
|
أسياس أفورقي يفتح النار علي الخرطوم: قادة السودان يمارسون الخداع السياسي |
أجرت الحديث ـ أسماء الحسيني .مرة أخري اشتعلت الخلافات واندلعت التراشقات بين إريتريا والسودان بعد اتهام الخرطوم لقيادات أسمرة بالمشاركة في دعم الهجوم العسكري الذي شنته المعارضة علي شرق السودان, ولم تشتعل خيوط العلاقات بين إريتريا والسودان فحسب لكن التوتر أصاب العلاقات الإريترية اليمنية لتجعل أسمرا من نفسها حبيسة صراعات متعددة مع جيرانها في السودان واليمن وأثيوبيا.هذه الصراعات الساخنة فرضت نفسها علي طاولة الحوار الذي أجرته الأهرام العربي مع الرئيس الإريتري علي هامش زيارته الأخيرة إلي القاهرة, اللافت أن أفورقي فتح النار علي القيادة السودانية واتهمها بالخداع والفشل, ونفي مشاركة قواته في الحرب ضد الجيش السوداني, ولم يتردد الرئيس الإريتري في شن الهجوم نفسه علي أثيوبيا وحذر من انضمام السودان لحلف ثلاثي يعادي أسمرا. هل جاءت زيارتكم للقاهرة كرد فعل للتحركات الدبلوماسية السودانية الأخيرة, ولقرار جامعة الدول العربية, الذي يدين العدوان الأريتري علي السودان؟ أعتقد أن توقيت الزيارة كان مناسبا, ولكن لم يكن الهدف الأساسي مواجهة الحملات الإعلامية من جانب الخرطوم, بل كان الهدف منها تطوير التعاون مع مصر. أما قضية الحملة الدبلوماسية السودانية ومحاولة تأثيرها علي الرأي العام العربي, خاصة تأثيرها علي القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب, والذي لم يكن موفقا, خاصة أن الجامعة أخذت القضية من جانب طرف واحد, وتجاهلت الرأي الآخر تماما, بالإضافة إلي محاولات المسئولين السودانيين لإقناع الوزراء العرب باتخاذ موقف معاد من أريتريا, إلا أن الجامعة تجنبت الوقوع في مثل هذا الأمر, أو الانصياع لمحاولات الخرطوم, لإعلان حرب علي أريتريا. واتضح لنا من خلال لقاءاتنا مع الأمين العام للجامعة السيد عمرو موسي ومن لقاءاتنا مع المسئولين المصريين, وعلي رأسهم الرئيس حسني مبارك أنه لم يتم القبول بمثل هذا الأمر دون إثبات يؤكد صحة هذه الادعاءات. وقد أكدنا خلال لقاءاتنا في القاهرة عدم صحة الادعاءات, وأكدنا أن السودان يسعي لخلق توتر وهمي لا وجود له, وأعتقد أن نتائج لقاءاتنا كانت إيجابية, وأعطت صورة حقيقية عن الأوضاع, ولما يجري في السودان وأستطيع أن أقول بعد هذه الزيارة إن جهود المسئولين السودانيين فشلت فشلا ذريعا, وأصبح موقفهم ضعيفا وغير مبرر. لكن هناك تأكيدات بأنكم قدمتم الدعم العسكري للمعارضة السودانية في هجومها الأخير علي الشرق.. وهناك أسري أريتريون لدي الحكومة السودانية, بالإضافة إلي الدعم والمعونات التي تصل إلي المعارضة عبر أراضيكم, كيف تردون علي اتهامات الحكومة السودانية بهذا الشأن؟ الوضع في شرق السودان موجود علي هذه الحالة منذ أكثر من سبع سنوات, والتجمع المعارض بكل فصائله ونشاطه العسكري والسياسي لم ينقطع يوما, أما ادعاءات الخرطوم بأن لها أسري أريتريين فهو أمر مضحك.. فإذا كانت قوات النظام قد تقهقرت وانسحبت من المواقع التي تسيطر عليها, فكيف يمكن لها وهي مهزومة أن يكون لها أسري, أعتقد أن هذا أمر في غاية السخرية. المعلومات التي لدينا, والتي أعطيت للوفد الليبي الذي زار شرق السودان أكدت أن هناك أسري لجنود الحكومة السودانية في أيدي قوات المعارضة. وتم الاتفاق بين الوفد الليبي وقيادات التجمع بتسليم الأسري عبر وسطاء ليبيين, وأعتقد أن الخرطوم تقول غير ذلك في محاولة منها لتغطية الفشل السياسي وعجزها عن تحقيق السلام وإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها حاليا, بالإضافة إلي أنها غير راضية عما يجري في ماشاكوس, وتري أن أمريكا قامت بفرضه عليها دون اقتناع. لو افترضنا أن أريتريا لم يكن لها دور في الهجوم الأخير, لكن علي الأقل كانت تحركات المعارضة تتم بعلمكم؟ مشكلة السودان داخلية, والحكومة الحالية أعلنت الحرب منذ بداية عهدها علي مواطنيها, ومن ثم علي جميع دول الجوار, باعتمادها سياسات غريبة, وهذا بدوره أدي إلي عزلة السودان, وعلاقتنا دوما كانت مع الشعب السوداني, لأنها علاقات تاريخية ذات مصالح استراتيجية, ويجب أن ننظر إلي القضية من هذا الجانب. ونحن لا نتدخل في الشئون الداخلية, لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلي التوتر في المنطقة, لذلك قلنا إنه لابد من وجود حل سياسي شامل للأزمة السودانية, وأن هذا النظام الذي جاء عبر انقلاب عسكري, واعتمد أيديولوجية مرفوضة من كل دول الجوار لابد أن يستجيب لذلك. لكنكم تدعمون المعارضة السودانية.. كيف تستطيعون أن تكونوا وسيطا وخصما في آن واحد؟ دعمنا للمعارضة ناتج عن التصرفات غير المسئولة من قبل القوي الحاكمة في الخرطوم, والتطبيع الذي حصل مع الخرطوم منذ فترة لم يكن مقايضة, ولم يكن يعني أننا يمكن أن نتخلي عن أحد, نحن نتعاون مع الحكومة والمعارضة لإيجاد حل في إطار سوداني ـ سوداني, وكان سعينا لترتيب لقاء الرئيس السوداني عمر البشير والسيد محمد عثمان الميرغني ـ رئيس التجمع السوداني المعارض في أسمرة ـ مبنيا علي هذا المفهوم, وكانت نياتنا واضحة للحكومة. لكن بالفعل يبدو أن الأمور لاتزال عالقة وتحتاج إلي حسم. وفي نفس الوقت نحن لا نري أن هناك توترا مع الخرطوم.. إطلاقا أعتقد أن مساهمتنا المتواضعة في إيجاد حل للمشكلة السودانية سيكون لها مردود إيجابي, ليس علي السودان وحسب, بل علي جميع بلدان المنطقة. ولماذا تصاعد الخلاف بينكم وبين الخرطوم أخيرا بهذه السرعة المفاجئة, بعد أن تم التطبيع بينكم في الفترة الأخيرة وتبادل الزيارات بين المسئولين في البلدين؟ الخرطوم كانت تقوم بذلك من باب الخداع, بعد أن فشلت في إجبار مواطنيها علي مشروعها السياسي, فبدأت تتظاهر بأنها قد تخلت عن هذا المشروع, خاصة بعد أحداث11 سبتمبر, وحاولنا التقارب معها, لكنها ما لبثت أن بدأت تناور في المبادرات التي طرحت لحل الأزمة السودانية, لكسب الوقت, حتي تتمكن من إضعاف المعارضة, إلا أن المبادرة الأمريكية التي تمخض عنها اتفاق ماشاكوس أدت إلي هذا التخبط, وإلي إلقاء التهم جزافا دون مبرر لمعالجة ضعفها وانهزامها. عفوا.. تحدثت عن محاولاتك لدعم السودان وشعبه.. هل يكون ذلك بفتح جبهة جديدة في الشرق, في الوقت الذي يسعي فيه الجميع لإخماد الحرب في الجنوب؟ سبق أن قلت لك إن الوجود العسكري للمعارضة في الشرق لم يكن أمرا جديدا, وفتح الجبهة لم يكن من جانبنا, فبعد توقيع ماشاكوس قامت الحكومة بهجوم عسكري علي مناطق جنوبية تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية, وهو قرار غير موفق, وما قامت به حركة جارانج بعد ذلك كان رد فعل طبيعي لاعتداء الحكومة. وحاولنا إقناع الطرفين بضرورة تهدئة الوضع وعدم التصعيد العسكري وإعطاء الفرصة للمفاوضات السلمية, لحل الخلافات بينهم, إلا أن الحكومة أصرت علي التصعيد, ومن حق المعارضة أن تدافع بعد ذلك عن نفسها, وأعتقد أن فتح الجبهة جاء نتيجة للخيارات الخاطئة التي انتهجتها الخرطوم, فلو أنها التزمت بعد الجولة الأولي من مفاوضات ماشاكوس, ما كانت الأمور قد وصلت إلي ما هي عليه الآن, وأعتقد أن الحكومة هي التي تتحمل نتائج فتح هذه الجبهة. الحكومة السودانية تؤكد أنكم عرقلتم مهام الفريق الليبي الذي زار البلدين لتقصي الحقائق, ولم تقدموا له التعاون اللازم؟ الوفد أدي مهمته, وأثبت من خلال تقارير لا يمكن إنكارها من الخرطوم أنه لا وجود لأي دور أريتري فيما يحدث في شرق السودان, كما أن هناك تقارير أمريكية صادرة من وزارة الخارجية أكدت مجددا أن ادعاءات الخرطوم مجرد اختلاف ولا أساس لها من الصحة. وأستطيع أن أؤكد أن جهود المسئولين السودانيين قد فشلت فشلا ذريعا, وأصبح موقفهم ضعيفا وغير مبرر. التقيتم بقيادات التجمع السوداني المعارض خلال زيارتكم للقاهرة.. كيف يمكن تفسير هذا اللقاء, وهل تسعون من خلال مثل تلك اللقاءات إلي تقديم دعم جديد للمعارضة للتأثير علي الحكومة؟ وجود التجمع في القاهرة أمر طبيعي, ولم يسبق أن سمعنا من الخرطوم أي حديث عن هذا الوجود, بل إنها أصبحت تراه وجودا شرعيا, وعلاقتنا بالتجمع تمتد لأكثر من عشرات السنين, مع أشخاص وقوي سياسية, وهو نتاج لمؤازرة الشعب السوداني لنضال الشعب الأريتري, في فترات عمقت العلاقات التاريخية بين الشعبين والمصالح الاستراتيجية بين البلدين, ولقائي مع قيادات المعارضة السودانية بالقاهرة كان بمناسبة رمضان, ولم يكن لوضع استراتيجيات ضد أحد. بعد مباحثاتك مع المسئولين المصريين.. هل سيكون هناك أي تنسيق للجهود المصرية والأريترية تجاه القضايا المشتركة؟ هناك بالفعل تعاون مصري أريتري ستظهر نتائجه في المستقبل القريب, وسيكون هناك تنسيق لمصلحة السودان أولا, وقبل كل شيء, خصوصا وأن الدور المصري له أهميته وثقله في المنطقة. فهمت من حديثك أنكم ستواصلون التوسط في الأزمة السودانية, في الوقت الذي تقول فيه الحكومة السودانية علي لسان وزير خارجيتها إن فاقد الشيء لا يعطيه.. بمعني أنكم غير قادرين علي المساهمة في حل الأزمة السودانية في ظل خلافاتكم الداخلية؟ من هو فاقد الشيء؟ نحن أم نظام الخرطوم؟ هذا ما يجب أن نطرحه نحن علي الخرطوم, وليس العكس, من جاء بانقلاب عسكري, وعزل نفسه عن جيرانه من خلال سياساته وتسلطه علي شعبه هو فاقد الشيء, وعليه أن يسأل ويفتش بنفسه قبل أن يتحدث عن خلافات داخلية هنا وهناك. هل طلبتم أي وساطة مصرية لاحتواء الأزمة مع الخرطوم؟ أنا لا أعتقد أن هناك توترا حقيقيا, ولا داعي لاختلاق توتر في هذا الوقت, أما تحسن العلاقات, فهو خيار متروك ومطروح علي الخرطوم, التي تتصرف هذه الأيام بشكل عدائي ومسعور, وندعوها بأن تنظر للأمور بشكل أكثر عقلانية في تناولها للقضايا, التي أصبح العالم كله يسعي لحلها, ولم تعد مغلقة عليها, ومن ثم التفاهم مع جيرانها, ووجود نيات صادقة يغني عن أي وساطة, وعندها يمكن أن نتحاور مع الخرطوم مباشرة, ونحن من جانبنا لم نطلب أي وساطة من أحد إطلاقا لأننا بكل بساطة لسنا في حاجة إليها. لكن الحديث عن خلافات داخلية في نظامكم لم يعد يصدر فقط من الخرطوم, بل هناك بيانات تصدر من هنا وهناك كل حين عن هروب وانشقاقات مسئولين في الحكم بل وعن وفاة وزير الخارجية السابق تفساي ولد هايكي في سجون أسمرا.. هل باتت الخلافات تهدد الاستقرار الأريتري؟ ضحك ثم قال.. هذه اختلاقات لا أساس لها من الصحة, وحتي إن وجدت ما دخل ذلك فيما يحدث في السودان أو غيره من دول الجوار, وأعتقد أن من يزور أسمرا والخرطوم يستطيع أن يعلم أين توجد الخلافات بشكل واضح ونحن نعيش استقرار سياسي أكثر من أي دولة أخري في المنطقة. وماذا بشأن خلافاتكم مع اليمن؟ ليس هناك خلافات استراتيجية في العلاقات مع اليمن, وهناك اتصالات لتجاوز المشكلات الحالية, والتعاون مع اليمن سيعود إلي مجراه الطبيعي. والخلافات مع أثيوبيا؟ أثيوبيا سعت لإنشاء حلف ثلاثي مع السودان واليمن ضد أسمرا, وهذا الحلف يأتي ضمن مخطط أثيوبيا لتأليب المنطقة ضد أريتريا, وخلق حلقة لمحاربة أسمرا وإسقاط نظام الحكم بها. إن أثيوبيا تحاول فرض نفسها كقوة عظمي في منطقة القرن الإفريقي, وتمارس أسلوب الهيمنة, وليس من مصلحة السودان الدخول في المحور الثلاثي ضد أسمرا, وهي تخاطر بدخولها لهذا المحور وبتمكينها للهيمنة الأثيوبية في المنطقة. وماذا بشأن علاقاتكم مع إسرائيل؟ هي علاقة دبلوماسية عادية وهي موروثة, ونحن لا نخجل أن تكون لنا علاقات دبلوماسية عادية مع إسرائيل لكننا نتحدي أي شخص أن يزور أريتريا ويثبت وجودا إسرائيليا فعالا. إن علاقتنا مع إسرائيل ليست تآمرية, ولا توجد قواعد عسكرية إسرائيلية في أسمرا, وليس هناك وجود لإسرائيل في أسمرا يهدد الأمن القومي العربي, كما أن إسرائيل لا تحتاج لهذا الوجود فهي متقدمة تكنولوجيا, ولديها أقمارها الصناعية التي تخدمها*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|