334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

التعليم المصري وأزماته‏:‏
صرخة قبل الانهيار‏!‏

نبيل عبدالفتاح


ربما لا يجد المرء ما يقوله‏,‏ أو ما يعلق به علي مجموعة الآراء الجادة والجديدة والجريئة التي طرحت خلال مؤتمرات طلبة المدارس الكاثوليكية علي امتداد‏6‏ مؤتمرات في القاهرة‏,‏ والإسكندرية والمنصورة والمنيا وأسوان وقنا‏,‏ وشارك فيها طالبات وطلبه بالمئات‏,‏ حتي انعقاد مؤتمرهم في القاهرة في‏30/1/2003-28,‏ كما سبق أن ذكرت في المقالات السابقة‏.‏ لاشك لدي أن تحرير خطاب الطالب المصري‏,‏ سيسهم في تجويد العملية التعليمية‏,‏ وفي التنشئة الاجتماعية والسياسية‏,‏ إذا أنصت لهذا الخطاب قادة البيروقراطية ومخططو السياسة التعليمية ـ إن كان هناك تخطيط أساسي للمناهج‏!‏ ـ وجميع الفاعلين علي المسرح التعليمي‏.‏
نحن إزاء عشوائيات في رياض الأطفال‏,‏ والمدارس الابتدائية‏,‏ والاعدادية‏,‏ والثانوية‏,‏ فما بالنا بالعشوائيات الكبري‏,‏ وما يسمي بالجامعات الحكومية‏,‏ وبالطبع جامعات البيزنس الجديدة‏!‏
إن المدارس الكاثوليكية بالمناسبة تمثل صورة للوحدة الوطنية‏,‏ أو الاندماج القومي المصري‏,‏ من حيث التعايش المشترك بين المصريين علي اختلاف أديناهم مسلمين ومسيحيين ـ علي اختلاف مذاهبهم ـ وفي إطار مؤسسة مهمة لإنتاج الاندماج القومي هي المدرسة من خلال التفاعل المشترك واليومي في مقاعد الدراسة‏,‏ واللعب‏,‏ والرسم‏,‏ وصناعة الآمال‏.‏ من هنا أود أن يكون المشروع القادم التدريب علي الديمقراطية والثقافة السياسية‏,‏ من خلال نفس المشروع‏,‏ أو استعارة ما سبق أن اقترحناه علي جمعية الصعيد‏,‏ وهو التربية علي الثقافة المدنية‏.‏
أود أن أترك المجال لاستكمال خطاب الطالب في كشفه عن كارثة التعليم المصري من خلال تناول أزمة الأنشطة والمهارات الحياتية‏,‏ وثانيا‏:‏ ضعف المدرس‏,‏ وثالثا‏:‏ أساليب التقييم والامتحانات ورابعا‏:‏ التنظيمات المدرسية ومدي فاعليتها‏,‏ وفلسفة التعليم وهدفه وذلك علي النحو التالي‏:‏
أولا‏:‏ الأنشطة والمهارات الحياتية‏:‏
‏1‏ـ الكمبيوتر والمجال الصناعي وغيره من المواد التي تحتاج إلي تطبيقات عملية تحولت لمادة نظرية‏2.‏ـ تحويل حصص الأنشطة إلي حصص مواد أساسية‏3.‏ـ عدم اهتمام المدرسة أو المدرسين بحصص النشاط‏4.‏ـ عدم احترام ميول الأطفال في ممارسة نشاط عن غيره من الأنشطة‏5.‏ـ عدم الاهتمام باكتشاف مواهب التلاميذ وتنميتها‏6.‏ـ عدم كفاية الحصص المخصصة للأنشطة إن وجدت‏7.‏ـ استخدام الحرمان من الأنشطة كأحد أساليب العقاب‏8.‏ـ عدم وجود أنشطة مشتركة بين الفصول والمدارس‏9.‏ـ الأندية الصيفية شكلية والمدرسة مغلقة طوال أشهر الصيف‏10.‏ـ عدم تنظيم رحلات بدرجة كافية تسمح بمشاركة كل التلاميذ أو زيارة الأماكن المرتبطة بالمنهج‏11.‏ـ عدم وجود منهج تربية موسيقية‏12.‏ـ عدم وجود مسرح أو نشاط تمثيلي‏13.‏ـ إهمال نشاط الكشافة‏14.‏ـ انعدام حفلات السمر والمعسكرات‏15.‏ـ عدم وجود الملاعب أو أدوات التربية الرياضية‏16.‏ـ لا يوجد كورال أو مكتبة موسيقي في المدرسة‏17.‏ـ عدم وجود خدمة الإنترنت في المدرسة وإن وجدت فهي غير متاحة الاستخدام للتلاميذ‏18.‏ـ فقر الأنشطة وعدم تنوعها بحيث تستوعب كل رغبات وميول التلاميذ والتلميذات‏19.‏ـ فقر المكتبة وعدم إتاحة الفرصة للاستعارة بحرية أو للاستعارة الخارجية‏.‏
ثانيا‏:‏ المعلم دوره ومستوي تأهيله‏:‏
‏1‏ـ ضعف قدرة المدرس علي الشرح وعدم تمكنه من مادته‏2.‏ـ عدم وجود المدرس المتخصص لشرح المادة‏.‏
‏3‏ـ عدم فهم المدرس لنفسية التلاميذ واحتياجاتهم السنية‏4.‏ـ ضعف شخصية المدرس وعدم قدرته علي إدارة الحصة‏5.‏ـ عدم مراعاة المدرس للفروق الفردية بين التلاميذ‏6.‏ـ صراع المدرسين علي الدروس الخصوصية‏7.‏ـ تكرار غياب المدرس عن الحصة‏8.‏ـ استعجال المدرس في الشرح للانتهاء من المنهج دون الاهتمام باستيعاب التلاميذ‏9.‏ـ عدم كفاءة الاخصائي الاجتماعي وفهمه لدوره داخل المدرسة‏10.‏ـ استخدام المدرس لأساليب تقليدية وعتيقة في الشرح‏11.‏ـ نوم المدرس داخل الفصل‏12.‏ـ مشاركة أو تواطؤ بعض المدرسين في عمليات الغش أثناء الامتحانات‏13.‏ـ عدم قدرة المدرس علي إدارة وقت الحصة‏14.‏ـ عدم استخدام المدرس للأساليب التربوية في التعامل مع التلاميذ‏15.‏ـ خلط المدرس بين مشكلاته الشخصية وقدرته علي العمل‏.‏
ثالثا‏:‏ أساليب التقييم والامتحانات‏:‏
‏1‏ـ استخدام أعمال السنة للضغط علي التلاميذ‏2.‏ـ استخدام الامتحان كوسيلة للعقاب‏3.‏ـ الامتحانات الشهرية تبدأ قبل نهاية الشهر بفترة طويلة‏4.‏ـ سوء تخطيط جدول الامتحانات‏5.‏ـ عدم كفاءة عملية تصحيح الامتحانات في نهاية العام‏6.‏ـ بدء امتحان نهاية العام متأخرا نسبيا‏7.‏ـ نظام وشكل ورقة الأسئلة يحتاج لتطوير‏8.‏ـ درجات السلوك شكلية وغير حقيقية‏9.‏ـ الامتحانات لا تقيس مستوي وقدرات التلميذ بدقة‏10.‏ـ تسرب الامتحانات‏11.‏ـ تعارض أيام الامتحانات مع أيام الأجازات والأعياد‏12.‏ـ عدم قدرة بعض المدرسين علي تصحيح الامتحانات خاصة في الشهادات العامة‏13.‏ـ لجوء المدارس بالأمر لرفع نسب النجاح‏14.‏ـ عدم الأخذ بنتائج الامتحانات الشهرية في عمل تقويم دوري للتلاميذ‏15.‏ـ عدم التنسيق بين المدرسين أثناء الامتحانات الشهرية‏.‏
رابعا‏:‏ التنظيمات المدرسية ومدي فاعليتها‏:‏
‏1‏ـ لا يوجد اتحاد طلاب في بعض المدارس‏2.‏ـ عدم الاستماع لرأي رائد الفصل في مشكلات فصله‏3.‏ـ مجالس الآباء غير موجودة أو شكلية‏4.‏ـ اتحاد الطلبة شكلي وغير فعال‏5.‏ـ الاتحادات الطلابية لا تشكل بالانتخاب‏.‏
خامسا‏:‏ فلسفة التعليم وهدفه‏:‏
‏1‏ـ التعليم أصبح هدفه الأساسي الحصول علي شهادة وليس التعلم أو اكتساب مهارة‏2.‏ـ التعليم لا يؤهل لسوق العمل‏3.‏ـ خلل العلاقة بين التعليم الثانوي والجامعي‏.‏هل نحتاج بعد هذا الوضوح في رصد خطاب الطالب لكارثة التعليم المصري إلي تعليق؟ إن جميع عناصر النسق التعليمي تتسم باختلالات عميقة‏,‏ وأخطرها ضعف مستوي المدرس‏,‏ في تأهيله التربوي‏,‏ أو تكوينه التخصصي والثقافي‏,‏ وفي التزاماته الأخلاقية إزاء مهنة التدريس بكل سموها ودورها الطليعي في بناء مستقبل الأمة؟
كيف يري الطلاب مدرسة المستقبل‏,‏ وتعليم الأزمنة القادمة؟
في إطار هذا المشروع الجاد والرائد لتحرير خطاب الطالبة والطالب المصري من سلطات القمع الأبوية من الأسرة والمدرسة‏,‏ والأعراف البالية والأخطر القمع باسم السياسة‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا