334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

رياك قاي كوك رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية‏:‏
وحدة السودان في خطر‏..‏ وجارانج ليس ممثل الجنوب الوحيد

رياك قاى

حديث أجرته ـ د‏.‏ أماني الطويل


للوهلة الأولي نظن أن السلام في السودان مرهون بإرادة الحكومة السودانية والحركة الشعبية لجنوب السودان وحدهما‏,‏ لكن رياك قاي كوك ينفي هذا الظن‏,‏ ويقول وهو رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية لـالأهرام العربي إن السلام السوداني يتطلب مشاركة باقي الجنوبيين‏,‏ وإلا أصبح سلاما هشا قابلا للانكسار‏.‏
كوك الذي جاء إلي مصر‏,‏ مطالبا بأن تكون من ضمن الوسطاء في إطار إيجاد‏,‏ يؤكد أن بعض وسطاء الإيجاد لهم أغراض مشبوهة‏,‏ ضد الحكومة السودانية ويشير إلي أن وثيقة الوسطاء الأفارقة التي يتم التفاوض علي أساسها تخاصم مرجعية تقرير جون دانفورث المبعوث الأمريكي للسلام في السودان وإطار مشاكوس‏.**‏ أين الخطأ في تعثر مفاوضات إيجاد لمدة اقتربت من العام في ظل تصعيد من الحكومة ومن الحركة الشعبية لتحرير الجنوب؟
هناك خطأ إستراتيجي من وسطاء الإيجاد‏,‏ ولعله الخطأ الذي كشف عن نياتهم العدوانية نحو السودان فمن الواضح أن هناك أجندة خاصة بهم ضد الحكومة السودانية‏,‏ خاصة أن الوثيقة الأخيرة التي طرحوها كأساس للتفاوض تعد متناقضة مع تقرير المبعوث الأمريكي للسلام في السودان جون دانفورث وأيضا تتجاوز نفس الوثيقة نقاط اتفاق ماشاكوس الإطاري‏,‏ الذي عقد بين الطرفين في يوليو‏2002‏ في كينيا‏.‏
‏ أين هي نقاط الاختلاف؟
ربما تكون النقطة البارزة تتمثل في الموقف من وحدة السودان فتقرير دانفورث ينطلق من وحدة السودان‏,‏ مع الاعتراف بحق الجنوبيين في ممارسة حق تقرير المصير بعد الفترة الانتقالية المحددة بست سنوات‏,‏ أما الورقة الأخيرة المقدمة من وسطاء إيجاد فهي تنطلق من فكرة تقييم السودان‏,‏ كما أنها اختصرت زمن الفترة الانتقالية إلي النصف تقريبا وهذه هي الأسباب وراء رفض الحكومة السودانية كورقة الوسطاء‏.‏
‏‏ هذا يعيدنا إلي الوسطاء ألا تعتقد أن هناك فشلا إقليميا للسودان أسفر عن هذه الحالة مع الوسطاء خصوصا مع أوغندا التي تتهمكم بمساندة جيش الرب؟
هذا غير صحيح علي الاطلاق ونحن سمحنا للجيش الأوغندي بأن يتوغل مسافة مائة كيلو متر داخل الحدود السودانية متخلين بذلك عن سيادتنا ولكنهم فشلوا‏,‏ حتي هذه اللحظة‏,‏ في القبض علي أي من عناصر جيش الرب داخل الأراضي السودانية‏.‏
أما أريتريا فهي تصر علي احتضان المعارضة ضد الحكومة السودانية وتبني أهدافها وهو الأمر الذي يشكل أزمة كبيرة بين الخرطوم وأسمرا لم تحسم بعد‏.‏
‏‏ جولة دانفورث إلي أي مدي يمكن أن تسهم في تقديم حلول للتصعيد بين الحكومة والحركة الشعبية واستئناف المفاوضات؟
نتوقع دورا مهما للراعي الأمريكي في هذه الفترة‏,‏ خصوصا بعد أن جاءت وثيقة وسطاء إيجاد غير ملتزمة بالمرجعيتين المتفق عليهما بين الحكومة والحركة‏,‏ وهما تقرير دانفورث وإطار مشاكوس‏.‏
‏‏ طلبت من الرئيس مبارك دورا لمصر في هذه الأزمة ما تصوراتك لهذا الدور وما آلياته؟
نحن نطالب بشكل واضح بأن تكون مصر جزءامن الوسطاء لأنه لا يمكن قبول أن يكون هناك وسطاء من النرويج وإيطاليا وبريطانيا وتكون مصر غير موجودة‏.‏
‏‏ هذه المفاوضات تعقد تحت مظلة منظمة الإيجاد وأنتم كفريق مفاوض يقع عليكم دور الطلب إلي الوسطاء أن تكون مصر موجودة؟
نعتزم فعلا المطالبة بأن تكون مصر من الوسطاء وذلك لأن مصر لها علاقات جيدة مع طرفي التفاوض‏,‏ الحكومة السودانية والحركة الشعبية‏,‏ خصوصا أن مصر ليس لديها تحفظات علي أي من الطرفين‏,‏ وذلك بعكس بعض الوسطاء الأفارقة‏,‏ وأنا كجنوبي وكأحد أعضاء الحركة الشعبية السابقين أعتقد أن صورة مصر إيجابية جدا في المخيلة الجنوبية بشكل عام‏.‏
‏‏ طلبتم من الجامعة العربية دورا في الأزمة السودانية كي يسحب الوسطاء ورقتهم التفاوضية ما تصوراتكم إزاء هذا الدور؟
نحن نرغب في أن تتحرك الجامعة العربية‏,‏ ليس علي المحور العربي فقط‏,‏ ولكن أيضا علي المحورين الإفريقي والأوروبي والأمريكي‏,‏ إذ أن الجامعة العربية كمنظمة إقليمية يمكنها القيام بدور ناجح مع المنظمات الإقليمية المثيلة في أنحاء العالم وكذلك مع الأمم المتحدة‏.‏
أما المحاور التي من المطلوب أن تتحرك الجامعة العربية عليها فهي إعطاء خيار وحدة السودان فرصة كافية‏,‏ وكذلك التعامل مع الحركة الشعبية من زاوية أنها ليست الممثل الوحيد للجنوبيين‏.‏
فعلي صعيد خيار الوحدة تفضل الحكومة السودانية اتخاذ ثلاث نقاط هي العودة إلي مرجعيات مشاكوس وتقرير دانفورث أما النقطة الثانية فهي إعطاء خيار وحدة الوطن فرصة كافية خصوصا في ظل الإجماع الوطني الجنوبي علي هذا المطلب في الفصائل التي لا تنضوي تحت مظلة الحركة الشعبية‏.‏
أما النقطة الثالثة فهي عدم اعتماد جارانج كممثل وحيد للشعب الجنوبي لأن هناك جنوبيين مع الحكومة وأيضا هناك جنوبيون خارج نطاق الاثنين‏,‏ وإذا كان جارانج يطالب بالمشاركة في السلطة مع الحكومة المركزية‏,‏ فإن الجنوبيين من حقهم المطالبة بالمشاركة في إدارة الجنوب خلال الفترة الانتقالية‏.‏
‏‏ ولكن جارانج يقول إن حكومة الإنقاذ بدورها ليست ممثلة لكل القوي السياسية في الشمال؟
هذا صحيح ولكن هؤلاء سيتم إشراكهم خلال الفترة الانتقالية‏,‏ أما ما يخص الجنوبيين فإن هناك فصائل موقعة علي اتفاقية السلام من الداخل عام‏1996‏ ومن حق هؤلاء أن يكون لهم نصيب في السلطة في الجنوب‏.‏
‏‏ اتفاقية السلام في الداخل تفتقد المصداقية لأنها لم تنفذ استفتاء تقرير المصير الذي كان من المفترض أن يجري بعد ست سنوات من عقدها؟
لم يكن من الممكن إجراء مثل هذا الاستفتاء في غياب فصائل جنوبية أخري‏,‏ وأنا أعتقد أن اتفاقية السلام من الداخل هي من أفضل الاتفاقات التي تحقق المطالب الجنوبية لكنها عقدت في ظروف كان المجتمع الدولي فيها مناوئا للحكومة السودانية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون‏,‏ أما مع إدارة بوش فقد تحول معها الموقف الأمريكي من الرغبة في إطاحة حكومة الإنقاذ إلي التعاون معها‏.‏
‏‏ نعود إلي الخريطة السياسية في الجنوب هناك معلومات بوجود‏17‏ فصيلا جنوبيا مسلحا هل هناك أشكال تمثيل سياسية لهؤلاء؟
هناك تعدد بالفعل للقوي الجنوبية‏,‏ في الداخل والخارج‏,‏ جزء منها تنظيمات سياسية فقط‏,‏ وجزء آخر تنظيمات سياسية‏,‏ ولها ميلشيا مسلحة‏,‏ وهناك من يسيطرون علي مواقع في الجنوب‏,‏ لا يسيطر عليه جارانج‏,‏ وقد فشل فشلا ذريعا في السيطرة عليهم بالقوة رغم أنه أجري أكثر من محاولة‏,‏ علي هذا الصعيد‏,‏ الأمر الذي دفعه إلي إجراء مصالحات مع هذه الفصائل‏,‏ كما في وينديت مثلا‏,‏ من هنا فإن هذه الفصائل لابد أن تحصل علي تمثيل سياسي وعلي حقوق مساوية للحركة الشعبية في إدارة الجنوب لأن السلام لن يتحقق في السودان بالاتفاق مع الحركة الشعبية فقط‏.‏
‏‏ في ضوء هذه الأوضاع ما الدور السياسي والتنموي الذي يقوم به مجلس تنسيق الولايات الجنوبية؟
بعد اتفاقية السلام توصلنا إلي تفاهم مع الحكومة يتيح سلطات للمجلس أن تقوم بدور في رعاية الجنوب فحصل علي التفويض في جزء من سلطات رئيس الجمهورية لإقرار تشريعات تخص الجنوب كما حصل علي حق إيقاف أي تشريعات في البرلمان تتعارض مع مصالح الجنوب لحين التفاوض عليها‏.‏
فالمجلس يشرف علي عشر ولايات جنوبية بهذه التنمية بميزانية مخصصة من الحكومة السودانية كما أنه يقوم بالتعبئة لصالح السلام في صفوف الجنوبيين‏.‏
وقد نجحنا في الحصول علي قرض بـ‏60‏ مليون دولار من أحد البنوك السودانية لإنشاء مدارس ومستشفيات ومجمعات إدارية في اثنين وخمسين موقعا في الجنوب‏,‏ وهو الأمر الذي يشكل نقلة كيفية في حياة الجنوبيين‏*‏