380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نظرية توشيش القفص سبب الفساد الثقافي‏:‏

المثقفون المصريون يؤكدون
خضوع جوائز الدولة للمجاملات

د. جابر عصفور

‏ تحقيق ـ شاهيناز العقباوي


طالب مثقفون مصريون بوضع آليات جديدة لعمل اللجان التي تتولي فحص الأعمال المقدمة لجوائز الدولة‏,‏ كما أكدوا علي أن التصويت علي الأسماء المرشحة لهذه الجوائز يخضع للمجاملات في أحيان كثيرة بصورة تأتي علي حساب الأسماء التي تستحق الجوائز والتي لم يحالفها التوفيق‏.‏ وأجمع المشاركون في التحقيق التالي علي ضرورة إعادة النظر في تشكيل المجلس الأعلي للثقافة خاصة ما يتعلق بأسماء المعينين بحكم مناصبهم‏.‏ وقال الدكتور حسين نصار ـ الأستاذ بجامعة القاهرة والذي كان أحد المرشحين لجائزة مبارك هذا العام إن التصويت يخضع لعوامل عاطفية يصعب تلافيها‏,‏ خاصة في ظل زيادة أعداد المرشحين واستحقاق الغالبية‏.‏الكاتب إدريس علي‏..‏ أكد بدوره أن جوائز الدولة بأشكالها المختلفة أصبحت تعتمد علي العلاقات الشخصية وليست قائمة علي النظرة الإبداعية‏.‏
وذلك لأن القائمين علي التصويت ليست لهم علاقة بالمبدعين‏,‏ لأنهم لا يملكون المعلومات التي تمكنهم من الحكم علي من يصوتون لصالحهم‏,‏ فالحصول علي الجائزة إذن أمر يعتمد علي شهرة المرشح من جهة وكيفية الترويج لبضاعته من جهة أخري‏.‏ وبالتالي أصبح التصويت به درجة عالية جدا من العشوائية التي تعتمد علي المجاملات واسم الكاتب في السوق‏..‏ بالإضافة إلي اعتمادها علي المنافع والعلاقات المتبادلة‏.‏
من جهته قال الدكتور محمد الجوادي الحائز علي جائزة الدولة التقديرية في الأدب إن المشكلة تكمن في جوائز الدولة للتفوق فقط‏,‏ لأنها رقصت علي السلم‏,‏ بحيث لم تستطع الوصول إلي مستوي أي جائزة من الجوائز الأخري‏,‏ لذلك تعتبر من أكثر الجوائز التي تتعرض للنقد‏,‏ والفرق بينها وبين التشجيعية يكمن في سعة المجال الذي تمنح به‏,‏ بالإضافة إلي التنوع الذي تتميز فيه‏,‏ والمكانة والترشيح الذاتي لها من دون اعتماد علي ترشيح الجهات العلمية‏.‏
وأرجع الناقد الدكتور ماهر شفيق فريد صعوبة الاختيار في المستقبل إلي اختلاف المقاييس التي يتم بها لتقييم إنتاج المرشحين وتساءل هل ينحاز المصوتون للإنجاز الأكاديمي أم ينحازون إلي الرؤية النقدية‏,‏ وهل تذهب الجائزة التشجيعية إلي الشعر العمودي أم شعر التفعيلة أم قصيدة النثر أم القصيدة العامية؟
د. محمد الجوادى
وانتهي شفيق إلي القول بأن هذه الجوائز ليست لها مصداقية كبيرة فهي لم ترفع أديبا أو مفكرا متوسطا لدرجة الامتياز‏..‏ كما لم تحط من قدر من لم يحصل عليها‏,‏ وهذا لا يعني عدم استحقاق الحاصلين عليها هذا العام‏.‏ لنذكر علي سبيل المثال أن ناقدا عظيما مثل لويس عوض أو عبدالقادر القط لم يحصلا عليها إلا في السنوات الأخيرة عندما أوشك العمر علي الانتهاء كما أن أستاذ الأدب الإنجليزي الكبير الدكتور مجدي وهبة لم يحصل علي أي جائزة ولم يكرم اسمه بعد رحيله‏.‏
ويشير الدكتور عبدالمنعم تليمة إلي أن مسألة الاختيار للأسف الشديد في بعض السنوات كانت تخضع لعوامل خارج إطار الدائرة الثقافية خصوصا عوامل سياسية وأخري عامة لا دخل للأدباء بها وهو أمر مؤسف جدا‏,‏ وينعكس سلبا علي الوضع الثقافي و يطالب تليمة بإلغاء بند الترشيح بحيث يترك للجميع الحرية في الحصول علي الجوائز المختلفة والمتنوعة‏.‏ وقالت الكاتبة فريدة النقاش إن الجوائز بصفة عامة تمنح لاعتبارات سياسية وشخصية‏,‏ لأنها انعكاس للحياة السياسية علي حياتنا‏.‏
وبدوره أكد الناقد الكبير فاروق عبدالقادر أن مشكلة الجوائز بصفة عامة تكمن في تحقيق رغبات السلطة الثقافية‏,‏ فإذا كانت لديها رغبة في إعطاء جائزة لشخص ما‏,‏ يسعي المسئولون داخل اللجان بكل صورة ممكنة لتحقيق هذه الرغبة‏.‏
وهذا هو المنهج المتبع في جوائز الدولة علي وجه العموم توشيش القفص فدائما تلجأ إلي اختيار مجموعة من يستحقون الجوائز بجدارة ولا خلاف عليهم‏..‏ وتضعهم ضمن المجموعة التي ترضي عنها والتي لا تستحق‏..‏ لذلك يحصل علي هذه الجوائز من لا يستحق ومن ليس له تاريخ أدبي يذكر‏.‏
فالجوائز هي شكل من أشكال رضا الدولة عن الأشخاص وتأكيده في منحهم الجائزة‏.‏
أما بالنسبة لجائزة الدولة للتفوق‏,‏ فهي كما يقول عبدالقادر وسيلة لإرضاء عدد من الناس الذين لا تستطيع السلطة أن تمنحهم جائزة الدولة التقديرية أو التشجيعية‏..‏ حتي لا تتعرض للمعارضة والنقد الشديد‏,‏ لذلك تمنحهم جائزة الدولة للتفوق‏*‏