رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 24 سبتمبر 2018

مصر



في ندوة المنتدى الإفريقي.. أبو العينين يكشف كواليس الانتخابات الرئاسية الأمريكية

17-12-2016 | 19:42
هشام الصافوري


·ارتفاع نبرة التشدد في السياسة الداخلية والخارجية في المرحلة القادمة
·تقليص حجم المساعدات المالية والبرامج الموجهة لأفريقيا والعرب
·إجبار العرب علي دفع تكاليف حمايتهم من الخطر الإيراني
·لن يتم تحريك القضية الفلسطينية الا بفرض عقوبات عربية  جماعيه على أمريكا واسرائيل

 
 
أكد الدكتور محمود أبو العينين أستاذ العلوم السياسية والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة القاهرة: ان الأهمية الجيوستراتيجية لكل من افريقيا والعالم العربي قد تأثرت لدي الولايات المتحدة بل وانخفضت بفعل التغيرات التي طرأت على النظام الدولي من نظام القطبية الثنائية والحرب البادرة الي نظام القطب الواحد المهيمن برئاسة الولايات المتحدة.
ومع بداية تسعينيات القرن العشرين تدهورت مكانة العرب الاستراتيجية وحدث اختلال استراتيجي فادح بينهم وبين إسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة والغرب.
وبعد ان تمكنوا عام 1975 م في ظل وحدتهم ودورهم النسبي الصاعد بعد حرب أكتوبر من استصدار قرار من الجمعية العامة " باعتبار الصهيونية شكلا من اشكال العنصرية " تغير هذا الوضع وصدر قرار معاكس تماما عام 1991 م يلغي القرار السابق بأغلبية ساحقة.
كما واجهت المجموعة الافريقية خاصة جنوب الصحراء والتي كانت نسبة كبيرة منها تحصل على معونات ومساعدات من الكتلة الاشتراكية في ظل الحرب الباردة وأيضا من الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب البادرة واجهت,أسوأ وضع اقتصادي مع دخول التسعينيات كما انتشرت موجه من الصراعات والحروب الاهلية فيها ومن ثم اهمال الولايات المتحدة لها طوال تلك الحقبة شأنها شأن العرب اليوم.
وقال ابو العينين في كلمته التي القاها في الندوة التي نظمها المنتدى الافريقي بمعهد البحوث والدراسات الافريقية حول "نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية 2016 م واحتمالات تأثيرها على السياسة الامريكية تجاه افريقيا والعالم العربي  ان الانتخابات الامريكية الرئاسية والبرلمانية تعتبر شأنا داخليا أمريكيا الا ان هذه الانتخابات ونتائجها تؤثر بالضرورة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه مناطق العالم المختلفة وبصفة خاصة مناطق الجنوب كأفريقيا أو الشرق الأوسط بالمفهوم الأمريكي.
ولفهم أعمق لتلك النتائج قال ابو العينين : علينا التعرف على اهم العوامل المحددة والحاكمة لسياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقتين العربية والافريقية.
فعلي الجانب الاقتصادي والطاقة نجد ان هذان العاملان قد لعبا دورا هاما في التوجه ناحية افريقيا والعرب خاصة بعد ان بدأت مع الالفية الجديدة في استيراد نحو 45 % من بترولها من الخارج منها 17 % من افريقيا وكان المتوقع ان يرتفع هذا الرقم ليصل بحلول عام 2025 الي 70 % .
ومع سياسة تنوع الواردات وعدم الاعتماد علي البترول العربي واوبك تغير الوضع في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة حيث شهد عام 2015 م انخفاضا ملحوظا في حجم الاستيراد الأمريكي من البترول بنسبة 27 % عما كان عليه منذ 10 سنوات وتحولت الي الاعتماد علي الجيران المباشرين لها بشكل كبير بنسبة وصلت الي 63 % من البترول المستورد ( كندا 43 % ، المكسيك 9 % وفنزويلا 11 % ) ومن ثم انخفض الاعتماد نسبيا على العرب وافريقيا.
 
 
رؤية مستقبلية
وعن الرؤية المستقبلية لسياسة إدارة ترامب  الافريقية والعربية أكد الدكتور محمود أبو العينين بعيدا عن ديناميات الحملات الانتخابية الداخلية لا شك ان ثمة نتائج واثار متوقعة على العالم كله، وبصفة خاصة على افريقيا والعربي بعد فوز ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات 2016 م
والمساحة التي تتحرك فيها الإدارة الجديدة وحجم الخلاف الذي كان واسعا بين المرشحين والحزبين اثناء الحملات الانتخابية حول المنطقتين، كل هذا، سيتقلص او يتسع وفقا لعدد من العوامل الرئيسية من أهمها شخصية دونالد ترامب والعوامل المؤثرة فيه نجد ان الرئيس في النظام الأمريكي هو الشخص المحوري في صياغة القرار الخارجي ، ويتأثر بكل الدوائر المحيطة به ، لكن تبقي شخصيته والعوامل النفسية المتحكمة فيه تلعب دورها ، خاصة في أوقات الازمات ، وفي ظل هيمنه الرئيس علي اتخاذ القرار ، و ترامب كما ظهر للعالم هو رجل اعمال له مصالحه المالية ، ويميل ناحية المواقف المتعصبة داخليا ،و ناحية استخدام القوة العسكرية للولايات المتحدة بشكل فاعل لمواجهه التحديات ، كما لا يقبل ان تقوم الولايات المتحدة بجهود خارجية في حفظ الاستقرار والسلام في العالم دون مقابل ، فضلا عن قله خبرته السياسية في المجال الخارجي .
 
اليمين الجديد
وقال ابو العينين  أن  " اليمين الجديد " بدأ يسيطر على القرار الأمريكي الخارجي بشكل واضح منذ " بوش الابن " وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م ويشكل كتله مكونة من 3 اتجاهات مترابطة ،  وان اللوبي اليهودي الصهيوني مسيطر لدرجة كبيرة، ومؤثرة للغاية بحيث يختطف القرار الأمريكي لصالح الأهداف الإسرائيلية  ، وان الأنجيليون  وهم أصحاب رؤي دينية متعصبة يطلق عليهم " اليمين المسيحي الجديد " أو الطبقة الجديدة، ولهم ملايين المؤيدين في الولايات المتحدة، وتتبلور رؤاهم في احياء الدين والأخلاق.
أما المحافظون الجدد وكما يؤكد ابو العينين ،   فهم الجناح اليميني المتطرف، ويمثلون الحزب الجمهوري بشكله وجوهره الحقيقي التقليدي، ويتبنى اتجاها مفاده ان على الولايات المتحدة ان تحكم العالم، وان عصر الإمبراطورية الامريكية لابد ان يسود القرن الواحد والعشرين. وقد استخدم برنامج الحزب الجمهوري في الانتخابات الحالية نفس الشعارات ضد الديمقراطيين، وقالوا ان الجمهوريين هم " حزب السلام عن طريق القوة " وان الاستراتيجية العسكرية للجمهوريين سوف تستعيد " مبدأ الردع " باستخدام كل ألوان الطيف من القدرات العسكرية.
 
الإدارة الجديدة
وعن التغيير في فريق الإدارة الجديدة، مع كل رئيس جديد، فقال ابو العينبن أنه في حدود 2000 أو 2500 شخص في هيئة البيت الأبيض والمستشارين والموظفين والوزراء وغيرهم.
هذا الفريق الجديد، لم يتبلور بعد، لكن يمكن الاستناد الي عدد من المرشحين كي نتمكن من وضع تصور اولي لفريق الإدارة الجديدة خاصة في مجال الشئون الخارجية ، حيث بدأ الحديث عن ترشيح الرئيس لـ (مايكل فلين) جنرال متقاعد، ومقرب من روسيا والشخص القادر بحكم منصبه من تحديد اتجاهات السياسة الخارجية وقد شغل سابقا منصب مدير الاستخبارات الدفاعية 2012 – 2014، وله تصريحات مناهضة للإسلام .
 
