297‏السنة 123-العدد2002نوفمبر30‏25رمضان 1423هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

خوفا من العمليات الاستشهاديـة وعودة نيتانياهو
شارون يتفـــاوض سـرا مع حماس

شارون

تقرير ـ محمد أمين المصري


جاءت العملية الفدائية الأخيرة في القدس رغم اعلان حركة الجهاد مسئوليتها عنها وليس حماس‏,‏ لتهدم كل ما أثير عن حوار القاهرة بين حماس وفتح وأي نقاش آخر مرتقب بين الحركتين‏,‏ ولتدمر أيضا كل دعوات المسئولين الفلسطينيين لحركتي حماس والجهاد باستغلال فوز عميرام متسناع بزعامة حزب العمل بوصفه من المعتدلين ولمنحه الفرصة لتوحيد حزبه المحطم والفوز في الانتخابات المقبلة‏.‏
وأعلنت الحركتان عبر أكثر من عملية فدائية أخيرة أنهما بمنآي عن رغبة السلطة الفلسطينية في توفير المناخ المناسب لمتسناع وأتباعه‏.‏
وحسب قول إسماعيل أبو شنب أحد قياديي حماس في غزة حماس لا تري فرقا بين موقفي حزبي العمل والليكود من القضية الفلسطينية‏,‏ ومتسناع كان في فترة حكم إسحق رابين يقود المنطقة الشمالية ومعروف عنه سياسة تكسير العظام ضد الانتفاضة الأولي أيديهم كلها ملطخة بدماء الشعب الفلسطيني‏,‏ ولذلك فإن المقاومة مستمرة ولم يختلف كثيرا تعليق محمد هندي المتحدث باسم الجهاد في غزة‏:‏الذي قال إن رموز حزب العمل لا يختلفون عن رموز الليكود اليميني‏,‏ ولا يجب الرهان علي الانتخابات الإسرائيلية لأنها ضارة والرهان فقط يكون علي وحدة الصف والإرادة الفلسطينية‏.‏ وعلينا ألا ننسي اتفاق حزبي العمل والليكود بشأن القضايا الرئيسية مثل القدس عاصمة أبدية لإسرائيل والرؤية الموحدة حول عدم عودة اللاجئين وعدم إقامة دولة فلسطيينية ذات سياده وجيش‏.‏
ومن هنا يمكن القول إن حوار القاهرة أصبح كأن لم يكن‏,‏ لاسيما أنه ركز علي حماس وترك الجهاد اللاعب الآخر المهم في المعادلة السياسية الفلسطينية خصوصا في مجال عمليات المقاومة ذات الصبغة الفدائية والاستشهادية‏.‏
ووفقا لمسئول فلسطيني كبير‏,‏ فإن الحوار استهدف إقناع حماس وإلزامها بوقف كل عملياتها التي تستهدف المدنيين داخل الخط الأخضر‏.‏ وحذر المسئول من أن العملية التالية لحماس التي يحاول الأمن الفلسطيني منعها بقدر الإمكان سوف تتسبب في موجة تهجير فلسطينية جديدة‏.‏ المسئول نفسه لم يذكرالجهاد وكأنها طائر خارج السرب‏,‏ وهو الأمر الذي دفع قادة الحركة إلي إظهار مدي قوتهم علي الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية عبر عملية القدس الأخيرة التي سقط فيها‏11‏ إسرائيليا بخلاف المصابين‏.‏
الجديد في ردود فعل عملية القدس أنه لأول مرة لم تتصاعد الدعوة المتكررة إسرائيليا بعد كل عملية فدائية لطرد عرفات‏.‏ واستبدل الإسرائيليون بهذه الدعوة اقتراحا يقضي بإخلاء قري أو مدن فلسطينية ينتمي إليها منفذو العمليات الفدائية‏-‏ بتعبير آخر خلق موجات من اللاجئين داخل الأراضي الفلسطينية بما يعني التشتت داخل الوطن‏.‏ وشمل الاقتراح أن يكون الكفاح ضد ما يسمونه الإرهاب الفلسطيني بصيد الاستشهاديين ومرسليهم‏.‏ وهي الخطة التي بدأت ببيت لحم لكونها مدينة منفذ العملية الأخيرة‏.‏
السفينة التى دمرها الفسطينيون
عودة الفصائل الفلسطينية لمزاولة نشاطها المقاوم بهذه القوة كانت أسرع مما هو متوقع وهو ما يؤكد أن الفصائل تتمتع بتنظيم قوي وأن هناك تسلسلا وتعددا في القيادات كما قال عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس والمرشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية‏.‏ وأضاف إسرائيل اغتالت عددا من القيادات واعتقلت آخرين ولكن رد المقاومة مازال قائما رغم ذلك‏,‏ كما أنه بات واضحا وجود قيادات متعددة الرؤوس ومنفصلة عن بعضها البعض مما جعل عملية الجدار الواقي والسور الأمني الفاصل بين الضفة والخط الأخضر غير واقية‏.‏
ويري د‏.‏ محمد غزال القيادي البارز في حركة حماس في الضفة أن أكثر ما يقلق المؤسسة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية هو القدرة الكبيرة التي أظهرتها حركات المقاومة الفلسطينية علي تجديد نفسها وتنفيذ عمليات استشهادية في العمق الإسرائيلي ويشير إلي أنه بالرغم من عمليات الاعتقال الواسعة التي طالت عناصر بالفصائل الفلسطينية‏,‏ فإن التحقيق مع هذه العناصر لم يؤد إلي توافر المعلومات اللازمة لإحباط هذه الموجة من العمليات الاستشهادية‏,‏ وهو ما يعني في مجمل التحليلات أن أعمال القمع الإسرائيلية لم تحقق لإسرائيل أمنيا إلا الغرق أكثر فأكثر في مستنقع العمليات الاستشهادية علي حد تعبيره‏.‏ الموقف يختلف إسرائيليا‏,‏ إذ يرون أن العمليات الاستشهادية ظاهرة صعبة تؤدي إلي خسائر فادحة وتثير الخوف والقلق في إسرائيل‏.‏ وقد دفع الرأي الأخير رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون حسب ما كشفته مصادر إسرائيلية‏,‏ إلي تكليف مستشار الأمن القومي ورئيس جهاز الموساد السابق أفرايم هاليفي بالتفاوض مع حركة حماس لوقف العمليات الاستشهادية مقابل وقف عمليات الاغتيالات ضد كوادرها في الضفة الغربية وقطاع غزة‏.‏ وكشف هاليفي أنه طالب مرارا حكومة إسرائيل بالبدء اليوم قبل غد في التفاوض مع حماس التي تشكل‏20%‏ من الشعب الفلسطيني‏.‏ فشارون من جانبه يبحث عن فرص للتهدئة قبل أيام من الانتخابات الداخلية لاختيار زعيم حزب الليكود مع منافسه نيتانياهو أواخر الشهر الجاري‏.‏
أما الطرف الإسرائيلي الآخر في المعادلة السياسية وهو زعيم حزب العمل الجديد عميرام متسناع‏,‏ فقد ألقي علي حماس والجهاد بالذريعة الكبري لاستمرار العمليات الفدائية بعكس مطالبة السلطة الفلسطينية لهما بمنحه الفرصة لإثبات وجوده في وسط الجمهور الإسرائيلي ولملمة حزب العمل المشتت‏.‏
وبغض النظر عن توجه شارون أو متسناع تجاه المقاومة الإسلامية‏,‏ فإن مراكز البحث الإسرائيلية تشير في استطلاعات الرأي لديها إلي وجود دعم وسط‏90%‏ من السكان الفلسطينيين للعمليات الفدائية‏,‏ وإلي أن هناك أوساطا داخل السلطة تشجعها‏.‏ وتبرز هذه المراكز في أبحاثها الموجهة إلي الغرب مدي توافق الفلسطينيين المتدينين والعلمانيين في المظاهرات وهم يهتفون بهتافات ضد اليهود وإسرائيل اقتبس بعضها من التاريخ الإسلامي القديم‏.‏ غير أن ألفت عثمان الطالبة في علم الاجتماع تعرب عن أملها في أن تتم الاستجابة لنداء عرفات بوقف العمليات الفدائية داخل إسرائيل وضد المدنيين‏,‏ لأنها سئمت الحرب وكل هذا القتل بين الجانبين وتريد أن تدرس بشكل عادي‏.‏ ويتفق معها طاهر وهو سائق تاكسي في الأربعين من عمره في أن العمليات لا طائل من ورائها ولا تجلب السلام‏,‏ فالأمور تدهورت بشكل كبير ونحن لم نعد قادرين علي ايجاد حل للنزاع‏.‏
حماس والجهاد لا تعبران هذه الرؤية أي اهتمام لأن‏.‏ والمؤكد أن محاولة شارون للالتفاف علي السلطة وفتح حوار سري مع حماس لن يجدي في إقناعها بوقف العمليات‏,‏ مثلما فشلت محاولات أخري في السابق قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين في الفترة بين مفاوضات واشنطن وتوقيع إعلان المبادئ‏.‏ مرجع هذا أن شارون يتفاوض لو صحت الأنباء مع حماس الداخل‏,‏ وهؤلاء لا يلعبون دورا كبيرا في حسم الأمور العسكرية‏,‏ حيث إن القرار يأتي من الخارج غالبا لأن التمويل الذي يوفره الخارج هو العنصر الفعال في هذه الأمور‏*‏