رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



تسريب الأغانى على الإنترنت والأوضاع الاقتصادية غير المستقرة من أهم الأسباب.. صناعة الألبومات تحتضر

20-11-2016 | 23:16
تحقيق ـ عماد بركات

 

 
نصر محروس: صناعة الألبومات تواجه ظروفاً صعبة لكنها لن تنهار لأن الغناء المصرى لا يموت 
 
أمير طعيمة: تحصيل حق الأداء العلنى لصناع الأغنية السبيل الوحيدة لإنقاذ الصناعة 
 
يبدو أن صناعة الألبومات لم تسلم من الأحداث الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد منذ ثورة يناير 2011، فبعد أن كان هناك أكثر من موسم لطرح ألبومات مطربين معينين، وكان هناك تنافس شديد بينهم على أى من هذه الألبومات ستحقق نجاحا كبيرا بين الناس، وأن الأغنيات التى يتفاعل معها الجمهور يتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب، تراجعت هذه الصناعة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ولم نعد نسمع سوى عن ظهور أغنية أو أغنيتين “سنجل” تظهر كل فترة طويلة  لبعض المطربين واختفت الألبومات لكثير منهم، باستثناء الكبار ممن يقومون بالإنتاج لأنفسهم.
«الأهرام العربى» سألت بعص صناع الألبومات عن أسباب هذا التراجع فى التحقيق التالى:  
وجود عدد غير محدود من الملحنين والشعراء والموزعين، وقيام كثير من المطربين بتقليد أى أغنية تحقق نجاحا جماهيريا كبيرا، دون أن يكون هناك شكل خاص بكل مطرب، كل ذلك أسهم بشكل كبير فى تدهورصناعة الأغنية والألبومات فى مصر، هذا ما أكده الملحن شريف تاج وقال: حيث أدى ذلك إلى ضعف حماسة المنتجين وجعلهم غير متحفزين لإنتاج ألبومات، خصوصا أنهم يتعرضون فى الاساس لخسائر كبيرة بسبب تسريبات الألبومات على الإنترنت، أيضا تدخل أغلب المطربين فى تحديد شكل اللحن والتوزيع وإضافة كلمات لنص الأغنية الأصلية أثر بالسلب على هذه الأغنية، فقديما كان المطرب يكتفى بالغناء فقط أما الآن فأصبح يتدخل فى كل كبيرة وصغيرة، وأضاف: من أسباب تراجع صناعة الألبومات فى مصر أيضا، إصرار كثير من المطربين على تقليد موسيقى غربية بشكل غير مدروس، مما نتجت عنها أغان مشوهة وفوضى موسيقية، خصوصا أن الأغنية ليست موسيقى فقط وإنما لحن قوى وكلمات جميلة وتوزيع مناسب لهما حتى يضمن لها الاستمرارية، بدلا من الموسيقى الصاخبة فقط التى تختفى بسرعة ولا تترك أى أثر فى وجدان الناس، وقال: من أحد أهم الأسباب التى أسهمت فى تراجع المنتجين عن إنتاج ألبومات جديدة خلال الفترة الماضية انتشار أغانى المهرجانات بشكل كبير، وربطها بالمناسبات المختلفة، مما جعلها تحل محل الأغانى الراقية الهادفة.
وقال الموسيقار محمود طلعت: التطور التكنولوجى الكبير الذى تسبب فى تسريب الألبومات على شبكة الإنترنت واكتفاء الناس بتحميلها وسماعها بهذه الطريقة، تسبب فى خسائر كبيرة للمنتجين، وجعلهم يتراجعون كثيرا عن إنتاج الألبومات مرة أخرى والاكتفاء بالأغانى “السنجل” وأضاف: نحن فى مصر لدينا ثقافة مختلفة فى هذا الموضوع عما هو موجود بالخارج، حيث لا يراعى الناس هنا أن قيامهم بتحميل الألبومات من على شبكة الإنترنت يسهم فى تدمير صناعة الأغنية وضياع مصدر دخل كثير من العاملين فى هذا المجال، على خلاف ما يحدث بالخارج، على الرغم من وجود تكنولوجيا لديهم أحدث مما هو موجود هنا فإن ثقافتهم بتدعيم فنهم يتحول بين تحميل الأغانى وقيامهم بشراء إسطوانات الألبومات بهدف إنعاش هذه الصناعة وليس إضعافها، وقال: مهما كان العائد الذى يحققه المنتج من وراء إحياء المطرب  للحفلات الغنائية أو الاتفاق مع شركات الاتصالات على عمل بعض أغانى المطربين كنغمات رنين،  فإنه لا يغطى تكلفة إنتاج الألبوم والدعاية المصاحبة له وتصوير أغنية أو اثنتين بطريقة الفيديو كليب لأن هذه المراحل تحتاج لتكاليف عالية جدا.
أما الشاعر الغنائى أمير طعيمة فيقول: صناعة الأغنية فى مصر تحتاج لجهات كثيرة تتحتم عليها المشاركة معا من أجل إنقاذها وأولها وزارة الاستثمار ونقابة الموسيقيين، حيث لو تدخل وزير الاستثمار وقام بإيقاف نزيف إذاعة الأغانى على الفضائيات وفى الإذاعات والفنادق والمولات والكافيهات بدون سداد حق الأداء العلنى، وأصدر قوانين وقرارات لكل هذه الجهات تلزمهما بالسداد عن كل ما يتم استخدامه فعليا، ولو بمبالغ بسيطة شهريا تسدد فى صندوق خاص يتبع نقابة الموسيقيين وتشرف عليه الدولة لظلت هذه الصناعة مزدهرة دائما، خصوصا أن التكنولوجيا  وقرصنة الألبومات حرمت المنتجين من جنى أرباحهم من مبيعات إسطوانات الألبومات التى كانت تمثل جانبا كبيرا من الأرباح، وأضاف: أعلم أنه لا توجد دولة فى العالم نجحت فى القضاء على تسريب الألبومات على شبكة الإنترنت، وإنما نفس هذه الدول هى من تمنح كل صناع الأغنية حق الأداء العلنى عن كل مرة يتم استخدام الأغنية فيها، مما يعوض أى خسارة تلحق بأى طرف، وقال: لا يوجد فى مصر سوى شركتين أو ثلاث على الأكثر تقوم بالإنتاج كل عامين أو أكثر، فى حين يقوم المطربون الكبار أمثال عمرو دياب ومحمد فؤاد وأنغام بإنتاج ألبوماتهم لعدم وجود شركات تستطيع تحمل الخسائر التى تتنج عن تسريبات الألبومات وقيام الناس بتحميلها مجانا.
الشاعر الغنائى عوض بدوى يقول: ندرك جميعا أن صناعة الألبومات بدأت فى التراجع منذ أكثر من عشر سنوات، وتحديدا بعد انتشار ظاهرة تسريبها على الإنترنت، وزاد هذا التراجع خلال الست سنوات الأخيرة بعد سيطرة الأحوال السياسية على جميع الناس وعدم وجود رؤية واضحة لسوق الغناء الذى كان دافعا لكثير من الشركات الاكتفاء، بإنتاج أغانى سنجل من فترة لأخرى كنوع من الإرضاء للمطربين المتعاقدين معهم، وبرغم ذلك لم تفلح هذه الأغانى من وجهة نظرى فى إعادة الروح لهذه الصناعة، وإنما كانت سببا فى ظهور أشباه مطربين، وبات بمقدور أى واحد لديه أموال تكفى لعمل أغنية واحدة أن يطلق على نفسه لقب مطرب، وأضاف: لا بد من تفعيل آليات تضمن لصناع الألبومات وكل المشاركين فى صناعة الأغانى من شعراء وملحنين وموزعين من الحصول على حقوقهم، جراء استخدام هذه الأغانى فى أى مكان من خلال حق الأداء العلنى الذى نادى به كثير من العاملين فى المجال الغنائى وبرغم ذلك لم تدخل الدولة بشكل حاسم وتصدر قوانين تكفل هذه المسألة.
وقال المنتج نصر محروس: لا أحد يستطيع أن ينكر أن صناعة الأغنيات تواجهها حاليا صعوبات كثيرة، لكنها فى الوقت نفسه لم ولن تنهار، لأن الغناء المصرى لا يمكن أن يموت، والجميع فى مصر والعالم العربى يعلم أن القاهرة هى الباب السحرى لشهرة ونجاح أى مطرب وفنان، وفيما يتعلق بتراجع المنتجين عن الإنتاج بشكل كبير، فالكل يعلم أن ذلك بسبب الخسائر التى تلحق بالشركات من جراء تسريب الألبومات على الإنترنت، وأضاف: إذا قارنا بين مصر وأى دولة عربية أخرى من حيث صناعة الألبومات، فسنجد أن مصر، برغم ما تمر به من ظروف اقتصادية صعبة وأجواء سياسية تخيم على الجميع، فإنها لا تزال هى قبلة أى مطرب  كبير أو صغير وينتج على أرضها الكثير من الألبومات والفيديو كليب، وأرى أن هذه المرحلة سوف تنتهى فى القريب العاجل وتعود هذه الصناعة لكامل عهدها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg