المجلة



د. السيد فهيم عميد علوم القاهرة: لدينا مائة «مصطفى مُشرّفةَ» لم يسمع بهم أحد

26-12-2016 | 23:07
حوار ـ أمنية الجمل

 

 
أصحاب المصانع يفكرون فى المكاسب السريعة فقط
 
نمتلك  حل مشاكل مصر.. وفى انتظار الدولة
 
40 ٪  من  أبحاث جامعة القاهرة من إنتاجنا
 
كلية العلوم  تعد قاطرة التنمية وصانعة التقدم والحضارة،  في أي مكان في العالم، ولكن ما الذي قدمته كلية العلوم بجامعه القاهرة التي هى الأولي  فى الشرق الأوسط كله وليس في مصر فقط  اسهاماً فى حل مشكلات  المحروسة الراهنة لتلحق بركب التنمية والتقدم والازدهار؟، وما رؤيتها لأوضاع خريجيها؟ وما الذى يعيقها لتقوم بدورها الأمثل في خدمة المجتمع الذى تعيش فيه وبه وله؟
هذا وغيره من القضايا المهمة ما ناقشناه  مع الدكتور السيد فهيم السيد عميد كلية العلوم بجامعة القاهرة  وذلك من خلال هذا الحوار. 
> بماذا تسهم كلية العلوم فى حل مشاكل المجتمع وخلق آفاق جديدة  لمكتسبات التنمية؟
تعتبر كلية العلوم “قاطرة البحث العلمى “فى كل دول العالم، أى أنها هى من يقود البحث العلمى فى أى دولة فإذا تحدثنا عن جامعة القاهرة فقط سنجد أن ما يزيد على 40 % من الأبحاث التى تقدمها الجامعة والمعترف بها دوليا تصدر من كلية العلوم وحدها، أى أن لها الصدارة بين ما يقرب من 25 كلية ومعهداً ولها نصيب الأسد من الأبحاث فهى تدرس العلوم الأساسية أى أنه لا يوجد علم ألا ويقوم على ما يدرس بكلية العلوم  ونسبة ال40 % التى أعنيها هى ما لها معامل تأثير أى المعترف بها عالميا، فالأبحاث التى تصدر من الكلية  يمكنها حل كل مشاكل مصر فالكلية بها عشرة أقسام وكل قسم يمكن أن يكون كلية منفصلة بذاته فهى تعتبر 10 كليات تم دمجها.
> ما تصوركم لحل مشكلة البحث العلمى جذريا ليقود نهضة البلاد إلى المستقبل؟
مشكلة البحث العلمى بمصر هى عدم التطبيق، فمن الجهة النظرية تخرج أبحاثا سنويا على مستوى عال جدا وتستفيد منها كل دول العالم، ولكنها لا تطبق بمصر فلدينا بالكلية حلول لمعظم مشاكل مصر ولكننا نحتاج إلى تواصل أكبر مع الدولة ورجال الأعمال والمصانع، فلا توجد أى مشكلة أن يأتى صاحب مصنع مثلا ويعترف بوجود مشكلة لديه ويطلب من الكلية حلها بشكل علمى، ونحن بالكلية سنعمل على إيجاد حلول للمشكلة  من جميع الجوانب بالتعاون مع الأقسام المختلفة، فأزمة البحث العلمى أنه لا يوجد تواصل كاف مع الجهات المسئولة، فمصر لن تنهض إلا بالبحث العلمى فهى الطريقة الوحيدة لحل معظم المشكلات جذريا.
> ما أبرز القضايا التى قامت كلية العلوم بحلها؟
من الجهة النظرية لدينا حل لمعظم مشكلات مصر  لكن الحلول لا تطبق، فلدينا مثلاً العديد من الأبحاث عن تحلية المياه ومعمل بالكلية  لتحلية المياه، ولكن لا يوجد من يحول تلك الأبحاث إلى مشروعات على أرض الواقع، فكل ما نريده هو أن يعرض أحد تلك الأبحاث على المسئولين وتنفذ، وتلك ليست مسئولية الدولة فقط، لكنها مسئولية الجامعة أيضا، لأن الكلية لا تتواصل مع الحكومة والحكومة لا تحاول التواصل مع الكلية فحلقة الوصل ضائعة. 
> كيف ترى وضع خريجى العلوم فى المجتمع المصرى، وهل لهم نصيب فى سوق العمل؟
خريج العلوم لم يأخذ حقه فى المجتمع المصرى ولكنه يأخذ حقه عالميا فى الخارج لهم وضع مميز  لأنهم خريجو  أهم كلية، وإذا أراد أحد الطلاب أن يدرس بكلية الطب أو الهندسة أو الصيدلة فعليه أولا أن يدرس بكلية العلوم لأن  بها العلوم الأساسية فهى تسمى بأم العلوم، لكن للأسف لدينا بالمجتمع المصرى توجد تصنفيات غير حقيقية لبعض الكليات مثلما يسمى بكليات القمة والقاع فكلية القمة بكل دول العالم المتقدم  هى كلية العلوم لأنها تدرس جميع العلوم وهى من تخرج العلماء.
> كيف يمكن أن يأخذ خريج العلوم وضعه الصحيح بالمجتمع؟
يجب أن يتم الترويج للكلية بشكل أكبر فمعظم الناس لم تعرف ما كلية العلوم  إلا بعد مسلسل “مصطفى مشرفة “مع أن الكلية بها 100 عالم مثل مصطفى مشرفة ليس على مستوى مصر فقط بل على مستوى العالم كله، وتدرس أبحاثهم فى كل كليات العالم مثل الدكتور سامى عبد الشكور الذى حصل على جائزة النيل والدكتور الشرقاوى والدكتور أبو خضرة بقسم الكيمياء، وأيضا الدكتور عاشور والذى يلقب بأبو الرياضة، فكل قسم به علماء يقدرهم العالم ولا يعرفون بمصر فيجب إلقاء الضوء عليهم من قبل الإعلام لخدمتهم لمصر والبشرية كلها.
> كيف ترى أوضاع الباحثين فى مصر ومعظمهم يعملون فى مهن لا تناسب تخصصاتهم؟ 
كلية العلوم من المفترض أن تخرج عقول علماء يعملون بالمراكز البحثية، فليس من المقبول أن يعمل خريجو العلوم بمعمل للتحاليل أو بالصيدليات، فالمطلوب أن يعمل بتخصصه، ولكن بسبب كبر عدد الخريجين، حيث نستقبل سنويا 1000 طالب، وكنا من قبل نستقبل 1600 طالب على الرغم من أن العدد الذى نحتاجه هو 500 فقط، لذلك فالعدد الباقى لا يجد فرص عمل مناسبة وأيضا بسبب قلة عدد مراكز الأبحاث، فبالتالى لا يعمل إلا عدد قليل فقط من الطلاب بتخصصاتهم.
> هناك تغول من خريجى الطب والهندسة على خريجى العلوم برغم تلازم كل منهما فى العمل كيف نواجه ذلك؟
هذا خطأ فى مفاهيم المجتمع، فكلية العلوم هى الكلية الأم للعلوم فجميع الاختراعات أساسها كلية العلوم، مثل الاخترعات الطبية والهندسية فمن يكتشف هى كلية العلوم والتطبيق تقوم به الكليات الأخرى، فيجب أن تُخدم الكليات الأخرى على كلية العلوم وليس العكس.
> تتهم مناهج كليات العلوم بالتأخر عن مواكبة التطور التكنولوجى وعدم تأهيل الخريجين لأسواق العمل ما ردك على تلك الاتهامات؟
المناهج تحدث لدينا بشكل دورى فكل أستاذ لدينا من حقه أن يحدث من المنهج 20 % سنويا، أى أنه يتم تحديث المنهج بالكامل كل خمس سنوات، ولكن توجد أساسيات يجب أن نقوم بتدريسها للطلاب، فلا يمكن أن أجعل الطالب يدرس بحثا عن الفيزياء دون معرفته بقانون أو الأساسيات، وتلك الأساسيات تدرس فى كل جامعات العالم فالطالب فى الكلية يدرس الأساسيات فى أول عامين ثم بعد ذلك يدرس آخر ما وصل إليه العلم.
> هل هناك فجوة علمية كبيرة بين كلية العلوم بجامعة القاهرة  ونظيرتها بالعالم؟
لا توجد فجوة والدليل أنه يأتى العديد من الطلاب من الخارج للدراسة هنا بالكلية،  فهنا ندرس مناهج تعليمية أكثر وأفضل من معظم دول العالم، وحتى  يدهش من بالخارج مما يدرسه الطلاب هنا، خصوصا بجامعة القاهرة فنحن كلية العلوم الوحيدة المعترف بها عالميا  فالطالب لدينا إذا أراد أن يعمل بالخارج لا يضطر لعمل معادلة.
> هل الكلية تهتم بالجانب العملى أيضا؟  
بالطبع لأنه أساس الدراسة بالكلية فلدينا 25 معملا بالكلية، والمعامل نوعان إما طلابية أو للبحث العلمى، والمعامل الطلابية تعمل بشكل مستمر من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء ويتم تطوير المعامل  بشكل مستمر فقد استوردنا أحدث  أجهزة حاسب آلى فى العالم، وقد اندهش البعض من كفاءتها وقدرتها العالية وقالوا إنها لا يمكن أن تكون بمعامل الطلاب ولكنها للأبحاث، وذلك لتدريب الطلاب على أفضل مستوى وبدأنا بالفعل فى خطة لتحديث البنية التحتية للمعامل بالتعاون مع الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة وأغلب المعامل تفى بالغرض.
> كيف نستفيد من علمائنا؟
يجب أن نستفيد من علمائنا وأن نوفر لهم ما يحتاجونه حتى لا يضطرون للسفر  إلى الخارج  فيجب زيادة عدد مراكز الأبحاث للضعفين  أو حتى لثلاثة أضعاف،  فالمراكز التى لدينا قليلة جدا، فمن المفترض أن يوجد بكل مصنع وكل شركة أدوية  مركز أبحاث خاص به فيجب على كل مصنع أن يطور نفسه ويحل مشكلاته من داخله فشركات الأدوية الآن تستورد خطوط  إنتاج من الخارج  على الرغم من أننا هنا نستطيع  استخلاص أى مادة فاعلة  وتكون نقية للغاية ونستطيع استخلاصها بكميات كبيرة أيضا، لكن أصحاب المصانع يلجأون للاستيراد بدلا من البحث العلمى وتصنيع الخامات بمصر، لأنهم يفكرون  بالمكاسب السريعة فقط دون النظر على المدى الطويل، فبدلا أن يصرف على البحث بالبداية فقط يظل يستورد لسنوات طويلة وينفق أموالا أكثر فنحن من الممكن أن نستخلصها بأقل التكاليف.
الاستيراد ليس حلاً فيجب أن نعمل نحن على تصنيع كل المواد بمصر، فإذا وجه أصحاب الشركات نقودهم إلى البحث العلمى بدلا من الاستيراد ستقل التكلفة، ولكن على وقت طويل لأن نتيجة البحث لن تكون لحظية  فهو ينفق فى البداية فقط حتى ينجح البحث ولا ينفق مرة أخرى.
> ما العراقيل التى تواجه أعرق كلية علوم فى المنطقة لتقوم بدورها؟
الفجوة التى بين الكلية والمجتمع فإذا زالت تلك الفجوة ستسهم الكلية بشكل كبير فى حل مشكلات المجتمع وهذا يتطلب من الكلية والحكومة أيضا جهدا أكبر.
> ما رؤيتكم لعلاج كل السلبيات السابقة وما المطلوب من الدولة والمجتمع لحل تلك المعضلة؟
يجب التغيير فى فكر رجال الأعمال فبدلا من الاستيراد أو اللجوء للخا رج يمكن  أن يعرض لدينا ما يريده، وسنقوم بعمله على أكمل وجه فلدينا العديد من الحلول لكن الجميع يلجأ للحل السهل، وأيضا أن يوجد بالكلية مكتب للعلاقات العامة لتسهيل التواصل بين الكلية والحكومة والشركات، وهذا ما يقوم به وكلاء الكلية ولكنه غير كاف فيجب أن يكون على مستوى الجامعة وأن تستلم تلك الجهة جميع الأبحاث من كل الكليات لعرضها على المسئولين ثم تتواصل مع الكليات مرة أخرى لبدء تنفيذ تلك الأبحاث  ويجب أن  تخصص إدارة للعلاقات العامة فقط  لتسهيل المهمة فنحن بكلية العلوم وعلماء حياتنا هى المعمل والتفكير فى أبحاث وتجارب جديدة ولكن ليست لدينا القدرة على الخروج لوسائل الإعلام والتحدث عن كل الأبحاث فيجب وجود وسيط للتحدث بلسان الكلية فيوجد من هو أقدر ويمكنه التسويق بشكل أفضل منا، فيجب أن يسلط الإعلام الضوء على كلية العلوم وأن يتضافر الجميع لإنجاح  الأبحاث التى تنتجها الكلية.
 
«علوم القاهرة»
 تعد أقدم كلية عرفتها مصر، ومن أهم كليات جامعة القاهرة، فتم إنشاؤها عام 1925، ويتبع نظام الدراسة بها نظام الساعات المعتمدة، وتمنح درجة البكالوريوس فى 16 من التخصصات المنفردة والمزدوجة، كما تعد كلية العلوم الكلية الأم لكليات الطب والصيدلة، فضلًا عن افتتاح قسمين جديدين بها، هما قسم علوم البترول وقسم التقنية الحيوية، فالكلية حاليًّا مجهزة على أعلى مستوى، وترعاها مجموعة من الشركات العالمية. علوم القاهرة من كبرى الكليات حجمًا، وأشملها علمًا، حيث تحتوى على أقسام تغطى كل العلوم، وهى قسم الكيمياء والفيزياء والحيوان والنبات والرياضيات والحشرات والجيوفيزياء والبيوفيزياء والفلك والجولوجيا والحاسب الآلى. 
 
مصطفى مشرفة 
العالم المصرى الدكتور “على مصطفى مشرفة” الملقب بـ (أينشتاين العرب) أعظم عالم فى تاريخ الحضارة المصرية الحديثة كلها، وهو عالم فيزياء مصرى ولد فى دمياط 11يوليو 1898و ظهر نبوغه الشديد منذ صغره ..تخرج فى مدرسة المعلمين العليا “قسم العلوم تخصص الفيزياء” عام 1917، ثم أرسل فى بعثة لإنجلترا، وكان أصغر من حصل على دكتوراه فلسفة العلوم فى الكلية الملكية بلندن وفى أقصر مدة على الإطلاق، وهو أول مصرى يحصل على دكتوراه العلوم، وأصغر من حصل على الأستاذية فى العالم، حيث أصبح أستاذا فى كلية العلوم - جامعة القاهرة وهو فى سن الثلاثين، كما كان أصغر عميد لكلية العلوم، أعجب أينشتاين بأبحاثه إعجابا شديدا ووصفه بأنه من أعظم علماء الفيزياء فى العالم. وهو أحد العلماء السبعة الذين عرفوا سر الذرة على مستوى العالم والذى وضع مع أينشتاين نظرية النسبية، وهو الذى قام بإلاثبات الرياضى لها. وبنيت على نظرياته أسس صناعة القنبلة الهيدروجينية، لكنه لم يتمن أن تصنع ونادى كثيرا بعدم الشروع بأمر صناعتها.. وصنعت بعد قتله فى حادث غامض لرفضه الحصول على الجنسية الأمريكية، وله نظريات ضخمة فى مجالات الذرة وإشعاعات المادة ومؤلفات ضخمة فى هذا المجال منها: الميكانيكا العلمية والنظرية 1937، الهندسة الوصفية، 1937مطالعات عامية 1943، حساب المثلثات المستوية 1944، الذرة والقنابل الذرية 1945، العلم والحياة 1946 وغيرها الكثير...  وبعد وفاته نعاه أينشتاين قائلا (لا أصدق أن مشرفة قد مات. أظن أنه يعيش بيننا.حقا لقد مات نصف العلم)، كان أول من قام ببحث لإيجاد مقياس للفراغ،  ووضع نظرية تفسير الإشعاع الناتج عن الشمس، وكانت  نظرية الإشعاع والسرعة (سبب شهرته العالمية وسبب اغتياله).. أيضا أضاف بعض التعديلات فى نظرية الكم. تم تجميع أبحاث الدكتور مشرفة ومسودات الأبحاث ليحصل بها على جائزة نوبل فى العلوم الرياضية إلا أن الوفاة ألغت ذلك.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg