رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 29 يونيو 2017

المجلة



تخرج أولى دفعاتها 2017 مدينة زويل للعلوم.. تنقذ مصر من حصار الأزمات

26-12-2016 | 23:06
تقرير ـ وفاء فراج

 

 
هرم التكنولوجيا ينهى القطيعة بين «الأبحاث» و«المشروعات الصناعية»
 
الجامعة تغزو عالم الدواء بالنانو تكنولوجى
 
لا شك أن العلم أصبح فى القرن الحادى والعشرين هو الفيصل الحقيقى لتقدم الأمم وتطورها، فصار من يملك العلم يملك القوة والمال وكل شىء، حيث تحققت إنجازات متقدمة على أصعدة جديدة، من بينها ما أعاد تشكيل معنى الوقت والمسافات. وفى عصر تكنولوجيا المعلومات، والاختراعات متناهية الصغر، أصبح بوسعنا التواصل الآن مع الكواكب الأخرى فى دقائق، والتحكم فى المادة على مستوى النانوميتر والفيمتوثانية، بل وتقسيم الجين أو إبطال عمله. بدءا بالعالم المتناهى الصغر (علم وتكنولوجيا النانو)، ومرورا بعلم الكونيات المتناهية الكبر، وصولا إلى العالم المعقد (علوم الحياة)، مع كل تلك الطفرة العلمية فى العالم جاءت فكرة إنشاء «مدينة زويل للعلوم» بكل ما تحتويه من روافد للعلم والتكنولوجيا، لتصبح أكبر مشروع عربى علمى متكامل تتداخل فيه عملية البحث العلمى مع عملية التعليم، تلك المدينة فكرة وحلم الراحل العالم الدكتور أحمد زويل، والتى أسسها لتشمل ثلاثة مكونات رئيسية، وهى جامعة العلوم والتكنولوجيا والمراكز البحثية وهرم التكنولوجيا .
- تتميز جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا بتخصصات محددة، لتكون المحور الذى يربط التفوق الأكاديمى بالأبحاث المتطورة التى يتم تنفيذها فى المراكز البحثية بالمدينة، ثم تحويلها إلى مشاريع صناعية من خلال هرم التكنولوجيا. والتى تشمل 8 تخصصات دراسية، 4 منها فى مجال العلوم، و4 فى مجال الهندسة. حيث يشمل مجال العلوم تخصصات وهى : (فيزياء الأرض والكون، وعلوم الطب الحيوي، وعلم المواد، وعلوم النانو)، أما تخصصات مجال الهندسة فتتضمن: هندسة الفضاء والاتصالات، وهندسة البيئة، وهندسة تكنولوجيا النانو، وهندسة الطاقة المتجددة. خصوصا أن تلك التخصصات العلمية والمناهج الدراسية فى الجامعة مصممة بعناية لإعداد خريجين قادرين على مواجهة التحديات الملحة فى منطقتنا والتصدى لها، بدءًا من الأمراض المعدية، والحاجة إلى أنظمة رعاية صحية متطورة، والإدارة البيئية، إلى معالجة المياه وتوظيف الطاقة المتجددة. فتهدف الجامعة إلى تخريج جيل من الطلاب لديهم فهم عميق للعلوم الأساسية، بالإضافة إلى الخبرة العملية فى التعامل مع التقنيات المتطورة. فالتخصصات المتاحة فى الجامعة تتيح للطلاب فرصة العمل داخل المعامل البحثية، مما يمكنهم من إجراء الأبحاث العلمية والمشاريع المرتبطة بالصناعة. تلك البرامج المتعددة والتخصصات، توفر فرصاً واسعة لتبادل المعرفة والتفكير الإبداعى بين الطلاب، وهو الأمر الضرورى لتمكين الخريجين من ابتكار حلول غير تقليدية للمشاكل التى لها آثار اجتماعية واقتصادية وبيئية كبيرة.
-أما المعاهد البحثية هى المكون الثانى لفكرة إنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والتى لا تقل أهمية، وهى عبارة عن سبعة معاهد بحثية تندرج تحتها مجموعة كبيرة جدا من المراكز البحثية تتراوح الأنشطة العلمية لهذه المعاهد البحثية بين العلوم الأساسية ( فيزياء- كيمياء- رياضيات.. إلخ).. إلى العلوم التطبيقية مثل علوم (النانو تكنولوجى الطاقة المتجددة علوم البيئة.. إلخ) ولها مهمتان الأولي.. الإنتاج العلمى المثمر المرتبط بحلول جديده لمشكلات مصر المستعصية، سواء فى مجال الصحة أم الطاقة أم البيئة والثانية هى التوءمة والتعاون بين الجامعة والمعاهد البحثية بمراكزها المختلفة.
تحديات حلم زويل 
- لم يخرج مشروع وحلم الدكتور”أحمد زويل” المتمثل فى مدينة زويل للعلوم إلى النور لسنوات طويلة، بسبب مجموعة من التحديات والعثرات التى وقفت فى طريق المشروع، وكان اهم تلك العقبات على حد قول الراحل الدكتور زويل نفسه وأعضاء مجلس الأمناء، تمويل المشروع، والشائعات والمغالطات التى نسجت حوله، وأصحاب المصالح الخاصة فى تعطيل المشروع، حيث كشف الدكتور أحمد زويل أكثر من مرة أن حجم التبرعات بلغ نحو مليار جنيه، وأن المدينة تحتاج عشرة أضعاف ذلك المبلغ، تحتاج المدينة منهم 6 مليارات جنيه يذهبون للوقف الخاص بالمدينة بحيث يدر لها دخلا دائمًا، وباقى الأموال لبناء باقى المدينة، وما زالت المدينة تعتمد على التبرعات، لكن مع تفعيل(هرم التكنولوجيا) حسب تصور القائمين عليها، حيث يمكن من خلاله طرح منتجات الأبحاث والمشروعات العلمية فى السوق، يتوقعون أرباحا طائلة للمدينة وللبلد كلها.
 أوراق بحثية متطورة 
- برغم أن مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لم يتعد عمرها الخمس سنوات بعد.. وبالرغم من هذا استطاعت المعاهد البحثية فى المدينة أن تنشر نحو 268 ورقة بحثية فى مؤتمرات عالمية فى شتى المجالات، وفى أحسن وأحدث الدوريات العلمية العالمية فى مجالات تكنولوجيا منها النانو، الفوتونات، الخلايا الجذعية، علم الجينوم، العلوم الطبية، أجهزة وإلكترونيات النانو، والفيزياء.. وأخيرا حصلت جامعة زويل للعلوم فى التصنيف السنوى الذى تقوم به مؤسسة جوجل للجامعات حسب إنتاجها العلمى والتكنولوجيا على المركز الأول على الجامعات المصرية جميعها (خاصة وحكومية)..
-كما نجح الباحثون والأساتذة فى مدينة زويل على العمل على مجموعة كبيرة من المشاريع فى مجال العلوم الأساسية والتطبيقية.. وحقق طلاب جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا المركز الأول فى مسابقة المبدعين المصريين فى مجال العلوم SOLE) 2015، بالإضافة إلى تأَّهل طلاب مدينة زويل إلى النهائيات الإقليمية لمسابقة جائزة هالت، التى عقدت يعمل فى لندن، فى مارس 2016. 
مشاريع تسبق الزمن 
-تسبق الفرق البحثية فى مدينة زويل الزمن لتلحق بركب المستقبل فى مجالات العلم المختلفة، حيث قام فريق علمى من مركز علوم المواد بمدينة زويل، بالعمل على أبحاث تهدف لتطوير عقاقير للعديد من الأمراض المعدية والمزمنة. مرتكزين على تطوير طرق مبتكرة للعلاج، من خلال استخدام أنظمة الحاملات الذكية النانومترية والنانوميكرونية، لمنح متواصل ودقيق لتلك العقاقير للأنسجة أو الخلايا المستهدفة داخل الجسم، حيث تقوم تلك الأنظمة على تحسن فاعلية العقاقير المستخدمة، بالإضافة إلى التقليل من الأعراض الجانبية لها، وعدد مرات تناولها، خصوصا أن سوق الصناعات الدوائية للعقاقير التى يتم توصيلها باستخدام تقنيات النانو، سيصل حجمه إلى 136 بليون دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وتشكل الحاملات النانوميكرونية نحو 40 - 50% من هذا السوق. وتعمل مدينة زويل على جلب جزء من تلك الاستثمارات إلى مصر من خلال أبحاثها فى هذا المجال، وفى نفس الوقت أجرى فريق بحثى فى مجال الفيزياء الحيوية بمدينة زويل، داخل مركز أبحاث ودراسات الشيخوخة، محاولات لإمكانية استخدام ناقلات نانوية محمَلة بمركبات كيميائية لتحفيز الميتوكوندريا، وهى مركز إنتاج الطاقة بالخلية، على إنتاج الأكسجين التفاعلية (ROS) والتى تتسب فى قتل الخلايا السرطانية.
ومن المزمع إنشاؤه فى مستقبل مدينة زويل، بعد الانتهاء من المشاريع الحالية واستكمال الجامعة، هو إنشاء أكاديمية زويل، وهى عبارة عن مدرسة ثانوية متخصصة فى إعداد النابهين والمتفوقين من طلاب المرحلة الإعدادية.. وستكون مدرسة داخلية معزولة تماما عن كل المؤثرات السلبية الخارجية، وستكون على مستوى متقدم وراق.. وسيكون الاختيار بناء على معايير أهمها استعداد الطالب للإبداع والابتكار.
حل مشاكل الوطن
مشاكل مصر كثيرة ومعقدة لعل أهمها مشكلة الطاقة والمياه، وهذه المشاكل تحتاج إلى حلول غير تقليدية، لذلك تهدف جامعة ومدينة زويل إلى إعداد طلاب، يفكرون فى آفاق أوسع وحلول أكثر إبتكارية للتعامل مع أى مشكلة بشكل عام ومشاكل الطاقة فى مصر بشكل خاص، حيث إن أبحاث الخلايا الشمسية ستحمل أملا كبيرا لتوفى احتياجات مصر الحالية من الطاقة فحسب، لكن لاحتياجاتنا المستقبلية أيضا.
كما يعد “هرم التكنولوجيا “ المكون الثالث فى تكوين مدينة زويل البديل للتبرعات وإمداد المدينة، ثم الوطن بالأموال من خلال كونها همزة الوصل بين الجامعة فى مجال الأبحاث والتطوير وبين السوق؛ حيث يعمل هرم التكنولوجيا على تقديم الخريجين الموهوبين إلى رجال الأعمال فى مجال التكنولوجيا لتوفير فرص تطوير صناعات وتقنيات جديدة..
ومن المتوقع على المدى الطويل أن يكون هرم التكنولوجيا أحد مصادر الدخل المهمة لمدينة زويل من خلال الاتفاقيات المشتركة، بإرساء قواعد مركز تكنولوجيا النانو ومركز أجهزة وتكنولوجيا النانو، كما ستقوم المدينة بتعزيز الصلة بين البحث العلمى والسوق. تعمل المدينة حاليًا على تعيين العلماء المتخصصين فى تلك الصناعات مثل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتكنولوجيا الزراعة الحديثة. حيث يتم من حلال ذلك الهرم تحويل العلم إلى مشاريع كبرى بما يوفر المال والإنتاج والاحترام لمصر من دول العالم، بحيث ستقوم المدينة بتمويل “شراكة” عمليات تطوير الاختراعات المصرية لتطويرها عالميًا وإنتاجها، لتكون قادرة على المنافسة عالميًا ويبدأ بيع هذه المنتجات فى أنحاء العالم بما يسهم فى زيادة الدخل القومى ورفعة مصر، خصوصا إذا علمنا أن إنتاج دواء واحد يمكن أن يحقق المليارات ويوفر فرص عمل كثيرة عبر مصانع ضخمة.
 
«مدينة زويل» للعلوم والتكنولوجيا
- تم وضع حجر الأساس لمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا فى 1 يناير 2000 فى منطقة الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر. وحضر حفل وضع الأساس كل من الدكتور أحمد زويل ورئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف عبيد، ثم وبعد العديد من المعوقات فى تأسيسها تم افتتاح المدينة رسمياً فى 1 نوفمبر 2011 . 
- جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا هى المرتكز الأساسى لمدينة زويل، وتركز اهتمامها دوما على اكتشاف العقول المتميزة، لتستقبل الطلاب من جميع أنحاء الجمهورية فى مصر ومن دول العالم، والتركيز على طلبة مدارس المتفوقين بشكل خاص. 
- تستقبل جامعة العلوم والتكنولوجيا بمدينة زويل بالمتوسط بـ 150 طالبا جديدا متميزا لكل عام والجامعة تضم حتى الآن 530 طالبا، وسوف يتم تخريج أولى الخريجين من الجامعة العام المقبل، وقد تم اختيار جميع طلاب الدفعات الماضية، بعناية فائقة، من خلال عملية قبول فريدة من نوعها.حيث تعتمد عملية القبول بالجامعة على الجدارة والتفوق العلمى، ويمثل الهيكل الطلابى جميع محافظات مصر، وكذلك معظم شهادات المدارس الثانوية الموجودة، مثل: شهادة الثانوية العامة، شهادة (IGCSE)، شهادة الدبلومة الأمريكية، شهادة البكالوريا الدولية، شهادة البكالوريا الفرنسية، الشهادة الألمانية، شهادة الثانوية الأزهرية، وشهادة مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (STEM).
 
أحمد زويل 
أول عربى يفوز بنوبل فى الكيمياء وأستاذ الكيمياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا «كالتك» والحاصل على جائزة نوبل فى الكيمياء عام 1999 نظرًا لأبحاثه فى مجال الفمتو ثانية.
، ولد فى عام 1946 بمدينة دمنهور ثم انتقل مع أسرته إلى كفر الشيخ، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسى،ثم التحق بكلية العلوم جامعة الإسكندرية وحصل على بكالوريوس الكيمياء، وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى منحة علمية وحصل على الدكتوراه من جامعة «بنسلفانيا» الأمريكية فى علوم الليزر، ثم عمل باحثاً فى جامعة «كاليفورنيا»، ثم انتقل للعمل بجامعة «كالتك»، وهى من أكبر الجامعات العلمية فى أمريكا، وهناك أنجز اكتشافه العلمى المذهل المعروف باسم «ثانية الفيمتو»، وهى أصغر وحدة زمنية فى الثانية «جزء من مليون مليار جزء من الثانية» ليدرس التفاعلات الكيميائية باستخدام كاميرا الفيمتو ثانية، وتتمكّن الكاميرا من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائى عن طريق تقنية الليزر السريع.فى الثانية والخمسين، فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين، بعد، وتسلم جائزته فى احتفال كبير حضره 1500 مدعو من أشهر العلماء والشخصيات العامة، وفى عام 1991 تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل فى الكيمياء، وفاز بها عام 1999، وبذلك يكون أول عالم عربى مسلم يفوز بتلك الجائزة فى الكيمياء، وشغل الدكتور أحمد زويل عدة مناصب، وهى الأستاذ الأول للكيمياء فى معهد لينوس بولينج وأستاذا للفيزياء فى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ومدير معمل العلوم الذرية وغيرها الكثير، وقد أعربت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم عن أنه قد تم تكريم د. زويل نتيجة للثورة الهائلة فى العلوم الكيميائية من خلال أبحاثه الرائدة فى مجال ردود الفعل الكيميائية واستخدام أشعة الليزر؛ حيث أدت أبحاثه إلى ميلاد ما يسمى بكيمياء الفيمتو ثانية واستخدام آلات التصوير فائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكيميائية بسرعة الفيمتو ثانية، تم منح أحمد زويل عدة جوائز عالمية أبرزها جوائز ماكس بلانك وهوكست وألكسندر فون هومبيلدون فى ألمانيا، وجائزة وولش الأمريكية، وجائزة هاريون هاو الأمريكية، إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد، وجائزة بين فرانكلين، وعشرات الجوائز الأخرى، وفى مصر تم منحه قلادة النيل العظمى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg