انعكاسات إيجابية للتغيرات في العراق علي الاقتصاد الكويتي[2 ـ1] تنفيذ الإصلاحات أبرز التحديات المستقبلية
عمليات إعادة الإعمار فى العراق من المنتظر أن تسهم فى دعم الاقتصاد الكويتى
الكويت- ماضي الخميسي
أشارت بعض التقارير الاقتصادية والمالية المتخصصة إلي أنه بعد انتهاء الحرب في العراق تبدو الرؤية المستقبلية للاقتصاد الكويتي أحسن من أي وقت في العقد الأخير. إذ من المتوقع أن تسهم عمليات إعادة بناء العراق في دفع عجلة الاقتصاد والنمو خلال السنوات المقبلة وذلك ليس فقط بسبب زيادة حركة التجارة مع العراق فحسب ولكن أيضا بسبب زوال سحابة عدم الاستقرار التي كان يولدها النظام العراقي السابق الأمر الذي من شأنه أن يعزز من ثقة المستثمرين ومن ثم دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في تحقيق النمو الاقتصادي في الكويت. ومن الواضح أن العام الحالي قد شهد تطورات إيجابية مهمة فأسعار النفط قد حافظت علي مستوياتها المرتفعة وسوق الأوراق المالية الكويتي قد شهد ارتفاعا قياسيا في جميع مؤشراته بفضل زيادة الثقة لدي المستثمرين. كما أن بوادر الحيوية في نشاطات القطاع الخاص خلال عام2002 قد تدعمت خلال العام الحالي نتيجة الزيادة في حركة الطلب علي المنتجات والخدمات اللوجستية المساندة من قبل قوات التحالف. لكن هذه المؤشرات الإيجابية قد تخفي التحديات الحقيقية التي قد يواجهها الاقتصاد الكويتي مستقبلا. فهناك حاجة ملحة لاعتماد إجراءات جريئة بهدف تبني وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة والتي تمت دراستها بعمق من قبل أكثر من جهة. فقانون تنظيم الاستثمار الأجنبي المباشر والذي كان قد أقر في عام2000 لم يبدأ تطبيقه الفعلي إلا في الآونة الأخيرة بعدما تم إصدار اللوائح التنظيمية له في بداية عام2003. أما إجراءات تعديل قانون الضريبة فلم تتم بلورتها بعد وكذلك لم يعتمد قانون الخصخصة الذي طال انتظاره. والإسراع في اعتماد تلك القوانين والإصلاحات لا بد أن يفتح المجال لتحقيق نمو فعلي خلال السنوات القادمة يكون الوسيلة المؤكدة الوحيدة لخلق فرص عمل جديدة للكويتيين. والواقع أن عملية التغيير الفعلي في السياسات الاقتصادية كانت بطيئة وأهمها ما يتعلق بـ'مشروع الكويت' والذي تأخر تنفيذه لفترة طويلة والذي يقضي بالسماح لشركات النفط الأجنبية بالمشاركة في تطوير وتشغيل حقول نفط الشمال. فلقد أعيد إحياء هذا المشروع منذ فترة وجيزة حيث يتوقع إنجاز خطوات مهمة نحو تنفيذه قبل نهاية العام. ولكن الاعتبارات السياسية ستبقي العائق الأساسي لتنفيذه رغم أهميته الاستراتيجية في تمكين دولة الكويت من المحافظة علي حصتها في أسواق النفط العالمية علي المدي الطويل. وقبل أن تظهر بوادر التفاؤل بزوال حكم صدام حسين كانت الكويت تشهد تحسنا في الوضع الاقتصادي حيث إن السياسة المالية التوسعية للدولة كانت المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي في البلاد. وهذه السياسة أدت إلي زيادة الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري خلال العامين الأخيرين. كما أن تعويضات الأمم المتحدة للخسائر الناتجة عن الغزو العراقي للكويت في عام1990 أدت إلي زيادة السيولة النقدية وبالتالي كانت العامل الأساسي وراء زيادة النشاط في سوق الأوراق المالية الكويتي وسوق العقارات. لقد شهد عام2002 تحسنا في النشاط الاقتصادي في دولة الكويت حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل32% ليبلغ7410 مليارا ت دينار. وقد أسهمت النشاطات التقليدية للقطاع الخاص بدور كبير في دفع عجلة الاقتصاد بما فيها تجارة الجملة والمفرق وخدمات العقارات والأعمال. وعلي العموم فلقد تسارع النمو في القيمة المضافة للقطاعات غير النفطية ليصل إلي معدل26% بحيث ارتفعت حصتها من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي إلي نسبة%55 وقد بلغ متوسط سعر النفط الخام الكويتي خلال عام2002 حوالي623 دولارا للبرميل كما حقق سعر بيع البرميل خلال الفصل الأول من العام الحالي ارتفاعا إضافيا ليصل إلي معدل528 دولارا حيث أتت هذه الزيادة نتيجة تزايد مخاطر نشوب الحرب في العراق لكنها عادت لتنخفض خلال الأشهر التي تلت الحرب. وعند اندلاع الحرب وصلت معدلات إنتاج الكويت من النفط الخام إلي مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات بحدود42 مليون برميل في اليوم أي ما يقارب الطاقة الإنتاجية القصوي لدولة الكويت. وكان الطلب المحلي الإجمالي العامل الأساسي الذي أسهم في زيادة النمو في الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية إذ حقق زيادة بنسبة%311 خلال عام2002. فمعدلات الزيادة في الإنفاق الاستهلاكي الخاص حافظت علي مستوياتها المرتفعة خلال العام بدفع من زيادة حجم القوي العاملة والدخل الأسري بالإضافة إلي التوسع السريع في حجم القروض الاستهلاكية والسكنية. وأسهم أيضا التوسع في الإنفاق الحكومي والزيادة في الاستثمارات الرأسمالية في النمو الذي حققه الناتج المحلي الإجمالي. وقد انعكست الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي والخاص علي حركة الواردات والتي شهدت نموا كبيرا لم تعرفه منذ عقود. أما في ما يتعلق بمعدل الناتج القومي الإجمالي للفرد فلقد شهد انخفاضا خلال عام2002 بنسبة%27 ليبلغ4966 دينارا للفرد نتيجة تراجع العائدات من الاستثمارات الخارجية فيما سجل عدد السكان نموا سريعا. وفي المقابل ارتفع معدل الإنفاق الاستهلاكي للفرد بما يوازي متوسط نموه خلال السنوات الخمس الماضية. وعلي صعيد ميزان مدفوعات دولة الكويت سجل الحساب الجاري فائضا خلال عام2002 بما يعادل نسبة%12 من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم تراجع هذا الفائض بحوالي النصف عن العام الأسبق إلا أنه كان ثالث أعلي فائض خلال العقدين الأخيرين. ومن جانب آخر سجلت الميزانية العامة للدولة- قبل استقطاع احتياطي الأجيال القادمة- فائضا يعادل نسبة%12 من الناتج المحلي الإجمالي حسب التقديرات الأولية وذلك من جراء ارتفاع الإيرادات النفطية وبالتحديد الزيادة في أسعار النفط التي عوضت عن التراجع في معدلات الإنتاج. كما حققت الدولة نموا في الإيرادات غير النفطية لاسيما في رسوم الخدمات إلا أن التراجع في التعويضات من الأمم المتحدة جعل مساهمة تلك الإيرادات في موارد الدولة المالية تبدو أقل مما كانت عليه. ويتوقع الاقتصاديون أن تحقق الكويت فائضا آخر في السنة المالية الحالية2003/2004 ولو أنه قد يكون أقل من السنة المنتهية علي عكس التقديرات الرسمية في مشروع الميزانية التي تتوقع عجزا كبيرا علما بأن تقديرات الميزانية مبنية علي سعر افتراضي منخفض للنفط الكويتي يساوي15 دولارا للبرميل بينما يقدر الوطني أن يتراوح سعر البرميل ما بين22 دولارا إلي26 دولارا للبرميل*