
|
كتابه الجريء وضعوه علي الرف دون أسباب معروفة اعترافات أبوشهبة الذي كشف دسائس اليهود |
 | | كتاب الله ظل محفوظا من كل الدسائس منذ تدوينه فى المخطوطات القديمة |
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد أبوشهبة هو أول مؤلف حاول فيه كاتبه التأريخ لظهور الإسرائيليات في الثقافة والتراث الإسلامي, وأكثر القصص القرآنية والآيات التي تعرضت للتشويه وما شاب التفاسير القديمة من خرافات كتلك التي أشارت إلي أن قول الله تعالي: ن أنه الحوت الذي علي ظهر الأرض وغيرها كثير.يقول الدكتور محمد أبوشهبة في مقدمة كتابه التي وضعها قبل ثلاثين عاما في عصر تقدم العلوم الكونية والمعارف البشرية, يظهر الإسلام أمام الباحثين بمظهر الدين الذي يشتمل علي الخرافات والترهات بسبب تفاسير كتابه الأكبر القرآن الكريم, التي فيها كثير مما يخالف حقائق العلم وسنة الله الكونية, ومؤلفوها هم من علماء الإسلام, بل ومن كبارهم, فهي صورة للإسلام ولتفكير المسلمين كما روي في التفاسيرعن عمر الدنيا من الإسرائيليات وأن عمرها سبعة آلاف سنة, وما روي عن بدء الخليقة وأسرار الوجود وتعليل بعض الظواهر الكونية كالرعد والبرق والخسوف والكسوف, وبرودة مياه الآبار في الصيف وحرارتها في الشتاء, وما روي في تفسير ق, أنه الجبل المحيط بالأرض, وتفسير قوله تعالي ن, أنه الحوت الذي علي ظهر الأرض, وما روي في قصص الأنبياء والمرسلين من إسرائيليات باطلة لا تليق بمقام الأنبياء وعصمتهم إلي نحو ذلك, وما أكثره في كتب التفاسير مما صار مثار شبه وتشكيك واعتراضات وتجنيات علي الإسلام والقرآن والنبي صلي الله عليه و سلم. ويمضي الدكتور أبوشهبة في كتابه يقول: وقد حمل كبر هذا الإثم القساوسة والمستشرقون, فقد وجدوا في هذا الإسرائيليات والمختلقات ما يشبع هواهم ويرضي تعصبهم الممقوت, ويشفي نفوسهم المريضة الحاقدة علي الإسلام ونبيه والقرآن, فكان هذا الحقد بمثابة امتداد للحروب الصليبية التي شنوها علي الإسلام والمسلمين, التي لاتزال إلي عصرنا هذا تتخذ أشكالا شتي ومظاهر متعددة. وفي سبيل تحقيق أغراضهم صححوا الأحاديث الموضوعة, واختلقوا المنحولة, وحكموا بضعف أحاديث صحيحة حتي ولو كانت في الصحيحين البخاري ومسلم, اللذين هما أصح الكتب البشرية علي الإطلاق, كالذي روي زورا وبهتانا في قصة زواج النبي بالسيدة زينب بنت جحش, وما روي في قصة الغرانيق مما هو من صنع زنادقة اليهود والفرس. ويعرض الدكتور أبوشهبة الإسرائيليات في مقدمة كتابه قائلا: الكلمة جمع إسرائيلية نسبة إلي بني إسرائيل, وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام, أي عبدالله, وبنو إسرائيل هم أبناء يعقوب, ومن تناسلوا بعده فيما بعد إلي عهد موسي ومن جاء بعده من الأنبياء, حتي عهد عيسي عليه السلام, حتي عهد نبينا محمد صلي الله عليه وسلم, وقد عرفوا بـ اليهود منذ قديم الزمان, أما من آمنوا بعيسي فقد أصبح يطلق عليهم اسم النصاري, أما من آمن بخاتم الأنبياء محمد صلي الله عليه وسلم فقد أصبح في عداد المسلمين ويعرفون بمسلمي أهل الكتاب. ومن التوراة وشروحها, والأسفار وما اشتملت عليه, والتلمود وشروحه والأساطير والخرافات التي افتروها أو تناقلوها عن غيرهم كانت معارف اليهود وثقافتهم, وهذه كلها كانت المنابع الأصلية للإسرائيليات التي زخرت بها بعض كتب التفسير والتاريخ والقصص والمواعظ, وهذه المنابع إن كان فيها حق, ففيها باطل كثير, وإن كان فيها صدق ففيها كذب صريح, وإن كان فيها غث كثير, فمن ثم أنجز ذلك إلي الإسرائيليات, وقد يتوسع بعض الباحثين في الإسرائيليات فيجعلها شاملة لما كان من معارف اليهود, وما كان من معارف النصاري التي تدور حول الأناجيل وشروحها والرسل وسيرهم, ونحو ذلك, وإنما سميت إسرائيليات لأن الغالب والكثير منها إنما هو من ثقافة بني إسرائيل, أو من كتبهم ومعارفهم, أو من أساطيرهم وأباطيلهم, أما ما في كتب التفسير من المسيحيات أو من النصرانيات فهو شيء قليل بالنسبة إلي ما فيها من الإسرائيليات, إذ معظمها في الأخلاق, والمواعظ, وتهذيب النفوس وترقيق القلوب. أما الموضوعات في السنة النبوية فهي تلك الأحاديث المختلقة المصنوعة المكذوبة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم أو علي من بعده من الصحابة والتابعين وهي علي نوعين: الأولي أن يضع كلاما من عند نفسه, ثم ينسبه إلي النبي صلي الله عليه وسلم أ و التابعي, والثاني أن يأخذ الواضع كلاما لبعض الصحابة أو التابعين, أو الحكماء والصوفية, أو ما يروي في الإسرائيليات فينسبه إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم, ليروج وينال القبول, ومثال ما هو من قول الصحابة ما يروي من حديث أحبب حبيبك هونا ما, عسي أن يكون بغيضك يوما ما, وابغض بغيضك هونا ما عسي أن يكون حبيبك يوما ما* فالصحيح أنه من قول سيدنا علي كرم الله وجه, ومثال ما هو من قول التابعين حديث كأنك بالدنيا لم تكن, وبالآخرة لم تزل, فهو من كلام عمر بن عبدالعزيز, ومثال ما هو من كلام الحكماء, المعدة بيت الداء, والحمية رأس كل دواء, قول الحارث بن كلدة طبيب العرب. ومثال ما هو من الإسرائيليات: ما وسعني سمائي ولا أرضي, لكن وسعني قلب عبدي المؤمن, قال عنه الإمام ابن تيمية هو من الإسرائيليات وليس له أصل معروف عن النبي صلي الله عليه وسلم, وما روي عن ابن عباس: من أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة, من الإسرائيليات, وقد نسب إلي النبي والصحابة والتابعين كثير من الإسرائيليات في بدء الخلق والمعاد وأخبار الأمم الماضية والكونيات وقصص الأنبياء.
الفتنة الكبري ويؤرخ الدكتور محمد أبوشهبة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير, لتلك الظاهرة فيرجعها إلي سنة أربعين للهجرة, ويقول: كان من أثر اتساع رقعة الإسلام دخول كثير من أبناء الأمم المغلوبة فيه ومنهم الفارسي والرومي والمصري ومنهم المخلص للإسلام, ومنهم المنافق الذي يكن في نفسه الحقد علي الإسلام ويتظاهر بحبه, ومنهم الزنديق الذي يسعي بشتي الوسائل لإفساده, وتشكيك الناس فيه, ومنهم اليهودي الذي لا يزال مشدودا إلي يهوديته, ومنهم النصراني الذي لايزال يحن إلي نصرانيته. وقد انتهز أعداء الإسلام من المنافقين والزنادقة واليهود سماحة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ودماثة خلقه فبذروا البذور الأولي للفتنة, فكان بن سبأ اليهودي الخبيث يطوف في الأقاليم, ويؤلب عليه الناس, وقد أخفي هذه السموم التي كان ينفثها تحت شعار التشيع, وحب سيدنا علي وآل البيت الكرام, فصار يزعم أن عليا رضي الله عنه هو وصي النبي والأحق بالخلافة حتي من أبي بكر وعمر, ووضع علي النبي صلي الله عليه وسلم حديثا لكل نبي وصي, ووصيي علي ولم يقف الأمر عند هذا الحد, بل ادعي ألوهيته, وقد طارده سيدنا عثمان فهرب, ولما كان عهد علي بن أبي طالب طارده وأحل دمه, ومما يؤسف له أن تلك الدعوة وجدت آذانا صاغية من بعض الأمة وبخاصة أهل مصر, وقد نجح هذا اليهودي الماكر في إثارة الفتنة التي أطاحت برأس عثمان بن عفان, وما أن تولي علي الخلافة حتي وجد التركة مثقلة بالخلافات, فقد ناصبه أنصار عثمان العداوة من أول يوم, وظهرت طائفة أخري وهم الخوارج الذين لم يرتضوا التحكيم بين علي ومعاوية. وكانت النهاية أن أطاحت الفتنة ركنا آخر من أركان الإسلام وهو الخليفة الرابع, وأضحت الأمة الإسلامية في فرقة واختلاف ودب إليها داء الأمم قبلها. وتمخضت الفتنة عن شيعة ينتصرون لسيدنا علي, وعثمانية ينتصرون لسيدنا عثمان, وخوارج يعادون الشيعة وغيرهم, ومروانية ينتصرون لمعاوية وبني أمية, واستباح بعض من هؤلاء لأنفسهم أن يؤيدوا أهواءهم ومذاهبهم بما يقويها, وليس ذلك إلا في الحديث والتفاسير القرآنية وكتب السيرة وغيرها, ومنذ ذلك التاريخ سنة أربعين للهجرة بدأ ت حركة الوضع في الحديث والتفاسير وظلت تتضخم إلي أن حفظت إلينا في كتب التراث. كثرت الروايات وانتشر الحديث المكذوب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم, وبعض صحابته, وبعد أن كان الخلفاء الراشدون يدعون إلي التحوط والتثبت في المرويات, أضحي الأمراء والخلفاء في شغل عن كل ذلك بالملك والسياسة, واشتدت الخصومة بين الأحزاب السياسية, وجاءت الدولة العباسية فتقرب إليها الباحثون عن السلطة والنفوذ, وكان كثيرون من هؤلاء يضعون الأحاديث أو يتزيدون فيها إرضاء لهوي بعض الخلفاء العباسيين, ثم تبع ذلك عهد نشأة ما يعرف بالفرق و المذاهب الكلامية والفقهية, وكان لكل منها أنصار يدللون علي آرائهم بأحاديث وتفاسير مكذوبة وسير مختلفة, وصالوا وجالوا بين ثنايا القرآن الكريم, فجاءت تفاسيره عامرة بتلك الإسرائيليات. كما تلونت تلك التفاسير بثقافة مؤلفيها, وكان كل واحد منهم يميل إلي إبراز ما برع فيه, فالنحوي ليس له هم إلا الإعراب, والإخباري ليس له هم إلا القصص عمن مضي من الأنبياء والأمم والملوك, وذكر ما يتعلق بالفتن والملاحم وأحوال الآخرة ولا عليه بعد ذلك إن كانت صحيحة أم باطلة, أما المفسر الفقيه, فكان يغلب عليه سرد مسائل الفقه, وصاحب العلوم العقلية ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبههم والرد عليها كفخر الدين الرازي في تفسيره البحر المحيط.
الإسرائيليات في القصص القرآني ثم يتعرض الكتاب إلي الإسرائيليات في القصص القرآني التي أوردها المفسرون كما ورد في تفاسير كثيرة عن قصة هاروت وماروت, وقتل داود جالوت وبناء الكعبة, وما ورد في قصة آدم عليه السلام وقتل ابنيه أحدهما للآخر والمائدة التي هبطت من السماء علي الحواريين, وسفينة نوح, وقصة أصحاب الكهف, وذي القرنين, ويأجوج ومأجوج, وقصة الذبيح, وأنه إسحق وليس إسماعيل, وما يتعلق بعمر الدنيا وبدء الخلق والشمس والقمر, والإسرائيليات في جبل ق المزعوم وتفسير ن والقلم, وما ذكر من إسرائيليات في قصة الغرانيق, وقصة زواج النبي محمد صلي الله عليه وسلم من زينب بنت جحش.
التنصيص وفي النهاية يخلص الدكتور محمد أبوشهبة إلي بطلان دعاوي المطالبين بالاستغناء عن كتب التفسير التي اشتملت علي الموضوعات والإسرائيليات التي جنت علي الإسلام والمسلمين وجرت عليهم كل هذه الطعون والهجمات من أعداء الإسلام, وذلك بإبادة تلك التفاسير أو حرقها, أو جمعها وإخفائها عن الناس, ثم يعيد العلماء طبعها بعد تنقيتها من الإسرائيليات والموضوعات, ويخلص إلي ضرورة عكوف العلماء المسلمين علي تلك الكتب والتفاسير والتنصيص علي تلك الإسرائيليات والموضوعات وردها من جهة العقل والنقل وبيان أنها دخيلة علي الإسلام حتي يمكن القضاء علي ما في بعض كتب التفسير من شرور الإسرائيليات وسمومها التي أفسدت عقول الكثير من الناس, وصاروا يتناقلونها علي أن لها أصلا في الرواية الإسلامية وما هي منها في شيء* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|