
|
عبدالله جول.. توابع الزلزال |
 | |
حسن فؤاد لأن الانتخابات التركية الأخيرة أحدثت زلزالا سياسيا, فإنه كان لابد من ظهور توابع للزلزال, والدكتور عبدالله جول أبرز هذه التوابع, فهو ليس رئيسا للحزب الفائز بالأغلبية وإنما هو نائب الرئيس ومع ذلك فهو الذي تولي رئاسة الوزارة, أما رئيس الحزب فهو محروم من حقوقه السياسية لأنه سبق إدانته في قضية رأي. وربما تكون أحد التوابع القادمة هي تعديل الدستور بما يتضمن العفو عن الذين ادينوا في قضايا الرأي,مما يتيح لرئيس الحزب رجب الطيب أردوجان أن يرأس الحكومة, وأن يصبح جول نائبا له في رئاسة الحكومة مثلما هو نائب رئيس الحزب, وهو الأمر الطبيعي, الذي قد لا يعجب الجيش فيقوم بانقلاب جديد ويزيح الحكومة ويحل البرلمان, ويلغي الأحزاب كما حدث كثيرا من قبل, فالجيش التركي يعتبر نفسه هو الحارس لمبدأ العلمانية الذي نادي به أتاتورك منذ نحو ثمانين سنة في حين أن الحزب الفائز بالأغلبية هو حزب إسلامي. والصراع بين العلمانيين والإسلاميين يشبه لعبة القط والفار, فقد بدأ منذ أكثر من30 سنة عندما أسس نجم الدين اربكان حزب النظام الوطني وهو الحزب الذي حله الجيش في نفس العام, وبعد عامين أعاد اربكان تكوين الحزب الإسلامي تحت اسم جديد هو حزب السلامة الوطني وشارك بالفعل في عدد من الحكومات, ثم جاء انقلاب عام1980, الذي قاده الجنرال كنعان إيفرين وبعد سبع سنوات أخري أعاد أربكان تشكيل الحزب مرة ثالثة تحت اسم حزب الرفاه وحقق به نجاحا بارزا في انتخابات عام1995, وشكل حكومة برئاسته في العام التالي, لكن الجيش لم يلبث أن انقض علي الحياة المدنية, فحل حزب الرفاه, وقدم أربكان للمحاكمة وحكم عليه بالحرمان من الحقوق السياسية, ولم يسكت الإسلاميون, وإنما أنشأوا حزبين جديدين علي نفس النهج اسموا أولهما حزب الفضيلة, والثاني حزب السعادة ومرة أخري هب الجيش وحل الحزبين وأعلن أنه سيخوض حربا ضد التيار الإسلامي لمدة ألف عام! وصاحبت هذه التقلبات أزمة انهيار اقتصادي خطير جعلت سعر الليرة التركية ينخفض إلي مليون ونصف المليون ليرة مقابل الدولار. وفي الصيف الماضي تشكل حزب إسلامي جديد باسم حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب الطيب أردوجان, وزلزل المجتمع التركي علي أثر الفوز المبهر في انتخابات3 نوفمبر الحالي, حيث حصل وحده علي363 مقعدا من مجموع576, أي ما يقارب الثلثين في حين سقطت كل الأحزاب التي سادت الحياة السياسية وظلت تتناوب علي الحكم لعشرات السنين, فلم تحصل هذه المرة علي النسبة التي تتيح لها التمثيل في البرلمان ولو بمقعد واحد! وأعلن جميع زعمائها اعتزامهم تقديم استقالاتهم من رئاسة أحزابهم واعتزال العمل السياسي, وكان الاستثناء الوحيد هو حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك فأصبح منفردا بالمعارضة, مثلما أصبح حزب العدالة والتنمية منفردا بالحكم والاثنان علي طرفي نقيض, وليس في الساحة طرف آخر عدا المستقلين وعددهم9 نواب. والدكتور جول هو أساسا رجل اقتصاد, وقد عمل لمدة ثماني سنوات خبيرا اقتصاديا في بنك التنمية الإسلامية الذي يتخذ مقره في جدة بالمملكة العربية السعودية, كما أنه حاصل علي درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة اسطنبول, وتلقي جانبا من دراساته الاقتصادية في لندن. وبدأ نشاطه السياسي عام1991 حيث رشح نفسه للبرلمان عن إحدي دوائر اسطنبول مسقط رأسه, ونجح وبعد أن أصبح نائبا في البرلمان اختاره أربكان نائبا لرئيس حزب الرفاه. ولما أعيد انتخابه عام1995, وقع عليه الاختيار متحدثا رسميا باسم حكومة الائتلاف الإسلامي التي رأسها أربكان ثم تولي منصب وزير دولة للشئون الخارجية, وبهذه الصفة الأخيرة قام بعدة جولات للولايات المتحدة وللدول الأوروبية والعربية وزار مصر في يونيو97, حيث استقبله الرئيس حسني مبارك, وعندما سقطت حكومة أربكان وجري حل حزب الرفاه, انضم إلي حزب الفضيلة, ثم إلي حزب العدالة والتنمية وظل دائما ينحو إلي الاعتدال ويتجنب التطرف في كل الأحزاب الإسلامية المتتالية التي شارك فيها. عمره52 سنة ومتزوج من سيدة محجبة أنجبت له ثلاثة أولاد, وزوجته من أكبر داعيات ارتداء الحجاب المحظور حتي الآن في الجامعات والمصالح الحكومية والدوائر الرسمية التركية. ورغم أن الحجاب إجباري في إيران, فإن جول يقول: إذا خيرت بين الإقامة في إيران أو الولايات المتحدة أو أوروبا, فإنني لن أتردد في اختيار الأخيرة.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|