
|
بوش الصدامي وصدام البوشي |
 | | صدام |
وقعت العراق ووقعنا جميعا ما بين مخططات أمريكا وطموحات بريطانيا, ولكنني بعيدا عن هذه المخططات والطموحات, وفي جلسة سرية مغلقة, بقاعة يخيم عليها الظلام, جلس الرئيس الأمريكي بوش ونظيره المخلوع صدام, وجلست أنا بينهم أفكر في حالي بين هذين الخصمين, أتساءل: ماذا جنينا من العراك أو العراق؟! وبدأت الكلام, بالتحية والسلام إلي الدعاة للحروب الضرام, وسألت الرئيس الأمريكي بوش: أمستعد أنت لأي سؤال؟ قال: نعم, وإن كان الرد عليه من المحال, فقلت له: قامت القوات الأمريكية بشن حرب علي العراق, وعلي الرغم من الرفض العالمي الذي لاقته أمريكا تجاه تلك الحرب إلا أنها ضربت بجميع الاعتراضات والقوانين الدولية عرض الحائط ونفذت ما تريده داخل العراق, والسؤال الآن: ماذا قصدت بشن هذه الحرب وفي هذا التوقيت؟! فرد الرئيس بمنتهي الخبث قائلا: عندما قررت أمريكا أن تشن حربا علي العراق لم يكن هدفها التخلص من الشعب العراقي بل كان التخلص من النظام العراقي السيء, ودخلنا العراق كي نحرر هذا الشعب البائس من النظام العابس, وهذا كان كل ما أقصده, فقلت له: لقد كذبت في كل ما تقول, فلقد كان كل قصدك هو السيطرة الكاملة علي بترول العراق, وهذا كي لا يتوقف نمو الاقتصاد الأمريكي, لأنه بعد رفع أسعار البترول, وفشل محادثاتك مع البلاد المنتجة له أصبح الاقتصاد الأمريكي مهددا بالانهيار, وحفاظا عليه قررت الدخول إلي العراق بحجة فارغة ودليل ضعيف, أما الحجة فهي تحرير الشعب العراقي, وأما الدليل هو وجود أسلحة دمار شامل التي لم يستطع أحد حتي الآن إثبات وجودها بالعراق. وبعد كل هذا أود أن أخبرك أن هذه الحرب لن تكون نتيجتها لصالح الجانب الأمريكي, وذلك لأنك تتعامل مع شعب ذاق طعم الاستقلال, فكيف له أن يقبل الاحتلال, من أناس شعارهم الظلم والطغيان! فقطب جبينه وأدار وجهه بعيدا عن هذا في نفس الوقت الذي ارتسمت فيه علامات البهجة والفرحة علي وجه الرئيس العراقي المخلوع صدام لما سمعه بالنسبة لخصمه, فانتبهت له وقلت: مهلا يا سيد صدام, فعليك الدور الآن, يا من تريد الأمان, امستعد لأي سؤال؟ قال: نعم, وسأرد عليه في الحال, فقلت له: لقد قام النظام العراقي بإحداث جرح حقيقي كبير, ألا وهو احتلال دولة عربية وهو ما لم يحدث منذ ظهور الدول العربية الحديثة, وخلف هذا الاحتلال وجيعتين: الأولي, وجيعة ما ارتكب من فظائع وجرائم في الكويت, والثانية, وجيعة هدم وتمزيق التضامن العربي الذي بذل من أجله الكثير من الوقت والجهد, فماذا قصدت بمثل هذا الاحتلال؟ فرد علي سؤالي قائلا: أنا لم أسع إلي تمزيق التضامن العربي كما ذكرت, بل سعيت إلي صنع تكتل من العراق والكويت يرفع العرب, ويعلي من مكانتهم, فقلت له: لقد كذبت في كل ما تقول, فهل من يريد صنع تكتل يلجأ إلي تدمير المجتمع المدني ويستهدف مؤسساته ويحولها إلي معسكرات ومراكز مخابرات, وأخيرا وبعد كل الذي فعلته تريد من العالم أن يحميك من أن تكون شريدا وطريدا من قبل القوات الأمريكية, فالآن لا أملك إلا أن أقول لك وأردد ما قاله المحللون: هل للمجرم في حق الإنسانية حصانة؟! فغضب جدا من كلامي وارتسمت علي وجهه علامات الغضب الشديد, هذا في نفس الوقت الذي ارتسمت فيه علامات البهجة والسرور علي وجه الرئيس الأمريكي بوش لما قلته بالنسبة لخصمه, فالتفت إليه وقلت له: لا تفرح يا سيد بوش فما فعلته وتفعله كثيرا مثل الضربات التي توجهها إلي افغانستان بغير حق, وجهودك التي بذلتها وضغوتك التي مارستها حتي ألغت بلجيكا القانون الذي يجيز محاكمة مجرمي الحرب, وهدمك لجميع المتاحف الأثرية والمكتبات العراقية منذ بدء الحرب, والدفاع عن إسرائيل في كل ما تفعله وتمارسه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل, والاستهانة بالكيان العربي, وأشياء كثيرة لا تعد ولا تحصي, ثم نظرت إلي الرئيس العراقي وقلت له: وأنت أيها المخادع الأناني بمجرد الهجوم علي بلادك هربت تاركا شعبك في أيدي من لا يرحم, هذا علاوة علي ما نهبته من خيرات البلاد قبل هروبك منها, وبعد أن انتهيت |
 | | بوش |
من كلامي معهما قلت لهما: في آخر هذه الجلسة استطعت أن أعرف أنك صدام البوشي وأنت بوش الصدامي, وبعد ذلك قال الرئيسان لي: لقد أجبناك عن كل سؤال طرحته, فهل تجيبنا علي هذا السؤال: من أنت؟! فقلت لهم: أنا قدس فلسطين المغتصبة من قبل يهود جبناء, أنا شعب عراقي يتألم من قلة زاد ودواء, وجولان تبكي وتتألم من كثرة ظلم ودماء, وجنوب لبناني ليتحرر فقد كثير الشهداء, أنا دمعة أم عربية لا يشفي حرقتها عزاء, أنا درة وإيمان ومحمد أنا وفاء, أنا راية ترتفع وتعلو وتجوب عنان السماء, مكتوب فيها بدم الشهيد تضحية ووفاء وفداء, من أجل سلام يتحقق ينتشر في كل الأرجاء, وبعد ذلك صارت القاعة مظلمة وكالحة وسمعت صوت آذان يخترق أذناي, فاكتشفت أنه صوت آذان الفجر, فاستيقظت من نومي وتوضأت وصليت ودعيت بأن تنتصر إرادة الشعوب علي دعاة الحروب.
سها رأفت عبدالفضيل الصف الثالث الثانوي مدرسة التونسي الثانوية بنات
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|