
|
د. محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: فرق المفتشين علي العراق خالية من الجواسيس |
 | | د. محمد البرادعى |
حديث أجراه ـ أشرف العشري شاءت الأقدار, أن يكون د. محمد البرادعي, مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية, في هذا الوقت تحديدا, ليصبح الرجل, إضافة إلي هانز بليكس, القانوني السويدي, رئيس فريق المفتشين الدوليين علي بغداد, أحد الذين قد يمنعون الحرب الأمريكية ضد العراق, وقد يصبح أحد الذين يشعلونها, فبحكم موقفه الحساس عليه أن يقدم تقاريره النزيهة من أجل منع نشوب الحرب أو تقاريره الأخري التي قد تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. الأهرام العربي سعت إليه, لتعرف ما بين السطور في الأزمة العراقية الطاحنة, فوجدناه هادئا وقورا ودقيقا, وأكد لنا أن لا جواسيس في لجنة( أنموفيك) علي العكس من لجنة أونسكوم السابقة سيئة الصيت, وأن اكتشاف أي جاسوس في لجان التفتيش سوف يطرد علي الفور عاد المفتشون الدوليون إلي بغداد, التي وافقت علي قرار1441, فكيف تري مستقبل العراق؟ ما تحقق خلال الأسبوعين الماضيين بشأن الأزمة العراقية, سواء منذ صدور قرار مجلس الأمن1441 وقبول العراق به, أم وصول فرق المفتشين الدوليين وبدء مهمتهم مرة أخري بعد توقف أربع سنوات, هو تطور إيجابي لصالح ملف الأزمة العراقية, ولاشك أنه يبعد شبح الحرب بشكل شبه نهائي عن العراق, ويمكن أن يكون مقدمة لحل سلمي في حالة تجاوب العراق مع الالتزامات الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة. ويجب أن نعي تماما أن قرار عودة المفتشين الدوليين وبدء مهمة عملهم بالفعل في العراق يمكن لأن يكون بديلا عن الحرب وليس مقدمة لها, كما يري البعض, حيث إن نجاح هذه المهمة والانتهاء منها وفق شروط قرارات الأمم المتحدة سيبعد بالفعل شبح الحرب, ولا يقي العراق أهوال الحرب فقط, بل والمنطقة العربية أيضا, فهي ستكون حربا مدمرة لا طائل للمنطقة من ورائها. وهل ابتعدت الحرب الآن ؟ بالفعل نحن نعتبر أن كل ما تحقق حتي الآن من تطورات هذه الأزمة, هو خطوات ملموسة وناجحة نحو التفاعل الكامل بين كل الأطراف مجلس الأمن من ناحية والعراق وبقية الأطراف الدولية للإسهام بشكل كامل في الإسراع بحل الأزمة العراقية عبر الحلول السلمية حيث باتت هناك قناعة لدي الجميع بأن هناك فرصا حقيقية لحل الأزمة بالحوار والجهود السلمية وقد ظهر ذلك جليا خلال مناقشات مجلس الأمن وعقب صدور قرار1441 حيث اتفق الجميع علي الحل السلمي وهناك جهود تبذل ومساع واتفاقات لإنجاح مهمة المفتشين الدوليين وبالتالي فإنه في حالة نجاح مهمة التفتيش سيكون الخيار السلمي هو الأفضل والناجح وسيتم إبعاد خيار الحرب والتهديدات العسكرية ضد العراق ولاشك أن الكرة الآن في الملعب العراقي بالكامل وقد وجدنا خلال زيارتنا الأخيرة للعراق روحا جديدة للتعاون والعمل معا للخروج بنتائج أفضل ومتسارعة لإنهاء هذه القضية ونأمل في ذلك خاصة أن العراق يؤكد بتصميم علي خلوه من أسلحة الدمار الشامل وغيرها. وبماذا تسمي التهديدات الأمريكية بشن عمليات عسكرية ضد العراق؟ في تقديري أن تصعيد التهديدات الأمريكية تجاه العراق من حين لآخر يدخل في إطار تزايد الخلافات بين الجانبين منذ اندلاع أزمة حرب الخليج الثانية, ولكن الذي يهمنا في هذا السياق هو أن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بقرار مجلس الأمن وتقبل وتعترف بمهمة المفتشين الدوليين, وتراقب وتتابع أعمالها بدقة متناهية وقد أبلغنا العديد من المسئولين الأمريكيين إنهم مازالوا يأملون في حل الأزمة بالطرق السلمية, وأنه مازالت هناك مساحة للجهود السياسية والحوار والعمل السلمي لحل الأزمة وفي اعتقادي أن الولايات المتحدة ستنتظر وتراقب بعثة المفتشين وستلتزم بنتائجها ولن يكون هناك أي عمل عسكري قبل العودة مرة ثانية إلي مجلس الأمن حيث أن هناك اتفاقا دوليا علي ذلك بمقتضي القرار الأخير.1441 هل تتفقون مع الرأي القائل بأن قرار مجلس الأمن الأخير كارثة علي العراق في كل الحالات ؟ كما قلت إن الجميع قبل بالتعامل مع قرار مجلس الأمن الأخير بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمطلوب الآن هو إعطاء الفرصة لعمل المفتشين الدوليين بشكل كامل دون أي قيود أو توقيتات محددة بشكل ملزم, بل يجب أخذ كل الظروف والمعطيات المرافقة لمثل هذه المهمة وحجم الأزمة والاهتمام الدولي بها في الحسبان وبالتالي فمازالت الفرصة قائمة لحل هذه القضية بالطرق السلمية ولا يجب أن نتعجل النتائج والحلول بين يوم وليلة, ومازلت أري أن العراق أمامه فرصة تاريخية للتجاوب مع هذه الجهود الدولية والتعاون الكامل لأن ذلك سيفتح الباب مع أجهزة التفتيش وبالتالي في المقابل ستكون هناك فرصة لعودة العراق بشكل كامل ليكون عضوا في العائلة الدولية وبالتالي رفع العقوبات وهذه يجب أن تكون قضية ا لعراق والدول العربية حيث الكل يعمل لمساعدة العراق بشتي الطرق, فهي تقوم بدور حيوي لمساعدته وتشجيعه علي التعاون الكامل لنستطيع أن نقدم التقارير الدولية المطلوبة منا لمجلس الأمن التقيت أنت وهانز بليكس رئيس فريق المفتشين الدوليين مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في البيت الأبيض هل لمستم تصميما أمريكيا لتوجيه ضربة ضد العراق ؟ الرئيس الأمريكي جورج بوش أكد لنا صراحة أنه سيتعاون بالكامل مع فرق التفتيش وسيدعم عملية التفتيش والعمليات التي سيقوم بها مجلس الأمن وفي نفس الوقت أكد لنا أنه من الأهمية أن نتوصل إلي نتيجة سريعة وأن نتوصل إلي نتائج تؤكد خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وهو ما نأمل فيه. ولكن هل قدمتم الضمانات الكاملة للعراق بعدم حدوث أي اختراقات أو أعمال تجسس ؟ الوضع الآن مختلف بالمرة حيث إن هناك لجنة جديدة للعمل في العراق حاليا تسمي لجنة انموفيك وهي التي حلت محل لجنة أنوسكوم, ولجنة انموفيك هذه مثلها مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي لجنة أمم متحدة تتمتع بالحياد والموضوعية وقد أكدنا لهم في العراق أننا لن نتهاون علي الإطلاق مع حدوث أي تجاوزات في أعمال التفتيش وضرورة اتباع والتزام الحياد والموضوعية ولا عودة بعد اليوم لخروقات وأعمال تجسس أو غيرها علي الإطلاق*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|