334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الجحيم سيدفع الفلسطينيين إلي المغادرة
نظرية لبنانية لطرد اللاجئيـن مــــن عين الحلوة

فلسطينان مسلحان فى مخيم عين الحلوة

بيروت ــ فتحي محمود


فجأة أصبح مخيم عين الحلوة في الإعلام العالمي والعربي أشهر من مدينة رام الله واسم عبدالله شريدي يتردد أكثر من اسم ياسر عرفات‏,‏ ولم يعد السؤال المطروح لدي الفلسطينيين والعرب والعالم كله‏,‏ هل ستتوقف العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي أم لا؟ وإنما أصبح السؤال متي يتوقف الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني في مخيمات اللاجئين‏,‏ وتتجه رصاصات الجميع إلي العدو الحقيقي؟‏!‏
ومشكلة مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان‏,‏ هي مجرد انعكاس لأزمة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات‏,‏ الذين لا يستطيعون العودة إلي أراضيهم‏,‏ ولا يتمكنون ـ في الوقت نفسه ـ من أن يعيشوا حياة طبيعية في الدول التي استقروا فيها‏.‏
ولظروف وأسباب كثيرة تتجلي هذه المشكلة بشكل أوضح لدي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان‏,‏ الذين تطاردهم هموم كثيرة محلية وإقليمية‏,‏ لتضعهم في ظروف بائسة يجاهدون للخروج منها‏.‏
وخلال نصف قرن بلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان‏,‏ حسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين‏(‏ الأنروا‏)‏ حوالي‏373440‏ لاجئا‏,‏ بينما إحصاء المديرية العامة للشئون السياسية للاجئين التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية يفيد أن المسجلين لديها حتي العام الماضي حوالي‏345‏ ألف لاجيء‏,‏ في حين ذكر الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء في رام الله مطلع هذا العام أن عددهم هو‏403‏ آلاف لاجيء‏,‏ بينما تدل مؤشرات الواقع العملي علي أن عدد اللاجئين المقيمين فعليا في لبنان لا يتجاوز‏215‏ ألف لاجيء‏,‏ وتصل تقديرات أخري إلي أن العدد لا يتجاوز‏150‏ ألفا‏.‏
ويوضح هشام دبسي ـ الخبير الفلسطيني ـ ومدير مكتب الخدمات الإعلامية‏(‏ ميزوف‏)‏ أن تفاوت هذه الأرقام الإحصائية هو نتيجة لاختلاف المنظور السياسي بين الأطراف التي تقوم بالإحصاء‏,‏ بالإضافة إلي فئات لجأت إلي لبنان بعد عام‏58‏ وعام‏67‏ وهؤلاء غير مسجلين في مديرية الشئون بوزارة الداخلية ويبلغ عددهم أكثر من‏30‏ ألف لاجيء‏,‏ إلي جانب فئات أخري مسجلة في مديرية الشئون وغير مسجلة في الأنروا تعرف بالرمز‏N.R‏ يبلغ عددها أكثر من‏15‏ ألف لاجيء‏,‏ علاوة علي عمليات التجنيس الفردية خلال الخمسينيات‏,‏ ثم التجنيس الجماعي في أوائل التسعينيات الذي شمل‏29‏ ألف شخص‏,‏ واعتماد سياسة شطب أي لاجيء من مديرية الشئون لكل من يثبت امتلاكه جنسية أجنبية‏,‏ وقد بلغت حالات الشطب حتي العام الحالي‏16797‏ حالة لم يعد لدي أصحابها وثائق تثبت جنسيتهم الفلسطينية‏,‏ وكذلك وجود فئات لم يتم الإعلان عنها‏.‏
إن نسبة‏8,55%‏ من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تعيش اليوم في‏12‏ مخيما معترفا بها رسميا من الدولة والأنروا إضافة إلي ثلاثة مخيمات‏(‏ النبطية‏,‏ تل الزعتر‏,‏ جسر الباشا‏)‏ تعرضت للدمار الكامل جراء الحرب الأهلية اللبنانية والقصف الجوي الإسرائيلي‏.‏ كما يعيش‏20%‏ من اللاجئين في مخيمات وتجمعات غير معترف بها لا من الدولة ولا من الأونروا‏.‏
ويشير هشام دبسي إلي سوء الأحوال المعيشية للاجئين في لبنان‏,‏ حيث يتدني مستوي دخل الفرد إلي مستويات ضئيلة للغاية‏,‏ ولا تلتزم الدولة اللبنانية بأي حقوق للاجئين وهناك تشريعات وقوانين يمنع بموجبها علي الفلسطيني ممارسة‏86‏ مهنة‏,‏ تشمل حاملي الشهادات والتخصصات العلمية كلها تقريبا‏(‏ طبيب‏,‏ مهندس‏,‏ محام‏,‏ صيدلي‏,‏ محاسب‏...‏ إلخ‏)‏ كذلك أقر مجلس النواب أخيرا قانونا يمنع بموجبه علي الفلسطينيين تملك شقة سكنية مما حرم الأبناء من حق الإرث‏,‏ حيث يمكن نقل ملكية الأب إلي الأبناء‏.‏
ويري سهيل الناطور ـ أحد قيادات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ـ أن السلطات المتعاقبة في لبنان ترفض الإقرار بالحقوق الخاصة باللاجئين التي أقرتها اتفاقية جنيف واتفاقية هلسنكي‏,‏ أو اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين والنازحين‏.‏
ويضيف أن هناك أسبابا كثيرة لذلك‏,‏ فبعض أطراف السلطة اللبنانية يري أن إقرار الحقوق الخاصة باللاجئين يعد خطوات علي طريق التوطين‏,‏ لذلك يرفض السياسيون‏,‏ خاصة بعض النواب أن يبادروا بطرح مشاريع قوانين لتكريس هذه الحقوق‏,‏ وحل المعضلات الناجمة عن حرمان الفلسطينيين لمدة زادت علي الخمسين عاما منها‏,‏ ويسوق البعض أن السبب الجوهري هو عدم تمكن لبنان من توفير العمل لأبنائه‏,‏ مما يحملهم علي الهجرة للخارج‏,‏ فكيف به أن يتحمل عبء تشغيل الفلسطينيين فيه‏,‏ ومعاملتهم كاللبنانيين في قضايا العمل والضمانات الاجتماعية والحريات العامة‏.‏
وبعض اللبنانيين يبرر عدم إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية لأنها تحرفهم عن متابعة العمل لحقهم في العودة‏,‏ بمعني إذا حصلوا علي الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية‏,‏ فهم سيفقدون الحوافز للاستمرار بالنضال للعودة إلي فلسطين‏,‏ ولا ريب أن النموذج الذي يدحض هذه المقولة هو أبناء الشعب الفلسطيني في سوريا الذين حصلوا علي الحقوق كاملة مع احتفاظهم بهويتهم الفلسطينية‏,‏ بما يميزهم عند الانتخابات فقط‏,‏ بعد الممارسة ترشيحا وتصويتا‏,‏ عن الشعب السوري الذي يعيشون علي أرضه‏,‏ مع ذلك فإن عطاءهم للثورة الفلسطينية‏,‏ وفي الكفاح المسلح بقوافل من الشهداء لا تعد ولا تحصي‏,‏ خير دليل علي أن الانتماء الوطني عميق الجذور لا تخفف من جذوته علي الإطلاق معاملتهم بالحقوق الإنسانية‏.‏
أما البعض الآخر من السياسيين اللبنانيين فيري أنه من الضروري تحويل حياة الفلسطينيين في لبنان إلي جحيم دائم‏,‏ بشكل يدفعهم إلي محاولة إيجاد حلول لمستقبل أفضل في الخارج‏,‏ وبذلك يتحقق التخلص من عامل ديمغرافي مؤثر في تركيبة لبنان‏,‏ التي يريد المستفيدون منها تأييدها بالتفرقة والتجزئة الطائفية والمذهبية‏....‏إلخ‏.‏
ويؤكد سهيل الناطور أنه لا يمكن لأية إجراءات ضغط أن ترحل جميع الفلسطينيين من لبنان‏,‏ وقد أثبتت النزاعات المختلفة عدم جدوي محاولات نفي أي طرف في لبنان‏,‏ ولأن هناك إجماعا شعبيا فلسطينيا ولبنانيا علي رفض التوطين‏,‏ فإن مسألة تنظيم العلاقات بين الشعبين باتت تستدعي النظر بشكل علمي وإخلاص وطني للبنان وفلسطين‏,‏ بما يصون الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني في لبنان‏,‏ وذلك عبر حوار لإقرار الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للفلسطينيين ضمن سيادة القانون والعدالة في لبنان‏.‏
عناصر مسلحة من فتح تنتشر داخل المخيم
هذه الصورة البائسة للاجئين الفلسطينيين في لبنان‏,‏ انعكست مع عوامل أخري علي مخيم عين الحلوة‏,‏ لتصنع منه قنبلة موقوتة‏,‏ ويعد عين الحلوة أكبر مخيم في لبنان من حيث الكثافة السكانية حيث يقطن به حوالي‏70‏ ألف نسمة‏,‏ في حين لا تتعدي مساحته كيلومترمربع واحد‏,‏ ويحيط الجيش اللبناني بجميع مداخل المخيم من الخارج‏,‏ وتفحص حواجز الجيش هويات الداخلين والخارجين خاصة عند حدوث أزمات واشتباكات داخل المخيم‏.‏
ويقسم المخيم من الداخل شارعان رئيسيان متوازيان تقريبا‏,‏ هما الشارع الفوقاني والشارع التحتاني‏,‏ يربط بينهما عدة شوارع فرعية صغيرة وحارات‏(‏ زواريب‏)‏ ضيقة للغاية‏,‏ ومعظم مباني المخيم لا يتعدي ارتفاعها ثلاثة أو أربعة طوابق‏,‏ وتمتد في الهواء عبر شوارعه كابلات الكهرباء‏,‏ والتليفونات الداخلية‏,‏ ولهذه التليفونات قصة مهمة‏,‏ فالدولة اللبنانية تمنع تركيب هواتف ثابتة في منازل ومتاجر المخيم‏,‏ ويتحايل الأهالي علي ذلك بإقامة سنترالات داخلية خاصة عبارة عن محل صغير يشترك صاحبه في عدد من خطوط التليفون المحمول‏(‏ الخلوي‏)‏ ثم يقوم عبر شبكة كابلات تليفونية داخلية بدائية بتوزيع هذه الخطوط علي المنازل القريبة منه بنظام السويتش‏,‏ بمعني إننا إذا أردنا الاتصال بشخص في داخل المخيم‏,‏ نتصل بأحد التليفونات المحمولة الخاصة بأحد سنترالات المخيم الداخلية‏,‏ ويقوم صاحب هذا السنترال بتحويل المكاملة‏,‏ عبر خط داخلي لديه‏,‏ إلي الشخص الذي نريد محادثته‏.‏
ونظرة عامة علي شوارع ومنازل المخيم توضح بجلاء مدي سوء الأحوال المعيشية التي يعاني منها السكان والنقص الفادح في الخدمات‏.‏
وتتنوع خريطة القوي السياسية والعسكرية داخل المخيم‏,‏ حيث تشكل منظمة التحرير الفلسطينية القوة الأساسية‏,‏ في حين بدأت القوي الإسلامية بالتنامي خلال السنوات الأخيرة إلي حد ما‏,‏ وبالنسبة لمنظمة التحرير فهي تشكل مع مجموعة من الفصائل القوة الرئيسية في المخيم من خلال حركة فتح‏,‏ وتنتشر مكاتبها وقواعدها في مختلف أرجاء المخيم منذ نشأتها‏,‏ وتساندها الذراع العسكرية لها الكفاح المسلح الذي تنتشر عناصره علي مداخل المخيم وفي الأماكن الإستراتيجية‏.‏
وفي السنوات الأخيرة برزت القوي الإسلامية الأصولية في المخيم‏,‏ وأهمها عصبة الأنصار التي أسسها الشيخ هشام شريدي عام‏1985,‏ وبعد أن اغتيل في ظروف مجهولة‏,‏ تولي الإمارة عبدالكريم السعدي أبومحجن الذي اتهمته السلطات اللبنانية باغتيال رئيس جمعية الأحباش الإسلامية‏,‏ وقضت بإعدامه‏,‏ فتواري عن الأنظار وتولي شقيقه أبوطارق زعامة العصبة التي ينتشر عناصرها في حي الطواريء ووسط المخيم‏,‏ وعدد كبير من المنتمين إلي العصبة‏(‏ وبينهم عناصر لبنانية‏)‏ مطلوب القبض عليهم من قبل السلطات القضائية اللبنانية‏.‏
وبعد تواري أبومحجن انشق عبدالله شريدي نجل مؤسس عصبة الأنصار عن العصبة‏,‏ وأسس جماعة النور التي تتمركز في حي الصفصاف‏,‏ وتضم مجموعة من المقاتلين محدودي العدد‏,‏ ولكنهم يتسمون بالشراسة في القتال لأن معظمهم مطلوب القبض عليه‏,‏ وصادر ضده أحكام من القضاء اللبناني‏,‏ لذلك يدافعون عن وجودهم بكل قوة‏,‏ وهي تحمي بعض المطلوبين اللبنانيين الذين يلجأون إليها‏.‏
وتوجد بالمخيم أيضا فصائل قوي التحالف الفلسطيني‏(‏ الصاعقة‏,‏ القيادة العامة‏,‏ حماس‏,‏ الجهاد‏,‏ جبهة التحرير‏,‏ وعدة فصائل صغيرة أخري‏)‏ وتتركز في جنوب المخيم ولها تأثير سياسي أكثر منه عسكريا‏,‏ ويقتصر دورها علي المشاركة في الاجتماعات التي تعقد لضبط الوضع الأمني في المخيم‏.‏
وحتي منتصف الثمانينيات كانت حركة فتح هي المسيطرة تماما علي المخيم‏,‏ تتولي ضبط الأمن فيه‏,‏ ونتيجة لظروف الحرب الأهلية في لبنان وحرب المخيمات وخروج معظم مقاتلي فتح من بيروت إلي تونس‏,‏ سلمت الحركة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلي الجيش اللبناني‏,‏ واحتفظت بالأسلحة الخفيفة فقط‏,‏ لكن في السنوات الأخيرة بدا واضحا أن هناك أيد خفية تحرك بعض المسلحين داخل المخيم وخاصة من الأصوليين لتفجير الوضع الأمني في المخيم‏,‏ وعندما كانت تقع بعض الحوادث الغامضة في المخيم‏,‏ كانت أصابع الاتهام تتجه إلي إسرائيل‏,‏ لكن بعض المصادر الفلسطينية تلمح إلي تورط أطراف عربية أخري مناوئة لحركة فتح‏,‏ في توتير الوضع الأمني في المخيم‏,‏ وعدم المساعدة في الوصول إلي تشكيل مرجعية واحدة للمخيم تتولي إدارته وضبط الوضع الأمني به‏,‏ وتدلل علي ذلك مثلا بأن جماعة النور الأصولية لا يزيد عددها علي أصابع يدين‏,‏ ورغم ذلك تحصل علي أسلحة ومتفجرات وتترك لها حرية الحركة‏,‏ مما يؤكد أن جهات أخري تقف وراءها‏.‏
ورغم أن حركة فتح تمتلك القوة العسكرية التي تمكنها من السيطرة تماما علي المخيم‏,‏ إلا أنها لا ترغب في اللجوء إلي ذلك لأنه سيؤدي إلي حمام دم في المخيم مع القوي الأصولية‏.‏
هذه الخريطة توضح أن التوتر الأمني في المخيم يخضع غالبا لحسابات أطراف أخري عربية أو غير عربية‏,‏ ليصبح المخيم أداة ضغط في يديها علي المستوي السياسي‏,‏ ويزيد من هذا الوضع الحالة العامة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان‏,‏ والتي تدفعهم إما للهجرة إلي الخارج ـ إن وجدوا الفرصة ـ أو الالتحاق بإحدي الجماعات الوطنية أو الأصولية لضمان الحصول علي ما يقتاتون به‏,‏ وفي كل الأحوال فإن الذي يدفع الثمن هو المواطن الفلسطيني العادي الذي يرغب في أن يعيش بسلام‏,‏ حتي تتاح له فرصة العودة إلي أراضيه‏.‏
وفي كل الأحوال لا يمكن فصل هذا الوضع عن تطور العلاقات الفلسطينية ـ اللبنانية‏,‏ ووقوف الفلسطينيين بجانب بعض القوي اللبنانية في الحرب الأهلية‏,‏ والحساسية الخاصة التي تكتنف هذ العلاقة‏.‏
ويشير فؤاد عثمان‏,‏ عضو اللجنة الشعبية لمخيم عين الحلوة إلي أن الأنروا قلصت خدماتها الصحية بدرجة كبيرة‏,‏ وتوقفت عن دفع تكاليف العمليات الجراحية والعلاج الخاص بكثير من اللاجئين‏,‏ بالإضافة إلي حالة التردي التربوي في مدارس الأونروا‏,‏ بسبب غياب أي خطة تربوية تهدف إلي تطوير وتحسين الوضع التعليمي‏,‏ وانتهاج سياسة القرارات العشوائية والمزاجية دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطلاب‏,‏ وإنما مصالح المسئولين الشخصية‏,‏ مشيرا إلي تفشي حالات الفساد الإداري في الأنروا بلبنان‏,‏ بشكل يؤثر علي الخدمات البسيطة المقدمة للاجئين‏.‏
وعلي الساحة السياسية اللبنانية‏,‏ يطالب كثير من القوي من بينها أعضاء لقاء قرنة شهوان الذي يضم رموز المعارضة المسيحية‏,‏ بضرورة نزع سلاح المخيمات بالكامل‏,‏ وإخضاعها للسلطة اللبنانية للقضاء عي ظاهرة الانفلات الأمني بها‏.‏
ويرد علي ذلك أمين سر حركة فتح في لبنان العميد سلطان أبوالعينين بقوله‏:‏ إن السلاح الفلسطيني في المخيمات مرتبط بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم‏,‏ وأن هذا السالح يقرر مصيره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ولا أحد سواه‏.‏
وأشار أبوالعينين إلي وجود تداخلات لبنانية عديدة في مخيم عين الحلوة‏,‏ وقال لسنا مسئولين عن هذه التداخلات ويتحمل اللبنانيون الجزء الأهم من المسئولية عما آلت إليه الأوضاع في المخيمات‏,‏ علي الأقل لأنهم يصرون علي عدم وجود مرجعية أمنية وسياسية فلسطينية لهذا المخيم ولغيره‏.‏
جدير بالذكر أن مجلس النواب اللبناني ألغي رسميا في مايو‏1987‏ من جانب واحد اتفاق القاهرة الموقع عام‏1969,‏ مع منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ وبالتالي لم تعد الدولة اللبنانية تعترف بسلاح فلسطين في لبنان‏,‏ ولا بجهاز الكفاح المسلح الذي كان يتولي أمن المخيمات بموجب هذا الاتفاق‏,‏ وفي يونيو‏1991,‏ تسلمت السلطات اللبنانية الأسلحة الموجودة في المخيمات الفلسطينية ـ عدا السلاح الخفيف ـ سلميا وبالتراضي‏,‏ ورفضت بسط سيادتها الأمنية علي مخيمات اللاجئين في الجنوب‏,‏ واكتفت بمحاصرتها فقط حتي الآن‏,‏ في حين أن المخيمات في بيروت والشمال تخضع للسيادة اللبنانية‏,‏ وتحت السلطة الأمنية اللبنانية ـ السورية‏.‏
إن ما يحدث في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان‏,,‏ لن ينتهي إلا بتفاهم لبناني ـ سوري‏,‏ مع السلطة الوطنية الفلسطينية‏,‏ لإعادة ترتيب أوضاع هذه المخيمات وضبط الأوضاع بها‏,‏ وتحسين ظروف معيشة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل عام‏,‏ حتي يتفرغوا للعمل من أجل تنفيذ حق العودة‏,‏ بدلا من الصراعات الجانبية الصغيرة التي يحاول البعض إغراقهم فيها‏,‏ لحسابات سياسية ضيقة ستكون آثارها السلبية موجهة للجميع‏*‏