رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 28 يوليو 2017

الملفات



"صرخة أم واستجابة محارب".. "الأهرام العربي" تكشف قصة طفل جندته داعش وسلمته ليبيا لمصر (ملف خاص)

5-12-2016 | 21:30
القاهرة - بنغازي: أحمد إبراهيم عامر - تصوير - حازم خالد

 

المشير حفتر يأمر بترحيل طفل مصرى انضم لداعش ليبيا..ويوصى السلطات المصرية بالعفو عن محمد لصغر سنه ولأنه لم يشارك فى أى أعمال إرهابية 
 
مدرس لغة إنجليزية بمدرسة فى القاهرة هتك عرض الطفل فكريا ولا يزال يبث سمومه
 
«الأهرام العربي» تبلغ «أم محمد» بنبأ تسليمه لمصر والسيدة أحلام تطالب السيسي أن يتعامل مع محمد كضحية
 
 
على الرغم من انشغال القائد العام للجيش الليبى فى حربه الشرسة ضد الإرهاب عسكريًا، فى ظل الوضع السياسى الشائك داخليا وخارجيا والتغيرات الإقليمية جميعها تؤثر على المشهد الليبى، والعمل على إيجاد طرق لتسليح الجيش الليبى رغم استمرار حصار المجتمع الدولى بفرض حظر التسليح على الجيش.
رغم ذلك كله انتبه المشير لرسالة السيدة أحلام علاء سليمان فهمى، التى كانت كل ليلة تدعو الله كى تعثر على ابنها محمد الذى ذهب إلى ليبيا للانضمام إلى صفوف داعش، تم القبض عليه من جانب السلطات الليبيبة.
قرأ المشير حفتر رسالتها وطلب أوراق التحقيق مع ابنها، ورغم اعترافات محمد ووجود أدلة تؤكد أنه كان ينوى التوجه للانضمام إلى تنظيم الدولة، فإن عمره الصغير ورؤية وحكمة الإنسان خليفة حفتر جعلته يصدر قرار عفو عن الطفل محمد علاء سليمان، ويصدر قرارا بترحيله ليسلم للسلطات المصرية، مع خطاب توصية للسلطات المصرية بأن يتم التعامل مع محمد كضحية والعمل على إصلاحه وليس حبسه، بسبب عمره الذى لم يتجاوز الآن عامه السادس عشر، وأنه تم القبض عليه قبل أن يرتكب أى جريمة، ليستجيب المحارب لصرخة أم وهى ترفع يدها للسماء وتقول يارب.
أحلام شاهين سيدة مصرية بسيطة تشبه الملايين من ربات البيوت المصرية لديها ولد وبنت هما كل ثروتها.. محمد ابنها الأكبر كان تلميذًا بالصف الأول الإعدادى بمدرسة سليمان الفارسى التجريبية بمدينة السلام عام 2013.. 
طفل كباقى أطفال مصر، يذاكر ويجتهد ويلعب ويحلم، وفجأة يتحول ويختلف ويتم هتك عرض براءته الفكرية عن طريق مدرس لغة إنجليزية بمدرسته، أجرى لمحمد وغير محمد عملية غسيل مخ ممنهجة،  داخل مبنى تابع لوزارة التربية والتعليم وهو مبنى مدرسة سليمان الفارسى التجريبية.
مارس المعلم أحمد العوضى ومعه معلم آخر يدعى صلاح هتك عرض فكرى لتلاميذه وإقناعهم وترتيب مشاركة هؤلاء الأطفال فى مظاهرات مناهضة للحكم بمنطقة المطرية بعد قيام الدولة المصرية بفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، وتم الزج بهؤلاء الأطفال وإقناعهم بمساندة جماعة الإخوان الإرهابية.. ليبدأ مشروع إرهابى يتكون، ويستمر المعلم فى زرع السم فى الرأس، ويلتحق الطفل محمد بشيخ جامع الرحمة فى منطقة النهضة عن طريق نفس المدرس، ويبدأ تفكيره يتشبع بكره وطنه وجيشه ظنًا منه أنه هكذا يكون حب الله والإسلام.
كانت تلك هى الخطوة الأولى والتغير المفاجئ الذى مر به طفل الثالثة عشر من عمره، وإلى تفاصيل القصة التى روتها السيدة أحلام أم محمد.
 
البداية
فى العدد 996 من مجلة الأهرام العربى الذى نشر بتاريخ 7 مايو 2016 انفردنا بنشر ملف بعنوان «دواعش العرب يتحدثون لـ «الأهرام العربى» من داخل سجون «قرنادة» فى ليبيا التقينا بدواعش عرب، تم القبض عليهم من قبل الجيش الليبى، وتأكدت لنا خطة تجنيد هؤلاء الدواعش ودائما تكون البداية بهتك عرض فكرى لأطفال دون السادسة عشر عاما، وتلقينهم مغالطات تفسيرية لبعض الآيات القرآنية التى تخص الجهاد.
 
خطاب على المكتب
بعد يومين من نشر «الأهرام العربى» «دواعش العرب يتحدثون»، جاء خطاب شخصى مغلق لمبنى الأهرام لمحرر الملف وكان من أم محمد (أحلام شاهين)، قرأت الخطاب الذى كتبته السيدة أحلام بدموع الأم التى تبحث عن طفلها، راجية مساعدتها لمعرفة أى معلومة عن ابنها محمد الذى ترك المنزل يوم 24 أغسطس 2015 وهو فى سن الرابعة عشر، وأبلغها بمكالمة هاتفية أنه جاء له التكليف وأنه على الحدود المصرية - الليبية، وسيسافر للانضمام لتنظيم الدولة «داعش». وبعدها بقليل قام أحد الأشخاص بالاتصال بها من ليبيا وأبلغها أنه تم القبض عليه وأنه محتجز بالبحث الجنائى داخل مدينة بنغازى.
استخدمت أم محمد كل مفردات التوسل والرجاء لمساعدتها وشعرت لحظتها بصرخة أم تتمسك بأى خيط أمل لاستعادة ضناها.
بادرت على الفور بالاتصال برقم الهاتف الذى ذيل الخطاب وردت «أم محمد» وبعد أن عرفتها بنفسى أخذت بالبكاء والتوسل لمساعدتها لتطمئن على ولدها، إن كان حيًا أم ميتًا.
 

.
 
رحلة بحث
منذ مايو الماضى بدأت الأهرام العربى بالبحث عن محمد، وكان القرار بعدم النشر حتى لا نغلق فرص البحث، وعلى مدار أشهر تم التواصل مع الجهات المصرية بأجهزتها المختلفة، الأمن الوطنى ــ المخابرات العامة ــ المخابرات الحربية، وفى الوقت ذاته خلال زياراتى المتكررة إلى ليبيا، بدأ بحث آخر من خلال المؤسسات الليبية العسكرية والشرطية. لكن كان مجرد الحديث عن داعشى قبل أن تبدأ فى سرد التفاصيل يقابل بإنهاء للموضوع من البداية.
الوضع شائك والشهداء بالآلاف والأرامل والأيتام يملأون المدن الليبية بسبب هؤلاء الخوارج، أكثر من وعد بالبحث من أكثر من مسئول، لكن فى كل مرة، التحقيقات مع الدواعش سرية وأنت كصحفى لست جهة مصرية رسمية .
كنا نتكلم بشكل شبه يومى أنا والسيدة أحلام أم محمد، وكان سؤالها الدائم المتكرر (آسفة يا فندم بازعج حضرتك لكن هاموت واعرف ابنى عايش ولا ميت، قلبى بيتقطع عليه).
كلمات تمزق فؤاد أى إنسان حتى وهى تعترف وتقر أن ابنها ذهب للالتحاق بتنظيم الدولة «داعش» ولكنه ابنها ومجرد طفل سافر وهو لم يكمل عامه الخامس عشر.
كانت بعض الاتصالات تأتى لأم محمد كل فترة من أحد الذين خرجوا وكانوا مسجونين مع ابنها تؤكد لها أنه ما زال على قيد الحياة، وبعد كل اتصال على الفور تحدثنى وتبلغنى بمكان محمد الجديد الذى انتقل إليه، لأرجع إلى ليبيا وأحاول مرة أخرى.
فى لحظات فقدت الأمل ولكن إصرار الأم جعلنى لا أستطيع أن أتركها تبحث بمفردها. تحدثت معها وحثثتها أن تتقدم بطلب للمخابرات العامة المصرية وطلب للخارجية وطلب للمخابرات الحربية، وذهبت، وفى كل مرة كان الرد متكررًا.. اتركى البيانات وسوف نتصل فور ورود أى معلومات.
خلال الأسبوع الماضى اتصلت السيدة أحلام تبلغنى أنها توصلت لرقم هاتف المستشار السياسى للمشير خليفة حفتر من قريب زوج أختها الذى كان يعمل من سنوات معدًا فى إحدى القنوات الليبية عن طريق صديق له بالجيش الليبى.
لم أستطع أن أقول لها إننى تركت بيانات ابنها لنفس الشخص «مستشار المشير» منذ فترة ويعمل على الإلمام بتفاصيل وضع محمد، حماسها والأمل اللذين كانت تتحدث بهما جعلنى أقول لها اتصلى به فورا، فهو شخص على مستوى رفيع من الرقى الإنسانى .
كلمات السيدة أحلام لسيادة المستشار والذى أتحفظ على ذكر اسمه بناء على رغبته، اخترقت حاجز الإنسان، ولمست المشاعر، ووعدها بنقل رسالتها إلى سيادة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبى وأنه سيبلغها بالرد.
ليأتى رد مستشار المشير عبر رسالة لمراسل الأهرام بقرار القائد العام للجيش الليبى بتسليم محمد إلى السلطات المصرية، إستجابة لرسالة والدته ونظراً لصغر سنه واعتبارة ضحية.
ليصل محمد عبر منفذ السلوم البرى لأرض الوطن.
 
.. ولقراءة موضوعات الملف:
 
 
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg