
|
حلول الحكومة قاصرة والقطاع الخاص يبحث البدائل الخروج من أزمة الركود بعد عامين |
 | | خالد أبو اسماعيل |
القاهرة ــ الأهرام العربي حالة الركود التي تضرب الأسواق بدأت إرهاصاتها منذ عام1997 إلا أنها أحكمت قبضتها خلال السنوات الثلاث الماضية.. ولا حديث لرجال الأعمال والصناعة بل الحكوميين سوي عن الأزمة والتوقيتات المتوقعة للخروج منها.. البعض يقول إنها ستستمر لفترة طويلة وآخرون يؤكدون أنها غير موجودة وأن كل الحديث عنها مبالغ فيه.. لكن باستقراء الواقع هناك حقائق أخري دامغة, فالبيانات الرسمية تؤكد الانخفاض التدريجي لحجم المبيعات, فقد بلغت حصيلة بيع المخزون السلعي الراكد بالمخازن الحكومية نحو130 مليون جنيه العام الماضي بينما سجلت عام99-98 أكثر من181 مليون جنيه بينما انخفضت عام2001-2000 إلي نحو96 مليون جنيه فقطأكدت بيانات وزارة قطاع الأعمال العام أن المخزون الراكد من النسيج المصنع بلغ مليارا ونصف المليار جنيه مضافا إلي نحو10 مليارات جنيه لمخزون الجهاز الإداري للدولة في حين وصلت خسائر شركات قطاع الأعمال العام في ميزانية يونيو2001 إلي8.5 مليار جنيه بزيادة قدرها500 مليون جنيه عن عام2000 ولم تكن حال البورصة المصرية أسعد حالا فقد سجلت انخفاضا كبيرا في حجم الاستثمارات الأجنبية التي بلغت عام2001 نحو280 مليون دولار مقابل284 مليون دولار عام..2000 وتشير العديد من الإحصائيات إلي أن حجم الراكد بالمخازن الحكومية يصل إلي نحو16 مليار جنيه.
|
 | | محمود العربى |
هذه الأوضاع انعكست بكل تفاصيلها علي التجار والصناع والموردين فحالات الإفلاس تتضاعف ووصل عدد المصانع التي أغلقت أبوابها فعلا إلي نحو220 مصنعا.. كل هذه المؤثرات والتطورات حسبت في قائمة واحدة هي حالات التعثر الرهيبة التي تعاني منها كثير من قطاعات الاقتصاد المصري.. والأسئلة التي تدور حاليا.. من أي الحلقات نبدأ للقضاء علي حالة الركود؟ وما الأفق الزمني المنظور للخروج من هذه الحالة؟ وهل تكفي الإجراءات الحكومية التي اتخذت في هذا الشأن لتحقيق انفراجة اقتصادية. خالد أبو إسماعيل ـ رئيس اتحاد الغرف التجارية ـ أكد أن الحديث عن الركود والكساد أخذ أكثر من حجمه وتكلم فيه الكثيرون دون جدوي, فأي اقتصاد يتعرض لأزمات ويواجه مشاكل وصعوبات وهذا أمر طبيعي لتغير معدلات الاستهلاك ومعدل الاستثمار وزيادة العجز في الموازنة العامة وزيادة المتطلبات وانخفاض معدل الصادرات أو الواردات, فالمؤثرات الاقتصادية لدينا تشير إلي انخفاض حجم إيرادات قناة السويس وتحويلات العاملين من الخارج مقابل زيادة في الأجور والاستهلاك وانخفاض معدلات الاستثمار والمشروعات الاستثمارية الجديدة, والحقيقة أن الصناع المصريين أو رجال الأعمال ليست لديهم خبرة بالتعامل مع ظاهرة الركود فلا يزال المنتجون يعرضون سلعهم بأسعار مرتفعة والحكومة تجتهد في تقديم الحلول للخروج من الأزمة وكان آخرها القروض الاستهلاكية للموظفين الحكوميين خصصت لها1.8 مليار جنيه لشراء المنتج الوطني لتنشيط السوق وينتهي الخروج من هذه الأزمة قريبا. من جانبه يشير عبدالهادي عبدالمنعم ـ عضو مجلس اتحاد الصناعات وجمعية مستثمري العاشر ـ إلي ضرورة معرفة مصطلح السوق بداية فهو يعني أن هناك قوة شرائية للناس لها احتياجات ومتطلبات, ولابد من وجود سيولة لشراء هذه الاحتياجات, فالسوق قوة شرائية متمثلة في نقود وسيولة, والواضح الآن أن هذه السيولة غير موجودة وبالتالي هناك ركود شامل في السلع والعقارات والصناعة والاستثمار والمشروعات الجديدة. فانتعاش السوق يحرك الصناعة والاستثمار, فهل يعقل مثلا أن ركود قطاع العقارات فقط يعطل أكثر من72 صناعة أخري, غير أن أهم الأسباب للركود والتي قد تطيل أمده هي التليفون المحمول والدروس الخصوصية وتأخر الحكومة في سداد مستحقاتها وهذا التأخر يعطل حركة المشروعات بالإضافة إلي زيادة الأسعار بدون ضابط وارتفاع سعر الدولار وإذا كنا نريد الخروج من هذه الأزمة لابد من قرارات جريئة وتضحيات كخفض الأسعار والبيع بسعر التكلفة وضرورة أن تستعيد البنوك شجاعتها في منح الائتمان وتخفيض الفوائد وتعظيم دور الصندوق الاجتماعي في تمويل مشروعات ناجحة تساعد في إنعاش السوق, كذلك يجب علي القطاع الخاص والصناع بيع السلع المخزونة بسعر التكلفة لإنقاذ نفسه من الفوائد المتزايدة, وعلي الحكومة أن تسدد ما عليها أو تستمر في نظام قروض الموظفين حتي يمكن الاستفادة منه بمعني ألا يجب أن يكون القرض جرعة واحدة تعطي فلابد من الاستمرار دورة كاملة لتحقق الهدف وتتحرك السوق.. |
 | | فتح الله فوزى |
أحمد قورة ـ عضو مجلس اتحاد البنوك ـ يؤكد علي أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه البنوك في تحريك الأسواق وإنعاشها من خلال المزيد من القروض والتمويل لعمليات ومشروعات استثمارية جادة وهادفة بالإضافة إلي تعويم المشروعات المتعثرة وإعطائها مزيدا من التمويل وخفض الفوائد, لكن ليس من دور البنوك خلق فرص الاستثمار, والدولة هي الأساس والعامل الرئيسي في تحريك الأسواق بخلق مشروعات عملاقة وضبط الأسعار وخلق فرض عمل جديدة فأسباب الركود وأزمة السيولة تتمثل في سحب الودائع الحكومية من الجهاز المصرفي وإيداعها بالبنك المركزي وفتح الدولار وسحب العملة المحلية لاستقرار سعر الصرف بالإضافة إلي تغير الأنماط الاستهلاكية والاتجاه نحو السلع الترفيهية والاستثمار في المشروعات المتكررة دون دراسة, والحل يتمثل في ضرورة أن تقوم الحكومة بسداد متأخراتها ويقوم الجهاز المصرفي بالتأكيد علي مراعاة اتباع القواعد المصرفية السليمة في منح الائتمان مع المرونة والدخول في عمليات السوق المفتوحة. وبرؤية أخري يطرح محمود العربي ـ رئيس غرفة القاهرة ـ منظوره للقضية مشيرا إلي أن الركود موجود بالعالم كله النامي والمتقدم, وأن تحريك الأسواق مسئولية مشتركة وجماعية ولا يستطيع أحد تحميل الحكومة المسئولية وحدها أو المستهلك وحده الذي زادت أعباؤه دون زيادة دخله بالإضافة إلي الزيادة المتغيرة في أسعار السلع, فالسوق تعاني أزمة سيولة وعلي الحكومة توفير ذلك من خلال ضخ السيولة وسداد المستحقات المتأخرة. وتحسين مستويات الدخل, لأن المستهلك هو الأساس في عملية الإنعاش, فبرغم مرور عدة سنوات من97 و1998 ولا يزال الركود مستمرا ولن ينتهي قبل أكثر من عامين آخرين فالواقع يشير إلي ذلك فالأعباء العائلية في زيادة وارتفاع الأسعار مازال مستمرا وخوف البنوك من زيادة الإقراض أصبح ظاهرة من إعادة الثقة بين البنوك وعملائها والاستفادة ولابد من الأساليب التي اتبعتها الدول الأخري في القضاء علي الركود الذي أصابها. إذا كانت هذه حال السلع الاستهلاكية فما الوضع بالنسبة لسوق العقارات.. فتح الله فوزي ـ رئيس إحدي شركات الاستثمار العقاري وعضو مجلس اتحاد الصناعات ـ يؤكد أن عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط والخوف من نشوب حرب ضد العراق أحد عوامل الركود الموجودة في العالم كله وفي مصر خاصة.. ولن ينتهي قبل عامين أو ثلاثة وليس صحيحا أن ارتفاع الأسعار هو السبب, فنحن قطاع حيوي مثل العقارات, مازلنا نعاني من انهيار السوق برغم خفض الأسعار والبيع بسعر التكلفة فالمشكلة ليست في الأسعار بل في السيولة.. والعرض أكثر كثيرا من الطلب وهناك مدن جديدة وقري سياحية لا تجد من يسكنها والمطلوب خطة عاجلة وواضحة تستطيع دراسة الأسباب الحقيقية وتقديم الحلول العملية حتي تستطيع التخلص من الركود الذي أصابنا منذ أكثر من4 سنوات.. وقدمنا تسهيلات كثيرة للمستهلك متمثلة في سعر منخفض وأقساط بدون فوائد وسنوات عدة ومع ذلك مازال الإحجام مستمرا فهناك أكثر من2.5 مليون وحدة سكنية راكدة. وحول قانون التمويل العقاري توقع فتح الله فوزي أن القانون بعد تطبيقه سينعش سوق العقارات ويعيد إليها الاستقرار, مضيفا أن الحكومة في حاجة لتوفير10 مليارات جنيه لتوفير الإسكان لمحدودي الدخل* . |
|
 |
|
|
 |
|
|