334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وليم بيرنز‏..‏ بالعربي الفصيح

حســن فــؤاد


عبر الحاجز الذي تقيمه إسرائيل الآن في الضفة الغربية‏..‏ قفز وليم بيرنز إلي المنطقة لكي يقدم إلي الرئيس حسني مبارك تقريرا مفصلا عن العقبات التي تواجه تنفيذ خريطة الطريق‏.‏
والسيد بيرنز ليس غريبا عن القاهرة‏,‏ فقد سبق له أن جاء في نوفمبر الماضي‏,‏ وقبلها في ديسمبر‏2001,‏ وقبلها في يونيو من نفس العام‏,‏ فهو بحكم منصبه كمساعد لوزير الخارجية الأمريكي وبحكم معرفته للغة العربية التي يتكلمها بطلاقة‏,‏ وبحكم خدمته السابقة كسفير لبلاده في العاصمة الأردنية عمان‏,‏ عودنا علي مجيئه إلينا بين الحين والآخر‏,‏ وفي زيارته السابقة كان يجيء وسط أنهار الدم التي تسيل في الأراضي الفلسطينية وعمليات القتل والتدمير وهدم البيوت وانتزاع أشجار الزيتون‏.‏ أما في هذه المرة فهو يجيء خلال فترة هدنة وإن كانت هدنة هشة يمكن أن تنهار في أي وقت‏.‏ وقال‏:‏ إن واشنطن عازمة علي العمل مع طرفي النزاع الفلسطيني والاسرائيلي والتعاون معهما لتحقيق ما عليهما من التزامات والتحرك قدما نحو تنفيذ خريطة الطريق
وفي الزيارات السابقة لم تكن قد ظهرت خريطة الطريق فكان يسعي إلي تحديد طريقه بمعرفته ورسم خريطته بجهوده الذاتية‏,‏ وكان يقول في كل مرة إن مهمته استطلاعية‏,‏ وكان يردد في مناسبات كثيرة إنه لا يملك وصفة سحرية لمعالجة أزمات الشرق الأوسط‏,‏ أما الآن فإن الوضع يبدو مختلفا‏.‏
وقد خدم بيرنز في ظل أربعة رؤساء أمريكيين‏,‏ حيث بدأ عمله في السلك الدبلوماسي قبل أن يتم‏32‏ سنة‏,‏ وذلك عندما عينه الرئيس الأسبق رونالد ريجان في آخر عام له في فترة رئاسته الثانية مساعدا خاصا له لشئون الأمن القومي‏,‏ وكان قد اختير كأصغر عضو في مجلس الأمن القومي الأمريكي عام‏1986‏ حيث كان عمره‏30‏ عاما‏.‏
وخلال فترة رئاسة جورج بوش الأب كان مستشارا سياسيا في السفارة الأمريكية بعمان‏,‏ ثم خلال رئاسة بيل كلينتون أصبح سفيرا لبلاده في عمان‏,‏ ثم قرر الرئيس الحالي جورج بوش الابن تعيينه مساعدا لوزير الخارجية بعد عشرة شهور فقط من توليه الرئاسة‏.‏ وقد أقسم بيرنز يمين الولاء لمنصبه الجديد وهو في مكتبه بالسفارة الأمريكية في عمان لأنه لم يكن لديه الوقت الكافي للعودة إلي ديوان وزارة الخارجية في واشنطن‏!‏
أما فترة عمله سفيرا للولايات المتحدة في عمان فقد امتدت إلي ثلاث سنوات‏,‏ وجعلته قريبا جدا من أحوال المنطقة‏,‏ ومتفهما لمطالب شعوبها ومشاعرهم‏..‏ بل إن قسمات وجهه أصبحت تبدو أقرب إلي الملامح الشرق أوسطية‏,‏ كما أصبح يتكلم بالعربي الفصيح وربما يشفع له في فهمه لنفسية الشعوب العربية أنه أمضي جانبا كبيرا من حياته في دراسة علم النفس وتطبيقاته في المجالات الصناعية والتعليمية وفي نظم قياس الرأي العام‏,‏ وذلك قبل أن يتخصص في العلاقات الدولية‏.‏
عمره الآن‏47‏ سنة‏,‏ وهو يقول إنه عاش في السنوات الأخيرة حياة عريضة مليئة بالأحداث‏,‏ ورغم حصوله علي درجة الدكتوراه من أشهر الجامعات الأمريكية فقد رفض أن يشتغل بالتدريس الجامعي‏,‏ وفضل العمل الحر لفترة قصيرة‏,‏ ثم اندفع بكليته إلي السلك الدبلوماسي‏.‏
شعره رمادي‏,‏ وله شارب أبيض يشبه شوارب سبع البحر‏,‏ ومن ثم يعتبر صيدا سهلا لرسامي الكاريكاتير‏,‏ وتضع حكومته عليه آمالا كبيرة في أن يترجم بأمانة سياسة بلاده إلي اللغة العربية بعد أن يدخل عليها التحسينات اللغوية المناسبة والاستعارات والكنايات والمحسنات البديعية التي تجعلها مبلوعة أو علي الأقل مقبولة‏.‏
وقد جاء مولده في عام العدوان الثلاثي علي مصر‏,‏ وهو العدوان الذي استنكرته الولايات المتحدة في ذلك الوقت‏,‏ وكان لها دور كبير في الضغط علي أطراف العدوان الثلاثة للانسحاب من سيناء ومنطقة القناة‏.‏
أما مكان ميلاده فهو ولاية كارولينا الشمالية إحدي ولايات الجنوب الأمريكي‏..‏ ولكنه يقيم منذ زواجه في العاصمة الفيدرالية واشنطن‏.‏