334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مفاجأة ثقيلة في مذكرة الدعوي ضد قانون البنوك الجديد
شركات الصرافة‏:‏ هدفنا إثبات
حقوقنا ولا نية لمزاولة النشاط مرة أخري

‏ كتب‏:‏ جابر القرموطي


حمل مضمون مذكرة الدعوي التي سترفعها شركات الصرافة‏,‏ وليس شعبة الصرافة ضد قانون البنوك الجديد‏,‏ وحصلت علي بنودها الأهرام العربي مفاجأة من العيار الثقيل‏.‏ حيث تري المذكرة التي تعد حاليا أن سبب الدعوي القضائية هو في الأساس لإثبات حق شركات الصرافة فقط في مزاولة نشاطها‏,‏ لكنها لا ترغب في مزاولة نشاطها في حال ربحت الدعوي القضائية‏,‏ وذلك يعني أن تلك الشركات لا تنوي مزاولة النشاط مرة أخري‏,‏ حسب ما جاء في الدعوي لأن ما تقوم به الجهات المعنية ضد شركات الصرافة يفوق الوصف‏,‏ ولدي هذه الجهات نية مؤكدة للقضاء علي الشركات‏.‏
وتركز مذكرة الدعوي علي أن هناك تعسفا حكوميا في تطبيق قانون البنوك الجديد ضد الشركات‏,‏ حيث يحمل القانون في طياته شبهة الأثر الرجعي علي الشركات الموجودة‏,‏ والتف حول الشركات القائمة عند تطبيق القانون‏,‏ وتقول المذكرة‏:‏ لا مانع من تطبيق القانون علي الشركات الجديدة أو تطلق الحرية للشركات الراغبة في رفع رأسمالها من عدمه‏.‏
وعزت المذكرة رفع الدعوي القضائية إلي سببين‏,‏ الأول‏:‏ أنها ربحت دعوي مماثلة عام‏2001‏ ضد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية لعدم رفع رأسمال الشركات إلي‏10‏ملايين جنيه‏,‏ والثاني‏:‏ ثقتها المطلقة في القضاء الذي يعطي كل ذي حق حقه‏.‏
وقالت الدعوي‏:‏ يتوقف تحديد رأس مال أي مشروع علي حجم نشاطه وما يحتاجه من رأس مال‏,‏ وما يتطلبه من أصول ثابتة وأجهزة لمزاولة نشاطه‏.‏ وحددت القرارات التي صدرت عند إنشاء شركات الصرافة عام‏1991‏ نشاطها في شراء وبيع العملات الأجنبية ولم تسمح هذه القرارات للشركات بأية أنشطة أخري‏.‏ وكان الرأي عند التفكير في إنشاء هذه الشركات ألا تبدأ نشاطها برأسمال كبير‏,‏ ولكن برأسمال معقول لا يسمح لها بأن تحتفظ بالعملات الأجنبية لوقت طويل‏,‏ تحجبها عن السوق‏,‏ وبالتالي المضاربة علي أسعارها‏,‏ والغرض من ذلك‏-‏ في ظل رأسمال معقول‏-‏ أن تبيع هذه الشركات ما تشتريه فورا حتي توفر سيولة جديدة تسمح لها بشراء ما يعرض عليها من عملات‏.‏واستقر الرأي علي أن يكون الحد الأدني مليون جنيه‏,‏ بما يسمح بتجهيز الشركة بالمعدات اللازمة وما يتبقي يخصص كرأسمال عامل‏-‏ رصيد تشغيل‏-‏ يستخدم في شراء العملات الأجنبية‏.‏
هذا في الوقت الذي كان نشاط الشركات كبيرا نظرا لإتاحة حرية التعامل في النقد الاجنبي في السوق بشكل واسع في ظل تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي‏.‏
وبالرجوع إلي الإحصاءات المتوافرة لدي البنك المركزي منذ عام‏1991,‏ يلاحظ أن الشركات كانت تتعامل بمبالغ كبيرة تعادل المليون جنيه يوميا في المتوسط‏,‏ علما بأن حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة إلي مصر بالعملات الأجنبية في ذلك الوقت كان ضخما‏,‏ وكان منها ما يصب في البنوك وشركات الصرافة‏.‏
وكان لتحديد رأس المال أثر كبير في سرعة تخلص هذه الشركات مما لديها من عملات أجنبية أولا بأول حتي تتاح لها السيولة لشراء النقد الأجنبي المتدفق عليها بسبب ضخامة المعروض‏,‏ الأمر الذي ساعد علي ثبات سعر الصرف منذ انشاء هذه الشركات وحتي عام‏1997‏ بل كان الأمر في ظل تدفق العملات الأجنبية علي هذه الشركات يضطرها إلي اللجوء لبيع حصيلتها إلي البنوك‏,‏ وأحيانا بأقل من سعر الشراء لتوفير السيولة اللازمة لاستمرار نشاطها اليومي‏.‏ وكان هذا الإجراء وضعا مفيدا لدعم الاقتصاد القومي‏.‏وشددت المذكرة علي أنه من المصلحة الاقتصادية للدولة أن تحافظ علي أن يكون رأسمال الشركات في النطاق المحدد له وهو المليون جنيه‏,‏ هذا علي رغم من أن نشاط الشركات منذ أكثر من ثلاث سنوات تضاءل بشكل كبير‏,‏ والإحصاءات اليومية لدي البنك المركزي متوافرة وتشير إلي أن حجم العرض من العملات الأجنبية هبط بشكل كبير‏,‏ وأصبح لايتجاوز يوميا في المتوسط لدي كل من هذه الشركات ما يعادل‏40‏ ألف جنيه مصري مقابل مليون جنيه في شركة واحدة فقط في السابق‏,‏ فكيف يتجه الرأي إلي زيادة رأس المال‏10‏ ملايين جنيه‏,‏ هل من المنطق حجب نحو مليار جنيه من التداول في الأسواق وتخزينها داخل خزائن شركات الصرافة من دون عمل‏,‏ هل لدي السلطات المختصة حيثيات تتطلب هذه الزيادة‏,‏ خصوصا في ظل تضاؤل نشاط شركات الصرافة‏.‏
وحتي وإن عاد النشاط إلي ما كان عليه‏,‏ وهو افتراض بعيد الحدوث في وقت قريب فإن تحديد حد أدني لرأسمال هذه الشركات بمبلغ عشرة ملايين جنيه يضر في الحقيقة بالاقتصاد المصري‏,‏ حيث ستلجأ هذه الشركات إلي شراء العملات الأجنبية وحجبها عن التداول بسبب توافر سيولة ضخمة لديها وهي غير مضطرة إلي بيعها في وقت سريع‏,‏ وهنا تفرض المضاربة نفسها واقعيا علي السوق وتستغل هذه الظروف استغلالا سيئا فيما يرجي معه أن تعيد السلطات النظر في القرار الذي قد يتسبب في مشاكل اقتصادية الجميع في غني عنها‏.‏
هذا إلا إذا كانت السلطات تقصد من زيادة رأسمال هذه الشركات أن تضيف إلي نشاطها أنشطة مصرفية أخري‏,‏ كتحويل الأموال للخارج أو يسمح لها بالتعامل مع شركات الصرافة الأجنبية‏,‏ وفتح حسابات للعملاء الوارد إليهم النقد الأجنبي من الخارج‏*‏