
|
اختفاؤه كشف عورات الجسد المصري
هزيمة الفستان |
 | |
تحقيق ـ أحمد خالد إما مختنقة.. وإما مختفية.. ولا مظهر ثالث لحال المرأة المصرية, في ملبسها الذي يعبر عنه, باللصق الخانق كما في الاسترتش والبدي, أو بالاختفاء الواسع كما في العبايات.. في ظل اختفاء كامل لحالة لبس جمعت بين الحشمة والذوق والوقار والجمال, وهو ما عرف في يوم من الأيام باسم الفستان. الفستان الذي كان يدل علي المرأة! والمرأة التي كانت تدل علي الأنثي! والأنثي التي كانت تدل علي الرجل! والرجل الذي كان يدل علي المجتمع! والمجتمع الذي كان يعرف قيمة الفستان! في إطار من الحشمة والذوق والوقار والجمال بعيدا عن الاختناق والاختفاء. إذن فحين نسأل أين الفستان ولماذا اختفي فإننا نسأل عن المرأة, عن الرجل, عن المجتمع, عما حدث لمصر كلها, لسلوكها, لثقافتها, لخصوصيتها, للشارع, للحارة, للرصيف, للسلوك العام. والآن نسأل أين الفستان ـ الذي بدأ ظهوره في الشارع المصري مع خروج المرأة للمشاركة في الحياة العامة بعد ثورة1919 ووصل لقمة انتشاره في الخمسينيات والستينيات وبدأ التقلص في السبعينيات ـ فإنما نسأل عن أشياء أخري اختفت معه, فليس الأمر بسيطا كما اعتقدت سلوي وهي طالبة من آداب عين شمس كانت ترتدي استرتشا غير مطرز, وبدا بسيطا لأنها تحب البساطة, ولعل ذلك هو الذي جعلها تلوي بوزها وتجيب وأنت مالك!! أما مني الروشة فقالت نحن في مجتمع عملي, عايز خفة حركة, العالم كله, استرتش وبدي, لكن ليس العالم كله هكذا, ولا حتي مصر, فمعها كانت أميرة ولأنها ملتزمة فهي تختفي في الواسع الفضفاض, لتجيب: أهم حاجة اللبس يكون حشمة. لكن كلمة حشمة هذه أصبحت عملة نادرة فهل لم تعد تصلح للتعليق علي أحد, هذه الكلمة كان الشباب والرجال يستخدمونها للتعليق علي الفستان, هل هو حشمة أم لا؟ علي طريقة معينة في اللبس, في المظهر, في قصة الشعر, في حركة البنت أو المرأة.. ثمة زمان كان, كنت تستطيع أن تعرف فيه شخصية البنت أو المرأة من فستانها, أما في السنوات الأخيرة التي انتشر فيها التناقض والتباين في الملبس النسائي, فلا أحد يعرف؟ قالت أميرة: لا.. حين تكون البنت ملتزمة بالزي الشرعي, فهذا يعني أنها ملتزمة أخلاقيا ودينيا. لكن صديقتيك غير ملتزمتين! فما الحكم الأخلاقي عليهما؟ أنا مسئولة عن نفسي, وليس مطلوبا مني أن أقاطع صديقاتي لأنهن لا يرتدين مثلي. في تصورك لماذا اختفي أو تغير الفستان؟ قالت سهي وهي إحدي المترددات علي أحد المولات بالهرم: لأنه لم يعد عمليا. هل الإسترتش عملي؟ نعم. لكنه لا ذوق ولا جمال فيه؟ بالعكس.. أنت الذي لم يتغير ذوقك أو إحساسك بالجمال. وما الفرق بينك وبين اللواتي يرتدين العبايات؟ قصدك الحجاب. ليكن؟ أبدا.. حريات شخصية. لكن لماذا اختفي الفستان في الحريات الشخصية؟ مش عارفة.. اسأل اللي قبلي. 11 سبتمبر حتي في الفستان د. جابر عصفور ـ أمين عام المجلس الأعلي للثقافة ـ من اللي قبل سهي, لذلك قد تكون إجابته ضرورية لها ولنا.. خاصة أنه لم يستغرب السؤال وأجاب: تقلص الفستان ودوره في المجتمع, فقد انقسم المجتمع المصري قسمين خاصة في زيه النسائي, فهناك قسم يقلد الملابس الخليجية.. وقسم يقلد الموضات الغربية, إذ يرتدون ما هو شائع في أمريكا وأوروبا البنطلونات والبديهات.. إلخ, وكل ذلك علي حساب الاحتياجات والاشتراطات الاجتماعية المصرية, أما القسم الأول فقد تأثر إلي حد كبير بثقافة الخليج, خاصة أولئك الذين سافروا وعاشوا هناك وعادوا يحملون نفس القيم ونفس الطريقة في الملبس, كما أن للأمر بعدا اقتصاديا, حيث أن العباية الخليجية تقوم مقام ملابس كثيرة, كما أن لبسها لا يتطلب مجهودا كبيرا من المرأة, لكن جوهر الأسباب يعود إلي المد الديني السلفي من المنظور الخليجي, فنحن إزاء ثقافتين فيما يتعلق بمظهر الزي النسائي, ثقافة الخليج وثقافة الغرب. هل معني ذلك أن ثقافة المجتمع المصري قد تراجعت؟ بالتأكيد.. فثقافة المجتمع المصري الخاصة تراجعت, وانتشرت ثقافات مختلفة, خاصة الثقافة التي جاءتنا من بلاد أكثر تخلفا منا, ويبدو أن الحاجة الاقتصادية لعبت دورا كبيرا في تغيير الثقافة, وتبديلها وتدنيها, ومن ثم لابد من إعادة صياغة الثقافة المصرية, لابد من دفع عجلة التنمية والمضي قدما في تحديث المجتمع, بطريقة تؤكد حضور الحداثة والارتباط بالتقدم العلمي.. إلي آخر شروط التقدم. دائما هناك مطالبة بذلك, لكن لا شيء يحدث؟ شخصيا, أري أننا نبدأ المضي في سكة التغيير. تغيير.. أي تغيير يا دكتور جابر؟ نحن مازلنا بين التحجب والتعري؟ أقول بدأنا.. بدأنا المضي في سكة التغيير.
|
 | | مارلين مونرو |
كيف وما دلائل ذلك؟ انتشار العباءة والجلباب والنموذج الخليجي وإسلام الخليج بشكل عام, ارتبط بحقبة كانت فيها الولايات المتحدة الأمريكية تشجع التطرف للقضاء علي الأنظمة الشيوعية, مثلما قضت عليها في أفغانستان مثلا بتشجيع ودعم الاتجاه الديني. لكن بعد11 سبتمبر واكتشاف كارثة دعم التطرف, بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل المباشر, لتغيير الأنماط الثقافية السائدة في الدول الحليفة في الخليج, وعلي ذلك فإن السلوكيات ستتغير ومن ثم لن يجد المصريون أمامهم هذا النموذج الذي احتذوه.. سيجدون أنماطا مختلفة بسبب التدخل الأمريكي المباشر.
إذا بليتم فاستتروا لكن تقسيم صافي ناز كاظم يختلف مع تأكيدها بداية علي أنه لا يوجد زي موحد عند المصريين, وهناك دائما في أغلب المجتمعات, أشكال وألوان للملابس, لكن الملاحظ أن هناك قسمين, القسم الذي يقلد الثقافة, والسلوك الغربي, والقسم الآخر الذي يغطي الأوامر الشرعية وهو الأمر الغالب علي الشارع المصري, ليس لأنه استورد الثقافة الخليجية, ولكن هذا الذي يرتبط بقيم المجتمع المصري منذ القدم, فالمرأة المصرية حتي المسيحية, ترتدي لبسا مغطي, وليس عاريا, الذين يعولون علي السفور يجب أن يعرفوا أن السفور كان حالة طارئة, بدأت علي استحياء منذ ما يقرب من خمسين عاما, وبلغت أوجها منذ ثلاثين عاما, ثم بدأ صعودها البياني في التوقف, ثم الهبوط, ولايزال آخذا في الهبوط السريع منذ عشر سنوات, والمؤشرات كلها تؤكد أن السفور يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة, وستعود بالحتم السيادة لقانون الله وأسرة الحجاب. أنا أسأل عن الفستان لا عن الحجاب لأن المرأة يمكن أن ترتدي الفستان وتكون محجبة لا تناقض؟ شوف القسمين في مصر يتخذان أشكالا عديدة. القسم العاري.. والقسم الشرعي! القسم المحزق العاري فيه أشكال وألوان, فيه البنطلون الضيق, المحزق, اللاصق, وفيه برضه البنطلون الواسع الذي لا يقسم الجسم, ومع ذلك فهو ليس شرعيا, والبديهيات, أستومك وغير أستومك وكل الأشكال المتأثره بأفلام الإثارة الغالبة علي مصادر الثقافة الآن, سواء من أمريكا أو أوروبا أو حتي بلاد الواق واق. وفي القسم الشرعي ثلاث النقاب والحجاب والتحجب الكامل, كمان تلاقي الست أو البنت لابسة بنطلون وبدي, ومحجبة أو أنا اسميها ملتزمة التزام غلط لكنها برضه أفضل من العريان عايزة أقول إنه هناك أشكال وألوان من الملابس حتي داخل القسم الشرعي. وبعدين أنت تجد ست لابسه فستان طويل ومحترم, لكن شعرها مش متغطي, ناس كثير تفضلها علي المحزق الذي يكسو الجسم كله.. لكن ناس تانية, ورغم اللبس المحترم تستنكر أنها لا تغطي شعرها. عايز أقول لك أن الخطأ نسبي لكن المحزق والعريان مرفوض. أنت تعلمين أن الشباب لم يعد يهتم بالمحجبات لم يعد الحجاب دليلا علي الالتزام؟ وأنت مالك.. وعنهم ما اقتنعوا يعني المحزق مقنع.. وفيها ايه يعني.. يا أخي إذا بليتم فاستتروا وممكن تكون الواحدة فاجرة ولا عاهرة ولا مش ملتزمه بس عايزه تمشي مغطية نفسها.. أنت مالك يعني أنت حتكون مبسوط, لما كله يمشي عريان, ومحزق كلكلم دلوقتي معجبين بفيلم سهر الليالي وتقولوا إنها هي دي السينما, يا سيدي الذين هاجموا اللمبي لأنه مسطول وحشاش رغم أنه شخصية يلفظها المجتمع, هم هم الذين يهللون ويطبلون لفيلم سهر الليالي رغم أنه كله زنا وحشيش وقلة أدب, ونماذج منحرفة ودعوة للفجور والخيانة أهوه كله فساتين. لابد أنك لاحظت أن أفيش الفيلم مجرد الأفيش, يعيد لنا الفستان الذي نفتقده. يا ابني.. افهم.. أنا دخلت الفيلم, أغلب البنات التي كانت تشاهده محجبات لكن الفساتين لم تؤثر عليهن, واللي بيروحوا المول واللي بيسمعوا الأغاني, واللي بيشوفوا الأفلام.. أغلبهم محجبات مش لازم يقعدوا في بيوتهم, ومش لازم يخرجوا يتعروا.. يلبسوا فساتين سهر الليالي. لكن الفستان ليس مرتبطا بالعري؟ يا ابني أفهم.. أفهم يا ابني طيب ح أقول لك حاجة طيب, الست كانت ترتدي الفستان وتبقي محترمة, والناس محترماها.. منتهي الاحترام والشياكة والذوق لكن تيجي ترفع إيدها, كل اللي تحت باطها يبان.. تيجي تقعد, ولا تحط رجل علي رجل كله يبان.. واحنا دلوقتي مش عايزين حاجة تبان.. أنت زعلان ليه.. البنات والستات عايزه تتغطي. طيب ما المحزق.. متغطي.. البدي والبنطلون غطا؟ لا هناك لبس شرعي.. معروف للجميع.. تلبس فستان, تلبس بنطلون, تلبس عبايه المهم مش هو دا الموضوع, الموضوع أن اللبس يكون شرعي لا يبرز ولا يفصل, ولا يثير, وطبعا البدي والبنطلون الاسترتش مش شرعي, وممكن يكون الفستان شرعي أو مش شرعي فهمت. طبعا فهمت.. لكن لماذا اختفي الفستان؟ أنت امتي اشتغلت صحفي.. يا ابني؟! ما بعد وما قبل الزواج وما فات من حديث د. جابر, والسيدة صافي ناز كاظم بدا ثقيلا جدا علي أمينة صلاح التي رأت بعد طول تفكير أن التقسيم الحقيقي, ليس في قسم البنطلون, ولا في قسم العبايات, لكنها قالت وفي قولها بعض الواقع, إن التقسيم هو زي البنت قبل الزواج, وزيها بعد الزواج فالغالبية قبل الزواج تدخل في قسم الاسترتش, أما بعد الزواج أو بداية من الخطوبة تدخل في الحجاب ومستلزماته. طيب ليه؟ معرفش بس هوه كده بنت خالتي كان كل لبسها بنطلونات ضيقة شاكيرا بعد الزواج لبست الحجاب وعلي الواسع من بنطلوناتها. أنت مخطوبة أو متزوجة؟ لا. هل ترتدين الزي الخليجي؟ لا.. الشرعي.. وأنا اتكلمت عن الغالبية عن الاتجاه العام. كلمة الاتجاه العام هذه هي التي بررت بها سمية اختفاء الفستان, وأضافت أن البنت ترتدي الشرعي لتثبت أنها ملتزمة أما البنطلون فلتثبت أنها ولد. ولد!! طبعا المساواة والحرية. لكن لماذا لا ترتدين الفستان؟ أنا نفسي أرتدي الفستان, أنا أرتديه لما أكون رايحة فرح.. لكن لا أستطيع أن ارتديه في الشارع, لأن الناس مش محترمة بيعاكسوا. لكنهم يعاكسون حتي في البنطلون, بالعكس الاسترتش ادعي للمعاكسة. لكن أيضا يعطيك حرية التصرف الواحدة لما تكون لابسه فستان, متعرفش ترد علي قلة الأدب. يا ااه. صحيح. لو الناس رجعت محترمة تلبس فستان؟ آه.. الفستان عايز ذوق من الناس.
عضمة الترقوة رجاء الجداوي, الجميلة, إحدي رموز الشياكة والأناقة في مصر, اتفقت مع سمية في الجملة الأخيرة, وأنا أسألها عن الفستان وإن كانت بالطبع أجابت بشكل أكثر عمقا وهي تقول: حين تسأل عن الفستان, لابد أن تسأل عن أشياء أخري كثيرة ضاعت واختفت, الفستان ما هو إلا إطار خارجي, لكن ما ضاع تحت هذا الإطار كثير وعميق, مثل شخصية المرأة المصرية, أيضا شخصية الرجل المصري, طريقة التفكير, طريقة النظر إلي الحياة, السلوك العام, الترابط العام, الإحساس بالمصرية ذاتها....إلخ. نحن في حالة لامبالاة غريبة, تصحبها طريقة في الحياة تميل إلي الإخفاء وليس الواجهة لذلك كان من الطبيعي أن يختفي الفستان!! كيف؟ العباية إخفاء لعيوب الجسم, والاستريتش تحايل علي العيوب, والحقيقة أنه في النموذجين ستجد جسما مزيفا, جسما لا يعبر عن ذاته بشكل حقيقي جسما غير صريح, ممكن تلاقي أن هذه ظاهرة في المجتمع كله, المجتمع لم يعد صريحا. الفستان يحتاج لجسم متناسق, ضروري يكون متناسق, ميبقاش جسم المرأة فوق مقاس46 وتحت48, مينفعش, دور علي هذا التناسق الذي تجده في أفلام الأبيض والأسود لن تجده الآن, لا يوجد تناسق في جسم المرأة المصرية, لذلك من الطبيعي أن يختفي الفستان لأن الجسم اختفي. ستات مصر زمان لما كانوا يلبسوا الفستان كنت تلاقي إيه؟ كنت تجد المرأة تتمتع بأكتاف عريضة ونحيلة, رفيعة جدا, عضمة الترقوة باينه, بص كويس في عضمة الترقوة, زمان, وبص دلوقتي, دا مفيش عظم خالص, لأن اللحم كثير.. كثير, يبقي يتغطي بعباية, أما في البنطلون والبديهات بيخنقوا اللحم. والفستان يستلزم وسط متحدد وأرداف مش بارزة وسيقان إنسيابية المسألة إذن ترتبط بجسم المرأة, ولا تقل لي إن الستات اللواتي كن يرتدين الفستان, كن من طبقة خاصة أو طبقة الفنانات....إلخ, كل مصر كل الطبقات, كانت ترتدي الفستان, وأيضا في الأحياء الشعبية كن يرتدين الملاية اللف, لكن تحتها كان هناك فستان. طبعا الفستان ليس هو السواريه أو حتي ما كنت تراه في سهرات الأفلام, لأن المرأة العاملة كانت ترتدي الفستان, فستان بسيط وغير مكلف, إذن فهو لم يكن مقصورا علي طبقة دون أخري. |
 | | سعاد حسنى |
وكان الفستان يعبر عن المرأة, وعن الأنوثة وبدون إغراء, بدون إثارة, وكنت تجد ستات ترتدي فستان عاري اليدين, ولا تشعر بعدم الاحترام, أعتقد أن المسألة برضه مرتبطة بالثقافة العامة, ما هو الستات اختلفت, لأن الرجالة اختلفوا, يعني رجالة دلوقتي لا تقدر تفهم في الجمال والذوق, يعني التأخر عام.
عنوان الأنثي د. هدي زكريا, أستاذ علم الاجتماع السياسي, تبتعد كثيرا, وهي تقول: الفستان أصبح مرتبطا بالخلاعة, ومن ثم اختفي لكن الغريب أن الخلاعة هي التي انتشرت, فلماذا لم تختف معه, رغم دعاوي الارتباط به؟ الحقيقة أن القضية قضية خلاعة وخروج المجتمع من قناعاته الحقيقية, ليرتدي أقنعة غريبة, ومحبطة تحل محل الفستان. لاحظ الآن أن لبس الستات أو البنات, سواء العباية أو البنطلون يمشي علي كل الأوقات, أقول إن الفستان كان هو السائد, إضافة إلي أنه كانت هناك تقسيمات لأوقات ومناسبات اللبس,( مش كله محصل بعضه) وكان هذا مرتبطا بالثقافة الأوروبية, كانت باريس وروما مصدرا للأناقة وتطورها في مصر فكان الارتباط بالثقافة الأوروبية والبحر المتوسطية قويا ولم يكن في ذلك تعارضا مع الثقافة المحلية لأنه حتي الثقافة الأوروبية كانت مصر تستقبلها بشروطها, فكان هناك يتم تعديل علي الموضة القادمة, لكن الملاحظ أن العلاقة مع الثقافة الأوروبية قد ضعفت, لتحل محلها ثقافتان, ثقافة الخليج, وثقافة أمريكا, وهما ثقافتان غريبتان علي المجتمع المصري, ومع ذلك أثرتا فيه بل وغيرتاه. هل للأمر علاقة بالاقتصاد؟ قد يكون الأمر هكذا ظاهريا, لكن الحقيقة أن الفستان لم يكن مكلفا لهذه الدرجة, فالبنطلون الاسترتش أغلي من الفستان ومن التايير, والعباية ليست أرخص من الجونلة, هل للأمر علاقة بادعاء العملية؟ أيضا قد يكون الأمر هكذا ظاهريا, لكن من قال إننا قوم عمليون بل الحقيقة أن القدرة الإنتاجية أيام الفستان كانت أكثر من القدرة الإنتاجية الآن. قد تجد التفسير الحقيقي ـ تقول د. هدي ـ في البدانة وفي الكسل, وفي عدم النظافة, وفي التدني في كل شيء, من التطرف الأخلاقي في الادعاءات في انحطاط الذوق, في غياب القيم الجمالية عن المجتمع, وثقافة البداوة وسلوكياتها وثقافة الكاوبوي وسلوكياتها. ولابد أن تركز علي الكسل الاجتماعي وعلي تغيير آليات الإنتاج, وعلي اختفاء الحرف أو تدني مستواها, إن كل حرفة مرتبطة بوظيفتها الاجتماعية, إذ تستمر مع استمرار الوظيفة, وحرفة مثل الخياطة والترزية, اختفت أو كادت, مع سيادة الأنماط الإنتاجية الجاهزة,( هل يتسق هذا الأمر مع أن البيت المصري حتي في الريف لم يعد منتجا, هل اختفاء الفستان له علاقة باختفاء إنتاج الخبز في البيت المصري, وشراؤه بدلا من الأفران؟ هل اختفاء الفستان له علاقة بسيادة الفراخ البيضاء؟ هل تغير شكل الملبس المصري له علاقة بتغيير طعم الفاكهة والخضروات؟ ثمة علاقة بين كل ذلك و اسأل عن ملامح الشخصية المصرية, وكيف أنفقت وأين ذهبت, فقد نعرف لماذا أصبح الفستان جزءا من الماضي ويقول د. فكري عبدالعزيز استاذ الطب النفسي أن اختفاء الفستان مع ملاحظة أن الفستان يرتبط وصفه بمدي مناسبته لجسم المرأة والمجتمع, فهناك فستان حشمة, وهناك فستان خليع, أقول إن اختفاء الفستان مع سيادة نمطين متضادين من أنواع الملابس, يدل علي أن هناك سلوكا عدوانيا علي مظهر البنت والمرأة المصرية, فهناك عدوانية شديدة تتبدي إما في التغطية والتورية الشديدة لشخصية متألمة, أو بالتعرية وامتهان الجسم لشخصية تعاني من القهر, والرغبة في التحدي الساذج, إما تغطية كاملة أو عري كامل, ثم تطرف من الأمرين. والحقيقة أن المجتمع المصري يمر بأزمة فشل اجتماعي وتوتر, وفراغ نفسي, ومن ثم من السهل جدا أن يقلد الأنماط الخارجية ويتخلي عن نمطه لأنه يتخلي عن شخصيته. أما الفنان التشكيلي عادل السيوي فقد أعطي لاختفاء الفستان بعدا آخر. ثمة احتقار للجسد في المجتمع المصري, سواء في البيت أو في الشارع, مرتبط باحتقار الآدمية. منذ سألتني وأنا أنظر وأتتبع, ليس لدي فكرة محددة, لأن هذا الموضوع تأسيس يختلف عن الموضوعات المطروحة, يختلف عن القوالب التي نناقشها, لعل ذلك هو الذي قولب اللبس في مصر. انظر للشارع, لا تري بشرا, لكن تري أنصاف جثث أو أنصاف أجسام, جاءني إحساس أن الناس و الستات بالذات ملفوفة, متكلفتة بغض النظر عن نوع اللفة وطريقة الكلفتة, ممكن تكون عباية وممكن تكون استريتش. لا أستطيع أن أفتيك, لكن أعتقد أن للأمر علاقة بهزيمة67, وهناك مجتمعات حين تهزم, فإن أول ما تفكر فيه هو معاقبة الجسد, أسهل شيء, إنك تعاقب الجسد الإنساني, لما انهزمنا اتهمنا الأخلاق, الجسد, البعد عن الدين, لم نتهم العقل, لم نتهم الجهل, التخلف, المرض, لم نتهم تخلفنا عن السياق العلمي, والتحديث, عن الحرية, الديمقراطية وبمنتهي البساطة اتهمنا الجسد, عاقبناه, ومازلنا نعاقبه*
براويز داخل الموضوع انا بكوى لمين؟ فستان الفضيحة |
|
 |
|
|
 |
|
|