
|
عطار تايواني وجواد أعرج |
 | |
عاطف حزين لم يحظ عمل تليفزيوني بدعاية مجانية من قبل كتلك التي حصل عليها مسلسل العطار والسبع بنات ومسلسل فارس بلا جواد, فمثلما يساق المجرم مغمض العينين إلي مصيره, فعلت بنا تلك الدعاية نفس ما يفعلونه بالمجرم, أغمضوا عيوننا وقالوا لنا استعدوا سترون ما لا عين رأت ولا أذن سمعت, وليتكم تخففون من القطايف وقمر الدين لأن الوجبتين اللتين في انتظاركم تستحقان الانتظار. وتابعنا الحلقات الأولي ونحن غير مصدقين ونردد بين أنفسنا معلهش لسه التقل ورا وتمر الحلقات علينا ولا شيء يتغير, حتي إننا تذكرنا محمد علي كلاي في آخر مبارياته عندما كان ينال الضربة تلو الأخري ونحن نمني أنفسنا بأنه يعد مفاجأة قاضية لخصمه, حتي انتهت الجولات وانتهي محمد علي كلاي ومعه الكابتن نور الشريف والكابتن محمد صبحي. لن أتحدث عن مصطفي محرم مؤلف العطار والسبع بنات فمازلت أعتبره ضيفا ثقيلا علي التليفزيون, نجح في العام الماضي ليس بسبب الورق الذي كتبه ولكن لطرافة موضوع الحاج متولي, ولن أتحدث أيضا عن محمد النقلي, فالرجل لم يقدم العام الماضي بصمات إخراجية, نطالبه بالحفاظ عليها هذا العام, بل إنني لا أكاد أذكر له عملا واحدا قبل مسلسل الحاج متولي. اللوم كل اللوم للفنان نور الشريف الذي ارتبط اسمه في السنوات الأخيرة بأعمال عظيمة مازالت القنوات تعرضها بناء علي رغبات الجماهير, هذا الفنان الواعي المثقف الذي قدم عمر بن عبدالعزيز, وهارون الرشيد والرجل الآخر, لم يكن في حاجة إلي تقديم عمل بهذه الركاكة والملل واللامعقول والخيابة, وماذا أقول أيضا؟ هل أقول إن كل عيوب الدراما التي يدرسها طلبة المعاهد الفنية موجودة في العطار والسبع بنات ليس نور الشريف هو الذي يقدم لجمهوره طبيخ بايت أكلنا نصفه علي مضض منذ أسبوع, وإذا بهم يقدمون لنا نصفه الحمضان في الأسبوع التالي! ولا أصدق أن الفنان نور الشريف والعمل يحمل اسمه وينسب له في المقام الأول والأخير يوافق علي مهزلة تسكين الممثلين في أدوار هذا العمل القبيح. لقد كان اختيار ماجدة زكي وعماد رشاد وهالة فاخر لأدوارهم هو قمة الجهل بإمكاناتهم مقارنة بأدوارهم, وكانت النتيجة أن ماجدة وعماد وهالة كانوا يهرجون أكثر مما يمثلون, والحسنة الوحيدة في اختيار الممثلين وأظنها رمية بدون رام, تمثلت في السيدة سمية الألفي التي كانت مفاجأة, ليس للمشاهدين فقط, بل لنفسها أيضا, فما عهدنا هذه الممثلة الرقيقة والبسيطة تؤدي شخصية مركبة بهذا الصعود والهبوط في الأداء, لكن من سوء حظها أن هذا الأداء الرائع جاء في عمل هابط هابط هابط. ولا أجد كلمة أوجهها إلي الفنان نور الشريف وأنا أحد عشاقه إلا: جمهورك ينتظر منك اعتذارا سريعا عن هذه السقطة. عندما ثارت الضجة الإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل علي مسلسل فارس بلا جواد تعامل الجميع مع العمل قبل أن يروه علي أنه درة الإنتاج الفني المصري منذ أن دخل الفن بر مصر, وتسابقنا نحن الصحفيين للفوز بتصريح أو حوار مع بطل العمل ومؤلفه, وفي رواية أخري مخرجه الفنان محمد صبحي, حتي إن أحد الزملاء نظم مؤتمرا حاشدا للتضامن مع فارس بلا جواد قبل أن نشاهد هذا الفارس, وكنت أحد الذين اتصلوا بمحمد صبحي وتحاورنا علي التليفون وقال الرجل إن العمل أبسط كثيرا من الضجة المثارة وأنه كان يتمني أن يواجه ردود الأفعال بعد إذاعة المسلسل. قلت لنفسي: يا سلام علي تواضع الفنان, ربنا يخليك لمصر يا صبحي. وبدأ شهر رمضان, وجاء الفارس بدون جواده, وكانت الحلقات الأولي ـ التي لم يظهر فيها صبحي إلا راويا ـ مبشرة وصفقنا جميعا لأداء هناء الشوربجي وعبدالرحيم حسن وقبلهما أشرف عبدالغفور, وكان الإيقاع سريعا لاهثا أعلي من الإيقاع العام للمسلسلات ففتحت شهياتنا علي الآخر لاستقبال العمل الذي هز عرش إسرائيل, لكن ـ وكما يقولون ـ فرحة ما تمت, ففور ظهور محمد صبحي عادت ريما لعادتها القديمة وأيقنا أن الإيقاع اللاهث لم يكن إلا للتخلص من الجماعة بتوع الحلقات الأولي بسرعة حتي يظهر الفارس وليته لم يفعل, وبداية الأساس الذي بني عليه العمل باطل, فحافظ نجيب الحقيقي لم يكن هو الذي قدمه صبحي بصورة تجعله أكثر وطنية من مصطفي كامل وأحمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبدالناصر مجتمعين, فالرجل كان نصابا محتالا بتاع3 ورقات, النقطة الأهم في الأساس الباطل أن بروتوكولات حكماء صهيون التي استند عليها صبحي وهو يؤلف مسلسله بالتعاون مع زميل صحفي لا أدري ماذا أضاف؟! هي برتوكولات مزورة بشهادة كل المحققين ومن بينهم من يكره اليهود مثل أستاذنا الدكتور عبدالوهاب المسيري, هذا عن الورق فماذا عن الأداء؟ حدثوا بلا حرج, فنحن طوال الوقت علي خشبة مسرح, يدخل عم أيوب من اليمين ويظهر عم فرحات من اليسار, ثم يفاجئنا حافظ بعد ثوان بالخروج من الكمبوشة وقبل أن ينتهي الفصل الأول نكتشف أن محمد صبحي الحقيقي يجلس معنا في مقاعد الجمهور. كان الرجل محقا حين قال إن العمل أبسط من هذه الضجة, لم يكن تواضع الفنان, فالفنان محمد صبحي الذي نعرفه والذي يدرس أعماله طلبة الفنون المسرحية لابد أنه رأي العمل بعد انتهائه, ولم يلبث أن اكتشف أن الفارس كان بلا جواد, لأن جواده أعرج لا يستطيع السير خطوتين إلي الأمام.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|