الملفات

عواصم العالم تخطف علماء «كليات العلوم».. نصدرهم «عباقرة» ونستقبلهم «بضاعة».. (ملف خاص)

26-12-2016 | 23:10
السيـــد رشــاد

 

ما بين المشهد «الجارح» للشاب «محمد حجاج»، خريج كلية العلوم، والذى تناقلته المئات من مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يمزق «شهادة البكالوريوس» مقرراً العمل بائعاً متجولاً صباحاً، وسائق توك توك فى المساء، بعد فشله شهوراً طويلة فى الحصول على فرصة عمل، وذلك المشهد «الحزين» لوصول جثمان عالم نوبل د. أحمد زويل، إلى قرية البضائع بمطار القاهرة، الذى تناقلته مئات الفضائيات، وهو مسجى داخل تابوت الاغتراب .. ما بين المشهدين «الجارح» و»الحزين»، خيط الحقيقة القاسية، وهى أننا مجتمع أصبح يصدر «علماءه» عباقرة يصنعون تقدم الأمم الأخري، ويستقبلهم «بضاعة» داخل توابيت المنفى العلمى الاضطرارى، فقط ليدفنوا فى تراب وطن زحف ليل الإهمال على نهار علمائه وباحثيه ومبدعيه ومبتكريه، فتحولت الأفكار والأبحاث والاجتهادات إلى «عجوز منهكة» فى مجتمع جلدته «الشيخوخة» فتراجع فيه كل شيء، أو تجمد فى أحسن الأحوال، وأصبح أبناؤه منذورين للأسي، عالقين فى مواسم لا تنتهى من الأزمات والمشكلات.
 
والعجيب أن هذا المجتمع ذاته، يتشدق فيه الجميع، مسئولين وخبراء وناشطين، بأنه لا علاج لأزماتنا الطارئ منها والمزمن سوى بالعلم وأبحاثه التطبيقية، وبنهضة المؤسسات العلمية، وفى مقدمتها كليات العلوم، وبرغم ذلك لا تزال هذه المؤسسات مجرد شكل بلا مضمون، قد تمنح أوراقاً تسمى «بكالوريوس» أوحتى «دكتوراه» لكنها تصلح فقط لبراويز حائطية سوداء، بعد أن فقدت الكثير من قيمتها، وقد تطرح أبحاثاً كل جدواها أنها تمنح ترقية أو تسمح بمنصب بعد أن فقدت جدواها فى سوق العمل أو خدمة مجتمعها.
 
لقد دفع المصريون بلا استثناء ثمن ذلك كله غالياً من أمنهم وتقدمهم وسلامهم الاجتماعي، بل سحق شعورهم بالانتماء إلى الأرض والحضارة، وأخذت جموعهم تغرق فى «البحث» عن قوتها اليومى على حساب «البحث العلمي» فغابت الكفاءات، وأصحبنا عالقين بين «فقر القمة» حيث قصور الرؤى والتفكير، والحلول النمطية التى تؤدى إلى تفاقم المشاكل، وبين «قمة الفقر» التى تجاوزت الأبعاد الاقتصادية لتضرب بعنف فى البنية الاجتماعية، وتفقدها أهم مقوماتها، ففقدنا ريادتنا العلمية، ومزايانا الزراعية، وفاتنا قطار النهضة الصناعية، وتخلفنا كثيراً عن الانطلاقة التكنولوجية الهائلة.
من هنا وفى هذا الوقت الفارق لأمة مهددة فى وجودها، يصبح الاهتمام الحقيقى بالبحث العلمى والباحثين والعلماء خياراً مصيرياً لا يجوز تأخيره بعد الآن، ولا يمكن إحالته إلى لافتة المستقبل كعادتنا مع قضايانا الحاسمة، لأنه لا مستقبل لأمة تقبع علمياً فى قاع العالم.
ولأن كليات العلوم هى أساس التقدم العلمي، وقاعدة انطلاق التنمية الشاملة بكل تجلياتها قمنا بفتح هذا الملف بمختلف أبعاده وقضاياه، آملين أن يكون البداية الحقيقية لتعامل الدولة مع البحث العلمي، والذى شدد الرئيس نفسه فى تصريحات متعاقبة على أهميته، وضرورة تطبيق أبحاثه، باعتباره جوهر الأمن القومي، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن أية عملية إصلاحية تتم بمعزل عن العلم والعلماء هى إجراءات منقوصة لن تصل إلى أهدافها أبداً.
فيا أصحاب القرار، أطلقوا طائر العلم ليبدد محنة التراجع، وإذا أردتم كسب الرهان لوطنكم وأمتكم، فمن هنا نبدأ..من كليات العلوم.
 
.. ولقراءة موضوعات الملف:

تتيح التفاعل بين الطلاب وكبار علمائنا فى الخارج بالصوت والصورة.. الإنترنت تشكل مستقبل خريجى كليات العلوم

يجرى وراء مكاسبه السريعة عبر برامج الإثارة.. الإعلام العلمى غائب

د. صلاح النادى أمين عام نقابة المهن العلمية: لا يوجد عالم واحد فى خطة مصر 2030

الصور تكشف حقيقته.. «أيزو» المركز القومى للبحوث شكل بلا مضمون

تخرج أولى دفعاتها 2017 مدينة زويل للعلوم.. تنقذ مصر من حصار الأزمات

الكلية التى شارك طلابها فى بناء حائط الصواريخ.. علوم الإسكندرية تنقذ ثروة مصر النباتية

د. السيد فهيم عميد علوم القاهرة: لدينا مائة «مصطفى مُشرّفةَ» لم يسمع بهم أحد

إهدار أغلى ثرواتنا من الباحثين .. عالم بدرجة «بائع متجول»

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg