المجلة



د. صلاح النادى أمين عام نقابة المهن العلمية: لا يوجد عالم واحد فى خطة مصر 2030

26-12-2016 | 23:05
حوار - السيد رشاد

 

 
تعدد وفساد الأجهزة الرقابية جعل «القنابل» تصنع فى محال وسط البلد
 
صيد السمك بالسينايد.. يدمر صحة المصريين.. والسلع المقلدة تهدد حياتهم
 
رجل الأعمال الذى يستورد تكنولوجيا «تسليم المفتاح» غير وطنى
 
الاستثمار العلمى يحقق أعلى عائد.. وإهماله تدمير ممنهج للاقتصاد المصرى
 
هناك انطباع عام لدى خريجى كليات العلوم من أعضاء نقابة المهن العلمية، بأن النقابة عاجزة عن حماية أعضائها من اعتداء خريجى الكليات الأخرى على تخصصاتهم، تماما كما هى عاجزة حتى عن حماية المهن العلمية من الدخلاء عليها، فالنقابة العريقة التى تأسست 1932 تحت اسم «خريجى كليات العلوم»، ثم اتخذت اسمها الحالى نقابة المهن العلمية عام 1955، لا يوجد بها حتى الآن قانون لمزاولة «المهن العلمية»، كما أنها تبدو الطرف الأضعف فى مواجهة نقابات أخرى مثل الطب والصيدلة والهندسة، بالرغم من كونها التجمع القانونى الأول والمؤسسة الأهم التى تضم باحثى وعلماء مصر، الذين يشكلون القاعدة الأساسية التى تقوم عليها بقية العلوم التطبيقية ..هذه الإشكالية وقضايا أخرى مهمة طرحناها فى حوارنا مع الدكتور صلاح النادى، أمين عام نقابة المهن العلمية.
> كيف ترى وضع كليات العلوم فى مصر؟
لدينا 24 كلية علوم تتبع الجامعات المصرية الحكومية، يتخرج فيها سنويا نحو 12 ألف خريج فى تخصصات العلوم الأساسية المختلفة، هؤلاء يجب أن يستوعبهم سوق العمل كاملا، كل حسب تخصصه، لأنهم ببساطة هم الخريجون الوحيدون الذين درسوا العلوم الأساسية دراسة حقيقية كاملة وشاملة، وهذه العلوم بدورها هى أساس عمليات الصناعة بمختلف فروعها، والتعدين فى جميع تخصصاتها، والمعاملات الطبية، ومجالات التحاليل بكل فروعها، وحتى العمليات الزراعية، والإحصائية، والإلكترونية وغيرها. واندهش كثيراً من بطالة خريجى العلوم، فهذا معناه خلل اقتصادى واجتماعى خطير، ولا نظير له فى العالم كله، بل إن هناك تخصصات مثل علوم الفلك ليست لها تصنيف وظيفى من الأساس، بالرغم من أنهم علماء مهمون جدا.
> ما السبب فى تصورك؟
هناك مع الأسف تشريعات قديمة تخص البحث العلمى، صنفت العلميين على أنهم كيميائيون وفيزيائيون فقط، وهو تصنيف قديم، بالرغم من أن الدراسة فى كليات العلوم الآن بها تخصصات دقيقة لا نظير لها فى الكليات الأخرى.
> يشكو خريجو العلوم من تغول التخصصات الأخرى عليهم وعجز النقابة عن حمايتهم مهنيا.. ما ردك؟
نعم هناك تغول غير مبرر من بعض التخصصات الأخرى على كلية العلوم وخريجيها بدأ منذ إلغاء السنة الإعدادى، للتخصصات الأخرى مثل الطب والصيدلة، من كلية العلوم، برغم أنها ضرورية جدا للدراسة فى هذه الكليات، حيث كان الطالب يدرس فيها العلوم الأساسية التى تتيح له دراسة الطب أو الصيدلة أو الهندسة على أسس علمية سليمة ومتينة، والإلغاء سببه فكر متخلف من ناحية تقسيم الكليات إلى قمة وقاع، بالرغم من أن العالم كله يصنف كلية العلوم وليس الطب أو الهندسة باعتبارها كلية القمة، وهنا يكون الإلغاء بسبب التعالى من بعض الكليات على دراسة السنة التأسيسية فى كلية العلوم برغم أنها الأساس، أما أكثر الأسباب تأثيرا فى تصورى فهو الصراع على كعكة المناهج والكتب والمذكرات وعوائدها المادية.
فهل منطقى أن وزارة الصحة مثلا تفرق بين الطبيب والكيميائى، فتعتبر الأخير مجرد فنى تحاليل، بالرغم من أن تشخيص الطبيب يعتمد فى الأساس على نتائج تحاليل زميله الكيميائى، وحتى فى تراخيص افتتاح المعامل الخاصة التى تكون الولاية فيها لوزارة الصحة، تفرق الوزارة بين الكيميائى وطبيب التحاليل، برغم أن خريج الطب هو الذى يعتمد على الكيميائى فى هذا التخصص بالذات، لذلك نقابة العلميين تكافح بقوة فى مواجهة هذا التغول، وتسعى لإدخال قانون مزاولة المهنة إلى مجلس النواب فى هذه الدورة، لإيقاف مهزلة التعصب والتفرقة غير المنطقية علميا أو مهنيا، والتى ينحاز فيها الأطباء إلى الطبيب، والصيادلة إلى الصيدلى على حساب زميلهم خريج كلية العلوم، برغم أنه المتخصص الحقيقى فى مجال التحاليل.
كما أن هذا التعصب المهنى يمتد إلى رواتب وترقيات الكيميائى وزملائه المهندسين فى المصانع وشركات البترول أو الصيادلة فى شركات الأدوية أو الأطباء بالمستشفيات بما فيها مستشفيات وزارة الصحة نفسها، بالرغم من أن الكيميائى يعمل جنبا إلى جنب الطبيب فى المستشفى، والجيولوجى يشاطر المهندس فى شركات البترول مهام العمل، وفى مختلف المصانع والمعامل والمؤسسات بل إن خريجى العلوم كان يجب أن يتساووا فى رواتبهم ودرجاتهم الوظيفية مع زملائهم القضاة ووكلاء النيابة بوزارة العدل، باعتبارهم خبراء فى السموم والتزوير والمخدرات وغيرها من مجالات كشف الجرائم، وهو ما كان واقعا بالفعل طبقا لقانون الخبرة القضائية فى عهد الملك فاروق، أما الآن فالفروق شاسعة بين خريجى العلوم وزملائهم خريجى الحقوق فى العمل القضائى، بل أكبر حتى من أن أشير إليها! وكلها أوضاع مختلة يجب أن تتغير فورا.
> ماذا ستفعل النقابة تجاه ذلك؟
هل تصدق أن نقابة العلميين لا يوجد لها قانون لتنظيم مزاولة مهن أعضائها، بعكس كل النقابات المهنية، التى لها قوانين تحمى أعضاءها والمهنة نفسها، بل تساعد على تطورها وتقدمها، وكأننا نقابة لقيطة بلا أب شرعى لها، بالرغم من أنه لا يوجد مجال واحد لا يدخل «العلميون» فيه، بدليل أن حماية السد العالى تتوقف على جهود وخبرات 400 من خريجى كليات العلوم يعملون داخل جسم السد، ما بين جيولوجى وكيميائى وفيزيائى، وربما يرجع السبب فى إهدار حقوق العلميين بهذه الصورة الفجة إلى عدم وجود من يدافع عن حقوقهم فى مواقع المسئولية الكبرى، فلا يوجد وزير واحد ينتمى إلى العلميين داخل الوزارة، بل الأدهى أنه لا يوجد علمى واحد داخل مجلس النواب، ولهذا لم نفاجأ كثيرا بعدم وجود علمى واحد ضمن فريق خطة مصر (20 - 2030) برغم أن مصر زاخرة بالعلماء، فهل هذا يعقل؟! ناهيك عن عدم وجود وزارة للبحث العلمى أو خطة للأبحاث العلمية على مستوى قومى، وهذه كارثة أخرى.
> من الخاسر الأكبر من تراجع كليات العلوم وإهدار حقوق خريجيها؟
الخاسر الأكبر هو المجتمع المصرى، ويكفى أننا أصبحنا نستورد كل شىء، حتى أتفه وأبسط مقومات الحياة، لأننا لم نهتم بالبحث العلمى وتطويره، حتى ما أنتجه العلماء والنابهون من خريجى كليات العلوم من أبحاث وابتكارات، لم يتم ربطها مع الجانب التطبيقى فى الصناعات المختلفة، ولم يهتم رجال الأعمال بأفكار وبحوث الشباب واختراعاتهم، حيث يفضلون استيراد التكنولوجيا كاملة من الألف إلى الياء على الاستثمار فى البحث العلمى، برغم أن البحث العلمى يحقق أعلى عائد استثمارى مقارنة بأى مجال آخر، فمن المعروف عالميا أن كل جنيه ينفق على البحث العلمى يدر عائدا عشرة أضعافه، فضلا عن أن الاقتصاد المصرى يخسر مليارات الجنيهات سنويا بسبب إهمال العلميين، فمثلا عدم وجود مواصفات علمية قارة على تحديد هوية المنتج الأصلى، وتفرقته تفرقة حاسمة مع شبيهه المقلد أو المغشوش، نتيجة غياب الدور الفاعل للكوادر العلمية هو تدمير ممنهج للاقتصاد المصرى، بل يعرضه إلى مخاطر جسيمة ويحرمه من مكاسب ضخمة، وحل هذه الإشكالية هو وضع كود علمى دقيق لمواصفات كل منتج يجعل المستهلك البسيط قادرة على كشف الغش والتقليد، وبهذا يصبح المستهلك نفسه هو الرقيب، وهو القادر على معاقبة المنتج الغشاش، كما يحمل الشركات نفسها المسئولية الكاملة عن مواصفات منتجاتها بدلا من الوضع المخزى الآن، الذى يجعل المستهلك المصرى ضحية لا نظير لها حتى فى بلاد «الواق - الواق» لمافيا الغش والتقليد، خصوصا فى ظل تعدد جهات الرقابة، وفساد كثيرين من العاملين بها، وضعف العقوبات القانونية، فعقوبة الغش التجارى مثلا 20 ألف جنيه غرامة، بينما هو يكسب الملايين من غش قطع غيار السيارات أو الأدوية أو الأغذية، إضافة إلى أن المستهلك نفسه فى ظل غياب الأسلوب العلمى، لا يملك أداة يحدد بها المنتج الأصلى من ذلك المقلد أو المغشوش، والعلماء وحدهم هم المنوط بهم إيجاد هذه الأداة.
بل إن الخسارة المجتمعية تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن القومى والجنائى ذاته، فمثلا عدم وجود تشريع يضع ضوابط بيع المواد الكيميائية، ويحدد المخول لهم بذلك، جعل المتفجرات تتحول إلى مهنة مثل العطارة والبقالة، فهناك آلاف الأطنان من المواد الكيميائية الخطرة تباع تحت بئر السلم ومحال وسط القاهرة، وبهذا يمكن لأى إرهابى شراء هذه المواد التى لا يدرك خطورتها سوى الكيميائى، مثل حمض الفسفوريت، الذى يدخل فى تصنيع القنابل والديناميت.
أما الخطورة الأكثر شيوعا فهى المتعلقة بتدمير صحة المصريين، وليس أدل على ذلك من استخدام بعض الصيادين معدومى الضمير «مادة السينانيد» شديدة السمية لاصطياد الأسماك بها، وهى مادة مدمرة للأجهزة الحيوية للإنسان، وقد تؤدى إلى قتله. كل هذه الكوارث ترجع إلى عشوائية بيع المواد الكيميائية الذى هو انعكاس لمجتمع فوضوى، فهلوى، خصوصا مع غياب الرقابة الحكومية، وانتشار الفساد، ولهذا يجب أن يقتصر التعامل مع المواد الكيميائية بيعا واستخداما على الكيمائيين، بل يجب أن يشرف العلميون، كل فى تخصصه على هذه المواد الكييمائية قبل دخولها إلى مصر أساسا لحماية المجتمع من شرورها ومخاطرها.
 
فاروق الباز 
عالم فضاء مصري، ومدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، ولد فى الأول من يناير لعام 1938م بإحدى قرى السنبلاوين فى محافظة الدقهلية، حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة عين شمس قسم (كيمياء - جيولوجيا) عام 1958م، ثم حصل على شهادة الماجستير فى الجيولوجيا عام 1961م من معهد علم المعادن بميسورى الأمريكية.نال شهادة الدكتوراه فى عام 1964، وتخصص فى التكنولوجيا الاقتصادية، ويشغل الدكتور فاروق الباز، منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد فى جامعة بوسطن فى بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
قام الدكتور الباز بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب فى المتحف الوطنى للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية. 
منذ عام 1967 إلى عام 1972 عمل الدكتور فاروق الباز بمعامل بلّ بواشنطن كمشرف على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر،وفى خلال هذه السنوات، اشترك فى تقييم برنامج الوكالة الوطنية للطيران والفضاء “ناسا” للرحلات المدارية للقمر. بالإضافة إلى عضويته فى المجموعات العلمية التدعمية لإعداد مهمات رحلات أبولو على سطح القمر. كما كان رئيساً لفريق تدريبات رواد الفضاء فى العلوم عامة وتصوير القمر خاصة،شغل منصب رئيس أبحاث التجارب الخاصة بالمراقبات الأرضية من الفضاء والتصوير، وذلك فى مشروع الرحلة الفضائية المشتركة أبولو – سويوز فى عام 1975، مما يشهد له ماقاله رائد الفضاء لبعثة ابولو 15 ألفريد وردن أثناء وجوده فى مدار حول القمر، حيث كان يقود مركبة الفضاء، قال: “ أتذكر شرح “الملك “ للقمر - وهو اسم فاروق المتداول فى ناسا - أشعر كما لو كنت هنا من قبل!”
تميزت رحلة أبولو 15 بتطوير وتحسينات متعددة لمركبة الفضاء والعربة القمرية حتى إن الرواد وكل العاملين فى ناسا قلقون على نجاح الرحلة. فأشار الباز إليهم بأن يأخذوا معهم سورة الفاتحة لتحميهم، ويكون الله معهم، ثم قام بحفظ سورة الفاتحة فى حافظة من البلاستيك وسلمها لألفريد وردن كتب د. الباز 12 كتابا، منها أبولو فوق القمر، الصحراء والأراضى الجافة، حرب الخليج والبيئة، أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت، ممر التعمير فى الصحراء الغربية بمصر. و يشارك فى المجلس الاستشارى لعدة مجلات علمية عالمية.
وحصل على ما يقرب من 31 جائزة، منها: جائزة إنجاز أبولو، الميدالية المميزة للعلوم، جائزة تدريب فريق العمل من ناسا، جائزة فريق علم القمريات، جائزة فريق العمل فى مشروع أبولو الأمريكى السوفيتى، جائزة الاستحقاق من الدرجة الأولى المصرية من الرئيس السادات،
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg