
|
.. وكاتب قبطي يشيد بقرار عرض الفيلم:
نعم يوجد هنا مسيحيون فعلا |
 | |
نبيل نجيب سلامة الهيئة القبطية الإنجيلية لست أعلم سببا لخوف بعض أصحاب السلطة من اتخاذ قرار في موضوع ما, قد يشعر أنه يمس من قريب أو بعيد شريحة بعينها من شرائح المجتمع! أقول ذلك بمناسبة الجدل الذي أثير أخيرا حول الفيلم السينمائي بحب السيما بسبب أن قصته تدور أحداثها داخل أسرة مصرية مسيحية, كذلك كل الشخصيات المحورية في الفيلم مسيحية, وأيضا كاتب الفيلم, ومخرجه كلاهما مسيحيان!!الفيلم شأنه, شأن أي فيلم به العديد من الإيجابيات, وكذلك السلبيات, ظل حبيس المخازن أكثر من ثلاث سنوات, بعد أن تعثر إنتاجه أيضا لعدة سنوات, إلي أن بدأ يأخذ أولي خطواته للنور, حيث اصطدم بالرقيب الذي رفض التصريح بعرض الفيلم بدعوي أنه يتعرض لحياة المسيحيين الشخصية, ويجب أولا عرضه علي رجال الكنيسة لأخذ رأيها بشأن التصريح بعرضه أو لا, فما كان من المنتج إسعاد يونس, والمخرج أسامة فوزي, إلا التظلم من القرار أمام لجنة التظلمات, ليتم الاتفاق علي عرض الفيلم أمام مجموعة من المفكرين والإعلاميين والسينمائيين المسلمين والمسيحيين, كان ردهم: أهلا بحرية الإبداع, لا لكل من يحاول أن يكبل رأيا أو فكرا بقيود يدعي أنها لصالح الدين أي دين. وأخيرا خرج الفيلم إلي النور بعد وضع جملة هلامية تقول للكبار فقط ويقول المجتمع كلنا بنحب السيما, ويبدأ عرض الفيلم داخل العشرات من دور العرض في مصر وخارجها, وليحقق في أسبوع عرضه الأول في مصر أكثر من نصف مليون جنيه. بحب السيما دراما اجتماعية, حاول كاتبها الاقتراب من بعض الأفكار الحساسة كما يدعي البعض, مثل الصراع الداخلي الذي يعيشه البعض بين الحرية والتزمت, الحرام والحلال, يريد أن يوجه من خلالها صرخة لكل إنسان يدعي أنه صاحب الحقيقة المطلقة في أمور عامة, أو خاصة, تقول: نحن أدري بمصلحتنا. تدور قصة الفيلم عام1966, كما سبق أن أشرنا حول أسرة مصرية مسيحية تعيش في حي شبرا, أحد أكبر أحياء القاهرة التي يسكنها مسيحيون, وتستغرق أحداثه عاما كاملا, تنتهي مع وقوع هزيمة5 يونيو1967, وإعلان الرئيس عبدالناصر تنحيه عن الحكم. رب الأسرة, عدلي محمود حميدة يعمل أخصائيا اجتماعي بإحدي المدارس, شديد الطيبة, يخشي بحكم نشأته الدينيةمن عقاب الآخرة إلي حد الهوس, نراه يقع ضحية لطلبة المدرسة الذين يستغلون طيبته للنصب عليه والحصول منه علي الأموال سواء الشخصية, أم التي تخص بعض أنشطة المدرسة, عدلي شخصية متزمتة في كل جوانب الحياة, يشعر بالقهر من جانب المحيطين به, خاصةمن رئيسه المباشر ناظر المدرسة الحرامي, ورغم ذلك هو يمارس نفس أسلوب القهر الذي يتعرض له, علي زوجته عنايات ليلي علوي, وطفله نعيم الطفل يوسف عثمان وابنته نعيمة الطفلة ياسمين عاطف معتبرا أن العديد من مباهج الحياة حرام, كالعلاقة الزوجية بعد أن تكون قد أدت رسالتها, وأنجبت الأطفال, كذلك مشاهدة التليفزيون, والأفلام السينمائية وغيرها. تستمر الأحداث, ويستمر معها مسلسل القهر داخل الأسرة وخارجها فتري الطفل نعيم, أيضا الذي يحب السيما, يمارس القهر علي خالته نوسة منة شلبي التي رآها مع خطيبها لمعي, وهما يتبادلان القبلات, وعلي جدته المريضة, وعلي الأطفال في المدرسة التي تعمل بها والدته ناظرة. عنايات, الزوجة أيضا مقهورة, من جميع الأطراف رغم أنها فنانة تشكيلية, من المفروض أنها ذات حس مرهف, إلا أنها اضطرت إلي ممارسة القمع علي زوجها أيضا وكبتت رغباتها وأحلامها حتي أصبح من السهل عليها الوقوع في الخطيئة, خاصة مع ظهور زميلها الفنان التشكيلي ممدوح زكي فطين عبدالوهاب الذي يروي لها أزمته مع الزواج, وكيف تخلت عنه خطيبته فور القبض عليه ودخوله المعتقل, وتبدأ بينهما قصة حب جديدة من خلال مشاكلهما الأسرية, لكن ما لبثت أن انتهت حيث تشعر الزوجة بالخطأ الكبير الذي كان من الممكن أن تقع فيه مع زميلها, وسرعان ما تعود إلي رشدها, وتطلب من الله أن يصفح عنها هذا الخطأ. مع مرور الوقت يكتشف عدلي أن أقرب الناس إليه سواء من داخل الأسرة الصغيرة, أم من خارجها ـ لا يستمعون إلي النصائح والإرشادات التي يقدمها لهم, ويفعلون المحرمات, فيشعر في داخله بالهزيمة, ويبدأ في استرجاع شريط حياته, فيكتشف أن علاقته بالله طوال السنين الماضية كانت علاقة خوف, وليس حبا فينجرف هو أيضا إلي المحرمات, فيدخل السيما مع ابنه نعيم, ويشاهد التليفزيون, ويظل علي هذا الحال حتي تنتهي حياته مع غروب شمس نفس اليوم الذي أعلن فيه جمال عبدالناصر تنحيه عن الحكم باعتباره المسئول عن هزيمة يونيو.1967 الفيلم يدخل في أعماق شريحة قليلة من المسيحيين, تمثلها هذه الأسرة, بمعتقداتها وخلافاتها المستمرة التي تمتد حتي إلي داخل الكنيسة, وهو نقلة جديدة في تاريخ السينما المصرية, تميز كاتبه هاني فوزي, بالجرأة, وجاء بسيناريو سلس وواقعي, علي الرغم من اعتراض البعض, وبخاصة من المسيحيين علي قصة الفيلم, فعلي الرغم من كونه في الأساس فنانا تشكيليا, إلا أنه درس السينما, والنقد السينمائي, فجاءت أعماله الثلاثة التي قدمها للسينما حتي الآن أرض الأحلام ـ فيلم هندي ـ بحب السيما أعمالا متميزة تمثل سينما واقعية راقية, لذلك كان من الطبيعي أن يتم ترشيح هذا الفيلم ليمثل مصر في العديد من المهرجانات الدولية. كما تميز المخرج الشاب أسامة فوزي, في ثالث عمل أيضا له بعد عفاريت الأسفلت ـ وجنة الشياطين بأنه استطاع أن يضع الفيلم داخل كوكتيل من البهجة والمتعة التي لا تخلو من العمق علي مستوي الفكر والصورة, خاصة في مشهد النهاية الذي جمع فيه بين لحظة الغروب, وخبر تنحي عبدالناصر, ووفاة عدلي, كأن لسان حاله يقول هكذا انتهت مرحلة من الزمن بحلوها ومرها, وهيا بنا نبدأ معا مرحلة جديدة, علي الرغم من أن الفترة التي واكبت أحداث الفيلم, وهي فترة الستينيات قد شهدت العديد من الأحداث السياسية, التي فرضت علي المجتمع العديد من القيود. كما نجح أسامة فوزي في تقديم وجه جديد للسينما المصرية, قد يعيد إليها أفلام أنور وجدي وفيروز, عمره اليوم عشر سنوات, كما هو محور أحداث الفيلم علي الرغم من أنه لم يكن قد تجاوز السادسة وقت التصوير, وهو الطفل يوسف عثمان. أبطال الفيلم, الفنانة ليلي علوي, وعلي الرغم من حساسية العمل, إلا أنها نجحت في تقديم الدور بتلقائية شديدة, وكان لبساطتها في الأداء, إلي جانب عدسة طارق التلمساني مدير التصوير, دور كبير في أن يشعر المشاهد بأنه يعيش مع هذه الأسرة. الفنان محمود حميدة, يبحث دائما عن الجديد والصعب غير المألوف في الشخصيات التي يلعبها, كما أنه استطاع أن يقرأ رؤية المخرج, فنجح في تقديم الشخصية بصدق وأمانة, أيضا في ثالث عمل له مع نفس المخرج, منة شلبي اهتمت بجسدها أكثر من اهتمامها بالشخصية, علي الرغم من أن تصوير هذا العمل كان في بداية حياتها الفنية, كما أسهم المونتاج والملابس والديكور في تكثيف الحالة الشعورية للفيلم. بحب السيما بالرغم من الحديث عن إيجابياته, إلا أن هناك بعض السلبيات, مثل الطفل نعيم الذي كان يتحدث بطلاقة, علي الرغم من أنه لم يتجاوز السادسة من عمره, وخاصة في حديثه عن الجنس, كذلك إصرار الزوجة عنايات الفنانة التشكيلية علي أن معظم أعمالها الفنية صور لسيدات عاريات, أيضا من الأخطاء التي تناولها الفيلم الألفاظ التي تفوهت بها الخالة عايدة عبدالعزيز, في حفل زفاف ابنتها منة شلبي داخل الكنيسة, والطفل الصغير وهو يتبول علي المعزين, كذلك منة شلبي وهي تمارس الحب بالقبلات مع خطيبها أثناء الصلاة, هناك أيضا بعض المبالغات في السياق الدرامي للعمل, والتي توحي للمشاهد العادي, أن حال هذه الأسرة هو نفسه حال شريحة كبيرة من المجتمع المصري المسيحي, وهذا بالتأكيد خطأ. في النهاية يجب أن نشيد بالدور الذي قام به الدكتور جابر عصفور, الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة, رئيس لجنة التظلمات, كذلك الدكتور مدكور ثابت, مدير عام الرقابة علي المصنفات الفنية, في التأكيد علي أهمية إطلاق العنان أمام المبدعين في كل المجالات, كي يعبروا عن رؤيتهم من خلال العديد من الأعمال الإبداعية سواء أكانت مقروءة أم مسموعة أم مرئية*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|