
|
الدكتور فوزي حماد يكشف أسرار لجان التفتيش: عقول العراق هدف أمريكا الأول |
 | | د. فوزى حماد |
أجري الحديث: أشرف محمود لم يكن يقرأ الطالع عندما أعلن قبل أربع سنوات أن هدف أمريكا الأول والأوحد في العراق هو تدمير العقول النووية. .. ومرت السنوات, وسقط القناع وأعلنت أمريكا علنا أنها تريد مساءلة العلماء العراقيين الذين أسهموا في بناء البرنامج النووي العراقي, ليصدق توقع الدكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق في مصر ومستشار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس اللجنة القومية للمواد المتقدمة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حاليا الذي كان أول من طالب بإبعاد باتلر رئيس فريق التفتيش السابق في العراق, وأول من تنبأ بضرب الولايات المتحدة الأمريكية لعدد من المواقع العراقية تحت ستار الأسلحة النووية. الأهرام العربي التقت الدكتور فوزي حماد وتحاورت معه عن الموقف في العراق حاليا, ودور لجنة التفتيش وكيفية أدائها لعملها والفترة المتوقعة للتفتيش, ورأيه في هانز بليكس والفارق بينه وبين باتلر وغيرها من النقاط ذات العلاقة بالقضية التي شغلت وتشغل حاليا الرأي العام العالمي, وكان هذا الحوار: قبل أربع سنوات شرفت بإجراء حوار معكم عن العراق ولجان التفتيش وأعلنتم وقتها أن هدف أمريكا تدمير العقول النووية العراقية, وهو ما حدث أخيرا من خلال قرار مجلس الأمن1441 الذي يقر باستجواب العلماء, فعلي أي أساس بنيتم رؤيتكم وما توقعاتكم لهذه المساءلات؟ الأمر ليس لغزا أو سرا, أمريكا تبحث عن وسيلة تبقيها أطول فترة ممكنة في هذه المنطقة لأهداف خاصة بها, ولن تجد أفضل من محاربة البرنامج النووي في بلد تزعم هي أنه خطر علي جيرانه, رغم أن هناك بلدا آخر أكثر خطرا وجرما علي جيرانه, لكنه ينظر إليه من جانب أمريكا بعين الرضي, ولما كانت نتائج لجان التفتيش في السنوات الثماني الماضية لم تسفر عن إدانة للعراق, كان لابد من التفكير في تعطيل وتدمير العقول البشرية العراقية لأنها من وجهة نظر أمريكا تملك القدرة علي إعادة ما تم تدميره من البرنامج النووي العراقي, ومن هنا أدركت أن أمريكا لن تترك المنطقة وستصر علي تدمير القدرات العراقية البشرية لتبقي فترة أطول في المنطقة. وهل يوجد حصر لعدد العلماء في العراق حتي يمكن تحديد أسمائهم واستجوابهم ومعرفة أماكن إقامتهم؟ لا يوجد حصر بأسماء العلماء في كل بلد إلا داخل البلد نفسه, والتقديرات تتراوح ما بين600 إلي700 عالم من بين12 ألف فرد عملوا في البرنامج النووي العراقي طيلة عقد الثمانينيات, وتضمن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن العراق طلب أسماء الخبراء والعلماء العراقيين الذين عملوا في البرنامج, وهو أمر ليس سهلا, فهناك من رحل عن عالمنا وهناك من أحيل إلي التقاعد بحكم السن, وهناك من غادر العراق إلي أوروبا, ومن هنا يبدو الموقف صعبا في هذا الشأن. علي ذكر العلماء العراقيين الذين غادروا العراق إلي أوروبا, أعلنت أمريكا وحليفتها الأولي بريطانيا أنها ستطالب بهم وتلاحقهم حتي تتمكن من مساءلتهم, فما الهدف من ذلك؟ أوروبا لا تطارد العلماء وإنما تستقطبهم وتمتصهم داخلها للاستفادة من خبراتهم, ومن يعود إلي التاريخ, سيعرف أن هذا الأمر معمول به منذ الحرب العالمية الثانية, إذ قامت بعض دول أوروبا بتجنيد العلماء لحسابها. لكن هل يستطيع هؤلاء العلماء إعادة إنشاء البرنامج النووي العراقي؟ الأمر صعب إلي حد المستحيل, فالظروف التي أنشيء فيها البرنامج النووي العراقي تختلف عن الظروف الحالية من حيث الإمكانات المادية, إذ يتكلف إنشاء برنامج نووي نحو عشرة مليارات دولار, وهو مبلغ يفوق طاقة العراق حاليا, فضلا عن أنه يخضع لرقابة صارمة تحول دون قيامه بهذا العمل. إذن لماذا القلق من العراق؟ أري أنه لا داعي للقلق أبدا في ظل الوضع الحالي, وفي ظل قرارات مجلس الأمن القوية والصارمة, وفي ظل غياب الظروف التي واكبت مرحلة الثمانينيات, فضلا عن أن وضع المنطقة برمتها لا يسمح بذلك. د. فوزي.. ألا تري أن الأمر أخذ أكبر من حجمه, وأن ثماني سنوات سابقة من التفتيش كانت كفيلة بحسم الأمر فلماذا التأخير؟ طيلة ثماني سنوات قام45 فريق تفتيش بالعمل في العراق والبحث عن أسلحة الدمار الشامل واستغرق عمله الفعلي نحو عامين, وهو زمن جيد, إذا خلصت النيات, لكن الخلافات المتكررة وعدم أمانة الرئيس السابق لفريق التفتيش باتلر حالت دون حسم الأمر بصورة قاطعة, وفي هذا تعزيز لأهداف أمريكا بالبقاء في المنطقة أطول فترة ممكنة مع استمرار فرض الحصار علي العراق فترة أطول.
|
 | | هانز بليكس مع كوفى أنان قبل التوجه إلى بغداد |
ولماذا لا يبدأ فريق التفتيش الجديد من حيث انتهي سلفه؟ هم يظنون أن العراقيين ربما تمكنوا من تهريب بعض الأسلحة خلال السنوات الأربع الأخيرة التي غابت عنها فرق التفتيش, ورغم استحالة تحقيق هذا الظن لوجود الحصار الذي يسمح بمراقبة دورية علي واردات العراق المحددة سلفا وفق برنامج النفط مقابل الغذاء فضلا عن الأقمار الاصطناعية وأجهزة الرصد والكاميرات التي ظلت تعمل وتراقب العراق لحظة بلحظة طيلة السنوات الأربع الماضية, ما يجعل احتمال تهريب العراق لأسلحة دمار عبر الدول المجاورة له أمرا مستحيلا. قرار مجلس الأمن أتاح لفريق المفتشين العمل في أي وقت, وفي أي موقع, ألا يوجد حصر للمواقع التي يعتقد أنها صالحة لإخفاء أسلحة نووية فيها أم أن العراق كله عرضة للتفتيش؟ القرار الأخير منح فريق التفتيش صلاحيات غير مسبوقة, إذ كان الأمر يتطلب سابقا إبلاغ الموقع المراد زيارته أو تفتيشه بموعد التفتيش, ولو بروتوكوليا, أما الآن فبدون أي إذن أو إنذار بما في ذلك القصور الرئاسية, لكنني أعتقد حسب معلوماتي أن عدد المواقع التي تضعها اللجنة في أجندتها يتراوح ما بين700 إلي800 موقع. ما الفترة الزمنية التي تراها مناسبة لتفتيش هذه المواقع؟ ما بين عام إلي عامين علي الأكثر. وكيف يتم التفتيش وما الوسائل التي يستخدمها الخبراء في عملهم؟ من حسن الحظ أن العلم تطور كثيرا في السنوات الأخيرة, وهناك أجهزة في كل مجال من المجالات تسمح بالكشف عن أسلحة الدمار الشامل النووي منها والكيماوي, وتوجد أجهزة تكشف بواسطة الإشعاع وإجراء تحليل لعينات في الموقع ذاته, وعلمت أن فريق التفتيش الذي وصل بغداد أخيرا, اصطحب معه أعدادا هائلة من الأجهزة المتطورة التي تسهل عمله. كنت من أشد المعارضين لباتلر رئيس لجنة التفتيش السابقة, وأول المطالبين بإبعاده عن اللجنة, فكيف تري هانز بليكس الرئيس الجديد وما الفارق بينهما؟ أولا باتلر لم يكن من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية, إذ كان دبلوماسيا أمريكيا تولي رئاسة اللجنة, وثانيا لم يكن أمينا أو محايدا في عمله, إذ تحول إلي مندوب أمريكي في المنطقة يتعامل مع القضية من المنظور الأمريكي, أما هانز بليكس فهو خبير عالمي كبير له تاريخ طويل من خلال توليه مهمة مدير عام الوكالة الدولية لمدة16 عاما, وعمل في ظل نظام الأمم المتحدة طيلة هذه السنوات, وهو يجيد وضع قواعد التفتيش في المجال النووي ومعه الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الحالي, ويعرفان مع فريق عملهما نظم التفتيش الأصلية ومن خلال هذه المعطيات وبتحليل تصريحاتهما التي سبقت وصولهما بغداد وتلت لقاءهما القيادة العراقية, يمكن القول إنها مقدمات تبشر بأن العمل سيكون بالحرفية والمهنية المطلوبة. في حال أعلنت اللجنة أنها توصلت إلي أي نوع من أسلحة الدمارفماذا ستفعل إزاءها؟ لديهم السلطة واتخاذ القرار, إما بتدميرها في موقعها أو نقلها إلي أي مكان آخر وتدميرها. هناك سؤال يفرض نفسه عند الرأي العام من غير ذوي الاختصاص, من أين جاء العراق بأسلحة الدمار لبناء برنامجه النووي؟ العراق جاء بأسلحة الدمار من الغرب وتحديدا إنجلترا التي ساعدته كثيرا إبان حربه مع إيران, لدرجة أنها تعرضت وقتها لانتقادات شديدة لمدها العراق بالأسلحة التكنولوجية المتقدمة, ومن هنا كانت البداية, ولما جاءت حرب الخليج الثانية قامت الطائرات الإنجليزية والأمريكية بضرب عدد من المنشآت التي كانت تعرف أنها تضم أسلحة كيماوية ونووية. وإلي أي مدي وصل البرنامج النووي العراقي قبل حرب الخليج الثانية هل يقف علي قدم المساواة مع برنامج إسرائيل أو كوريا الشمالية أو روسيا مثلا؟ لم يصل إلي المساواة مع أي من البرامج المذكورة لأنه كان في مرحلة البحث والتطوير ولم يكن محددا وإنما متشعب في عدد من المجالات أهمها اليورانيوم, ولم يصل إلي مستوي التصنيع الكامل للدرجة التي تمكنه من إنتاج أسلحة دمار شامل. الرأي العام العربي يخشي من استفزازات متوقعة للنظام العراقي من قبل لجنة التفتيش تكون ذريعة لضرب العراق؟ الاستفزاز لن يكون من قبل اللجنة وإنما دائما ما يكون عبر القنوات السياسية مثلما حدث عقب صدور قرار مجلس الأمن1441 وإعلان العراق الموافقة عليه لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية من وسائل الاستفزاز بعد أن خاب ظنها في رد الفعل العراقي تجاه قرار مجلس الأمن, إلا الإعلان عن خرق العراق لمنطقة الحظر الجوي في الجنوب, وقامت بضرب أهداف عراقية تلك هي نوعية الاستفزازات السياسية. لوحظ أن فريق التفتيش لا يضم سوي ثلاثة أفراد من الوطن العربي: مصرية وأردنيين, فما السبب في قلة عدد المفتشين العرب؟ حتي الآن العدد المطلوب لعضوية لجنة التفتيش يكفي توفيره من الخبراء والمفتشين العاملين في الوكالة, وحينما تطلب الوكالة خبراء جددا للمشاركة يمكن وقتها ضم خبراء عرب وهم كثر, ووجود ثلاثة عرب في اللجنة أمر جيد. هناك تساؤل حائر لدي المواطن العربي البسيط, لماذا التفتيش علي العراق وحده دون إسرائيل والهند وكوريا الشمالية وغيرها؟ مشكلة العراق أنه عضو في وكالة الطاقة الذرية عكس الدول الأخري وهو بذلك يخضع للبند السابع من اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل, وهذا البند يتيح لمجلس الأمن التدخل بالقوة للقضاء علي هذه الأسلحة. أخيرا هل تعتقد أنه يمكن إخلاء العالم من أسلحة الدمار الشامل؟ إذا آمن الجميع في هذا العالم بالسلام ساعتها يمكن إخلاء كوكب الأرض من أسلحة الدمار |
|
|
 |
|
|
 |
|
|