334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بوش الصدامي وصدام البوشي

صدام
وقعت العراق ووقعنا جميعا ما بين مخططات أمريكا وطموحات بريطانيا‏,‏ ولكنني بعيدا عن هذه المخططات والطموحات‏,‏ وفي جلسة سرية مغلقة‏,‏ بقاعة يخيم عليها الظلام‏,‏ جلس الرئيس الأمريكي بوش ونظيره المخلوع صدام‏,‏ وجلست أنا بينهم أفكر في حالي بين هذين الخصمين‏,‏ أتساءل‏:‏ ماذا جنينا من العراك أو العراق؟‏!‏ وبدأت الكلام‏,‏ بالتحية والسلام إلي الدعاة للحروب الضرام‏,‏ وسألت الرئيس الأمريكي بوش‏:‏ أمستعد أنت لأي سؤال؟ قال‏:‏ نعم‏,‏ وإن كان الرد عليه من المحال‏,‏ فقلت له‏:‏ قامت القوات الأمريكية بشن حرب علي العراق‏,‏ وعلي الرغم من الرفض العالمي الذي لاقته أمريكا تجاه تلك الحرب إلا أنها ضربت بجميع الاعتراضات والقوانين الدولية عرض الحائط ونفذت ما تريده داخل العراق‏,‏ والسؤال الآن‏:‏ ماذا قصدت بشن هذه الحرب وفي هذا التوقيت؟‏!‏
فرد الرئيس بمنتهي الخبث قائلا‏:‏ عندما قررت أمريكا أن تشن حربا علي العراق لم يكن هدفها التخلص من الشعب العراقي بل كان التخلص من النظام العراقي السيء‏,‏ ودخلنا العراق كي نحرر هذا الشعب البائس من النظام العابس‏,‏ وهذا كان كل ما أقصده‏,‏ فقلت له‏:‏ لقد كذبت في كل ما تقول‏,‏ فلقد كان كل قصدك هو السيطرة الكاملة علي بترول العراق‏,‏ وهذا كي لا يتوقف نمو الاقتصاد الأمريكي‏,‏ لأنه بعد رفع أسعار البترول‏,‏ وفشل محادثاتك مع البلاد المنتجة له أصبح الاقتصاد الأمريكي مهددا بالانهيار‏,‏ وحفاظا عليه قررت الدخول إلي العراق بحجة فارغة ودليل ضعيف‏,‏ أما الحجة فهي تحرير الشعب العراقي‏,‏ وأما الدليل هو وجود أسلحة دمار شامل التي لم يستطع أحد حتي الآن إثبات وجودها بالعراق‏.‏
وبعد كل هذا أود أن أخبرك أن هذه الحرب لن تكون نتيجتها لصالح الجانب الأمريكي‏,‏ وذلك لأنك تتعامل مع شعب ذاق طعم الاستقلال‏,‏ فكيف له أن يقبل الاحتلال‏,‏ من أناس شعارهم الظلم والطغيان‏!‏ فقطب جبينه وأدار وجهه بعيدا عن هذا في نفس الوقت الذي ارتسمت فيه علامات البهجة والفرحة علي وجه الرئيس العراقي المخلوع صدام لما سمعه بالنسبة لخصمه‏,‏ فانتبهت له وقلت‏:‏ مهلا يا سيد صدام‏,‏ فعليك الدور الآن‏,‏ يا من تريد الأمان‏,‏ امستعد لأي سؤال؟ قال‏:‏ نعم‏,‏ وسأرد عليه في الحال‏,‏ فقلت له‏:‏ لقد قام النظام العراقي بإحداث جرح حقيقي كبير‏,‏ ألا وهو احتلال دولة عربية وهو ما لم يحدث منذ ظهور الدول العربية الحديثة‏,‏ وخلف هذا الاحتلال وجيعتين‏:‏ الأولي‏,‏ وجيعة ما ارتكب من فظائع وجرائم في الكويت‏,‏ والثانية‏,‏ وجيعة هدم وتمزيق التضامن العربي الذي بذل من أجله الكثير من الوقت والجهد‏,‏ فماذا قصدت بمثل هذا الاحتلال؟ فرد علي سؤالي قائلا‏:‏ أنا لم أسع إلي تمزيق التضامن العربي كما ذكرت‏,‏ بل سعيت إلي صنع تكتل من العراق والكويت يرفع العرب‏,‏ ويعلي من مكانتهم‏,‏ فقلت له‏:‏ لقد كذبت في كل ما تقول‏,‏ فهل من يريد صنع تكتل يلجأ إلي تدمير المجتمع المدني ويستهدف مؤسساته ويحولها إلي معسكرات ومراكز مخابرات‏,‏ وأخيرا وبعد كل الذي فعلته تريد من العالم أن يحميك من أن تكون شريدا وطريدا من قبل القوات الأمريكية‏,‏ فالآن لا أملك إلا أن أقول لك وأردد ما قاله المحللون‏:‏ هل للمجرم في حق الإنسانية حصانة؟‏!‏ فغضب جدا من كلامي وارتسمت علي وجهه علامات الغضب الشديد‏,‏ هذا في نفس الوقت الذي ارتسمت فيه علامات البهجة والسرور علي وجه الرئيس الأمريكي بوش لما قلته بالنسبة لخصمه‏,‏ فالتفت إليه وقلت له‏:‏ لا تفرح يا سيد بوش فما فعلته وتفعله كثيرا مثل الضربات التي توجهها إلي افغانستان بغير حق‏,‏ وجهودك التي بذلتها وضغوتك التي مارستها حتي ألغت بلجيكا القانون الذي يجيز محاكمة مجرمي الحرب‏,‏ وهدمك لجميع المتاحف الأثرية والمكتبات العراقية منذ بدء الحرب‏,‏ والدفاع عن إسرائيل في كل ما تفعله وتمارسه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل‏,‏ والاستهانة بالكيان العربي‏,‏ وأشياء كثيرة لا تعد ولا تحصي‏,‏ ثم نظرت إلي الرئيس العراقي وقلت له‏:‏ وأنت أيها المخادع الأناني بمجرد الهجوم علي بلادك هربت تاركا شعبك في أيدي من لا يرحم‏,‏ هذا علاوة علي ما نهبته من خيرات البلاد قبل هروبك منها‏,‏ وبعد أن انتهيت
بوش
من كلامي معهما قلت لهما‏:‏ في آخر هذه الجلسة استطعت أن أعرف أنك صدام البوشي وأنت بوش الصدامي‏,‏ وبعد ذلك قال الرئيسان لي‏:‏ لقد أجبناك عن كل سؤال طرحته‏,‏ فهل تجيبنا علي هذا السؤال‏:‏ من أنت؟‏!‏ فقلت لهم‏:‏ أنا قدس فلسطين المغتصبة من قبل يهود جبناء‏,‏ أنا شعب عراقي يتألم من قلة زاد ودواء‏,‏ وجولان تبكي وتتألم من كثرة ظلم ودماء‏,‏ وجنوب لبناني ليتحرر فقد كثير الشهداء‏,‏ أنا دمعة أم عربية لا يشفي حرقتها عزاء‏,‏ أنا درة وإيمان ومحمد أنا وفاء‏,‏ أنا راية ترتفع وتعلو وتجوب عنان السماء‏,‏ مكتوب فيها بدم الشهيد تضحية ووفاء وفداء‏,‏ من أجل سلام يتحقق ينتشر في كل الأرجاء‏,‏ وبعد ذلك صارت القاعة مظلمة وكالحة وسمعت صوت آذان يخترق أذناي‏,‏ فاكتشفت أنه صوت آذان الفجر‏,‏ فاستيقظت من نومي وتوضأت وصليت ودعيت بأن تنتصر إرادة الشعوب علي دعاة الحروب‏.‏
سها رأفت عبدالفضيل
الصف الثالث الثانوي
مدرسة التونسي الثانوية بنات