380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من يحمي المبدعين من أخطاء لجان الفحص؟

جوائز الدولة موسم إعلان الغضب
علي وزارة الثقافة

فاروق حسنى

‏ سيد محمود حسن


من دون مبالغة يمكن القول إن إعلان أسماء الفائزين بجوائز الدولة في مجالات العلوم والاجتماعية والفنون والآداب قد بات موسما سنويا لإعلان الغضب علي وزارة الثقافة وبالتحديد علي المجلس الأعلي للثقافة كجهة مانحة لهذه الجوائز وهذا العام يكاد يكون هو العام الذي قدم أقل المبررات لصناعة الغضب وذلك بعد اعتذار المسئولين الكبار عن عدم قبول ترشيحهم للجوائز إضافة إلي استحقاق معظم الفائزين بالجوائز‏.‏ فالنتائج جاءت في معظمها مطابقة للتوقعات ولم تحفل بمفاجآت اللهم إلا فوز الدكتور محمد الجوادي بجائزة الدولة التقديرية في الآداب علي الرغم من قرار لجنة الفحص باستبعاده وهو أمر أكد علي أية حال علي وجود مجموعة من الثغرات في آليات منح الجائزة سواء ما يتعلق بأسلوب التصويت أم بالأحري طريقة تشكيل المجلس الأعلي للثقافة ذاته أم في طريقة عمل لجان الفحص ثم من قبل ومن بعد المبررات التي تقدمها جهات الترشيح لدعم مرشحيها كبيرة
وهذا العام تأكد لدي المثقفين المصريين الانطباع الذي يؤكد نجاح أكاديمية الفنون المصرية‏(‏ التابعة لوزارة الثقافة‏)‏ في الحفاظ علي موقعها كأفضل جهات الترشيح إذ نجحت ترشيحات الأكاديمية في حصد الجوائز في معظم الفروع‏,‏ ففي جائزة مبارك للفنون فاز المثال آدم حنين مرشح الأكاديمية كما فاز مرشحها لجائزة الدولة التقديرية للآداب إبراهيم أصلان وفاز كذلك مرشحها لجائزة التفوق في الآداب إبراهيم عبد المجيد ومعه مرشحها في تفوق الفنون المخرج داود عبد السيد وكذلك مرشحها لجائزة التفوق فرع العلوم الاجتماعية الدكتور أحمد زايد الأستاذ بجامعة القاهرة ولم يوفق في الفوز ثلاثة من مرشحي الأكاديمية‏,‏ أولهم المفكر فؤاد زكريا المرشح لجائزة مبارك في العلوم الاجتماعية بعد أن نجح المؤرخ يونان لبيب رزق مرشح جامعة حلوان‏,‏ أما الثاني فهو مرشحها لجائزة مبارك في الآداب ألفريد فرج حيث ذهبت الجائزة في هذا الفرع للدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة المصري الأسبق ومرشح جامعة القاهرة وكذلك لم يوفق مرشحها الثالث في تقديرية الفنون الفنان عدلي زرق الله التي نالها كل من المخرجة أنعام محمد علي والفنان عمر النجدي ومصطفي حسين رسام الكاريكاتير الشهير بصحيفة أخبار اليوم ونقيب التشكيليين المصريين‏.‏ ويحلو للبعض أن يؤكد أن نجاح أكاديمية الفنون في صيد الجوائز يعود إلي ضمان الأكاديمية لكتلة تصويتية داخل المجلس تدعم مرشحيها باعتبارهم مرشحي الوزارة التي يشكل قياداتها ما يزيد علي ثلثي أعضاء المجلس المعينين‏,‏ لكن أصحاب هذا الرأي يتجاهلون أن أكاديمية الفنون تحسن اختيار مرشحيها من المبدعين والمفكرين في مختلف المجالات علي عكس الجامعات التي تقصر ترشيحاتها علي أبنائها من الأكاديميين بغض النظر عن مدي استحقاقهم للترشيح ومن دون إدراك الفارق بين جهد الباحث العلمي وهو جهد تقدره لجان الترقيات داخل الجامعة وبين جهد المفكر والمبدع‏.‏
كذلك يلفت النظر في نتائج هذا العام ارتفاع مستوي أسماء الفائزين بجائزة التفوق‏(‏ قيمتها‏25‏ ألف جنيه مصري‏)‏ أمثال إبراهيم عبد المجيد والمخرجين السينمائين علي بدرخان وداود عبد السيد والدكاترة حسن نافعة وأحمد زايد وأحمد مجدي حجازي وكل هؤلاء مؤهلون بالقيمة والإنجاز الفعلي للفوز بالجائزة التقديرية‏.‏
لجان بلا قواعد

والحديث عن جوائز التفوق يدفعنا للتوقف أمام لجان فحص الترشيحات المقدمة لها وللأسف تمارس هذه اللجان عملها من دون قواعد معلنة ومن ثم يضطر المجلس الأعلي للثقافة في أحيان كثيرة إلي تجاهل توصياتها باستبعاد بعض المرشحين ويلفت النظر أن الكثير من الأسماء المستبعدة تنجح في الفوز بالجوائز ففي العام الماضي علي سبيل المثال تم استبعاد اسم الدكتور شاكر عبد الحميد لكنه نال الجائزة وتكرر الأمر ذاته مع المخرج علي بدرخان مرشح نقابة المهن التمثيلية لكنه تمكن من الفوز بنسبة عالية في التصويت كما أعلن‏-‏ وهو علي حق في ذلك‏-‏ أنه يستحق التقديرية‏.‏
ومن دون مبرر واضح استبعدت اللجان من ترشيحاتها اسم الكاتب الكبير محمد مستجاب واسم الكاتب البارز إدريس علي وكلاهما فاز من قبل بالجائزة التشجيعية وكتب عن أعمالهما كبار النقاد من بينهم عدد من أعضاء المجلس الأعلي للثقافة نفسه وعلي رأسهم جابر عصفور أمين عام المجلس‏!!!‏ ويبدو أن ارتفاع أعداد المتقدمين لجوائز التفوق هو أحد الأسباب التي تبرر للجان الفحص منطقها في الاستبعاد العشوائي بعد أن أصبحت‏'‏ التفوق‏'‏ ملاذا آمنا للأسماء التي تيأس من إمكانية ترشيحها للتقديرية من قبل هيئات علمية وهي الهيئات التي يحق لها وحدها تقديم ترشيحات للجائزة التقديرية ومن ثم يضطر الراغبون في الجائزة إلي التقدم بأعمالهم لجائزة التفوق تحت شعار‏'‏ اللي ما يرضاش بالخوخ يرضي بشرابه‏'‏ ومن أبرز الذين بادروا بتقديم أوراق ترشيحهم أسماء كبيرة منها الدكتورجودة عبد الخالق الخبير الاقتصادي المعروف والدكاترة محمد السيد سليم ومحمد خليفة حسن ومصطفي كامل السيد وحسن نافعة والكاتبة إقبال بركة وقد تمكنا معا من نيل الجائزة‏..‏
إبراهيم عبد المجيد
أزمة الجوادي ومعجزاته

وكل هذا يدفعنا إلي المطالبة بوضع قواعد ملزمة لعمل لجان الفحص أو إلغائها طالما أن المجلس غير ملزم بقبول توصياتها وهو أمر غريب لأنه يضع أعضاءها موضع الحرج ويكفي هنا الإشارة إلي موقف اللجنة التي استبعدت الدكتور محمد الجوادي من الترشيح لأن إنتاجه العلمي والفكري لا يدخل ضمن نطاق الجائزة فمعظمه‏'‏ طبي‏'‏ وهو قرار اعتبره الجوادي غير عادل وأكثر من ذلك ندد في الحملة التي نظمها بنجاح لافت لدعم ترشيحه بقرار اللجنة متهما رئيستها الدكتورة فاطمة موسي بمعاداته بسبب رأي نشره وأشار فيه إلي سلبيات كثيرة شابت كتاب‏'‏ قاموس المسرح‏'‏ الذي أشرفت فاطمة موسي علي إعداده منتصف التسعينيات‏,‏ وأيا كان الأمر فإن فوز الجوادي كان المفاجأة الكبري في جوائز العام علي الأقل لأن معظم إنتاجه‏-‏ باعترافه‏-‏ يقع في مجال العلوم الاجتماعية لا في مجال الآداب وقد أراح الجوادي الجميع حين أعلن التبرع بالقيمة المالية للجائزة‏(50‏ ألف جنيه‏)‏ لصالح مطبعة مركز المكفوفين النموذجي‏.‏
ومما يؤكد تشكك البعض في عمل اللجان أو الرهان علي تخبطها تقدم المرشح الواحد لأكثر من جائزة علي أمل اقتناص فرصة الفوز بأي طريقة فقد تقدم كثير من المرشحين لنيل جائزة مثل التفوق بينما كان مرشحا للتقديرية من قبل إحدي هيئات الترشيح وأبرز هؤلاء نبيل لوقا بباوي مرشح مجمع البحوث الإسلامية للتقديرية والذي تقدم بنفسه للحصول علي التفوق وبالمقابل هناك أسماء تجد نفسها مرشحة من أكثر من جهة وفي أكثر من فرع للجائزة الواحدة مثل الدكتور علي رضوان الفائز بتقديرية العلوم الاجتماعية والذي رشحته إحدي الجامعات لنيل تقديرية الفنون والدكتور محمد شفيق الذي فاز العام الماضي بالتفوق في العلوم الاجتماعية ورشح هذا العام من قبل خمس جامعات إقليمية لنيل الجائزة التقديرية في الفرع ذاته لكنه لم يوفق‏.‏
فوضي التشجيعية

وفي جوائز الدولة التشجيعية نكرر ما نشير إليه سنويا من خطر ازدياد معدلات حجب الجائزة قياسا بالأعوام السابقة وهذا العام وحده حجبت‏15‏ جائزة من إجمالي‏32‏ جائزة ومعظم الجوائز المحجوبة في العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية مما يؤكد علي تدهور مستوي البحث العلمي في الجامعات بل إن الدراسة النقدية الوحيدة الفائزة في فرع الآداب مقدمة من باحث وناقد من خارج الحقل الأكاديمي هو عبد العزيز موافي فيما أكدت لجنة الفحص علي ضعف الانتاج العلمي المقدم للجوائز ولوحظ كذلك أن هناك كتابا واحدا تقدم للجائزة في أكثر من فرع مما يؤكد غياب الفروق بين فروع الجائزة‏(‏ لؤي محمود سعيد تقدم بكتاب واحد لنيل جائزة لجنة التاريخ وجائزة في الآثار‏).‏
بعد أن ألغي المجلس الشرط الخاص بتحديد سن المتقدم للجائزة شهد هذا العام ارتفاعا ملحوظا في أعداد المتقدمين في جوائز الآداب بالتحديد الشعر والقصة وهذا العام وحده بلغ عدد المتقدمين لجائزة شعر الفصحي‏28‏ شاعرا إضافة إلي الشاعر السماح عبد الله الفائز بالجائزة ومما ينبغي الإشارة إليه هو قلة عدد شعراء قصيدة النثر المتقدمين مما يعكس عدم ثقتهم في ذائقة لجنة الفحص التي رأسها هذا العام الشاعر عفيفي مطر المتهم من الشعراء الجدد في مصر برفض قصيدة النثر وتجاهل إنتاجهم‏!!!.‏ لكن البشارة الحقيقيه التي انتظرها شعراء العامية تمثلت في الوعد الذي نالوه بوجود نصيب في جوائز السنوات القادمة‏.‏ و هذا العام كذلك ارتفع عدد المتقدمين لجائزة القصة وبلغ‏38‏ عملا استبعدت اللجنة منها‏26‏ عملا وأبقت علي‏12‏ عملا فقط وهي نسبة لافتة للنظر وتؤكد علي ضعف الإنتاج المقدم وللأسف بعض الأعمال المستبعدة لكتاب لهم حضور بارز علي خريطة الكتابة الجديدة في مصر وأخيرا ينبغي الإشارة إلي أن جائزة مبارك وهي الأعلي ماديا‏(‏ مائة ألف جنيه‏)‏ ستعاني من ندرة واضحة في أعداد المرشحين بعد تقارب مستوي المرشحين في نسب التصويت هذا العام وهو أمر قد يدفع جهات الترشيح في السنوات القادمة إلي تقديم أسماء عادية ليس لها هذا الإنجاز الاستثنائي الذي يمكنها من استحقاق الجائزة ولذلك نتوقع حجبها في السنوات القادمة ولعل هذا ما دعا أعضاء المجلس الأعلي للثقافة في أكثر من مناسبة آخرها اجتماع عقد في فبراير الماضي لوضع معايير أكثر صرامة لقبول مرشحين لهذه الجائزة الرفيعة بما في ذلك إعادة النظر في الهيئات التي لها حق الترشيح ولذلك تقرر إنشاء لجنة خاصة لتعديل ضوابط الترشيح لهذه الجائزة‏.‏ وهي لجنة لا نبالغ إن قلنا إن عملها ينبغي أن يشمل كل فروع جوائز الدولة بمختلف مستوياتها وهو أمر تطالب به الجماعة الثقافية المصرية منذ سنوات ولكن هل من مجيب‏!!*‏