297‏السنة 123-العدد2002نوفمبر30‏25رمضان 1423هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فتحت الباب أمام رجال الأعمال لتخفيف العبء عن الأندية
الخصخصة طوق نجاة للرياضة السعودية

الأمير عبد المجيد عبد العزيز

جدة ـ محمد أبويوسف


باتت الرياضة السعودية علي عتبات عهد جديد بعد قرار مجلس الوزراء السعودي بخصخصة الأندية‏,‏ وبدا واضحا أن مسئولي الأندية استراحوا للقرار واعتبروه جاء في الوقت المناسب‏,‏ في ظل تعثر بعض الأندية ماليا‏,‏ وطوق النجاة للرياضة السعودية لتحافظ علي مكانتها وإنجازاتها العالمية ويفتح القرار الباب أمام حركة اقتصادية رياضية تنعش خزائن الأندية لتمكنها من مواجهة الأعباء الكبيرة التي تتطلبها المنافسة‏,‏ علي الألقاب والبطولات‏.‏ الأهرام العربي رصدت انطباعات الرياضيين في السعودية حول الخصخصة في هذا التحقيق‏.‏
أشار الرياضيون إلي ضرورة تحمل رجال المال والأعمال مسئوليتهم الوطنية والمساهمة بشكل إيجابي وفعال في النهضة التي تعيشها بلادنا الغالية في المجال الرياضي وأن يتفاعلوا مع القرار الحكيم والذي جاء في وقته ليضع المملكة في صدارة دول المنطقة التي اتخذت هذه الخطوة المهمة نحو تصحيح المسار وضبط عجلة الزمن نحو القرن الجديد بكل آلياته وأدواته‏.‏
وكانت لجنة التطوير الرياضي برئاسة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة والتي تشكلت بتوجيه من سمو ولي العهد الأمين قد رفعت توصيتها بضرورة تطبيق الخصخصة في أسرع وقت ممكن علي الأندية الرياضية واعتبرت ذلك خطوة بناءة في سبيل رقي وتقدم الرياضة في مملكتنا الحبيبة بل إن اللجنة العليا قد شكلت بالفعل ضمن لجانها الفرعية لجنة خاصة بالخصخصة ودفعت بالعديد من رجال الأعمال ورؤساء الغرف التجارية ضمن أعضاء اللجان المختلفة إيمانا منها بدور القطاع الخاص في مسيرة بناء الوطن وخاصة في المجال الرياضي الذي يسابق العاملون فيه الزمن ويشهد منافسة عالمية كبيرة علي الأخذ بوسائل العلم والتكنولوجيا في جميع مراحل التطوير‏.‏
والخصخصة كواقع جديد للرياضة السعودية ليس وليد اليوم بل إنه تم الأخذ به في بعض المنافسات الرياضية الكبري التي استضافتها السعودية بدءا من بطولة كأس العالم للشباب التي أقيمت في الرياض عام‏1989‏ م ويوم أن فاز بها منتخب البرتغال وسيرا علي النهج قد استحدثت السعودية بطولة كروية عالمية و هي بطولة الفيفا للاتحادات القارية بعدما انطلقت في دوراتها الثلاث تحت مسمي بطولة القارات علي كأس الملك فهد في العام‏1991‏ م في الرياض واحتضنتها الفيفا كثاني بطولاتها الكروية في برنامجها الدولي بعد كأس العالم‏.‏
ومع تلك البطولة ظهرت أول مشاركة فعلية للقطاع الخاص في تفعيل نشاطا رياضية كبري وبالتالي صورة أكثر وضوحا للواقع الجديد‏.‏
وإن كانت الرياضة العربية ومنها السعودية قد توصلت إلي حقيقة الاحتراف متأخرة بسنوات فاليوم الخصخصة تطرق أبواب الأندية السعودية لتكون التجربة أكثر نضجا وجدية وانطلاقا من تجربة الاحتراف‏.‏
في البداية يتحدث رجل الأعمال المعروف وعضو شرف نادي الاتحاد منصور البلوي‏..‏ عن القرار الصادر من مجلس الوزراء السعودي والمتمثل في خصخصة الأندية حيث أكد أن القرار صائب وحكيم‏..‏ مما يعد دعما قويا لرجال الأعمال والقطاع الخاص بصفة عامة وهي فرصة كبيرة لتقديم الدعم القوي والمؤثر للرياضة السعودية ودعم الأندية بقوة تستحقها وهذا حتما سينعكس إيجابا علي مصلحة الرياضة السعودية والمنتخبات الوطنية‏.‏
ويري أن عملية الخصخصة‏..‏ ليست مادية فقط فمثلا نادي الاتحاد لن يباع إلا لمن يقدره فعميد الأندية السعودية بتاريخه الطويل الذي تجاوز الـ‏75‏ عاما وجماهيره العريضة وبطولاته التاريخية يؤكد أن التنافس علي شراء نادي الاتحاد سيكون مثيرا وفي النهاية لن يحصل علي هذا الشرف إلا من يعرف قدر نادي الاتحاد مؤكدا أن رجال الاتحاد يقدرون نادي الاتحاد ويعرفون أنه باهظ الثمن وسيبقي الاتحاد حتي بعد الخصخصة ملكا لعشاقه‏.‏
أما المهندس جمال أبو عمارة نائب رئيس نادي الاتحاد‏..‏ أن الحركة الرياضية السعودية ستشهد تطورا كبيرا وسوف ينعكس هذا علي المنتخبات السعودية‏..‏ حيث جميعنا نتمني ونأمل أن توفق المنتخبات الوطنية في المحافل الدولية وأن تشرف المملكة العربية السعودية وسيكون هذا القرار مشجعا لرجال الأعمال للتسابق علي شراء الأندية ودعمها بكل قوة‏.‏
آلية لخصخصة الأندية

وقد اعتبر الرئيس الأهلاوي السابق ورجل الأعمال أحمد المرزوقي قرار الخصخصة قرارا صائبا وحكيما وبقي الآن الدور الأكبر علي القطاع الخاص الذي يجب عليه أن يكون شجاعا وقويا ويجب أن يخلق بيئة صحيحة وحيوية لرؤوس الأموال‏.‏
وطالب بأن تكون هناك آلية تحمي فيها الأندية الصغيرة أندية الظل فمثلا في كرة القدم بالدوري الممتاز الذي يشمل‏12‏ فريقا كم عدد المتنافسين علي المراكز الأولي سنجدها أربعة أو خمسة لذا فإن رجال الأعمال سيتجهون لشراء هذه الأندية وبالتالي ستبقي الأندية الأخري مغلوبة علي أمرها لذا يتمني أن يبحث هذا الجانب بجدية‏.‏
الطبيعي أن المردود المالي مهم جدا لرجال الأعمال ولا يمكن تجاهل هذا الأمر وبالتالي أول ما نفكر فيه دراسة الأندية الكبيرة التي تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وحضورها المباريات وأشياء عديدة وسيتم إغفال الأندية الصغيرة فرجل الأعمال لا يمكنه المجازفة لذا أكد أن التوازن مطلوب فالكم والكيف لابد أن يسيران في خطين متوازيين حتي يتحقق النجاح كل النجاح لرياضتنا السعودية والخروج بها من النفق المظلم وليستمر التواصل في التطوير من خلال اللجنة التي كان اختيارها موفقا للغاية وبدأت لمساتها تظهر علي سطح الواقع‏.‏
وشاركه الرأي رجل الأعمال محمد بن معمر‏..‏ يري أن تطبيق واعتماد نظام خصخصة الأندية خطوة إيجابية ونقلة كبيرة للرياضة في المملكة العربية السعودية‏..‏ مبينا أن الرياضة في المملكة كانت بحاجة لاتخاذ مثل هذا القرار حتي يخفف العبء علي الرئاسة العامة لرعاية الشباب وتفاديا لتجاوز المشاكل المالية التي تعاني منها جميع أندية المملكة مشددا علي ضرورة إيجاد آلية لهذا النظام لتفعيله ولتحقيق الهدف المنشود منه مؤكدا أن نظام الخصخصة تستفيد منه الأندية مع المستثمر فالأنظمة العالمية السائدة أدخلت القطاع الخاص ورجال الأعمال للمساهمة في الخدمات العامة‏..‏ وتوقع أن تعمد الأندية الصغيرة إلي تفريخ عدد من المواهب لاستثمارها وبالتالي تطور من إمكاناتها لمنافسة الفرق الكبيرة والمستثمر أيضا أمامه إمكانية الربح في تلك الأندية فهناك فرق قليلة الإمكانات ارتقت كثيرا بعد خصخصتها‏.‏
أما رئيس الاتحاد العربي لألعاب القوي سليمان الزايدي‏..‏ فقال إن الاتجاه الحديث في الأنظمة العالمية هو خصخصة الخدمات العامة لكي يشارك المواطن في هذه الخدمات من خلال جهده الشخصي أو مساهمته المالية وهو اتجاه بدأت تأخذ به المملكة العربية السعودية بعد تكوين المجلس الاقتصادي الأعلي الذي يتضح من تشكيلاته أن القطاع الخاص يسهم في عضويته بشكل واضح وكبير‏.‏
الخصخصة مبدأ أصبحت تأخذ به معظم الدول‏..‏ والأخذ به يكون دائما بالتدريج حتي تتسع القاعدة مع الزمن وتتخلص الأنظمة المقدمة لهذه الخدمة أو تلك من الهيمنة البيروقراطية التي تتفشي دائما‏.‏
و الأخذ بهذا المنهج في خصخصة الأندية والخدمات الأخري المختلفة ستحسن المنتج وتعزز الأداء وتوسع قاعدة المشاركة وتؤجج المنافسة بين الأفراد والمجموعات للوصول إلي الأفضل‏.‏
ويري الدكتور محمد العويضي‏..‏ عضو الوحدة ورئيس اللجنة الرياضية‏..‏ أن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح للنهوض بالحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية وتحويل الرياضة إلي صناعة اقتصادية يكون فيها العرض والطلب مقياسا دقيقا لنهوض أو تراجع الحركة الرياضية وأعتقد أن مسألة خصخصة الأندية تبدأ بخصخصة الأندية ذات الفئة الممتازة حيث أن رجال الأعمال والمستثمرين يتطلعون إلي البني التحتية للأندية فكلما كانت البنية لناد ما عالية شجع ذلك رجل الأعمال لاستثمار رأس المال في هذه المنشأة ولاشك أن أندية تلك الفئة مهيأة لأن تستقطب رجال أعمال لاستثمار جزء من رؤوس أموالهم في هذه الأندية ورجل الأعمال يبحث عن الربح ولذلك نخطط لوضع برامج ناجحة للرفع من كفاءة النادي الذي سيستثمر فيه وخصخصة الأندية الرياضية ستجنب الأندية البحث عن الهيئات من قبل المحبين والمتحمسين لبقاء هذه الأندية وتفعيل نشاطاتها ولعل نادي الوحدة سوف يكون من أكبر المستفيدين من الخصخصة حيث أن النادي يقع في مدينة رئيسية هي العاصمة المقدسة وسوف يبلغ تعداد سكانها في عام‏2010‏ قرابة الثلاثة ملايين ولذلك يمكن تسويق نشاطات النادي مستقبلا بين فئات في المجتمع المكي كما أن خصخصة النادي ستؤدي إلي الاستقرار الفني والإداري وتدفع به إلي دائرة المنافسة وأن الأفراد غير المنتجين في داخله لن يجدوا لهم مكانا ما لم تكن هناك إنتاجية عالية‏.‏
دور الأندية

رئيس النادي الأهلي الأسبق وعضو شرف النادي ورجل الأعمال المعروف عبد العزيز عبدالعال يري أن القرار لم يأت من فراغ بل جاء بعد دراسات والآن يأتي دور رجال الأعمال في دعم الأندية والرياضة السعودية بصفة عامة‏.‏
وفي الحقيقة هناك أناس سبق أن ساهموا في خصخصة الأندية ممن لهم الأيادي البيضاء والذين ساهموا في تطوير الرياضة السعودية كما يأتي دور البلديات في إنجاح الخصخصة وذلك بتوفير الأراضي للأندية بإيجار تشجيعي من أجل توسيع خدمة الأندية للرياضة ولكي تستوعب أكبر قدر ممكن من الشباب وفتح الأندية لهم بدلا من قضاء الأوقات في المقاهي أو في الأسواق حيث يجب علي الأندية أن تستوعب أكبر قدر من الشباب في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية ولاشك أن هذا هو الهدف الأسمي من إنشاء الأندية الرياضية‏.‏
أما عضو لجنة التطوير ورئيس نادي الاتحاد السابق ورجل الأعمال أحمد عمر مسعود‏..‏ يؤكد أن خصخصة الأندية السعودية نقلة نوعية كبيرة جدا ونقلة اقتصادية جديدة‏..‏ فالكرة الآن في مرمي القطاع الخاص الذي يجب أن يسهم بشكل فعال في تفعيل هذا القرار ولا يبقي مكتوف الأيدي والمرحلة القادمة تعتبر المحك الجدي والأساسي‏.‏
تخليص الديون

ويؤكد خالد الميمان‏..‏ أمين عام نادي النصر‏..‏ أنه مع الخصخصة إذا كانت ستعود بالفائدة علي الأندية لتخدم الشباب وترتقي بكافة الألعاب‏..‏ فمن المتبع أن ما يتم خصخصته هو المشاريع الرابحة‏,‏ أما الأندية الرياضية فهي عكس ذلك وعبارة عن مؤسسات أهلية غير ربحية تسير بجهود مشتركة بين الدولة ومجموعة من الأفراد المتطوعين والأندية الرياضية مثقلة بالديون ويتساءل هل سيقدم أصحاب الأعمال ورجال المال علي شراء أسهمها وهم يعلمون أنها لن تكون رابحة‏.‏
مطلب أساسي

أما محمد مفتي رئيس الاتحاد السعودي للكرة الطائرة ورئيس لجنة الأنظمة واللوائح في اللجنة الرئيسية لتطوير الرياضة السعودية‏..‏ فأكد أن خصخصة الأندية مطلب ملح والآن اللجنة برئاسة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز تضع اللوائح والأنظمة لكل ما يتعلق بتطوير الرياضة السعودية ولعل الخصخصة من أهمها فهناك عمل جيد لاستقطاب القطاع الخاص لهذا المجال وسيصبح هناك تعاون لتهيئة الجو المناسب لدخول القطاع الخاص في هذا المجال‏.‏
وأضاف أن الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز قد أصدر قرارا بتشكيل لجنة لدراسة الخصخصة من جميع النواحي ووضع البرامج المناسبة لتحقيق الأهداف والتي تعطي دفعة جيدة في هذا الاتجاه‏.‏
وعن تفاعل القطاع الخاص مع قرار الخصخصة قال إن اللجنة عكفت بالعمل علي هذا الموضوع بشكل كبير وهناك تجاوب جيد وترحيب من قبل القطاع الخاص واستجابة قوية للمساهمة في دعم الرياضة والشباب وتخفيف الأعباء علي ميزانية الدولة‏*‏