
|
قبل العودة لعصر كافور الإخشيدي |
 | |
محمد حبوشة الأخ الأستاذ/ محمد حبوشة ــ مجلة الأهرام العربي تحية طيبة وبعد... اطلعت بالاهتمام والتقدير علي مقالكم المنشور بالأهرام العربي صباح السبت9/8/2003 تحت عنوان لكي لا يحتضر الفلاح المصري. ولقد بدأت سيادتكم مقالكم بتجربة جاركم العجوز الذي قام بتربية أولاده حتي تخرجوا في الجامعات المصرية من عائد5 قراريط في جريف البحر الصغير, وذلك لحقه في زراعة المحصول الذي يحقق له ربحية أكثر دون الالتزام بالتركيب المحصولي الصارم. الذي لم يكن موضع التطبيق في مثل هذه المساحات. وهو ما يعكس ذلك في تجربة عملية حية للنتائج الإيجابية لتحرير اقتصاديات الزراعة المصرية التي تم تطبيقها الآن في كل مساحات الأراضي الزراعية بمصر وليس في أراضي الجريف وحدها. بالنسبة لمحصول القطن فأود أن أطمئن سيادتكم أن القطن المصري لم يزل أفضل أنواع الأقطان في العالم. وتأثر مساحته يرجع في المقام الأول إلي انخفاض أسعاره بالنسبة للمحاصيل البديلة, وستؤدي زيادة الطلب علي القطن المصري في المرحلة الحالية إلي ارتفاع أسعار استلامه وزيادة مساحته في العام القادم. وأسعار القطن التي جاء ذكرها بالمقال بعيدة عن الدقة ربما لأخطاء مطبعية. إن الفلاح المصري قد نجح في إضافة أكثر من مليوني فدان جديدة إلي الرقعة الزراعية خلال السنوات القليلة الماضية. ونجح بفضل الله في زيادة إنتاجية جميع المحاصيل بغير استثناء وفي مقدمتها القطن الذي تضاعفت إنتاجية وحدة المساحة منه. ونفس المعدل بالنسبة للقمح والأرز وقصب السكر- والمحصولان الأخيران تحتل فيهما مصر المرتبة الأولي بين دول العالم في إنتاجيتهما. إن مواصلة عطاء الفلاح المصري, ومن خلفه خبراء وزارة الزراعة مستمرة بفضل الله. برجاء التفضل بنشر هذا التوضيح وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام والتقدير,, رئيس قطا ع الخدمات الزراعية والمتابعة
مهندس/ محمد عمر رسلان عزيزي الأخ المهندس محمد رسلان.. باعتبار أنك صدرت خطابك بكلمة أخ ونحن إخوة وشركاء بالفعل في هذا الوطن الذي يستحق منا كل التقدير والاحترام, ووقفة صادقة وجريئة, خاصة في الآونة الأخيرة التي حظيت للأسف بأكبر قدر من الفساد الذي ساد قطاعات كبيرة, وربما كان الفلاح المصري هو ملاذنا الأخير الذي يمكن أن يحافظ علي بقاء أجيالنا القادمة إذا توافر له بعض الاهتمام من قبل وزارتكم الغراء. ودعني أكن صريحا إذا قلت إنني أشك في ذلك, فلقد عشت علي تراب قريتنا الصغيرة في فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات أنعم بخير أرضها الوفير وصفاء قلوب أبنائها الودعاء الطيبين من الفلاحين, الذين كانوا في تلك الفترات ملح الأرض وسكرها أيضا, لذا كان طبيعيا أن يكون جارنا العجوز قادرا علي بناء أسرته المكونة من9 أفراد براحة وطمأنينة في ظل قوانين ولوائح صارمة لا تقبل الشك والجدل والتفسير حسب مصالح فئة محددة دون أخري. الآن وحسب ردك فقد اتسعت دائرة الشك وبدأت تتسرب إلي عقلي لأن الخطاب للأسف لا يحمل أرقاما وإحصاءات علي أرض الواقع المر الذي يعيشه الفلاح المصري, سواء فيما يتعلق بقضية الدورة الزراعية أو تلك الأنواع الرديئة من البذور والحبوب التقاوي التي أصبحت لا تمت بصلة قريبة أو بعيدة للتربة المصرية والدلائل كثيرة في الأرز والقمح, وبالمناسبة لم تذكر رقما صحيحا أو غير صحيح عن معدل الزيادة في إنتاجهما, علما بأننا مازلنا نستورد حسب الإحصاءات الرسمية ما بين%50-40 من إجمالي واردات القمح وغير ذلك من الأرز الصيني و الأمريكي, اللذين يغرقان الأسواق المصرية. وعن قصب السكر حدث ولا حرج, فقد بلغ الاستهلاك المحلي للسكر حسب آخر إحصاء1.8 مليون طن ننتج منها1.2 والباقي600 ألف طن نستوردها من الخارج. من هنا أدعوك وأدعو كل مسئول علي نفس الدرجة أو أقل, وعلي رأسكم جميعا وزير الزراعة المصري أن تكون هناك حملات استكشافية حقيقية لدراسة أحوال الفلاح المصري, وكفانا اعتمادا بالغ الضرر علي التقارير التي ترد إلي المكاتب الوثيرة في الدواوين, علينا أن ننتبه إذا كنا فعلا نريد أن نعيش مناخ التغيير الذي يقود السفينة إلي بر الأمان ويطمئن أبناءنا علي مستقبل أفضل للبقاء علي تراب مصر قبل العودة إلي عصر كافور الإخشيدي الذي دبت الفوضي في عصره وازداد الفقر في عصر الحاكم بأمر الله حتي أكل الناس بعضهم بعضا. هل يعقل أن يكون الفلاح المصري قد نجح في إضافة مليوني فدان جديدة إلي الرقعة الزراعية, مادام أننا نستورد أكثر من%50 من إجمالي ما نأكل, حتي الفول المدمس الذي يعتبر خط الدفاع الأخير ضد الفقر نستورد منه الآن بأكثر من160 مليون دولار سنويا. إن مواصلة عطاء الفلاح المصري الذي ضحي بالغالي والنفيس من أبنائه وقوت يومه في الدفاع عن هذا الوطن تتطلب ألا تقف وزارة الزراعة وخبراؤها خلفه, بل أمامه كي تقود السواعد السمراء إلي رحلة كفاح جديدة تعيد للقطن كرامته, وللأرز كبرياءه, وللقمح قوته التي تدفع في عروق المصريين دماء الحرية والفكاك من أسر الاستعمار الاقتصادي الذي يزحف علي بيوتنا.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|