
|
حمدي عبدالرحمن فقيــــه الجمـاعة الإسلامية في حوار عن المراجعات: لسنا مطـالبيــن بدفع دية السـادات والمحجوب |
 | | حمدى عبد الرحمن |
أجري الحديث: جمال الكشكي قتلوا السادات, ثم اعترفوا بأنه مات شهيدا. أهدروا أعمارنا في خراب ودمار الأوطان فأرهقوا الشعب قبل السلطة. حولوا محافظات مصر إلي ثكنات عسكرية فرفض المجتمع قبولهم. في عام1997 أعلنوا مبادرة وقف العنف فصارت كلمة السر بين الجماعة والأمن هي مقولة ديكارت لا نأمن لمن خدعونا ولو مرة واحدة. اعترفوا بأخطائهم في أربعة كتب ووعدوا بالاعتذار للشعب المصري, فاعتبر البعض هذه الاعترافات مجرد صفقة مقابل الإفراج عنهم. تذكرت السلطات المصرية جزاء سينمار فأعطتهم فرصة لإثبات حسن نواياهم فوعدونا أخيرا بثلاثة كتب جديدة. برروا موقف الحاكم والتمسوا له الأعذار, فشكك قيادات الخارج في صدقهم. ابتعدوا عن التنظيمات الإسلامية الأخري.. انقطعت صلتهم بالجهاد.. أدانوا فكر القاعدة وتفجيراتها الأخيرة. النقطة التي بدأوا منها إرهابهم هي نفسها النقطة التي بدأوا منها نبذ العنف. الجماعة الإسلامية صارت مثل أسد عفا عن فريسته ـ المجتمع ـ مراجعاتها تحتاج إلي وقفة حتي يستوعبها المجتمع وتصل إلي بر الأمان. حمدي عبدالرحمن أحد قيادات الجماعة الإسلامية وعضو مجلس شوري التنظيم وفقيه الجماعة وأحد المتهمين في قضية تنظيم الجهاد والذي خرج من السجن في يونيو2001, فجر في حواره معنا قصة المراجعات الأخيرة ودوره فيها, وحقيقة قتل السادات وشهادة خالد الإسلامبولي, ودم المحجوب, وعلاقة الجماعة بتنظيم الجهاد وموقفها من القاعدة, وهذا نص الحوار: ما رأيك في التصريحات الأخيرة للقادة التاريخيين للجماعة الإسلامية؟ التصريحات الأخيرة معظمها في الإطار الذي تدعو إليه الجماعة الإسلامية وتتبناه, وهو إطار نبذ الخلافات بين أبناء الأمة الإسلامية وتجميع كل الطاقات لمواجهة الأخطار المحدقة بنا جميعا. وكما ذكرت قبل ذلك في أكثر من حوار أن الخطر القادم سيشمل كل الأمة من مشرقها إلي مغربها, ولن يفرق بين توجهات المسلمين أو انتماءاتهم أو مذاهبهم, وإذا لم نقف جميعا صفا واحدا في مواجهة هذا الخطر, فستصبح كل بلدان المسلمين إما فلسطين مغصوبة, أو أندلسا مفقودة!! بعد الكتب الأربعة التي صدرت في العام الماضي, ننتظر ثلاثة كتب أخري, في ضوء هذا التحول الفكري, ما تقييمك لتنظيم القاعدة والأسس الفقهية التي يقوم عليها؟ وباعتبارك أحد القادة كيف تري قضية الحاكمية في الإسلام وتطورها؟ وما رأيك في تفجيرات الرياض والدار البيضاء التي حدثت في الفترة الأخيرة؟ أنا لا أستطيع أن أقيم تنظيم القاعدة من جميع جوانبه, لأنني لست علي دراية كاملة به, تكفي لإصدار تقييم صحيح له, ولكن نستطيع أن نتحدث عن أعمالهم وعن النتائج المترتبة عليها, وهل جلبت خيرا علي الأمة الإسلامية, أم جلبت عليها صنوف الفتن والمحن؟ فلولا أحداثهم غير المدروسة, حتما من الناحية العقلية البحتة, وبعيدا عن الخوض في شرعيتها, لولا هذه الأحداث لما احتلت أمريكا أفغانستان, وما صاحب ذلك من تدمير نظام حكم كامل, كان يدعمهم بكل طاقته ويوفر لهم الملاذ الآمن, وما صاحب ذلك من قتل عشرات الآلاف من المسلمين المدنيين الذين لا ذنب لهم ولا جريرة, ولولا أحداثهم لما احتلت أمريكا العراق, وأحدثت فيها مثلما أحدثت في أفغانستان, كل ما فعله تنظيم القاعدة, أنه وضع الأمة الإسلامية في مرمي السهم الأمريكي, حيث الأمة عارية مكشوفة, ليس في يدها ما تصد به أو ترد, حتي القرآن الكريم تريد أمريكا أن تعدل فيه وأن تحذف منه, كل ذلك لم يحدث إلا بعد الحادي عشر من سبتمبر! أما عن الأسس الفقهية التي يقوم عليها تنظيم القاعدة, فهم يدورون حول فكرة الجهاد, ويقولون به في كل زمان ومكان بغض النظر عن النتائج المترتبة عليه, وهم للأسف الشديد لا يعلمون أحكام الجهاد ولا قواعده, وإن علموا شيئا من أحكامه لم يأخذوا به وأولوه بما يخدم توجههم, وعلي حد علمي ليس لديهم علماء يملكون دفة التوجه الشرعي للتنظيم. ولقد خرج علينا أحد المدافعين عنهم ليبيح قتل النساء والأطفال بحجة التترس, وكأن المدنيين الذين قتلوا في11 سبتمبر كان الجيش الأمريكي يتترس بهم, وليس هناك سبيل للوصول إلي الجيش, إلا بقتل هؤلاء المدنيين, إنهم يتخبطون من الناحية الشرعية والفقهية, وقواعدهم الفقهية والشرعية ما لها من قرار. أما عن موضوع الحاكمية وتطورها كما تسأل, فليس هناك تطور في أي حكم شرعي, فالحكم الشرعي ثابت, لأنه مكتوب في كتاب الله الباقي إلي يوم القيامة, أو مذكور في سنة النبي صلي الله عليه وسلم المحفوظة أيضا بحفظ الله عز وجل لها. لقد أمر الله الحكام أن يحكموا بالشرع الحنيف, كما أمرنا وأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد إلي غير ذلك من فرائض الإسلام, وكل هذه الأوامر مقيدة بالاستطاعة, والقدرة مناط التكليف, فالتكليف يسقط عن الشخص غير المستطيع. فإذا لم يستطع الحاكم أن يطبق الشرع لظروف أقوي منه فعلا وهو في ذات الوقت يحب الشريعة ويتمني من الله عز وجل أن يوفقه للحكم بها, فهذا الحاكم معذور ولا وزر عليه ولا إثم. ومنا من يترك بعض الفرائض تقصيرا منه لا إنكارا لها, فهذا يأثم بتركه للفريضة, ولكنه لا يكفر بتركها لقول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به, ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمن يترك من الحكام العمل بالشريعة ولا ينكرها( وهو يستطيع تطبيقها) فهو آثم عاص لكنه لا يخرج عن ملة الإسلام, ما لم يجحدها هذا هو الموضوع بمنتهي السهولة واليسر, لأن الدين ليس فيه طلاسم ولا تعقيدات. أما عن تفجيرات الرياض والدار البيضاء, فهي مثل ما سبقها من أحداث, فيها قتل مدنيين عزل ولا يجوز قتلهم, وهي أحداث ضررها أكثر بكثير من نفعها فهي حرام مثل حرمة الخمر أو أشد حرمة. أعرف أنك شاركت في تأليف كتاب نظرة معاصرة لقضية الحاكمية فما ظروف ذلك وإلي أي مصادر استندت في تأصيلك لمعلومات الكتاب؟
|
 | | السادات |
أنا صاحب فكرة كتاب الحاكمية, وأول من أثار هذه الفكرة مع القادة داخل السجون وبعد أن خرجت عام2001, أرسلت لهم مذكرة تفصيلية عن هذا الموضوع ولاقت قبولا واسعا من الجماعة وسيصدر الكتاب قريبا ضمن الكتب الثلاثة الجديدة, استندت في هذا الكتاب إلي علماء السلف مثل القرطبي وابن عباس والطوسي وابن تيمية وابن القيم. أعلنتم أنكم ستقدمون اعتذارا, أين هذا الاعتذار وما صيغته؟ توقيت الاعتذار وصيغته متروكان لقادة الجماعة, ولست مكلفا بهما حتي أستطيع الإجابة عن سؤالك ومع هذا عندما نقف ونصحح ونعلن علي الملأ الخطأ من الصواب ونكتب وننشر حتي لا يقع الجيل القادم في نفس الأخطاء السابقة, ولكي نحمي مستقبل الأمة من التمزق والضياع, أليس هذا أثمن من أي اعتذار. المجتمع لن يقبلكم إلا بعد أن يثق فيكم, كيف تثبتون حسن نواياكم للمجتمع؟ معذرة اسمح لي أن أضيف تعديلا طفيفا علي صيغة السؤال, دونما التدخل في عملك, وهو أن تقول: إحساسي أن المجتمع لن يقبلكم إلا.....؟ عندم أخرجني الله من السجن, لم أر أي نوع من أنواع الصدود من المجتمع, علي العكس من ذلك تماما وجدت ترحيبا علي جميع المستويات, وبالتالي أقمت علاقات طيبة علي جميع المستويات ووقف الجميع بجانبي حتي أجتاز فترة ما بعد الخروج, ولي علاقات حميمة مع جميع طوائف الشعب, وعملت بالتجارة وهي تقوم أساسا بعد توفيق الله علي العلاقات الطيبة مع الناس وتجارتي ناجحة والحمد لله, وليس عندي مشاكل في التعامل مع المجتمع وكذلك كل من خرج من إخواني. ولإثبات حسن النوايا, قامت الجماعة بإعلان المبادرة من طرف واحد ومن غير قيد أو شرط. وقامت الجماعة بإصدار الكتب التي أسست عليها موقفها الشرعي من غير أن يطلب منها أحد ذلك, ومن غير تدخل من أي جهة مسئولة أو غير مسئولة, وفي هذه الكتب شرح واف لموقف الجماعة من جميع القضايا السابقة والشائكة, مثل السياحة والأقباط وتغيير المنكر...إلخ. معظم القادة لايزالون في السجن, ومعظم الجماعة كذلك, ومع هذا ليس هناك, أي تردد ولا نكوص فيما أعلنته الجماعة بل علي العكس من ذلك هناك تطور إلي الأحسن من حين لآخر, وقامت الجماعة بإعلان موقفها الواضح والصريح من جميع أعمال العنف مثل أحداث سبتمبر وتفجيرات الرياض وغيرها. في رأيك إلي أي مدي أسهمت المتغيرات التي طرأت علي الإسلام السياسي في الآونة الأخيرة في تحول الجماعة؟ الجماعة الإسلامية كجزء من كيان الأمة الإسلامية, لابد أن تؤثر وتتأثر بكل ما يحيط بها من متغيرات, ولابد أن نستفيد من تجارب الآخرين واجتهاداتهم ومواقفهم من الأحداث, وينبغي علينا ألا نفرط في النقد والعداوة للآخرين, فلربما يكونون علي صواب ونكون نحن علي خطأ, كما قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه, رأيي صواب يحتمل الخطأ, ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب, لابد أن نتعامل مع الآخر, بعقل مفتوح وقلب سليم وفكر ناضج وسعة صدر. إذا كنتم صححتم مفاهيمكم, فما تقييمكم للمفاهيم والأسس التي تكونت منها اللبنة الأولي للجماعة؟ الجماعة قامت علي طاعة الله عزوجل, وطاعة الرسول صلي الله عليه وسلم وعلي اتباع الحق أينما كان, ووصلنا إلي بعض المفاهيم التي سرنا عليها ردحا من الزمان, ثم رأينا أن هذه المفاهيم تحتاج إلي ضبط وتعديل, فقمنا بذلك بمنتهي الوضوح, وأعلنا عن الصواب الذي وصلنا إليه, ولامنا في ذلك اللائمون, ومع ذلك لم نعبأ بهم وسرنا في طريق التصحيح. الكتب الثلاثة أحدها يتناول الحاكمية فما الشروط التي يجب أن تتوافر في الحاكم من وجهة نظرك؟ الكتب الثلاثة, أحدها يتحدث عن الحكم بالشريعة الإسلامية, وحكم من لم يحكم بالشريعة. وشروط الحاكم هي: أن يكون مشهودا له بالتقوي والورع, وأن يكون مشهودا له أيضا بالعدل والحكمة والشجاعة, وأن يكون ممن يحبون الشوري, ملما بفنون السياسة, وشئون الحكم, وأن تعرف عنه الرحمة بالرعية والشفقة عليهم. الشيوعيون قالوا نبذنا العنف وخرجوا من السجن, لكن الجماعة قالت ولكنها لم تزل داخل السجن, ألم تثق فيكم السلطات المصرية حتي الآن؟ ومن هو المرشح للخروج من القيادات؟ هذا السؤال توجهه إلي السلطات, فلست مفوضا بالحديث نيابة عنهم, أما عن المرشح للخروج من القيادات فهذا في علم الله, وعلم السلطات. وإلي أي مدي تغيرت نظرة الجماعة الإسلامية للأقباط في مصر؟ قضية الأقباط في مصر يتحكم في تكييفها طرفان, المسلمون والأقباط, فعلي كل طرف أن يحترم تعهداته والتزاماته نحو الطرف الآخر, فنحن ملتزمون بحمايتهم والعدل معهم وحسن جوارهم, وهم ملتزمون بعدم الطعن في الدين الإسلامي, وعدم خيانة البلد الذي يعيشون فيه, وعدم إظهار عوراته, فإذا قام كل طرف بما عليه من حقوق وواجبات, فلن تكون هناك أي مشاكل لقد عشنا نحن وهم أربعة عشر قرنا في سلام ووئام. أي وئام وسلام تقصد؟ والتاريخ يشهد علي سرقة محلاتهم واقتحام منازلهم وممارسة العنف ضدهم؟ هذه حالات فردية وليست حالات عامة فلو تتذكر أحداث الزاوية الحمراء الأقباط هم الذين بدأوا بالضرب والاعتداء علي المسلمين, فالخلافات تكون أسبابها مشتركة وليس من طرف المسلمين فقط. كرم زهدي الذي كان مهندسا لعمليات العنف, الآن يؤسس للسلم ونبذ العنف, فبماذا تفسر التحولات التي طرأت علي هذه الشخصية, وخاصة أن البعض يراها شخصية دموية تميل للعنف؟ الشيخ كرم, إنسان في البداية والنهاية, والإنسان عادة يكون عنيفا مع أعدائه, خاصة إذا كان العداء لأسباب عقائدية, ويكون الإنسان عادة هينا لينا مع أصحابه, كما كان النبي صلي الله عليه وسلم, وكما قال الله عز وجل في وصف المؤمنين أشداء علي الكفار, رحماء بينهم. ولقد كانت هناك عداوة بيننا وبين السلطة, وثبت لنا أن هذه العداوة لا طائل من ورائها, وأنها تمزق الأمة, وتفتت قدرتها ووحدتها, وأن الشرع لم يأمرنا بالخروج علي الحكام ما لم نر كفرا صراحا.. وأن علينا أن نسدد ونقارب ونلم شعث الأمة ونوحد صفوفها. ولما زالت أفكار العداوة, وأصبحنا مثل الجسد الواحد, إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي, عاد الشيخ كرم هينا لينا يدعو إلي السلم ويؤسس له, فما الغرابة في ذلك؟!! بصراحة هل مازلتم تنتظرون المقايضة بين المبادرة والإفراج, وما الدوافع الشرعية والعملية لوقف العنف؟ المقايضة هي أن تعطي شيئا مقابل شيء آخر, وهذا لم يحدث لقد صححنا مواقف شرعية, كان لزاما علينا تصحيحها إرضاء لله عز وجل, وواجبا علينا تجاه أبناء أمتنا الإسلامية, أما إذا رأت السلطات أن هذه التوبة هي في مصلحة الأمة, وقامت بالإفراج عن قيادات الجماعة وأفرادها فهذه خطوة صحيحة وفي الاتجاه الصحيح, وخطوة مسئولة أيضا يقدم عليها من يهتم بمصالح الأمة وأهدافها العليا.. لقد قلنا السلام عليكم, وأعتقد أن رد السلام واجب. إذن أنتم في انتظار الإفراج؟ نعم وهذا لصالح الأمة. تقولون إن المبادرة ليست صفقة مع الأمن, فماذا لو تم اعتقال أحد القيادات الآن, وهل نجح الأمن في الفترة الأخيرة في خلق صيغة مناسبة للتعامل مع الجماعة الإسلامية؟ لقد تم اعتقال أحد القيادات في العام الماضي, وكان تعامل الجماعة مع هذا الاعتقال بمنتهي الهدوء والعقلانية, حتي تم الإفراج عنه مؤخرا ولم يحدث أي خروج علي المبادرة. أما عن نجاح الأمن في وضع صيغة للتعامل مع الجماعة الإسلامية, فمن الظلم أن نلقي بالمسئولية كلها علي عاتق الأمن, ونجاح الأمن يقاس علي ما أعتقد بالنتائج الموجودة علي أرض الواقع, وأعتقد أن الواقع يؤكد أن هناك هدوءا غير مسبوق علي أرض مصر. مراجعات القادة داخل السجون, لاقت استياء من بعض قادة الخارج مثل أسامة رشدي الذي وصفهم بأنهم ليسوا قادة, ولا يستحقون هذه المكانة, وهاني السباعي الذي طالب بحل الجماعة, وأبو حمزة المصري الذي وصف الجماعة بأنها تعاني أزمة أخلاقية, ووصف قادتها بأنهم بلهاء القرن الواحد والعشرين.. فما قراءتك لردود هؤلاء؟ أي موقف جديد لابد من وجود معارضين له, والرئيس السادات عندما أعلن مبادرة السلام, وقف العرب جميعا ضده, ثم لم يلبثوا أن عادوا لرأيه بعد فترة من الزمن, وهؤلاء الذين تتحدث عنهم عندما تصقلهم التجارب, وينالون قسطا مناسبا من العلوم الشرعية والسياسية, سوف ينهجون منهج الجماعة وربما يصلون إلي أبعد مما وصلنا إليه. من بين الوقائع التي ذكرها كرم زهدي في حديثه مؤخرا أن منفذي حادث الأقصر مجموعة كانت متحالفة مع تنظيم الجهاد بقيادة أيمن الظواهري, فما رؤيتك لهذا الحادث, وما شكل العلاقة الآن مع تنظيم الجهاد هل هناك اتصال أم لا؟ في الغالب ما قاله الشيخ كرم صحيح, ولا أستطيع أن أؤكد أو أنفي, وليس هناك أي اتصال مع تنظيم الجهاد. ما موقف أسرة خالد الإسلامبولي من التصريحات الأخيرة والمراجعات داخل السجون, وهل مازلتم تصرون علي أن خالد مات شهيدا؟ لم ألتق أسرة خالد الإسلامبولي منذ فترة طويلة, ولم أعرف موقفهم من التصريحات الأخيرة, ولابد أن أراعي البعد النفسي عند هذه الأسرة. أما عن وصف من قتل في المعارك والحروب بالشهداء, فهذا من باب التمني وحب الخير للمسلمين الذين قتلوا في سبيل الله, ولقد دأب المسلمون قديما وحديثا علي تسمية قتلاهم بالشهداء, والشهيد الحقيقي لا يعلمه إلا الله, لأن ذلك يرجع إلي نية المقاتل, فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا, فهو الشهيد كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم, وصاحب القلب السليم يتمني لكل مسلم قتل في معركة أن يكون شهيدا. أما أن نجزم أو أن نقطع بأن فلانا مات شهيدا, فهذا لا يعلمه إلا الله, ونحن سوف نعلمه يوم القيامة بإذن الله. قلتم إن قتل السادات جاء في إطار قتال الفتنة, واستندتم إلي أطر شرعية, ثم تراجعتم قائلين إن السادات مات شهيدا هل لديكم ضمانات بأن هذا التراجع نهائي, ومن يضمن ذلك وما شروط قتال الفتنة؟ الأفكار في تغير مستمر, ولم نسمع عن أحد يطالب بضمانات عدم العودة, فالإمام الشافعي عندما غير اجتهاداته الفقهية, لم نسمع أحدا يطالبه بضمانات عدم العودة إلي رأيه الأول, وهكذا مع كل المجتهدين والمفكرين الذين غيروا رأيهم, وعندما كان يأتي رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ليدخل في دين الله, هل كان يسأله صلي الله عليه وسلم عن الضمانات التي تضمن عدم عودته إلي دينه السابق, هذا مع الفارق في التشبيه. ودعني اسألك ما الضمانات التي قدمها الشيوعيون لعدم العودة إلي العنف أو إلي الشيوعية؟ في الشرع من قتل له دية, فهل تقدمون دية لأسرة السادات؟ في الشرع من قتل عمدا, فولي الدم مخير بين أمور ثلاثة وهي: القصاص أو الدية أو العفو, فإما أن يقتصوا من القاتل بقتله, أو أن ينزل القصاص إلي الدية, وإما أن يعفوا أيضا عن الدية.. ومن قتل السادات وهم خالد ورفاقه تم القصاص منهم ومنهم محمد عبدالسلام فرج باعتباره المحرض الأول علي القتل, وهنا لاحق لأسرة السادات من الناحية الشرعية في الدية. إذا كان موقف السادات قد تم حسمه, فما موقف الدكتور رفعت المحجوب الذي قتل خطأ بدلا من عبدالحليم موسي؟ أيضا معظم الذين اشتركوا في قتل رفعت المحجوب تم قتلهم بعد الحادث وبعضهم سجن. قتل السادات لم يحقق إصلاحا علي مستوي أهداف الثورة الإسلامية ولا علي مستوي إصلاح المجتمع, فمن المستفيد إذا من قتله؟ لا أعرف, ربما أعداء السادات. هل تتفق في أنكم حملتم الدولة أكثر من طاقتها لدرجة أن هموم الأمن السياسي تسببت إلي حد كبير في إهمال الأمن الجنائي؟ لا شك أن الأحداث كان لها بعض التأثير علي اهتمامات المسئولين, وإن كان للأمن الجنائي جهاز مختص به, ولا علاقة له بالأمن السياسي. هل يمكن للدولة أن تستوعب الجماعة في حالة الإفراج عنها؟ نعم, يمكنها ذ لك بكل سهولة, خاصة بعد التطورات التي حدثت في فكر الجماعة في الفترة الأخيرة* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|