
|
بعد63 عاما من الكفاح والألم رحيل حسني جندي.. صاحب الأخلاق الصحفية الرفيعة |
مثلما تسقط الأشجار الخضراء اليانعة في عز قوتها بفعل العواصف والرياح سقط الكاتب الصحفي حسني جندي, رئيس تحرير الأهرام ويكلي صاحب القلم المتميز في مجال الشئون الخارجية, وصاحب الخلق الرفيع في مدرسة الأهرام الصحفية. صارعه المرض طويلا لفترة تجاوز العامين, ربما وسط الصراعات والحروب والأزمات الدولية, لم تقو إرادته البريئة, وحسه الوطني علي الصمود طويلا في بلاط صاحب الجلالة, ليلقي ربه في تلك الظروف الشائكة. بدأ حسني جندي عمله الصحفي بالأهرام في منتصف الستينيات بالقسم الخارجي بعد تخرجه في الجامعة الأمريكية عام1963, بقسم علم النفس والصحافة, وتدرج في مناصب صحفية متعددة داخل صالة تحرير الأهرام العتيقة حتي تولي رئاسة القسم الخارجي لسنوات طويلة تميز فيها بالتواضع الجم والحنكة في اتخاذ القرارات الجريئة في معالجة الأحداث الدولية التي كانت تموج بها فترة التسعينيات والتي حظيت بأحداث ضخمة وتفاعلات أبرزت ملامح الحروب والتحديات الحالية. وكانت محطته الأخيرة في صحيفة الأهرام ويكلي الأسبوعية, التي رأس تحريرها منذ عام1989, بدأها في غرفة صغيرة حول مائدة دائرية متواضعة مع أسرة تحريره التي لا تتجاوز الـ20 صحفيا في إصدار الأعداد الأولي لينهل تلاميذه خلاصة تجربته الحية والرفيعة في دنيا الصحافة الإنجليزية, وظل حتي النفس الأخير من حياته الحافلة بالكفاءة والإرادة والأخلاق الرفيعة نموذجا صحفيا فريدا في عصر كثر فيه الضجيج والثورات الزائفة, حتي سقط القلم من يده وفارقت روحه الطاهرة ليواري جسده الثري وسط بكاء وأسي رفاقه وتلاميذه الذين فقدوا الأب والصحفي والإنسان. رحم الله حسني جندي بقدر ابتسامته الوادعة وروحه النقية والتزامه وتفانيه في رحلة البحث عن المتاعب. |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|