رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 سبتمبر 2017

المجلة



ذاكرة العرب المنهوبة: 3 ملايين وثيقة سرقها الاستعمار.. وتيران وصنافير تشعل حرب الوثائق (ملف خاص)

28-11-2016 | 21:05
ملف أعده - العزب الطيب الطاهر

 3 ملايين وثيقة عربية سرقها لصوص الحضارات والتاريخ فى عهود الاستعمار المجرم

أبو الغيط: الإرهاب والحروب الداخلية دمرت الوثائق والتراث الحضارى
 
حلمى النمنم: وطن بلا وثيقة .. وطن بلا ذاكرة
 
الوثائق لعبت دورا مهما فى قرار اليونسكــو حول تبعية الأقصـى للعـرب
 
ما زالت أغلب الوثائق العربية تقيم فى خانة النهب والاستلاب، بل إن أرشيفات بأكملها ما زالت تقبع فى عواصم الدول الاستعمارية، وبعضها مصر على استمرار الاستحواذ عليها، والسر ليس خفيا، فهذه الوثائق تحتوى على أسرار أزمنة الحكم الاستعمارى بكل ما تنطوى عليه من جرائم وتنكيل وانتهاك لجميع حقوق الشعوب، ومن شأنها أن تقدم الحجج والأدلة والبراهين على هذه الممارسات، إذا ما فكرت الدول التى كانت محتلة، بفتح التاء لطلب تعويضات فضلا عن الاعتذار.
ولم ينتبه العرب إلا أخيرا لخطورة استمرار عملية النهب لوثائقهم، فقرروا تشكيل لجنة لمتابعة الأمر، وانتهى الأمر إلى صياغة إستراتيجية موحدة لحماية الوثائق واسترجاعها، لكن الخطوات العملية لم تتبلور بعد وإن كان الوعى بهذه القضية يشهد اتساعا، وهو ما تتبناه الأمانة العامة للجامعة العربية، وتحديدا عبر إدارة الإعلام والاتصال التى تشرف بشكل مباشر على الملف، وتنظم – بالتعاون مع الفرع الإقليمى العربى للمجلس الدولى للأرشيف (عربيكا) - احتفالية بصورة سنوية بيوم الوثيقة العربية، والذى يوافق السابع عشر من شهر أكتوبرمن كل عام وذلك لتسليط الضوء على الأبعاد المختلفة لهذا الملف .
وفى احتفالية هذا العام التى شهدها أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية ولفيف من كبار مسئوليها، إلى جانب حلمى النمنم وزير الثقافة المصرية وعدد كبير من رؤساء الأرشيفات الوطنية بالدول العربية، أخذت القضية حيزا واسعا حيث تجلى الاهتمام الكبير بمسألة استعادة وثائقنا وحمايتها، والمحافظة على ما هو قائم فى بلداننا العربية، مع التحذير من مخاطر ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات مسلحة وتأثيراتها السلبية على وضعية الموروث الحضارى ووثائق الدول التى تعيش هذه النزاعات.
 
الإستراتيجية الموحدة
وفى مداخلته المهمة فى الاحتفالية، شدد أبو الغيط على التزام الجامعة بمواصلة الجهود من أجل استعادة الأرشيفات العربية المنهوبة من قبل الدول الاستعمارية، لافتا النظر فى هذا الإطار إلى أهمية الإستراتيجية العربية التى اعتمدها وزراء الخارجية العرب فى سبتمبر الماضى لاستعادة الأرشيفات العربية المنقولة والمنهوبة.  
وناشد فى الوقت ذاته مصر، من خلال عضويتها فى لجنة التراث العالمى باليونسكو، لدعم الجهود الرامية لحماية التراث العربى الذى يتعرض للتدمير على أيدى الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة . 
وحذر أبو الغيط من تفشى ظاهرة الإرهاب والنزاعات والحروب الداخلية التى أدت إلى تدمير الوثائق والتراث الحضارى فى سوريا وليبيا والعراق وغيرها من دول المنطقة، موضحا أن الإرهاب الهمجى يوجه ضرباته للموروث الثقافى العربى، مشيرا فى هذا الصدد إلى تدمير مواقع أثرية وتاريخية فى سوريا والعراق وليبيا.
كما حذر أبو الغيط من استمرار حملات التشويه والتدمير المتعمد للتراث والمقدسات الفلسطينية على أيدى الاحتلال الإسرائيلى، معربا فى هذا الإطار عن شكره للدول التى دعمت قرار فلسطين فى اليونسكو أخيرا، الذى أكد الحق الفلسطينى التاريخى فى القدس. مؤكدا أهمية الحفاظ على الوثائق والهوية العربية، باعتبارها شاهدة على حضارتنا وتاريخنا، موضحا أن الأرشيف يشكل الذاكرة الجماعية للأوطان، فوطن بلا أرشيف هو وطن بلا ذاكرة.
 

.
 
الوطن والوثيقة  
ورأى حلمى النمنم، وزير الثقافة المصرى فى مداخلته أن حماية الوثائق هى حماية للحقوق العربية بالأساس، مشددا على” أن وطنا بلا وثيقة هو وطن بلا ذاكرة وبلا حقوق”. 
وحذر من التحديات التى تهدد الهوية العربية فى فلسطين، وكذلك الدول الاستعمارية التى سطت على الأرشيفات العربية، لافتا النظر إلى أن موجة الإرهاب وتصاعد الأحداث الداخلية فى العديد من بلدان المنطقة تشكل تهديدات كبيرة للأرشيفات العربية وذاكرة الدول، خصوصا سوريا والعراق، محذرا فى الوقت ذاته من التصعيد الإسرائيلى وتدميره للتراث والمقدسات الفلسطينية والتى تعبر عن حقوق الفلسطينيين.
وقد سألت “الأهرام العربى” النمنم حول الدور المصرى على هذا الصعيد؟ فأوضح قائلا: إن مصر بالتعاون مع الجامعة العربية تتابع الدول العربية التى تشهد النزاعات المشتعلة فى المنطقة، مثلما هى الحال فى سوريا والعراق واليمن، خصوصا أنها دول تتسم بالعراقة التاريخية وعواصمها ومدنها المهمة تحتوى على مواقع أثرية، وفيها وثائق ومخطوطات وتاريخ، وقد تردد أن بعضها سرق ونهب ويباع، وهو ما يستوجب تكثيف التعاون العربى للمحافظة على هذا الموروث.
وأكد أن مصر تدرك جيدا أهمية الوثيقة، لافتا النظر فى الوقت ذاته إلى أهمية دور الجامعة العربية وتعميق التعاون بين دولها لحماية الأرشيفات والتراث العربى وتعظيم دور المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فى هذا الإطار، باعتبار ذلك مسئولية تاريخية تجاه الأجيال المقبلة. 
ومن جهته أكد السفير نجيب المنيف، مندوب تونس لدى الجامعة العربية فى كلمته أمام الحفل، باعتبار مدينة صفاقس التونسية عاصمة الثقافة العربية للعام الجارى، أهمية تضافر الجهود العربية لحماية الذاكرة الجماعية للأمة، لا سيما إزاء الحملات الممنهجة من قبل الجماعات المتطرفة لتدمير هذه الذاكرة وسرقتها، التى تعد جريمة فى حق الإنسانية بكل المقاييس.
 
التصدى للاغتصاب الصهيونى 
وفى رأى ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألسكو”، مدير معهد المخطوطات العربية، الدكتور فيصل الحفيان، فإنه من الضرورة بمكان التصدى لحملات اغتصاب التراث الفلسطينى على أيدى الاحتلال الإسرائيلى واسترداد الأرشيفات المنهوبة، محذرا من استمرار الحرائق التى تقودها الجماعات المتطرفة فى سوريا والعراق واليمن وليبيا لتدمير التراث الإنسانى والثروات العربية وذاكرة شعوب المنطقة، داعيا إلى تبنى مشروع ثقافى عربى، لحفظ وحماية التاريخ والوثائق العربية.
ووفق منظور السفيرة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، فإن الاحتفال بيوم الوثيقة العربية ينطوى على أهمية كبرى، وذلك ترسيخا لدور الوثيقة فى حماية ذاكرة الأمة، وتأكيدا للواجب الوطنى فى الحفاظ عليها من أجل الأجيال المقبلة، فضلا عن التنبه لخطورة الظروف والأوضاع التى تحيط بالوثائق العربية لتظل باقية للأجيال المقبلة.
وشهدت الاحتفالية تنظيم معرض وثائقى مصورا، إلى جانب ندوة علمية بعنوان “دور الوثائق فى دعم الحقوق العربية”، كما كرمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دور الأرشيف والوثائق العربية، والشخصيات والمؤسسات والأفراد ذوى الإسهامات الواضحة فى المجال الوثائقى .
كما على هامشها، الاجتماع التنسيقى السنوى بين الأمانة العامة للجامعة العربية والفرع الإقليمى للمجلس الدولى للأرشيف (عربيكا)، برئاسة مستشار أول هــالة جــاد - مدير إدارة المعلومات والتوثيق بالأمانة العامة، والدكتور حمد بن محمد الضويانى رئيس المكتب التنفيذى للفرع الإقليمى العربى للمجلس الدولى للأرشيف، حيث تم استعراض تطورات التعاون القائم بين جامعة الدول العربية والفرع الإقليمى العربى للمجلس الدولى للأرشيف وسبل تفعيل مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين.
ورحب الاجتماع بقرار مجلس وزراء الخارجية العرب بإقرار الإستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنزوعة والمسلوبة والمنهوبة والمنقولة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية، وإقرار الميثاق العربى للأرشيفين، كما استعرض مقترح دولة الإمارات العربية المتحدة بتخصيص مدينة للوثيقة العربية، وتم الاتفاق على ان تقوم دولة الامارات بإعداد دراسة فنية شاملة لجميع الحيثيات والمبررات حول هذا المقترح للدراسة من قبل الأمانة العامة والفرع الإقليمى العربى للمجلس الدولى للأرشيف، كما تمت الموافقة على مقترح عقد مؤتمر للأرشيفيين العرب على هامش إجتماع رؤساء الهيئات ومراكز الوثائق بدول الخليج العربي، والمقترح عقده فى سلطنة عمان فى إبريل عام 2017.
 
.. ولقراءة مواضيع الملف:

- مدير عام الأرشيف الوطنى الجزائرى: فرنسا سرقت وثائقنا.. وما زلنا مصرّين على استردادها

- رئيس الأرشيف الفلسطينى: الوثائق لعبت دورها فى قرار اليونسكو حول تبعية الأقصى للعـرب

- مدير هيئة الشارقة للوثائق: الإمارات حققت نقلة مهمة فى المحافظة على الوثائق

- رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات بسلطنة عمان: دور الجامعة العربية محورى فى استعادة التراث المنهـوب من الدول الاستعمـارية

- رئيس المركز الليبى للمحفوظات: بفضل الوثائق.. أجبرنا إيطاليا على الاعتذار عن الاستعمار

- مدير معهد المخطوطات العربية بـ «الألسكو» الدكتور فيصل الحفيان: الوثائق تتعرض للتدمير فى سوريا والعراق واليمن

- حرب الوثائق تشتعل حول حق مصر فى جزيرتى تيران وصنافير!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg