334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بسبب طنطا واللوائح‏..‏ الكرة المصرية تدخل نفقا مظلما
أزمة بلا لازمة‏!‏

الحكم فى قضية طنطا أغرى نادى المقاولون برفع قضية مماثلة

أشرف محمود


رغم حاجته إلي كل دقيقة‏,‏ وكل جهد‏,‏ لدعم ملف مصر لاستضافة مونديال‏2010,‏ ورغم حاجته إلي إظهار بيته أمام العالم بمظهر مثالي تنظيميا وإداريا بما يعكس قدرته علي تنظيم المونديال إلا أن اتحاد الكرة المصري أدخل نفسه نفقا مظلما أنساه التركيز في ملف المونديال وشتت ذهن مسئوليه ما بين الدوري وفرقه في الموسم الجديد‏.‏
النفق المظلم ـ الذي قد يطول فيه بقاء اتحاد الكرة ومسابقاته ويلقي بظلال سوداء ليس علي الدوري الممتاز فحسب وإنما علي كل المسابقات واللعبة كلها‏,‏ فتحت أبوابه بسبب لوائح عاجزة أفرزتها لجان تطوير وهمية وعجز مقروها عن الدفاع عنها‏,‏ وكأنها لقيط الاعتراف به جريمة‏.‏ترجع الأزمة الجديدة التي تضاف إلي مسلسل الأزمات الموسمية التي يدخل اتحاد الكرة نفسه فيها سنويا إلي قرار يدعونا الإنصاف إلي التذكير بأنه وجد نفسه فيه ولم يوجده بنفسه كما حدث في أزمة رومانيا العام الماضي‏,‏ فلجنة التطوير التي شكلتها وزارة الشباب العام قبل الماضي أقرت ضرورة وجود ممثل للصعيد في الدوري الممتاز لضمان دعم وتطوير اللعبة في هذا القطاع الذي يفتقد للدعم الكروي‏,‏ واستندت لجنة التطوير إلي أنه ليس من العدل أن يغيب عن الدوري الممتاز ـ أهم مسابقة رياضية كروية ـ فريق يمثل الصعيد الذي يعادل أكثر من ثلث مصر سكانا ومكانا‏.‏
ووضعت لجنة التطوير حلا لضمان وجود ممثل للصعيد يقضي بأن يلعب الفريق الهابط من الدوري الممتاز ـ إن كان من بين الهابطين فريق صعيدي ـ مباراتين فاصلتين مع الفريق الصعيدي الذي يحتل مركزا من الرابع إلي العاشر في الدوري الممتاز‏(‏ ب‏)‏ وعلي ضوء نتيجتهما يلعب الفائز بهما في الدوري الممتاز‏(‏ أ‏)‏ حتي وإن كان الفريق الهابط منه‏,‏ ووقت إقرار الاقتراح لم يعترض أحد عليه واعتبروه نوعا من الإنصاف لقطاع مهم من قطاعات مصر في كرة القدم التي قدمت للمنتخبات الوطنية المصرية العديد من النجوم التي لمعت وتألقت وكان في الإمكان زيادة عددها لو وجدت الكرة في الصعيد الرعاية اللازمة‏.‏
ومضي قطار البطولتين الممتاز أ وب كل في طريقه حتي كانت محطة النهاية التي أوقعت الأزمة التي باتت بلا لازمة لأنها جاءت بعد مرور نحو عام علي إقرارها من قبل لجنة التطوير واتحاد الكرة وكان الأولي الاعتراض عليها وقت إقرارها لا عند اقتراب تنفيذها الفعلي‏,‏ وشاءت الأقدار أن تتصاعد الأزمة وتتشابك بعد أن هبطت أسوان ممثلة الصعيد في الدوري الممتاز وكانت قد جمعت طوال مسيرتها عبر‏26‏ مباراة‏9‏ نقاط فقط تذيلت بها قائمة فرق البطولة‏.‏
د.على الدين هلال
وفي المقابل لم يفلح فريق سوهاج في إبعاد الحرج عن اتحاد الكرة من خلال فوزه بأحد المراكز الثلاثة الأولي ليتأهل مباشرة إلي الدوري الممتاز أو تهبط أسوان إلي الممتاز ب وحل سوهاج رابعا لتصبح المواجهة مع أسوان حتمية‏,‏ وهنا اندلعت الأزمة التي لم يخرج الاتحاد منها حتي الآن وتمثلت في مطالبة نادي طنطا صاحب المركز الثالث في الممتاز ب بصعوده إلي الممتاز أ وأعلن رفضه للائحة لجنة التطوير‏,‏ وعلت أصوات عديدة مصدرها نادي طنطا أو أبناء المدينة في وسائل الإعلام ومجلس الشعب ولدي اتحاد الكرة ووزارة الشباب تطالب بصعود طنطا للممتاز‏,‏ لكن اتحاد الكرة تمسك بلائحته وأعلن موعد مباراتي أسوان وسوهاج الحاسمتين‏,‏ وزاد الطين بلة أن أسوان فازت في المباراتين لتبقي عاما آخر بين الكبار في الدوري الممتاز أ‏,‏ وتبقي سوهاج محلك سر في الممتاز ب‏,‏ هذا ما أثار غضب وسخط العديد من الفرق وليس طنطا وحدها التي قرر رئيسها الاستفادة من وضعه القانوني كمستشار في اللجوء إلي القضاء علي أمل حسم الأمر‏,‏ وهي المرة الأولي التي يحتكم فيها ناد إلي القضاء للبت في تأهله إلي مسابقة بعينها‏,‏ وفي المقابل أعلن الاتحاد المصري جدول مباريات الموسم الجديد بعد إجراء قرعة علنية لفرق الموسم المقبل بما فيها أسوان‏.‏
وظن الجميع أن القضاء ربما يحكم في القضية بعد انطلاق الدوري أو يقضي بعدم الاختصاص‏,‏ لكن المفاجأة التي وقعت كالصاعقة علي رأس سكان اتحاد الكرة في الجبلاية أن القضاء أصدر حكما فاصلا يقضي بأحقية طنطا في التأهل للممتاز أ باعتبارها صاحبة المركز الثالث في الممتاز ب واستنادا إلي أن الدستور المصري ينص علي أن المواطنين المصريين متساوون في الحقوق والواجبات لا يحق لأحد أن يميز بين أبناء الشعب الواحد واسقط في يد اتحاد الكرة ماذا يفعل؟ ولم يجد بدا من إلقاء الكرة في ملعب وزارة الشباب باعتبارها الجهة الإدارية العليا وباعتبارها أيضا صاحبة قرار تشكيل لجنة التطوير التي أقرت لائحة الصعود التي غيرها الاتحاد بعد نشوب أزمة طنطا وأراح الجميع بتشكيل مجموعة خاصة لأندية الصعيد في الموسم المقبل يصعد أولها إلي الممتاز أ دون تصفيات مع الهابط ولا يكون علي حساب ممثلي الوجه البحري والقناة‏.‏
وساد الصمت أجواء اللعبة والأندية الكل يترقب قرار الوزارة في التعامل مع القضية‏,‏ وكانت المفاجأة أن الوزارة أعادت الكرة إلي ملعب اتحاد اللعبة الذي بات في مأزق لا يحسد عليه وتعالت أصوات بعض أعضائه بحلول للأزمة من بينهم أحمد شوبير ـ ابن طنطا ـ الذي كان أكثر المطالبين بإيجاد حل للقضية برمتها قبل لجوء طنطا للقضاء واقترح شوبير تنفيذ حكم القضاء وتصعيد طنطا مع إعادة الجدول ليصبح عدد فرق البطولة‏15‏ فريقا بدلا من‏.14‏
الدهشورى حرب
ورأي آخر طالب بإبعاد أسوان وتصعيد طنطا‏,‏ وثالث اقترح إبقاء جولدي والمقاولون ورفع العدد‏,‏ وإقامة البطولة في الموسم المقبل من مجموعتين وجاء الاقتراح الأخير بعد قرار مجلس إدارة نادي المقاولون العرب بإقامة دعوي قضائية عاجلة ضد اتحاد الكرة استنادا إلي حكم طنطا‏,‏ باعتبار أن المقاولون أعلن هبوطه وهو يملك‏29‏ نقطة فيما بقي أسوان ولديه‏9‏ نقاط‏,‏ ولم يغب نادي جولدي عن حلبة الصراع وأعلن الكابتن محمود بكر المستشار الكروي للنادي لجوء جولدي للقضاء أيضا لذات السبب الذي دفع المقاولون إليه وطالب بكر حسما للأزمة عدم هبوط المقاولون وجولدي وتصعيد طنطا وإقامة البطولة من مجموعتين في الموسم الجديد علي أن تقام دورة تصفية نهائية بين أول وثاني كل مجموعة لتحديد بطل الدوري‏,‏ كما هو حال البطولة في عدد من الدول العربية‏,‏ علي أن تعود البطولة في العام ما بعد المقبل لسابق عهدها‏14‏ فريقا فقط‏,‏ ويبدو أن تعدد الاقتراحات أربك اتحاد الكرة أكثر مما ساعده علي إنهاء القضية والخروج من الأزمة‏,‏ وفاجأ نادي أسوان الذي يترأسه مستشار أيضا‏(‏ الشافعي صالح‏)‏ الجميع باللجوء إلي القضاء مستشكلا ضد حكم طنطا ومستندا إلي أن المحكمة التي أيدت طلب طنطا استمعت إلي وجهة نظر طنطا ولم تدرس اللوائح‏.‏
وأكد الشافعي صالح أن إدارة مسابقات أية لعبة رياضية حق أصيل لاتحاد اللعبة المنتخب من الجمعية العمومية التي هي السلطة الأعلي في اللعبة وهي التي تقرر كيفية إدارتها‏,‏ وأن أسوان لم يحرم أحدا من حقه ولم يحصل علي حق غيره وإنما حصل علي حق منحته إياه لائحة أصدرتها لجنة وزارية وأقرتها الجمعية العمومية‏.‏
ووجد اتحاد الكرة الحل الأمثل لأزمته في انتظار أحكام القضاء في الاستشكالات المقدمة من المقاولون وجولدي وأسوان ليأخذ بعدها قراره النهائي وإن كان ليس لديه مانع من إقامة البطولة في العام المقبل بأي عدد من الأندية أو بنظام المجموعتين حتي لا يخسر أحدا‏,‏ باعتبار أن نهاية الموسم المقبل ستشهد انتخابات مجلس إدارة الاتحاد‏,‏ ومعظم أعضاء الاتحاد الحالي يرغبون في الاستمرار ولذا يخشون خسارة أي من الأصوات التي قد تبقيهم في المجلس أو تقصيهم منه‏.‏
وهكذا وجدت اللعبة نفسها في مفترق طرق لا أحد يعرف إلي أين المسير والرهان الأخير لاتحاد الكرة أن يتأخر حسم الاستشكالات إلي ما بعد انطلاق البطولة وساعتها يخرج الأمر من يده‏,‏ ويعود إلي الجهة الإدارية العليا‏,‏ وزارة الشباب‏,‏ لحسم الأمر بعيدا عنه‏*‏