
|
محمد رشيد رجل عرفات الغامض يفجر المفاجآت: الكفاح المسلح لن يحرر فلسطين! |
 | | محمد رشيد |
حديث أجراه ـ هاني بدر الدين تصوير ـ معتز عبدالحق محمد رشيد أو خالد سلام ـ المستشار المالي والاقتصادي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ـ رجل غامض ثارت حوله الشكوك والاتهامات الاقتصادية والسياسية, ولكنه اختار أن يكسر حاجز الصمت ويبوح لـ الأهرام العربي بكثير من الأسرار, متحديا المقاومة الفلسطينية مقترحا طرح هدنة, ووقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وإجراء استفتاء فلسطيني علي قضايا الحدود والقدس واللاجئين والعمل المسلح قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية القادمة, ليشكل ذلك الاستفتاء رسالة سلام للمجتمع الإسرائيلي لحثه علي خوض التسوية السياسية مع الفلسطينيين. كنت مهندس الحوار بين حركتي فتح وحماس الذي استضافته القاهرة أخيرا, وطرحت فكرة إقامة هدنة ما تفاصيل هذا العرض؟ لن أكشف سرا عندما أقول إن الحوار مع حماس بدأ منذ فترة طويلة وكان اللقاء الأول بيني وبين قادة من حماس في قطر في نهاية أغسطس الماضي للاتفاق علي عقد هذا الحوار, ولعبت مصر دورا مهما في تحفيز الطرفين علي الحوار, وكان هناك لقاء آخر في أكتوبر حتي تمت المفاوضات وستكون هناك مفاوضات أخري قد تعقد قبل العيد. وماذا عن الهدنة التي بحثها المبعوث المصري عمر سليمان ؟ زيارة الأخ الوزير سليمان بحثت هذه القضايا وغيرها خلال زيارته لرام الله, وبالنسبة للهدنة, كان هناك طرح بتعليق الكفاح المسلح في أثناء فترة الحوار بيننا وبين حماس, بحيث تستمر عاما, متزامنة مع صياغة سياسية, لكن قادة حماس لم يعطوا موافقة علي هذه الهدنة, أو حتي تعليق العمل المسلح غير أننا اتفقنا علي أن يستمر بحث موضوع الهدنة خلال اللقاءات القادمة خلال الأيام المقبلة وواثق من أننا سنصل لفهم مشترك حول هذا الموضوع. ولكن ما جدوي الهدنة إذا كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية استنفدت كل الفرص التي عرضت عليها ؟ الهدنة عمل سياسي كالمقاومة تماما, ولكنها عمل سياسي صاخب, وأهم ما اتفقنا عليه في المفاوضات مع حماس هو أن السلاح وسيلة تكتيكية في النضال الفلسطيني وليس غاية نهائية, وليس هدفا مقدسا بل أداة لتحقيق هدف وإذا كانت هذه الوسيلة تبعدك عن بلوغ الهدف فليس عيبا أن تختار وسيلة أخري, وإذا كان العمل السياسي يقربك بصورة أفضل فلا عيب فيه. وإخواننا في حماس لم يستهجنوا طرح فكرة الهدنة, لكنهم سألوا عن كيفية تطبيقها, وأوضح أن هذه الهدنة ليست مجانية, فكل الفصائل الفلسطينية طرف في معادلة الهدنة, وهناك طرف آخر هو إسرائيل, وإذا لم تلتزم إسرائيل سيجعلنا ذلك في حل في المقابل من أي التزام بالهدنة. وهل ستقبل كتائب شهداء الأقصي بهذه الهدنة؟ في أثناء المفاوضات مع حماس اتفقنا علي أن إسرائيل عجزت عن كسر الشعب الفلسطيني بالقوة, واعترفنا بأنه ليس هناك حلول أمنية للوضع, وإنما لابد من الحل السياسي, وأيضا علينا الاعتراف بأن العمل المسلح لن يحرر فلسطين, ولا أخجل من الاعتراف بهذه الحقيقة. ففي بعض الأحيان يقول بنيامين بن اليعازر بل ربما آرييل شارون, سئمت من العمل الأمني والعسكري فهو لا يحل أي قضية, وأنا أحترم هذه الشجاعة, ويجب أن تكون لدينا القدرة نحن أيضا علي مواجهة جماهيرنا بالحقيقة. من جهة أخري, تعمدنا أن يكون الحوار بيننا وبين حماس, لأنه علي المستوي الشعبي فتح وحماس تشكلان أكثر من نصف الشعب الفلسطيني, وإذا أضفنا إليهم من نسميهم حزب المستقلين أو الأغلبية الصامتة والذين يفضلون أن يكون هناك اتفاق بين فتح وحماس, فإننا بذلك نكون قد حشدنا أكثر من%85 من الشعب الفلسطيني وراء أي اتفاق مستقبلي, وليس هذا أن نهمل الفصائل الأخري, كما أن هناك اتصالات مستمرة مع إخواننا في الجهاد, ستكون هناك لقاءات قريبة معهم ولا أخفي سرا عندما أقول إن فتح تعيش الآن في مرحلة انفتاح وطني شامل, يعكس سياسيا حجم قوة فتح. وبالنسبة لكتائب شهداء الأقصي فهم يرحبون بالحوار الفلسطيني الداخلي وشعرنا دائما بأنهم معنا, أذكر أنني أول مسئول وصف كتائب شهداء الأقصي بأنهم أنبل ظاهرة في الانتفاضة الفلسطينية, وقلت دائما لا يوجد شعب يحاكم أبطاله, فكتائب شهداء الأقصي مناضلون سياسيون وليسوا مقاتلين محترفين, حيث أن لهم أهدافا سياسية يسعون لتحقيقها وعندما سيجدون أن قيادتهم السياسية تقترب من الهدف فسيلتزمون. تقول إنك ضد محاكمة كتائب شهداء الأقصي وتعتبرهم أبطالا, فلماذا محاكمة أحمد سعدات وقتلة رحبعام زئيفي؟ أذكرك أن واحدة من أهم التهم الموجهة للزعيم أبو عمار هي الباب الدوار بمعني أن من يدخل السجن يخرج منه من الباب الآخر, نعم حدث ذلك ولكن المهم توضيح أن أبو عمار قد لا يكون موافقا علي سلوك البعض, ولكن ليس هناك رجل في فلسطين ظلم كما ظلم الرئيس ياسر عرفات, لأنه اضطر لأن يتحمل كل تبعات الفصائل الفلسطينية فجزء كبير من الضغوط التي يتعرض لها بسبب أنه متهم بحماية هؤلاء.
|
 | | محمدرشيد يتحدث إلى مندوب الأهام العربى |
وما تقييمك لمن يقول إن العمل السياسي لم ينجز شيئا فعليا وبالتالي لا بديل عن خيار المقاومة؟ لا أتفق مع من يقول إن العمل السياسي لم ينجز شيئا, فالعمل السياسي أنجز كثيرا, ولكنه لم يصل بعد, للحد الأدني الذي يمكن أن يقبله الشعب الفلسطيني, فالمفاوضات في عهد كلينتون وباراك, وبفضل الدعم العربي والأوروبي استطعنا التقدم في العروض التي طرحت علينا بغض النظر عن كونها%97 أو%95 فقد اقتربنا من الحد الأدني المطلوب في ذلك التوقيت أكثر مما نحن فيه الآن, وكمفاوض فاوضت في الماضي ـ ولا أدري إن كنت سأفاوض في المستقبل أم لا ـ فإذا وضع أمامي علي الطاولة%96 مما أريد ورفضته فلا يجب أن أبرر رفضي بالقيمة التي وضعت أمامي حيث أن إنكار ذلك يضر بي في المستقبل, فإذا كنا قد وصلنا لعرض بـ%97 في المستقبل عند استئناف المفاوضات سنبدأ من هذا العرض ويمكننا أن نزيده, فتثبيت أي عرض هو مكسب لنا. هل تقبلون إقامة الدولة علي حدود67 بشكل مؤقت أم نهائي؟ لا أستطيع أن أقول بشكل مؤقت, البعض يري أن الدولة علي هذه الحدود حل تكتيكي, ولكن إذا جاءت أجيال في المستقبل ورأت أن هذا الحل ظلمها فقد تعيد النظر عندئذ ولكن قد تأتي أيضا أجيال إسرائيلية في المستقبل وتري أن هذا الحل ظلمها وتخرقه. أنا شخصيا مقتنع بأن إقامة دولة فلسطينية علي حدود4 يونيو ليس حلا تكتيكيا بل استراتيجيا, بعض الإخوة في حماس أو غيرها قد لا يشاركوننا تلك الرؤية, وهذا أمر تناقشنا حوله وسألونا هل يستطيعون دخول الحكومة والمشاركة في الانتخابات فأجبنا: نعم, ولكن علي نفس الأجندة السياسية للحكومة, فهناك علي سبيل المثال خمسة أحزاب في الحكومة الإسرائيلية لا تعترف بأن حدود إسرائيل هي الحالية فقط, بل تتبني فكرة إسرائيل الكبري بضم شرق نهر الأردن, وربما سيناء والوصول شرقا للعراق.. شعار من الفرات إلي النيل ولكن عندما دخلت هذه الأحزاب الحكومة انضبطت تحت برنامج الحكومة الذي يجمع كل الأحزاب المشتركة بها.. فالمهم هو وجود رأي مشترك يجمع بيننا وبين حماس. ومن المهم أيضا أن يدرس العقل الفلسطيني وبسرعة فكرة خطيرة فقد عرضتها في تقرير وضعته علي مكتب الرئيس عرفات وأرجو أن تحظي بموافقته, وهي إجراء استفتاء قبل الانتخابات الإسرائيلية ليكون بمثابة رسالة فلسطينية للناخب الإسرائيلي, فعلينا خلال الفترة القادمة إجراء خطوتين علي نفس المستوي من الأهمية: أولا: أن نخفض السلاح وندع الانتخابات الإسرائيلية تجري دون مؤثرات خارجية, لأننا ندرك أن العنف والخطر الخارجي يدفعان المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين, أما الثانية فهي أن نجد شريكا نصنع معه رسالة سلام قبل الانتخابات الإسرائيلية, بمعني عرض رؤية سياسية متكاملة للشعب الفلسطيني وبجدول زمني محدود في ظل مناخ محدد, واستفتاء رأي الشعب الفلسطيني علي ذلك, فهذا الاستفتاء في رأيي يجب أن يشمل قضايا الأرض والقدس واللاجئين والعمل المسلح بحيث تكون نتيجته رسالة إلي المجتمع الإسرائيلي قبل الانتخابات الإسرائيلية, مفادها أن هناك فرصة لوقف العنف والتوصل إلي اتفاق من خلال العمل السياسي المشترك ونترك له حرية الاختيار من القيادة التي تلتقط هذ الرسالة. ولكن هل يعني ذلك عودة المراهنة علي تيار معين هو حزب العمل ؟! إذا سألتني الآن من يفوز بالانتخابات سأقول لك شارون ومن مصلحة شارون أن يفوز حزب العمل بعدد مقاعد معقول في انتخابات الكنيست لأن ذلك سيحميه من الخضوع للتيارات في حزب الليكود والأحزاب اليمينية الأخري. فشارون من مصلحته أن يتحالف مع حزب العمل بدلا من الوقوع بين براثن أمراء الليكود والأحزاب الأخري هذا هو فكر شارون والذي له مصلحة في عدم انهيار حزب العمل. والمطلوب أن يفوز حزب العمل في الانتخابات القادمة بحوالي30-25 مقعدا حتي يستطيع بالإضافة للأحزاب اليسارية الأخري أن تصل مقاعدها إلي58 مقعدا, وأحب أن أوضح بصراحة أنه كلما كان هناك هدوء استطعنا أن نكسب المجتمع الإسرائيلي تجاه كفة تسوية سياسية مع الفلسطينيين, وكلما كان هناك ضغط عليه متمثل في صورة عمل مسلح اتجه إلي اليمينية. إذن ما حدود المقاومة الفلسطينية؟ هو أن تكون المقاومة طبقا للمصالح الوطنية الفلسطينية وهذا شرط أساسي, فعلي سبيل المثال هل من الضروري أن تقع عملية كلما كان هناك زائر أجنبي؟ وهل التوقيت مقصود وهل انعقاد قمة عربية يعتبر مناخا ملائما لحدوث عملية؟ إذا تناولت العملية التي نفذتها حماس في القدس أؤكد أننا نتعامل الآن مع حماس بانفتاح وهناك تبادل دائم للأفكار وسألت زملائي في حماس خمسة أسئلة بعد عملية القدس: لماذا؟ ولماذا الآن؟ بعد حوار القاهرة, ولماذا كان منفذها من بيت لحم التي انسحبت منها إسرائيل منذ فترة؟ ولماذا وقعت في القدس؟ ولماذا كان هدفها مدنيين؟ هذه الأسئلة لا تشغلني أنا فقط بل تشغل الجميع, فقبل عملية القدس وبعدها مباشرة كانت هناك عمليات عملية الخليل ثم عملية السفينة الإسرائيلية في غزة لم يكن هناك مشكلة. وإن كنت لا أقبل, ولكن إذا كانت حماس ضربت هدفا عسكريا وليس مدنيا فإن ذلك يعد رسالة خطأ لنا ولمصر وللمجتمع الدولي, طبعا لهم تفسيراتهم في ظل أجندتهم لكن العملية ليست مشجعة. يجب أن يكون هناك حدود للعمل المسلح, فمن جهة هناك ضعف للإمكانات الفلسطينية في هذا المجال, وبالتالي يجب أن يكون هناك ترشيد لجهد المقاومة المسلحة, لخدمة الأهداف الفلسطينية لأنها استنفدت أغراضها, خاصة وأننا علي أبواب تحولات إقليمية ودولية وإسرائيلية وفلسطينية. هناك غموض هنا هل تباركون مثلا عملية الخليل وتنددون بعملية مثل عملية القدس؟ حتي24 يونيو الماضي, عندما ألقي بوش خطابه كان العالم يميز بين أعمال المقاومة في مناطق داخل حدود1967 وضد العسكريين وبين الأنواع الأخري, وكنا مصممين علي التفرقة بينها وبين غيرها, باعتبار أن المقاومة مشروعة ضد الاحتلال في المناطق المحتلة, بعد خطاب بوش نجحت الدعاية الأمريكية والإسرائيلية في تصوير العمل المسلح الفلسطيني علي أنه تكرار للهجمات علي أمريكا في11 سبتمبر, نحن نعرف أن هناك فرقا بين النوعين, ولكن حتي لا نخسر ما بقي لنا من قوي مساندة في العالم, فلا ضير من العودة للخلف بحيث نطرح الهدنة ولكن إذا استؤنف الاعتداء علينا تستأنف المقاومة ولكن مقاومة مرشدة في رأيي أن المسألة اختلطت ما بين العمل المسلح داخل أراضي67 وبين أراضي48 اقترح هدنة ووقف إطلاق النار ووجهة نظرنا هي تقديم عرض هدنة لإسرائيل مرفقة برؤية سياسية وليست هدنة مهزومين فنحن لا نستسلم ولا نحن من يجلس في خيمة صفوان, ولسنا اليابان التي استسلمت بعد الحرب, نحن شعب أثبت ولا نحتاج لإثبات جديد أنه حتي في عهد شارون قاومنا بكل أشكال المقاومة وشارون لم يستطع سحق المقاومة. هل المقصود وقف الانتفاضة؟ أنا لا أتحدث عن وقف الانتفاضة بل وقف العمل المسلح وقبل5-4 أشهر كنت تحدثت عن نوعية محددة من العمل المسلح وليس كل أشكاله الظرف تغير الآن. الانتفاضة لها أشكال أخري, فالذين خرجوا عند حصار الرئيس عرفات في مقره في رام الله متحدين حظر التجوال للإعراب عن تمسكهم بزعيمهم هم جزء من الانتفاضة. ولا يجرؤ فلسطيني علي الحديث عن وقف الانتفاضة فهي قائمة مادام الاحتلال مستمرا والانتفاضة شكل من أشكال المقاومة, لكن يجب أن نلجأ للأساليب السلمية في الانتفاضة. ومن يرعي ويضمن تنفيذ هذه الهدنة؟ هناك ضمانات.. نعم قد لا تكون ضمانات قوية وخريطة الطريق تعتبر من هذه الضمانات, نعم نحن غير راضين عنها, ولكن تحليلي هو أنه إذا استطعنا إعطاء المجتمع الإسرائيلي رسالة يفهم من خلالها أن هناك شريكا للسلام معه, عندئذ نستطيع أن نغير في خريطة الطريق والتي يمكن تطويرها في حالة توفير هدنة ورسالة سلام معتدلة. المهم الآن هو كيف سنتصرف كفلسطينيين حتي موعد الانتخابات الإسرائيلية وكيف ستكون نتيجة تلك الانتخابات. هل تتجه النية داخل القيادة الفلسطينية لتأجيل الانتخابات ؟ بصراحة منذ أن كنت في أمريكا منتصف هذا العام, عدت وقدمت تقريرا للرئيس عرفات قلت فيه إن الشرط الذي وضعته أمريكا وإسرائيل بإجراء انتخابات فلسطينية سوف يتراجعون عنه, لأن هدف إسرائيل كان إجراء انتخابات تجلب زعامة يبحث عنها الإسرائيليون ولكن هذه الزعامة غير موجودة, وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يتراجع الإسرائيليون عن مبدأ الانتخابات والتي ستجدد شرعية الرئيس, وهذا مالا يرغبون فيه, وأي انتخابات فلسطينية الآن أو بعد فترة ستجلب أمرا من أمرين: إما تحالف بين فتح وحماس أو منافسة بينهما وكلا الأمرين خطر بالنسبة لإسرائيل, والإرادة الفلسطينية هي إجراء الانتخابات في موعدها, ولكن هذا يصطدم مع وجود الاحتلال, فليس من الممكن ـ في رأيي ـ إجراء الانتخابات في ظل وجود الاحتلال. وما حقيقة انقلاب أبو مازن علي الرئيس عرفات؟ أبو مازن لا يطمع ولا يرغب في أن يكون بديلا للرئيس عرفات. والأكثر من ذلك هو أن أبو عمار يعرف الوضع علي أرض الواقع جيدا وهو غير قلق من أي شيء مثل ذلك, قد لا يكون الرجلان يتحدثان بلغة واحدة, ولكل منهم لغته الخاصة, ولكن أبو مازن كأي مسئول فلسطيني كبير في السلطة أو المنظمة يعرف تماما قيمة أبو عمار.. نسمع حديثا كثيرا عن مشاكل ومحاولات انقلاب وغيرها, ولكن هذا غير صحيح, نعم هناك اختلافات في وجهات النظر ولكن في النهاية الناطق الرسمي باسم المؤسسة الفلسطينية سواء السلطة أم منظمة التحرير أم فتح هو أبو عمار الكل يعرف ذلك ويوافق عليه. وما قصة زيارتك للولايات المتحدة منتصف العام الحالي تقريبا والمفاوضات السرية بينك وبين مبعوثين من شارون؟ أولا ذهبت لأمريكا بأمر من أبو عمار لمحاولة فهم الموقف الأمريكي بعد أحداث حصار عرفات وعندما عدت قدمت تقريرا معظم استنتاجاته تحققت, أهمها أن أمريكا ستتراجع عن مبدأ الانتخابات الفلسطينية, بالإضافة لضرورة مراجعة العمل المسلح وإلا فإن الموقف الأمريكي سيشهد مزيدا من التدهور, كما أنه ستكون هناك في حالة عدم وقف العمل المسلح, جهود أمريكية تهدف لنزع الشرعية عن السلطة والرئيس أبو عمار, وهذه الجهود يمكن أن تتراجع إذا استطعنا تفويت الفرصة, كذلك فقد استنتجت أيضا أنه سيكون هناك ضغوط من أجل تنصيب رئيس وزراء ليكون بديلا فعليا لأبو عمار توقعت كل ذلك وقدمته في تقريري في28 مايو, وأذكر أنه لم تكن هناك أي مفاوضات سرية, أما قصة المفاوضات السرية بيني وبين مبعوثين من شارون, فأؤكد أنه لا داعي لها, فأنا أعرف شارون ويعرفني ولكن في الأشهر الأخيرة ليس هناك مناخ ملائم فالرجل لا يستقبلني أو يرسل مبعوثين للقائي لمجرد اللقاء, بل لمناقشة فكرة ما وفي الأشهر الأخيرة ليس هناك مبرر لعقد مثل هذه اللقاءات. كما كانت اللقاءات منصبة فقط علي كيفية معالجة الموقف للخروج من الأزمة علي المدي التكتيكي ولم نتفق, وكيف نعالج ملف التسوية وأيضا لم نتفق, ورأيي أنه لابد من الحوار معه. وفي اعتقادك كيف سيكون تصرف شارون لو فاز في الانتخابات؟ أعتقد أنه سيمضي في تنفيذ خريطة الطريق الأمريكية ولكن مع إدخال تفسيرات إسرائيلية لها وما أقلق منه هو الغموض في بعض عناصر الخطة, فلابد من وضوح أكثر, كذلك أعتقد أن شارون لا يرغب في توسعة رقعة الصدام في المنطقة فهو يعتقد أنه لديه أجندة للسلام لكن في النهاية أظن أنه سيمضي وفقا للأجندة الأمريكية, وبقدر وجود إرادة أمريكية لتحقيق سلام بالمنطقة بقدر ما سيتجاوب شارون. لا يوجد مسئول فلسطيني وجهت له اتهامات بالفساد مثلك.. بداية من إدارة أرصدة سرية فلسطينية والدخول في صفقات مشبوهة وغيرها مثل عقد اتفاقات سرية؟ أولا لا يوجد شيء اسمه إدارة الأموال الفلسطينية. هناك صندوق اسمه صندوق الاستثمار الفلسطيني أسس14 أغسطس عام2002 سيضم كل الاستثمارات والأنشطة المالية التجارية للسلطة, يدير الصندوق مجلس إدارة مثالي يرأسه وزير المالية وهناك مجلس إدارة من ستة أشخاص منهم4 من القطاع الخاص, والثلاثة الباقون ـ وأنا منهم ـ من الحكومة, وفي30 ديسمبر سيتم الكشف عن كل استثمارات السلطة وستوضع كل هذه الأموال في هذا الصندوق تحت إدارة مجلس الإدارة ومقر الصندوق الأساسي في غزة وسيكون له مقر آخر في القاهرة. وأوضح أن أهم مؤسسة مالية أمريكية تقوم بإتمام إجراءات هذا الصندوق, وهي التي تشرف منذ شهر أغسطس وحتي الآن علي حصر كل الأموال التي ستوضع في هذا الصندوق ليكون كل رأسمال الصندوق. ولماذا لا ترد علي الاتهامات العديدة الموجهة لك؟ ليس في طبيعتي ذلك والطبيعي أن أرد, لكنني أشعر بأنني أن رددت فسوف تزداد كرة الثلج أما بشأن القنوات السرية والأنشطة غير المشروعة, فأؤكد أنني سأفعل في السياسة ما ينسجم مع قناعاتي والمحرمات هي الخيانة, ودون ذلك هو حركة مسموح بها. تحدثت ولا أزال مع كل القوي السياسية في إسرائيل كذلك ألعب أحيانا دورا تطلبه مني بعض العواصم العربية واعذرني لا أستطيع الإشارة لأمثلة في ذلك. فكل ما يطلبه مني أبو عمار أفعله, وإذا شعرت بأني لا أستطيع فعله أعتذر عنه فهو لا يجبرنا علي شيء, وأحب أن أشير إلي أنه لو دارت عجلة الزمن للوراء سأقوم بكل ما قمت به سابقا فكل ما قمت به كان ضروريا في زمنه. وما الحقيقة وراء الاتهامات بالفساد لكبار رجال السلطة؟ أنا لم أر تقريرا واحدا يتهمني أنا شخصيا بالفساد, كل الاتهامات الموجهة لي هي الغموض وإدارة الأموال. مشكلتي هي أنني لا أتحدث كثيرا في وسائل الإعلام ولم أظهر بشكل مكثف سوي في فترة حصار الرئيس أبو عمار للتعبير عن الموقف في داخل المقر المحاصر كمتحدث عن الرئيس ولعلمك فقد تعرضت بعدها لانتقادات لا حدود لها* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|