<FONT COLOR='#0000A0'>عائلة صدام
رغم أن التراب لم يكن قد أهيل بعد علي أخويها عدي و قصي بعد مقتلهما علي يد القوات الأمريكية لكن رغد صدام حسين ظهرت علي شاشات التلفزة وهي تحمل بقايا من جمال ورباطة جأش وحب لم يزل في قلبها لزوجها الراحل حسين كامل الذي قتل علي يد أبناء العشيرة بعد هروبه إلي الأردن في ظروف مليئة بالغموض و الملابسات كما كانت عودته كذلك بعدما ضاقت عليه الأرض بما رحبت فلاقي مصيره, كان كلامها في مجمله يدور حول الصراع والكراهية داخل العائلة التي رهن صدام حسين مصير العراق كله بها إخوة غير أشقاء و غير متعلمين وغير متجانسين يمسكون بزمام الأمور في البلاد فيذلون العباد ويفقرون البلاد ويصنعون جمهورية الخوف لتصبح العائلة تدور بمحيطها الكبير والصغير داخل دائرة الكراهية للذات وللآخر فامتزجت المصالح الخاصة بمصير الدولة والناس وأصبحت الدولة مرهونة بالعائلة الكبيرة وبالعوائل الصغيرة من داخلها حتي اختزلت كلها في الولدين قصي وعدي اللذين نسجت حولهما الأساطير وقصص ستظل تروي لأجيال حول ما كانا يفعلانه وحول اليد المطلقة التي منحها لهما الأب ليقررا مصير الدولة والناس حتي كان ما كان, قتل قصي وعدي ورجت أمهما المكلومة أن يدفنا بعيدا عن الناس حتي لا يتعرض قبريهما للنبش وجثتيهما للتمثيل بهما فيما طالب بعض أهل الجنوب أن يدفنا علي مشارف النجف حتي يرجما في قبريهما من الرائحين والغادين في صورة من صور الكراهية المتطرفة حتي للجثث التي صارت في التراب وقد تم مواراتهما الثري بعد أسبوعين أو أكثر من احتفاظ القوات الأمريكية بجثتيهما حيث دفنا في ظروف خاصة لم تناسب الصخب الذي صاحب حياتهما وبينما الأم مازالت مختفية مع ابنتها الصغري حلا فإن مصادر صحفية أشارت إلي أن الأردن يسعي لجمع شمل الأم مع بناتها الثلاث رغم الرد الذي قام به بعض الغاضبين العراقيين من التصرف الأردني بإيواء ابنتي صدام بنسف مقر السفارة الأردنية في بغداد بسيارة مفخخة.
الأخوة الأعداء لاسيما وطبان وبرزان كانا علي قائمة الخمسة وخمسين مطلوبا وقد سقطا في يد القوات الأمريكية أما الأخوات فمصيرهن لا يقل عن مصير باقي العائلة وسأروي هنا ما عايشته أثناء وجودي في بغداد حيث كنت أمشي في شارع الكرادة التجاري حينما تعرف علي أحد التجار وأصر علي أن يضيفني وكان متجره واسعا فأخذني إلي غرفة مكتبه الخاصة وتحدث معي في أمور كثيرة ثم قال لي: إن هناك قصة إنسانية تمني علي أن أساعده فيها وأن معرفته بي من خلال برامجي هي التي دفعته إلي أن يثق بي وأن يتكلم معي قلت له: ماهي قال أخوات السيد الرئيس وبناتهم وأولادهم الصغار قلت له: صدام حسين تقصد قال: نعم قلت له وهل أنت علي علاقة بهن قال لا تسألني كثيرا لأني لن أستطيع أن أتكلم معك إلا فيما أعرف أنه لن يضر بهن قلت له هات ما عندك قال: أنا كنت أعرف تلك العوائل بحكم عملي كتاجر قبل أن يسقط النظام وقد هربوا من بيوتهم بعدما سقط النظام واستولي عليها الناس وقد وجدوا من يؤويهم لكنهم خائفون بسبب كراهية الناس لصدام والعائلة من أن تتعرض بناتهم للاعتداء أو الاختطاف لذا فقد تجمعوا في بيت أحد الناس الذي أعرفه ويريدون أن يخرجوا من العراق من خلال أن يؤويهم أي نظام عربي أو يستضيفهم أو يمنحهم فقط حق الحياة بأمان لاسيما أن الشقيتين مريضتان بالسرطان وبحاجة إلي العلاج حتي لا تتطور الحالة لديهن.
طلب مني الرجل أن أعود في اليوم التالي ليوافيني بمزيد من المعلومات عن حالتهم وبالفعل واعدته وفي اليوم التالي ذهبت إليه وجاءني بتقارير طبية باللغة العربية حول حالة كل منهما الأولي هي ليلي إبراهيم الحسن أخت صدام غير الشقيقة وزوجها هو رشيد طالب عبد الستار النقيب كان من ملاك الأرض ولم يكن يعمل في النظام وهي من مواليد العام1947 وهي مريضة بالسرطان وكانت تعالج لدي أحد الأطباء في الأردن أما أختها نوال إبراهيم الحسن من مواليد العام1957 وهي مريضة بورم في الغدة الدرقية وهي زوجة أرشد ياسين أحد مرافقي صدام حسين المقربين وهو من الهاربين كما حمل لي قائمة بأسماء أولاد كل منهما وأعمارهم وأنهم جميعا يعيشون في غرفة واحدة لدي أحد العراقيين بعدما كانوا يعيشون في القصور.
هذا بعض ما آل بعائلة الرجل الصنم أما رجاله فكل منهم له قصة.
مصير رجال صدام:
كان الحضور المذعور لوزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف صباح التاسع من إبريل إلي فندق ميريديان بغداد حيث كان المقر الرئيسي للصحافة ووسائل الإعلام العالمية ثم اختفاؤه مسرعا دليلا علي الحالة التي آل إليها مصير رجال صدام فالكل يبحث عن مكان يختفي ويختبأ فيه بعدما سقط الصنم الكل هرب والكل هام علي وجهه يبحث عن كريم يؤوي لئيما حتي أن عبد حمود ظل صدام الذي لم يكن يفارقه والذي كان اسمه كافيا لبث الرعب في نفس أي عراقي مما جعل الأمريكيين يدرجونه الرابع قي قائمة المطلوبين بعد صدام وابنيه فقد ضاع من الرئيس وضاع الرئيس منه وأصبح كل منهما مثل قصي وعدي والجميع يبحث عمن يؤويه حتي أنه حينما قبض الأمريكيون علي عبد حمود في19 يونيو الماضي حيث كان يؤويه أحد العراقيين البسطاء الكرماء كان كما ذكرت صحيفة' الواشنطن بوست' الأمريكية كان مهموما ووحيدا وينام علي الأرض بعدما كان يتجول في القصور حتي أنه كان يستجدي الخدمات من السكان المحليين مثل إيوائه لليلة واحدة أو إطعامه ولم تكن لديه وسائل انتقال أو أموال أو أسلحة' أما نائب الرئيس طه ياسين رمضان الذي لم يقبض عليه بعد فقد روي لي أحد الزملاء الصحفيين في بغداد أنه التقي مع أحد مساعديه حيث هرب معه في اليوم الأول وحينما عضهم الجوع بعد يوم كامل كانوا فيه هائمين علي وجوههم لا يعرفون أين يذهبون مالوا علي أحد الخبازين في فرن حتي يمنحهم رغيفا من الخبز وحينما تعرف عليهم الرجل رفض وطردهم مما دفع بهذا المساعد أن يترك النائب يأخذ طريقه للبحث عن مأوي فيما احتمي هذا المساعد بعشيرته بعدما وجد أن اسمه ليس مطلوبا من الأمريكيين أما الأغلبية من رجال النظام أو المطلوبين فقد آثروا الاستسلام بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت, وكان أكثر هؤلاء إثارة في وجوده في السلطة وحتي في استسلامه طارق عزيز نائب رئيس الوزراء المسيحي الكلداني الوحيد في الحكومة الذي ولد عام1936 قرب الموصل و الذي غير اسمه الأول من ميخائيل إلي طارق وظل لصيقا بصدام ولسانه المتحدث باسمه لدي الغرب حيث كان يتقن الإنجليزية ولهذا فقد صاحب عملية استسلامه في25 إبريل الماضي قصص كثيرة حول علاقته بالغرب والعلاقة الخاصة التي يمكن أن يعامل بها حتي أن بعض التقارير أشارت إلي أن صدام كان يشك في الرجل ويخشي من أن تكون له بالغرب علاقاته السرية لكن تقريرا نشرته صحيفة' صنداي تلجراف' البريطانية في20 يوليو الماضي كشف النقاب عن الحياة القاسية التي يعيشها طارق عزيز الذي اشتهر مثل صدام بالسيجار الفاخر الذي كان يحب أن يظهر به دائما حيث أكدت الصحيفة أن عزيز يعيش مثل غيره من آلاف السجناء العراقيين في سجن' معسكر كوبر' الذي يطلق عليه العراقيون' سجن المطار' ووصفه أحد المعتقلين السابقين الذي أفرج عنهم قائلا' بدا عجوزا محدوبا بعض الشيء.. شعره طويل وأشعث يصل إلي ياقته.. يسير بتثاقل ويجر وراءه رفشا ليحفر ما يسميه الجنود الأمريكيون مرحاضا... كان مظهره مثل أي واحد فينا قذرا وجائعا' وقد روي بعض العراقيين الذين يتابعون أخبار سجن كوبر ومن فيه أن عزيز ترك لحيته وشعره وحواجبه الكثيفة فبدا شكله مخيفا في السجن ويدعو للرثاء أما عائلة طارق عزيزالمكونة من زوجته وولديه فقد فرت إلي الأردن عندما انتهت الحرب أما بيته فقد نهب ودمر مثل باقي بيوت قادة النظام وما يلاقيه طارق عزيز يلاقيه باقي أعضاء القيادة المعتقلين معه في نفس السجن الذي سمح الأمريكيون للصحافة بدخولة أخيرا دون تصوير حيث يحشر المعتقلون ـ الذين ذكرت متحدثة أمريكية أنهم خمسة آلاف ـ في خيام تحت شمس لاهبة ومن بينهم سعدون حمادي الرئيس السابق للمجلس الوطني العراقي وامرأة واحدة كانت ضمن قائمة الخمسة والخمسين وأطلقوا عليها في الصحافة الغربية لقب' سيدة الجمرة الخبيثة' هي هدي صالح مهدي عماش التي اغتيل أبوها علي يد صدام حسين ومع ذلك كانت من أشد المخلصين له قد تحدث زوجها ووالدتها للصحافة ووصفوا الوضع المذري الذي تعيش فيه وقالت أمها' قسمة عماش التي يزيد عمرها علي سبعين عاما' إن هدي'49 عاما' ـ والتي كانت تحمل رقم53 من قائمة الـ55 ملطوبا ـ ليست امرأة شريرة كما تدعي الصحافة الغربية إنهم يقولون إنها قاسية لكن عملها تركز علي البحث عن البكتريا في تربة العراق إنها زوجة وأم فحسب'.
رجال الحرس الجمهوري والبعث
علي الضفة المقابلة لقصر صدام حسين الرئيسي علي نهر دجلة والذي يتخذه بول بريمر الحاكم العسكري الأمريكي للعراق مقرا له توجد عشرات العمارات ذات الطوابق الثلاثة بنيت بنظام حديث وبلون موحد كانت تخص ضباط الحرس الجمهوري لكن هؤلاء كما هربوا من مواجهة القوات الأمريكية هربوا كذلك من بيوتهم التي زحف عليها الناس واستولوا عليها بوضع اليد بكل ما فيها وأصبح ضباط الحرس الجمهوري ليسوا دون نظام يدافعون عنه ودون بيوت يعيشون فيها فحسب بل ودون كل حاجات الحياة التي كانت موفورة لهم في تلك البيوت.
وحتي الآن لم يحاسب أحد الناس علي ما فعلوا حتي أن الناطق باسم حوزة مقتدي الصدر في بغداد أخبرني إنه يقيم في أحد هذه البيوت بشكل مؤقت بعدما منحه له أحد الذين استولوا عليه وهذا ما تم في كل المجمعات التي كانت تضم بيوت المسئولين العراقيين السابقين فقد كانت هناك مجمعات تضم بعض الفيلات لمسئولين سابقين أو سياسين عرب لاجئين في العراق منحهم صدام حسين هذه الفلل مثل الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ وقد زرت الرئيس أمين الحافظ في أحد هذه المجمعات قبل سنوات حيث كان يضم ما يزيد علي مائة فيلا كل هذا استولي عليه الناس وطردوا من فيه وأصبح الذين كانوا يعيشون في العز يعيشون في العراء حتي أن الرئيس الحافظ بقي عدة أيام علي الحدود العراقية السورية بلا مأوي ثم عاد إلي بغداد حيث آواه بعض الناس.
وقد استضافني أحد شيوخ العشائر في محافظة ديالي في أحد استراحات صدام حسين حيث استولي هو عليها وأصبحت ضمن ممتلكاته وتناولت فيها الغداء مع كثير من رجال العشيرة.
أما رجال البعث فقد اختفوا خشية الانتقام منهم ذلك الانتقام الذي بدأت وتيرته تزداد في الفترة الأخيرة وقد قتل العشرات أو المئات منهم بشكل دموي طال أسرهم وأطفالهم في بعض الأحيان, وقد نشرت صحيفة الحياة في تقرير لها نشرته في3 أغسطس الجاري عن تصاعد عمليات التصفية للمسئولين البعثيين السابقين حتي أن أبرز الذين قتلوا خلال أسبوع واحد كان من بينهم عميد كلية الصيدلة في جامعة بغداد الدكتور مصطفي الهيتي كما لقي المصير نفسه الرئيس السابق للجامعة عميد كلية الطب الدكتور محمد الراوي الذي كان من كبار قيادات البعث في العراق كما قتل الدكتور فائز غني عزيز المدير العام لإحدي أكبرالشركات الصناعية في البلاد كما أن عمليات التصفية للمترجمين العراقيين الذين يعملون مع القوات الأمريكية وصلت إلي ثمانية في أسبوع واحد وقد روي لي المواطنون العراقيون قصصا مرعبة عن عمليات التصفية التي تقع للمسئولين البعثيين السابقين وحتي لأسرهم حيث شاهدت صورا مرعبة لتصفية عائلة أحد قيادات البعث ضمت كل أطفاله ذبحا بالسكين ومعهم عاملان كانا يقومان مصادفة بتركيب أجهزة تكييف في بيت استأجره قبل يومين ظنا منه أنه أصبح بمنأي عن طالبيه.
لم يكن سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس في بغداد في التاسع من إبريل الماضي مجرد سقوط لأحد تماثيل صدام التي كانت تملأ أرجاء العراق ولكنه كان سقوطا لحكم' الرجل الصنم' ونظامه وعائلته ورجاله*