وهناك ايضا مرشح " مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA " ، حيث أعلن ترامب عن ترشيح النائب الجمهوري " مايك بومبيو " من المحاربين القدامى ونائب جمهوري عن ولاية كنساس 2012، وله موقف ناقد لما حدث في بنغازي عام 2012 ضد القنصلية الامريكية، هو أصلا خريج كليه عسكرية " وست بوينت " خدم في سلاح الفرسان وحصل على شهادة قانونية  ، أما عن وزير التجارة  فتم ترشيح رجل اعمال وهو " ويلبور روس " يقال عنه انه رجل التفليسات وهو أصلا ديمقراطي، لكنه خرج عنهم واعلن ترشيحه لترامب .
وبخصوص المدعي العام ،  فقد تم اعلان اسم " جيف سيشتر " لهذا المنصب، وهو ما اغضب الديمقراطيين لتاريخه التعصبي، حيث قيل انه قال كلاما فيه استحسان لجماعة " كوكلس كلان " العنصرية وهو من جنوب الولايات المتحدة ومثل ولاية الاباما في مجلس الشيوخ عام 1997 وله موقف متشدد من الهجرة غير الشرعية  ، اما عن سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وهو منصب مهم، فتم ترشيح نيكى هالي  لهذا المنصب وكانت تعمل محافظ ولاية كارولينا الجنوبية وهي من أصل هندي ولم تكن مؤيده لترامب تماما في الانتخابات التمهيدية.
أما عن  رئيس هيئة البيت الأبيض فدار الحديث عن ترشيح  رينس بريبوس الرئيس الحالي للحزب الجمهوري، رئيس هيئة البيت الأبيض وهو شخصية توافقية.
وأضاف ابو العينين أن هذا الفريق، غير متكامل، وغير نهائي حتى الان، وحتى لو تم الاتفاق عليه فسوف يعرض على الكونجرس لإنهاء عملية الاختيار " فيما عدا مستشار الرئيس لشئون الامن القومي " ، لكن يلاحظ  بشكل عام ان فريق الإدارة الجديدة في الاغلب الاعم يمثل الاتجاه اليميني للحزب الجمهوري، وهو اتجاه متشدد في القضايا السياسية الداخلية، وقضايا السياسة الخارجية.
وعليه فان سياسة الديمقراطييين تجاه المنطقة العربية والافريقية، ستتغير في جوانب عديدة.
ومن المحتمل ان يتقلص حجم الالتزامات المالية الامريكية، في مجالات حفظ السلام والمساعدات والبرامج التي التزمت بها الولايات المتحدة، اثناء حكم الديمقراطييين في افريقيا.
وأكد ابو العينين أنه سيتم التركيز علي التعاون مع بعض الدول مثل مصر ذات المصداقية في مقاومة الإرهاب والتطرف الديني (وخاصة في سيناء وليبيا) كما ستتجنب مصر منذ بداية العام القادم الضغوط الامريكية المباشرة وغير المباشرة فيما يتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية وقد نجد تغييرا في الاتجاه الأمريكي من جماعة الاخوان الإرهابية، وعمل موقف دولي كامل لمحاصرة التطرف الديني.
اما عن الازمة السورية  فيشير ابو العينين الي انه من المحتمل ان نشهد مزيدا من الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة لأنهاء هذه الازمة والدخول في حلول سياسية مع اشراك الاوروبيين. ادا لم تتحرك الامور
و في إطار العلاقات الإيرانية الخليجية، قد نشهد قدرا من التفاوض الخليجي الأمريكي، والتوافق على قدر من الالتزام الأمريكي بحماية دول الخليج من التدخلات الإيرانية لكن سيتم دفع التكلفة من كل العرب وقد يدفع ترامب الي مزيد من العقوبات على ايران   وخاصة ان الكونجرس قد طالب بتشديد العقوبات.
اما بالنسبة للقضية الفلسطينية، لن يتغير الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل، الا إذا اجتمع العرب وتفاوضوا جماعيا مع ترامب وعمل مكافأة له في حالة الضغط على إسرائيل وتحريك حل الدولتين في حدود 1967، او التهديد بعقوبات جماعية شاملة للولايات المتحدة وإسرائيل في حالة عدم تحريك المسألة ، ومن المحتمل ان يطرا تغير في العلاقات الامريكية الافريقية خاصة فيما يتعلق بالآتي:
قانون الفرص والنمو الافريقي ِAGOA من المتوقع ان يتم تفاوض جديد بين الادارة الجديدة و الدول الافريقية علي تعديلات في هذا القانون لصالح الولايات المتحدة و منتجاتها المصدرة لأفريقيا .
برامج المساعدات الفنية والتدريبية والإنسانية سيتم تقليص لهذه البرامج ، الا اذا اقترنت بمزايا مقابلة لصالح الجانب الامريكي .
كما لن يحدث تحريك في الموقف الأمريكي من دول النفط الافريقية، إلا إذا اتجه النمو العالمي للتزايد وارتفاع الطلب على النفط الافريقي مرة اخرى.
وكما يقول ابو العينين فقد نري دور جديد للولايات المتحدة في عملية حفظ الاستقرار في افريقيا وهذا يحتاج لموقف افريقي موحد تجاه مقاومة الإرهاب والتطرف وإعادة التفاوض مع الإدارة الجديدة بهذا الصدد ، ولعل اغلب الدول الافريقية – جنوب الصحراء كانت تفضل نجاح هيلاري كلينتون، لكن رؤساء الدول والحكومات سارعوا للترحيب به عقب فوزه. وقال وزير الاتصالات الاثيوبي " ان فوز ترامب لن يكون مفيدا لأثيوبيا والاثيوبيين، بسبب تركيزه على التجارة والاعمال والمال، وبسبب موقفه المتعصب من الهجرة مما سيؤثر سلبا على الاثيوبيين الأمريكيين. وبالنسبة لجنوب افريقيا التي ترتبط أسواقها أكثر بالأسواق الاسيوية، أكثر من أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا، ولن يكون لسياسة ترامب والجمهوريين " الاستقلالية والانعزالية " تأثير إيجابي بالنسبة لجنوب افريقيا، كما يقول نومورا  وهو احد كبار المستثمرين في جنوب افريقيا والذي اعتبر فوز ترامب خبر سيء لجنوب افريقيا التي ستواجه موقفا عسيرا.   

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg