297‏السنة 123-العدد2002نوفمبر30‏25رمضان 1423هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

عبدالله جول‏..‏ توابع الزلزال

‏ حسن فؤاد


لأن الانتخابات التركية الأخيرة أحدثت زلزالا سياسيا‏,‏ فإنه كان لابد من ظهور توابع للزلزال‏,‏ والدكتور عبدالله جول أبرز هذه التوابع‏,‏ فهو ليس رئيسا للحزب الفائز بالأغلبية وإنما هو نائب الرئيس ومع ذلك فهو الذي تولي رئاسة الوزارة‏,‏ أما رئيس الحزب فهو محروم من حقوقه السياسية لأنه سبق إدانته في قضية رأي‏.‏
وربما تكون أحد التوابع القادمة هي تعديل الدستور بما يتضمن العفو عن الذين ادينوا في قضايا الرأي‏,‏مما يتيح لرئيس الحزب رجب الطيب أردوجان أن يرأس الحكومة‏,‏ وأن يصبح جول نائبا له في رئاسة الحكومة مثلما هو نائب رئيس الحزب‏,‏ وهو الأمر الطبيعي‏,‏ الذي قد لا يعجب الجيش فيقوم بانقلاب جديد ويزيح الحكومة ويحل البرلمان‏,‏ ويلغي الأحزاب كما حدث كثيرا من قبل‏,‏ فالجيش التركي يعتبر نفسه هو الحارس لمبدأ العلمانية الذي نادي به أتاتورك منذ نحو ثمانين سنة في حين أن الحزب الفائز بالأغلبية هو حزب إسلامي‏.‏
والصراع بين العلمانيين والإسلاميين يشبه لعبة القط والفار‏,‏ فقد بدأ منذ أكثر من‏30‏ سنة عندما أسس نجم الدين اربكان حزب النظام الوطني وهو الحزب الذي حله الجيش في نفس العام‏,‏ وبعد عامين أعاد اربكان تكوين الحزب الإسلامي تحت اسم جديد هو حزب السلامة الوطني وشارك بالفعل في عدد من الحكومات‏,‏ ثم جاء انقلاب عام‏1980,‏ الذي قاده الجنرال كنعان إيفرين وبعد سبع سنوات أخري أعاد أربكان تشكيل الحزب مرة ثالثة تحت اسم حزب الرفاه وحقق به نجاحا بارزا في انتخابات عام‏1995,‏ وشكل حكومة برئاسته في العام التالي‏,‏ لكن الجيش لم يلبث أن انقض علي الحياة المدنية‏,‏ فحل حزب الرفاه‏,‏ وقدم أربكان للمحاكمة وحكم عليه بالحرمان من الحقوق السياسية‏,‏ ولم يسكت الإسلاميون‏,‏ وإنما أنشأوا حزبين جديدين علي نفس النهج اسموا أولهما حزب الفضيلة‏,‏ والثاني حزب السعادة ومرة أخري هب الجيش وحل الحزبين وأعلن أنه سيخوض حربا ضد التيار الإسلامي لمدة ألف عام‏!‏
وصاحبت هذه التقلبات أزمة انهيار اقتصادي خطير جعلت سعر الليرة التركية ينخفض إلي مليون ونصف المليون ليرة مقابل الدولار‏.‏
وفي الصيف الماضي تشكل حزب إسلامي جديد باسم حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب الطيب أردوجان‏,‏ وزلزل المجتمع التركي علي أثر الفوز المبهر في انتخابات‏3‏ نوفمبر الحالي‏,‏ حيث حصل وحده علي‏363‏ مقعدا من مجموع‏576,‏ أي ما يقارب الثلثين في حين سقطت كل الأحزاب التي سادت الحياة السياسية وظلت تتناوب علي الحكم لعشرات السنين‏,‏ فلم تحصل هذه المرة علي النسبة التي تتيح لها التمثيل في البرلمان ولو بمقعد واحد‏!‏ وأعلن جميع زعمائها اعتزامهم تقديم استقالاتهم من رئاسة أحزابهم واعتزال العمل السياسي‏,‏ وكان الاستثناء الوحيد هو حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك فأصبح منفردا بالمعارضة‏,‏ مثلما أصبح حزب العدالة والتنمية منفردا بالحكم والاثنان علي طرفي نقيض‏,‏ وليس في الساحة طرف آخر عدا المستقلين وعددهم‏9‏ نواب‏.‏
والدكتور جول هو أساسا رجل اقتصاد‏,‏ وقد عمل لمدة ثماني سنوات خبيرا اقتصاديا في بنك التنمية الإسلامية الذي يتخذ مقره في جدة بالمملكة العربية السعودية‏,‏ كما أنه حاصل علي درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة اسطنبول‏,‏ وتلقي جانبا من دراساته الاقتصادية في لندن‏.‏
وبدأ نشاطه السياسي عام‏1991‏ حيث رشح نفسه للبرلمان عن إحدي دوائر اسطنبول مسقط رأسه‏,‏ ونجح وبعد أن أصبح نائبا في البرلمان اختاره أربكان نائبا لرئيس حزب الرفاه‏.‏
ولما أعيد انتخابه عام‏1995,‏ وقع عليه الاختيار متحدثا رسميا باسم حكومة الائتلاف الإسلامي التي رأسها أربكان ثم تولي منصب وزير دولة للشئون الخارجية‏,‏ وبهذه الصفة الأخيرة قام بعدة جولات للولايات المتحدة وللدول الأوروبية والعربية وزار مصر في يونيو‏97,‏ حيث استقبله الرئيس حسني مبارك‏,‏
وعندما سقطت حكومة أربكان وجري حل حزب الرفاه‏,‏ انضم إلي حزب الفضيلة‏,‏ ثم إلي حزب العدالة والتنمية وظل دائما ينحو إلي الاعتدال ويتجنب التطرف في كل الأحزاب الإسلامية المتتالية التي شارك فيها‏.‏
عمره‏52‏ سنة ومتزوج من سيدة محجبة أنجبت له ثلاثة أولاد‏,‏ وزوجته من أكبر داعيات ارتداء الحجاب المحظور حتي الآن في الجامعات والمصالح الحكومية والدوائر الرسمية التركية‏.‏
ورغم أن الحجاب إجباري في إيران‏,‏ فإن جول يقول‏:‏ إذا خيرت بين الإقامة في إيران أو الولايات المتحدة أو أوروبا‏,‏ فإنني لن أتردد في اختيار الأخيرة‏.‏