297‏السنة 123-العدد2002نوفمبر30‏25رمضان 1423هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أسياس أفورقي يفتح النار علي الخرطوم‏:‏
قادة السودان يمارسون الخداع السياسي

أجرت الحديث ـ أسماء الحسيني


‏.‏مرة أخري اشتعلت الخلافات واندلعت التراشقات بين إريتريا والسودان بعد اتهام الخرطوم لقيادات أسمرة بالمشاركة في دعم الهجوم العسكري الذي شنته المعارضة علي شرق السودان‏,‏ ولم تشتعل خيوط العلاقات بين إريتريا والسودان فحسب لكن التوتر أصاب العلاقات الإريترية اليمنية لتجعل أسمرا من نفسها حبيسة صراعات متعددة مع جيرانها في السودان واليمن وأثيوبيا‏.‏هذه الصراعات الساخنة فرضت نفسها علي طاولة الحوار الذي أجرته الأهرام العربي مع الرئيس الإريتري علي هامش زيارته الأخيرة إلي القاهرة‏,‏ اللافت أن أفورقي فتح النار علي القيادة السودانية واتهمها بالخداع والفشل‏,‏ ونفي مشاركة قواته في الحرب ضد الجيش السوداني‏,‏ ولم يتردد الرئيس الإريتري في شن الهجوم نفسه علي أثيوبيا وحذر من انضمام السودان لحلف ثلاثي يعادي أسمرا‏.‏
هل جاءت زيارتكم للقاهرة كرد فعل للتحركات الدبلوماسية السودانية الأخيرة‏,‏ ولقرار جامعة الدول العربية‏,‏ الذي يدين العدوان الأريتري علي السودان؟
أعتقد أن توقيت الزيارة كان مناسبا‏,‏ ولكن لم يكن الهدف الأساسي مواجهة الحملات الإعلامية من جانب الخرطوم‏,‏ بل كان الهدف منها تطوير التعاون مع مصر‏.‏ أما قضية الحملة الدبلوماسية السودانية ومحاولة تأثيرها علي الرأي العام العربي‏,‏ خاصة تأثيرها علي القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب‏,‏ والذي لم يكن موفقا‏,‏ خاصة أن الجامعة أخذت القضية من جانب طرف واحد‏,‏ وتجاهلت الرأي الآخر تماما‏,‏ بالإضافة إلي محاولات المسئولين السودانيين لإقناع الوزراء العرب باتخاذ موقف معاد من أريتريا‏,‏ إلا أن الجامعة تجنبت الوقوع في مثل هذا الأمر‏,‏ أو الانصياع لمحاولات الخرطوم‏,‏ لإعلان حرب علي أريتريا‏.‏
واتضح لنا من خلال لقاءاتنا مع الأمين العام للجامعة السيد عمرو موسي ومن لقاءاتنا مع المسئولين المصريين‏,‏ وعلي رأسهم الرئيس حسني مبارك أنه لم يتم القبول بمثل هذا الأمر دون إثبات يؤكد صحة هذه الادعاءات‏.‏
وقد أكدنا خلال لقاءاتنا في القاهرة عدم صحة الادعاءات‏,‏ وأكدنا أن السودان يسعي لخلق توتر وهمي لا وجود له‏,‏ وأعتقد أن نتائج لقاءاتنا كانت إيجابية‏,‏ وأعطت صورة حقيقية عن الأوضاع‏,‏ ولما يجري في السودان وأستطيع أن أقول بعد هذه الزيارة إن جهود المسئولين السودانيين فشلت فشلا ذريعا‏,‏ وأصبح موقفهم ضعيفا وغير مبرر‏.‏
لكن هناك تأكيدات بأنكم قدمتم الدعم العسكري للمعارضة السودانية في هجومها الأخير علي الشرق‏..‏ وهناك أسري أريتريون لدي الحكومة السودانية‏,‏ بالإضافة إلي الدعم والمعونات التي تصل إلي المعارضة عبر أراضيكم‏,‏ كيف تردون علي اتهامات الحكومة السودانية بهذا الشأن؟
الوضع في شرق السودان موجود علي هذه الحالة منذ أكثر من سبع سنوات‏,‏ والتجمع المعارض بكل فصائله ونشاطه العسكري والسياسي لم ينقطع يوما‏,‏ أما ادعاءات الخرطوم بأن لها أسري أريتريين فهو أمر مضحك‏..‏ فإذا كانت قوات النظام قد تقهقرت وانسحبت من المواقع التي تسيطر عليها‏,‏ فكيف يمكن لها وهي مهزومة أن يكون لها أسري‏,‏ أعتقد أن هذا أمر في غاية السخرية‏.‏
المعلومات التي لدينا‏,‏ والتي أعطيت للوفد الليبي الذي زار شرق السودان أكدت أن هناك أسري لجنود الحكومة السودانية في أيدي قوات المعارضة‏.‏ وتم الاتفاق بين الوفد الليبي وقيادات التجمع بتسليم الأسري عبر وسطاء ليبيين‏,‏ وأعتقد أن الخرطوم تقول غير ذلك في محاولة منها لتغطية الفشل السياسي وعجزها عن تحقيق السلام وإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها حاليا‏,‏ بالإضافة إلي أنها غير راضية عما يجري في ماشاكوس‏,‏ وتري أن أمريكا قامت بفرضه عليها دون اقتناع‏.‏
لو افترضنا أن أريتريا لم يكن لها دور في الهجوم الأخير‏,‏ لكن علي الأقل كانت تحركات المعارضة تتم بعلمكم؟
مشكلة السودان داخلية‏,‏ والحكومة الحالية أعلنت الحرب منذ بداية عهدها علي مواطنيها‏,‏ ومن ثم علي جميع دول الجوار‏,‏ باعتمادها سياسات غريبة‏,‏ وهذا بدوره أدي إلي عزلة السودان‏,‏ وعلاقتنا دوما كانت مع الشعب السوداني‏,‏ لأنها علاقات تاريخية ذات مصالح استراتيجية‏,‏ ويجب أن ننظر إلي القضية من هذا الجانب‏.‏
ونحن لا نتدخل في الشئون الداخلية‏,‏ لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلي التوتر في المنطقة‏,‏ لذلك قلنا إنه لابد من وجود حل سياسي شامل للأزمة السودانية‏,‏ وأن هذا النظام الذي جاء عبر انقلاب عسكري‏,‏ واعتمد أيديولوجية مرفوضة من كل دول الجوار لابد أن يستجيب لذلك‏.‏
‏ لكنكم تدعمون المعارضة السودانية‏..‏ كيف تستطيعون أن تكونوا وسيطا وخصما في آن واحد؟
دعمنا للمعارضة ناتج عن التصرفات غير المسئولة من قبل القوي الحاكمة في الخرطوم‏,‏ والتطبيع الذي حصل مع الخرطوم منذ فترة لم يكن مقايضة‏,‏ ولم يكن يعني أننا يمكن أن نتخلي عن أحد‏,‏ نحن نتعاون مع الحكومة والمعارضة لإيجاد حل في إطار سوداني ـ سوداني‏,‏ وكان سعينا لترتيب لقاء الرئيس السوداني عمر البشير والسيد محمد عثمان الميرغني ـ رئيس التجمع السوداني المعارض في أسمرة ـ مبنيا علي هذا المفهوم‏,‏ وكانت نياتنا واضحة للحكومة‏.‏
لكن بالفعل يبدو أن الأمور لاتزال عالقة وتحتاج إلي حسم‏.‏ وفي نفس الوقت نحن لا نري أن هناك توترا مع الخرطوم‏..‏ إطلاقا أعتقد أن مساهمتنا المتواضعة في إيجاد حل للمشكلة السودانية سيكون لها مردود إيجابي‏,‏ ليس علي السودان وحسب‏,‏ بل علي جميع بلدان المنطقة‏.‏
ولماذا تصاعد الخلاف بينكم وبين الخرطوم أخيرا بهذه السرعة المفاجئة‏,‏ بعد أن تم التطبيع بينكم في الفترة الأخيرة وتبادل الزيارات بين المسئولين في البلدين؟
الخرطوم كانت تقوم بذلك من باب الخداع‏,‏ بعد أن فشلت في إجبار مواطنيها علي مشروعها السياسي‏,‏ فبدأت تتظاهر بأنها قد تخلت عن هذا المشروع‏,‏ خاصة بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وحاولنا التقارب معها‏,‏ لكنها ما لبثت أن بدأت تناور في المبادرات التي طرحت لحل الأزمة السودانية‏,‏ لكسب الوقت‏,‏ حتي تتمكن من إضعاف المعارضة‏,‏ إلا أن المبادرة الأمريكية التي تمخض عنها اتفاق ماشاكوس أدت إلي هذا التخبط‏,‏ وإلي إلقاء التهم جزافا دون مبرر لمعالجة ضعفها وانهزامها‏.‏
عفوا‏..‏ تحدثت عن محاولاتك لدعم السودان وشعبه‏..‏ هل يكون ذلك بفتح جبهة جديدة في الشرق‏,‏ في الوقت الذي يسعي فيه الجميع لإخماد الحرب في الجنوب؟
سبق أن قلت لك إن الوجود العسكري للمعارضة في الشرق لم يكن أمرا جديدا‏,‏ وفتح الجبهة لم يكن من جانبنا‏,‏ فبعد توقيع ماشاكوس قامت الحكومة بهجوم عسكري علي مناطق جنوبية تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية‏,‏ وهو قرار غير موفق‏,‏ وما قامت به حركة جارانج بعد ذلك كان رد فعل طبيعي لاعتداء الحكومة‏.‏
وحاولنا إقناع الطرفين بضرورة تهدئة الوضع وعدم التصعيد العسكري وإعطاء الفرصة للمفاوضات السلمية‏,‏ لحل الخلافات بينهم‏,‏ إلا أن الحكومة أصرت علي التصعيد‏,‏ ومن حق المعارضة أن تدافع بعد ذلك عن نفسها‏,‏ وأعتقد أن فتح الجبهة جاء نتيجة للخيارات الخاطئة التي انتهجتها الخرطوم‏,‏ فلو أنها التزمت بعد الجولة الأولي من مفاوضات ماشاكوس‏,‏ ما كانت الأمور قد وصلت إلي ما هي عليه الآن‏,‏ وأعتقد أن الحكومة هي التي تتحمل نتائج فتح هذه الجبهة‏.‏
‏‏ الحكومة السودانية تؤكد أنكم عرقلتم مهام الفريق الليبي الذي زار البلدين لتقصي الحقائق‏,‏ ولم تقدموا له التعاون اللازم؟
الوفد أدي مهمته‏,‏ وأثبت من خلال تقارير لا يمكن إنكارها من الخرطوم أنه لا وجود لأي دور أريتري فيما يحدث في شرق السودان‏,‏ كما أن هناك تقارير أمريكية صادرة من وزارة الخارجية أكدت مجددا أن ادعاءات الخرطوم مجرد اختلاف ولا أساس لها من الصحة‏.‏ وأستطيع أن أؤكد أن جهود المسئولين السودانيين قد فشلت فشلا ذريعا‏,‏ وأصبح موقفهم ضعيفا وغير مبرر‏.‏
‏ التقيتم بقيادات التجمع السوداني المعارض خلال زيارتكم للقاهرة‏..‏ كيف يمكن تفسير هذا اللقاء‏,‏ وهل تسعون من خلال مثل تلك اللقاءات إلي تقديم دعم جديد للمعارضة للتأثير علي الحكومة؟
وجود التجمع في القاهرة أمر طبيعي‏,‏ ولم يسبق أن سمعنا من الخرطوم أي حديث عن هذا الوجود‏,‏ بل إنها أصبحت تراه وجودا شرعيا‏,‏ وعلاقتنا بالتجمع تمتد لأكثر من عشرات السنين‏,‏ مع أشخاص وقوي سياسية‏,‏ وهو نتاج لمؤازرة الشعب السوداني لنضال الشعب الأريتري‏,‏ في فترات عمقت العلاقات التاريخية بين الشعبين والمصالح الاستراتيجية بين البلدين‏,‏ ولقائي مع قيادات المعارضة السودانية بالقاهرة كان بمناسبة رمضان‏,‏ ولم يكن لوضع استراتيجيات ضد أحد‏.‏
‏ بعد مباحثاتك مع المسئولين المصريين‏..‏ هل سيكون هناك أي تنسيق للجهود المصرية والأريترية تجاه القضايا المشتركة؟
هناك بالفعل تعاون مصري أريتري ستظهر نتائجه في المستقبل القريب‏,‏ وسيكون هناك تنسيق لمصلحة السودان أولا‏,‏ وقبل كل شيء‏,‏ خصوصا وأن الدور المصري له أهميته وثقله في المنطقة‏.‏
‏ فهمت من حديثك أنكم ستواصلون التوسط في الأزمة السودانية‏,‏ في الوقت الذي تقول فيه الحكومة السودانية علي لسان وزير خارجيتها إن فاقد الشيء لا يعطيه‏..‏ بمعني أنكم غير قادرين علي المساهمة في حل الأزمة السودانية في ظل خلافاتكم الداخلية؟
من هو فاقد الشيء؟ نحن أم نظام الخرطوم؟ هذا ما يجب أن نطرحه نحن علي الخرطوم‏,‏ وليس العكس‏,‏ من جاء بانقلاب عسكري‏,‏ وعزل نفسه عن جيرانه من خلال سياساته وتسلطه علي شعبه هو فاقد الشيء‏,‏ وعليه أن يسأل ويفتش بنفسه قبل أن يتحدث عن خلافات داخلية هنا وهناك‏.‏
‏ هل طلبتم أي وساطة مصرية لاحتواء الأزمة مع الخرطوم؟
أنا لا أعتقد أن هناك توترا حقيقيا‏,‏ ولا داعي لاختلاق توتر في هذا الوقت‏,‏ أما تحسن العلاقات‏,‏ فهو خيار متروك ومطروح علي الخرطوم‏,‏ التي تتصرف هذه الأيام بشكل عدائي ومسعور‏,‏ وندعوها بأن تنظر للأمور بشكل أكثر عقلانية في تناولها للقضايا‏,‏ التي أصبح العالم كله يسعي لحلها‏,‏ ولم تعد مغلقة عليها‏,‏ ومن ثم التفاهم مع جيرانها‏,‏ ووجود نيات صادقة يغني عن أي وساطة‏,‏ وعندها يمكن أن نتحاور مع الخرطوم مباشرة‏,‏ ونحن من جانبنا لم نطلب أي وساطة من أحد إطلاقا لأننا بكل بساطة لسنا في حاجة إليها‏.‏
‏ لكن الحديث عن خلافات داخلية في نظامكم لم يعد يصدر فقط من الخرطوم‏,‏ بل هناك بيانات تصدر من هنا وهناك كل حين عن هروب وانشقاقات مسئولين في الحكم بل وعن وفاة وزير الخارجية السابق تفساي ولد هايكي في سجون أسمرا‏..‏ هل باتت الخلافات تهدد الاستقرار الأريتري؟
ضحك ثم قال‏..‏ هذه اختلاقات لا أساس لها من الصحة‏,‏ وحتي إن وجدت ما دخل ذلك فيما يحدث في السودان أو غيره من دول الجوار‏,‏ وأعتقد أن من يزور أسمرا والخرطوم يستطيع أن يعلم أين توجد الخلافات بشكل واضح ونحن نعيش استقرار سياسي أكثر من أي دولة أخري في المنطقة‏.‏
‏ وماذا بشأن خلافاتكم مع اليمن؟
ليس هناك خلافات استراتيجية في العلاقات مع اليمن‏,‏ وهناك اتصالات لتجاوز المشكلات الحالية‏,‏ والتعاون مع اليمن سيعود إلي مجراه الطبيعي‏.‏
‏ والخلافات مع أثيوبيا؟
أثيوبيا سعت لإنشاء حلف ثلاثي مع السودان واليمن ضد أسمرا‏,‏ وهذا الحلف يأتي ضمن مخطط أثيوبيا لتأليب المنطقة ضد أريتريا‏,‏ وخلق حلقة لمحاربة أسمرا وإسقاط نظام الحكم بها‏.‏
إن أثيوبيا تحاول فرض نفسها كقوة عظمي في منطقة القرن الإفريقي‏,‏ وتمارس أسلوب الهيمنة‏,‏ وليس من مصلحة السودان الدخول في المحور الثلاثي ضد أسمرا‏,‏ وهي تخاطر بدخولها لهذا المحور وبتمكينها للهيمنة الأثيوبية في المنطقة‏.‏
‏ وماذا بشأن علاقاتكم مع إسرائيل؟
هي علاقة دبلوماسية عادية وهي موروثة‏,‏ ونحن لا نخجل أن تكون لنا علاقات دبلوماسية عادية مع إسرائيل لكننا نتحدي أي شخص أن يزور أريتريا ويثبت وجودا إسرائيليا فعالا‏.‏
إن علاقتنا مع إسرائيل ليست تآمرية‏,‏ ولا توجد قواعد عسكرية إسرائيلية في أسمرا‏,‏ وليس هناك وجود لإسرائيل في أسمرا يهدد الأمن القومي العربي‏,‏ كما أن إسرائيل لا تحتاج لهذا الوجود فهي متقدمة تكنولوجيا‏,‏ ولديها أقمارها الصناعية التي تخدمها‏*‏