297‏السنة 123-العدد2002نوفمبر30‏25رمضان 1423هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

تجاوز الخطوط الحمراء معتمدا علي واشنطن
أمين الجميل يقامر بمصير البطريرك في بيروت

أمين الجميل

بيروت ـ غسان الشامي


من ملفات أجهزة التحقيق القضائية في لبنان قفزت إلي سطح الأحداث مجموعة من القضايا الساخنة التي عززت أجواء الصراع بين عدد من القوي السياسية‏,‏ ففي تطور لافت يبدو أن الرئيس السابق أمين الجميل علي وشك الدخول إلي منحني جديد بعد استدعائه للتحقيق في حفنة من القضايا الشائكة وعلي رأسها صفقة طائرات البوما‏,‏ والاتهام بالتقصير عبر ترك الجمهورية في حالة فراغ سياسي عند انتهاء ولايته عام‏.1998‏
ورغم أن هذه الملفات القضائية يلوح بها في وجه الجميل منذ عودته إلي لبنان قبل ثلاث سنوات إلي أن تحرك أجهزة التحقيق اكتسب أبعادا سياسية بعد مسلسل المعارك التي خاضها الجميل في ساحة الصراع علي نصيب من كعكة السلطة في لبنان‏.‏
وربما كانت لحظة انعدام وزن سياسي‏,‏ أو مرحلة حافلة بالفجوات‏,‏ تلك التي دخل منها الرئيس الأسبق أمين الجميل عائدا إلي لبنان قبل ثلاث سنوات‏,‏ فقد تداخل التحضير للانتخابات النيابية والضغط الأمريكي‏,‏ ووفاة الرئيس حافظ الأسد‏,‏ التي أرخت بثقلها‏,‏ لكنه أخيرا وصل إلي بلدته‏,‏ بكفيا‏,‏ وبدأ بتهيئة مقعد سياسي له ولابنه النائب الشاب بيار الجميل‏.‏
بدأ الأب نشاطه بمحاولة استعادة حزب الكتائب إلي حديقة الإرث العائلي‏,‏ والسعي لفتح فجوة في الجدار الذي رفعه في سوريا‏,‏ عندما كان رئيسا للجمهورية‏,‏ لكن هذا السعي لم يؤت أكله‏,‏ لأن العاصمة السورية غير راغبة في إعادة المياه مع نهر قديم جفت مياهه بعد اتفاق الطائف‏,‏ وخبرت تدفقاته السياسية فيما مضي‏,‏ أما حزب الكتائب فصار قسم منه عاصيا‏,‏ خاصة بعد وصول المحامي كريم بقرادوني إلي رئاسته‏,‏ والمشهود له ببراجماتيته المفرطة‏,‏ والذي استطاع في وقت قياسي محاصرة الرئيس الأسبق وتوجيه ضربات له في أماكن موجعة‏,‏ ورفع ضده دعوي انتحال صفة‏,‏ وجرائم قدح وذم وتحقير‏.‏
وعندما تداعت المعارضة المسيحية المتضررة من تركيبة اتفاق الطائف إلي تجمع قرنه شهوان كانت حصة الرئيس الأسبق موقعا مميزا‏,‏ ازداد حضورا بتحالفه مع النائب نسيب لحود والنجاح الذي تم حصده في الانتخابات الفرعية في منطقة المتن الشمالي ونجاح غابرييل المر أمام شقيقه القوي والسوبر وزير بعد الطائف ميشال المر‏.‏
لكن هناك ملفات دسمة لا تزال طازجة في أدراج القضاء اللبناني تخص الرئيس الجميل‏,‏ منها صفقة طائرات البوما‏,‏ التي تم التلويح بإعادة التحقيق فيها‏,‏ والعلاقة المعروفة مع روجيه تمرز‏,‏ رجل المال والأعمال الذي ينتظره ملف كبير‏,‏ واتفاق‏17‏ آيار‏(‏ مايو‏)‏ وتداعياته السياسية‏,‏ وتسليم السلطة للعماد ميشال عون‏,‏ وترك الجمهورية في حالة فراغ رئاسي عند انتهاء ولايته عام‏1998,‏ وملف التعزية في إسحق رابين‏(‏ الذي ينكره‏)‏ في سفارة إسرائيل في باريس‏.‏
هذه الملفات الصالحة للتداول‏,‏ وبالعملة السياسية الصعبة‏,‏ تشكل عبئا ثقيلا علي الرئيس الأسبق‏,‏ ولأن لبنان بلد يعيش علي التجاذب السياسي الداخلي ابتغاء الوصول إلي حصة أكبر من كعكة النظام‏,‏ فإن الأرانب سرعان ما تقفز من قبعات السحرة السياسيين‏,‏ فكيف إذا كانت الأرانب علي هذه الدرجة العالية من الوسامة؟
الواضح أن الجميل قد تجاوز بأميال الخطوط الحمر التي وافق عليها عندما عاد إلي لبنان‏,‏ وخاصة بعد‏11‏ سبتمبر‏,‏ حيث اعتقد مع بعض أطراف المعارضة أن الذراع الأمريكية ستكون الذراع القادرة علي لي عنق نتائج مؤتمر الطائف‏,‏ فانتشي الجميع في مؤتمر لوس أنجلوس وأهدروا كثيرا من الشامبانيا وقذفوا بالكرات خارج المرمي اللبناني‏,‏ فكان لابد من تنشيط ذاكرة الرئيس الجميل بأن الأدراج لاتزال ملأي وأن بيته من زجاج سياسي رقيق‏.‏
علي أية حال‏,‏ أخذ الجميل موضوع مساءلته أمام القضاء علي محمل الجد فاستشار عددا من حلفائه ودعا لجنة محامين لدراسة هذا الموضوع وخرج إلي وسائل الإعلام ليقول إن القضية برمتها مجرد تهويل‏,‏ مؤكدا علي انخراطه في الخيار العربي سياسيا دافعا بالبطريرك الماروني إلي الواجهة بقوله إنه يخشي أن تصل الموسي إلي ذقن البطريرك‏,‏ مكتفيا بالدور الخلفي وراء الواجهة البطريركية‏.‏
لكن هل تصل الأمور إلي مقاضاة الرئيس الجميل أمام محكمة الرؤساء؟‏!‏ وهي محكمة نيابية قضائية‏,‏ أم أن الموضوع سيبقي جريمة لتنشيط الذاكرة الجميلية‏,‏ ودفعها إلي عدم النسيان؟‏!‏
وهناك قطعا أمور لا تنسي منها أن آرييل شارون نفسه‏,‏ ومناحم بيجين كان في مقدمة المعزين في بكفيا بعد حادثة مقتل الرئيس بشير الجميل في‏14‏ سبتمبر‏1982,‏ والذي كان مقتله طبق الفضة الرئاسي الذي جاء عليه الشيخ أمين إلي رئاسة الجمهورية اللبنانية‏.‏
الأيام القادمة ستكشف الصورة‏,‏ لكن الرئيس الجميل يعلم جيدا أن الوقت الحالي والظرف السياسي لا يحتمل كثيرا من المزاح؟‏!‏