد تقليدا مستحدثا بالبيت الأبيض، فهناك سوابق تاريخية مماثلة، وإن كانت على سبيل الاستثناء واستجابة لظروف طارئة ولمدى زمنى مؤقت، مثلما حدث مع الرئيس الأمريكى توماس وودرو ويلسون – الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية الذى امتدت ولايته من 1921-1913- حيث تولت ابنته مارجريت مهام السيدة الأولى عام 1914 عقب وفاة زوجته إيلين، وكانت مارجريت تبلغ من العمر آنذاك 28 عاما، وذلك حتى تزوج ثانية، وفق البيانات الخاصة بموقع «المكتبة القومية للسيدات الأول» .
لكن لا يمكننا القول إن هذا الترشيح يحظى بقبول عام فى الداخل الأمريكى، فثمة أصوات تعارضه بدعوى أن تشيلسى هى أقرب إلى أن تكون نموذجا صارخا للفتاة المدللة، التى ولدت وفى فمها ملعقة من ذهب، ولم تبذل جهدا لإثبات ذاتها بعيدا عن فلك والديها، لكن ظهورها كان دائما مرتبطا بالفاعليات المرتبطة بحملاتهما الانتخابية، ويمكننا القول إنها امتطت صهوة اسم «آل كلينتون «للصعود، لكن نجاحاتها لا تُحسب لمجهودها الشخصى، والمفارقة أن هذا النمط من الحياة اللا عُصامية يجعل منصب السيدة الأولى مناسبا لها لتظل بجوار والدتها حتى وإن كان لا يلقى ترحيبا من البعض .
ترشيح تشيلسى لمنصب السيدة الأولى أمر تداولته كبريات الصحف الأمريكية مثل «وول ستريت جورنال « و»النيويورك تايمز « فقد نشرت الأخيرة تقريرا بعنوان «خبراء : احتمال أن تصبح تشيلسى سيدة أمريكا الأولى « فاستنادا لآراء بعض الخبراء تمثل تشيلسى البديل الأكثر ملائمة لشغل هذا المنصب الذى ينطوى بالأساس على مهام اجتماعية بروتوكولية كتنظيم الحفلات وخلافه، وبطبيعة الحال يُطرح اسم تشيلسى بقوة فى هذا الإطار .
ويتكأ الفريق المؤيد لتولى تشيلسى مهام السيدة الأولى إلى كونها مؤهلة لذلك المنصب تماما بحكم تجربتها السابقة فى عام 2000، وقت أن كان عمرها لا يتجاوز 19 عاما، حيث كانت مراهقة صغيرة، لكنها رغم ذلك قامت بملء الفراغ الناتج عن انشغال هيلارى بحملة ترشحها لعضوية مجلس الشيوخ . وإن لم تقم بكل الوظائف المدرجة بجدول أعمال هيلارى، لكنها صاحبت والدها فى بعض رحلاته الخارجية كأستراليا على سبيل المثال .
ولدت فى فبراير 1980 وهى الابنة الوحيدة للرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، وهى مراسلة خاصة لـ «إن. بى. سى نيوز» وتعمل مع مؤسسة كلينتون ومبادرة كلينتون العالمية منذ عام 2011. ولديها دورا بارزا فى المؤسسة. ولها مقعد فى مجلس الإدارة. ولُدت كلينتون فى مدينة ليتل روك، أركنساس ودرست فى المدارس العامة حتى انتخب والدها رئيسًا للدولة. وبعدها انتقلت العائلة إلى واشنطن.حيث درست فى مدرسة خاصة، هى مدرسة سيدويل فرندز المعروفة باسم « أصدقاء سيدويل حازت على شهادة البكالوريوس فى جامعة ستانفورد، وبعد ذلك حصلت على درجة الماجستير من جامعة أوكسفورد وكلية ميلمان للصحة العامة فى جامعة كولومبيا. عملت كلينتون لدى شركة ماكينزي. وعملت لدى مجموعة كابيتال افينو. ومؤسسة كلينتون ومبادرة كلينتون العالمية ووسائل الإعلام الإدراكية الشائعة والمعروفة باسم «كمون سنس ميديا».
لكن الطريق إلى البيت الأبيض ليس ممهدا تماما أمام تشيلسى، فهناك حملات تنظمها حركات لدعم تولى بيل كلينتون هذا المنصب، وبالتالى ستدخل تشيلسى فى منافسة مع والدها وإن كانت فى غالب الأمر محسومة من وجهة نظر البعض لصالحها، لأنها البديل الأكثر ملائمة وتدريبا لارتداء قبعة السيدة الأولى نيابة عن بيل !
 
غضب مسلمى أمريكا
وعائلة كلينتون تذكرنا دوما بآل كيندى، فهى عائلة تعشق الأضواء وبينها غرام خاص جدا، وهى عائلات مثيرة للجدل ووجبة مفضلة للنميمة، لكن الغريب أن كلينتون فى ظهور له بأحد مؤتمرات الحزب الديمقراطى لمؤازرة هيلارى أثار غضب مسلمى أمريكا، على خلفية تصريحات له رأتها الجالية الإسلامية تحمل رائحة العنصرية، وهو أمر من الغريب أن يصدر عن بيل، وإن كان البعض اعتبره تمهيدًا مع الموجة العامة المناهضة للمسلمين عامة، وأنها عزفا على ذات النغمة الشاذة المقيتة لدونالد ترامب .
حيث قال ما نصه « إذا كنت مسلما تحب التراب الأمريكى وتنبذ العنف وتقدس الحرية، فمرحبا بك فى الولايات المتحدة الأمريكية ولتساعدنا على النجاح وبناء المستقبل» وقد أثارت تلك العبارة موجة من الاستياء والغضب العارم بمواقع التواصل الاجتماعى حيث رآها المسلمون نوعا من المشروطية لمواطنتهم وتلميحا غير مقبول لتسامحهم الذى لا يقبل الشك .
وجدير بالذكر أن رد الفعل الغاضب من تلك التصريحات لم يقتصر على الجالية الإسلامية فقط، بل لقد عبرت بعض المجلات الرصينة عن انتقادها لما قاله بيل، مثل مجلة «فورين بوليسى «التى نشرت مقالا بعنوان «اختبار كلينتون لولاء مسلمى أمريكا»، وأيضا مجلة «ذا اتلانتك» التى اعتبرته نوعا من مجارة دونالد ترامب المعروف بتعصبه الشديد ضد المسلمين، وأنه أعاد إلى الأذهان المقولة الشهيرة التى شاعت فى 1964، والقائلة إنه ما دام أن السود ينبذون العنف ويحبون الولايات المتحدة الأمريكية، يحق لهم التصويت. و هو بالتالى قام بنكأ الجراح وقام باستدعاء تلك الصيغة العنصرية بكل حرف بها لتنسحب على المسلمين .
وبالتالى يحق للمسلمين الغضب من فيرجينيا إلى كاليفورنيا لتلك الموجة والنغمة العدائية ضد المسلمين، التى احتلت موقعا مركزيا فى السباق الرئاسى منذ انطلاقه، ولم تقتصر على تصريحات ترامب فقط، وإن كانت هى الأكثر شهرة وذلك بحسب ما ورد فى مجلة « فورين بولسيى» .
وفى النهاية يظل بيل كلينتون مثيرا للجدل ومحط أنظار العالم لما سيقوم به «كسيد أول» فالبعض يتشوق لرؤية الرئيس الأسبق وهو يستقبل الضيوف ويرتب لمراسم الحفلات ويمارس دورا بروتوكوليلا ظل حكرا على النساء!
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg