334‏السنة 123-العدد2003اغسطس16‏18 جماد ثان 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

محاولة إسرائيلية لاستباق نتائج التفاوض علي الحدود
الجدار العازل‏..‏
مستعمرة جديدة تلتهم ربع الضفة الغربية

الجدار الإسرائيلى هدفة ضم العديد من المستوطنات وأراضى الفلسطينيين المحيطة

تقرير‏-‏ معتز أحمد


باتت قضية الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أهم القضايا التي تفسد مسار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع قضيتي المعتقلين والاستيطان‏,‏ وتشير كل التوقعات إلي أن هذا الجدار قد يودي بخطة‏'‏ خريطة الطريق‏'‏ في حال إصرار الحكومة الإسرائيلية علي الاستمرار ببنائه وفق مخططاتها الحالية‏.‏
والمعروف أنه تم أخيرا الانتهاء من أعمال بناء المرحلة الأولي من هذا الجدار الفاصل وهي المرحلة الممتدة علي طول‏128‏ كيلومترا من منطقة سالم في المثلث الشمالي حتي مستوطنة الكناة قرب قلقيلية فيما تستمر أعمال البناء في المرحلة الثانية من الجدار والتي من المتوقع الانتهاء منها بعد شهر ونصف الشهر‏.‏
وقد اعترفت الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بأنه لن يتم الاحتفال بهذه المرحلة من أجل العمل علي عدم إثارة الموقف الأمريكي الذي أبدي عدة تحفظات وطالب إسرائيل بإجراء تعديلات في مسار الجدار وكذلك بهدف عدم إثارة الرأي العام الفلسطيني الذي أبدي معارضته الشديدة لذلك وعدم إغضاب المجتمع الدولي والأوروبي خاصة أن العديد من الهيئات الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي بالإضافة إلي جماعات السلام وحقوق الانسان الدولية تحفظت أيضا علي إقامة هذا الجدار‏.‏ و قد حذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي من التغييرات الجوهرية التي قامت بها إسرائيل من خلال إقامة الجدار وبالتحديد في العديد من الأمور الأخري المرتبطة به مثل مساره الذي أحدث العديد من التجريفات في العديد من المناطق وتحديدا في منطقة جنين وتجاوزات عديدة تمحورت حول توغل مسار الجدار إلي حوالي‏12‏ كيلومترا شرق حدود الرابع من يونيو‏.‏
وأشار التقرير إلي الأخطار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجغرافية التي تلحق بالفلسطينيين من جراء شق الجداربحيث إن حوالي‏12‏ ألف فلسطيني في‏15‏ قرية فلسطينية وجدوا أنفسهم داخل كنتونات واقعة ما بين الخط الاخضر والجدار الفاصل وفقدوا عشرات الآلاف من الأفدنة التي كانت تشكل مصدر رزقهم الوحيد وانقطعوا عن أبناء شعبهم الآخرين في مختلف المناطق الأخري و حتي العالم الخارجي
ولقد أصدر مركز بتسيلم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ تقريرا موسعا الشهر الماضي بعنوان الجدار السيء‏,‏ وانتهاك حقوق الإنسان جراء الفصل العنصري
ويستعرض التقرير هذا المخطط العنصري الفاصل ويحذر من مغبة المخاطر والمس بحقوق الفلسطينيين‏,‏ جراء بناء هذا المشروع فوق أراضيهم‏.‏
ويتضح من هذا المشروع إقدام حكومة إسرائيل علي الاستيلاء علي أخصب الأراضي الزراعية‏.‏ والأهم أنه سيمنع مئات آلاف الفلسطينيين من التنقل بحرية في مناطق الضفة الغربية‏,‏ وسيؤدي للمس بشكل جوهري بظروف حياة المواطنين الفلسطينيين‏,‏ والأهم أن بناء الجدار سيؤدي إلي سلخ آلاف الدونمات عن أصحابها وإلي سلخ وتضييق الخناق علي عشرات آلاف الفلسطينيين وسيؤدي إلي عزل العديد من القري والتجمعات السكنية الفلسطينية عن مختلف الأراضي المحتلة‏,‏ والادهي سيؤدي الجدار إلي سلخ التجمعات السكنية عن أراضيها وبالتالي منع العائلات الفلسطينية من الوصول لأراضيها وزراعتها ولاحقا سيتم مصادرة هذه الأراضي وفق الأوامر العسكرية‏.‏
وتزامن نشر التقرير مع مصادقة رئيس الحكومة آرييل شارون علي المرحلة الثانية من الجدار‏.‏ ويتضح من المعلومات الأولية أن المرحلة الثانية من الجدار تعتبر اخطر واسوأ حيث يلاحظ بأن الجدار سيتم تشييده شرق‏'‏ الخط الأخضر‏'‏ وسيعمل علي ضم المزيد من المستوطنات إلي نفوذ إسرائيل‏.‏ إلا أن المشكلة الأخطر بالنسبة للفلسطينيين أن الجدار يأخذ مسارين أحدهما غربي الضفة الغربية ويمتد علي مسافة طولها‏300‏ كلم أنجز نصفها تقريبا ويهدف لعزل الضفة عن إسرائيل‏.‏ والثاني شرقي الضفة وطوله حوالي‏700‏ كلم وهو يهدف لعزل الضفة عن غور الأردن والبحر الميت‏.‏ وفي بعض المواقع يتخذ الجدار شكل أسلاك شائكة معززة بخنادق بعمق أربعة أمتار من الجانبين مع أسلاك كهربائية ومجسات إلكترونية وكاميرات ودوريات حراسة مخولة بإطلاق النار وكلها مرتبطة بمحطات مراقبة تبعد عن بعضها البعض‏200‏ متر‏.‏
وخطورة هذا الجدار أنه ليس جدارا أمنيا فحسب كما تدعي إسرائيل فهو يختلف جوهريا عن خطة‏'‏ الفصل من طرف واحد‏'‏ التي يتبناها بعض القياديين الإسرائيليين إذ إنه أكثر وأخطر من هذا وذاك فهو أولا بمثابة ترسيم واقع سياسي جديد تحاول إسرائيل من خلاله استباق نتيجة التفاوض علي الحدود مع الفلسطينيين من طرف واحد وبما يتعارض مع مبدأ إنهاء الاحتلال الذي بدأ في العام‏1967.‏ فالجدار في كلا الحالين أي في مساره الشرقي أو الغربي يقتطع أراضي فلسطينية بعرض‏8‏ إلي‏12‏ كلم وهو ما يشكل مساحة قدرها‏25‏ بالمئة من مساحة الضفة الغربية وهو أمر يرفضه الفلسطينيون ومعظم القوي الدولية كما أن هذا الجدار لا يأخذ مسارا طوليا مستقيما علي طول الحدود المفترضة بين إسرائيل والضفة فقط‏,‏ لكنه في كثير من لحالات يأخذ خطا متعرجا الهدف منه ضم العديد من المستوطنات التي تتوغل في عمق الأراضي الفلسطينية ولا سيما في مناطق نابلس ورام الله والقدس وبيت لحم‏.‏ ويعني ذلك أن هذا الجدار لا يهدف إلي حماية إسرائيل من عمليات المقاومة الفلسطينية بحسب ما تروج إسرائيل لتبرير اغتصابها مزيدا من أراضي الفلسطينيين‏,‏ وإنما هو يهدف أيضا إلي ضم المستوطنات والأراضي المحيطة بها مما يغير الواقع السياسي والجغرافي والديمجرافي في الضفة الغربية‏.‏
وهناك هدف سياسي خطير لهذا الجدار يتمثل في إبقاء الكيان الفلسطيني المفترض تحت رحمة السيطرة الإسرائيلية من مختلف النواحي‏,‏ لاسيما من ناحية منع التواصل بينه وبين دول الجوار الأردن وربما مصر أيضا‏.‏
وهناك من يذهب إلي أن إسرائيل تحاول من وراء التهديد الذي يمثله هذا الجدار خلق المزيد من الضغوط علي القيادة الفلسطينية لإجبارها علي التجاوب مع التصورات الإسرائيلية المتعلقة بحل قضايا اللاجئين والقدس والحدود المعني أنه من المؤكد أن لهذا الجدار وظيفة تفاوضية بالنسبة لإسرائيل التي اعتادت علي خلق مثل هذه الوقائع في سياق صراعها التفاوضي مع الفلسطينيين‏.‏ وبصورة عامة فإن بناء الجدار يواجه معارضة دولية وحتي إسرائيلية كبيرة‏.‏ فالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لدي استقباله محمود عباس دعا إسرائيل إلي التخلي عن مخططاتها في بناء الجدار الذي شبهه بالثعبان مبديا معارضته له‏.‏ وكانت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس قد حثت إسرائيل علي وقف بناء الجدار مبدية انزعاج الإدارة الأمريكية من هذه الخطوة التي تخلق واقعا سياسيا مشبوها علي حد قولها‏.‏
وهناك العديد من القوي السياسية الإسرائيلية التي تعترض علي إقامة هذا الجدار وهي القوي التي لم تقتصر علي أعضاء الأحزاب اليسارية بل أعضاء الأحزاب اليمينية مثل عضوة الكنيست ناعومي بلومنتال من الليكود و التي أشارت إلي أنها تعتقد بأن بناء الجدار هو بمثابة عودة إسرائيلية إلي عهد الجيتو‏.‏
أما يولي تامير عضو كنيست من العمل فأشارت إلي إن الجدار بخطوطه الراهنة يشكل خطرا علي إسرائيل التي ستضطر إلي ضم حوالي‏450‏ ألف فلسطيني بينهم‏212‏ ألفا يقطنون شرقي القدس‏.‏ وبحسب تامير‏,‏ فإن شارون‏'‏ الذي يعد بعدم تطبيق حق العودة لأي فلسطيني إلي دولة إسرائيل يقوم بضم نصف مليون فلسطيني إليها وهذا برأيها تناقض سخيف‏'.‏
أما المحللة السياسية في صحيفة هاارتس عميرة هس فتري في مصطلح‏'‏ جدار‏'‏ تعبيرا مضللا‏.‏ لذلك فهي تعتقد بأن ما يجري بناؤه هو بمثابة منظومة من التحصينات ستفرض خطوط‏'‏ الدولة‏'‏ التي ستطرح علي الفلسطينيين في إطار خريطة الطريق وهي ثلاثة جيوب معزولة عن بعضها البعض من دون غور الأردن ومن دون المنطقة الزراعية الخصبة بين جنين وقلقيلية ومن دون‏'‏ القدس الكبري‏'‏ التي تشمل المساحة بين مستوطنات جفعات زئيف في الشمال الغربي وبيتار في الجنوب الغربي ومعاليه أدوميم شرقا‏'.‏
و يعتقد الخبير الإستراتيجي شلومو جازيت بأن إقامة الجدار هو بمثابة‏'‏ دعوة للفلسطينيين للشروع بانتفاضة جديدة‏..‏في ظروف أشد صعوبة من التي عرفتها إسرائيل في الماضي‏*‏